رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

بين جحيم الحرب ونار الإرهاب.. 8 سنوات جعلت سوريا فُتات دولة

الجمعة 15/مارس/2019 - 05:14 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

ثمانية أعوام عاشتها سوريا تحت ويلات الحروب، منذ انطلقت شرارة الاحتجاجات السورية، في 15 مارس 2011، تتابعًا لموجة ما يسمى الربيع العربي، وجرت في بحر الأحداث مياه كثيرة، فصارت سوريا قبلة الإرهابيين من كل أنحاء العالم حتى ظهر تنظيم داعش يحتل بالفعل مساحات غير قلبلة من أراضيها.


بين جحيم الحرب ونار

البداية والنشوء


قصة نشوء داعش في العراق- الجارة الشرقية لسوريا- بدأت ملابساتها ووقائها منذ عام 2003، حين أسس أبو مصعب الزرقاوي ما عرف حينها بتنظيم «الجهاد والتوحيد» الذي مر بمراحل إلى أن تطور التظيم وبلغ لحظة الإعلان عنه في العراق (فقط) عام 2006.


ومع انطلاق الاحتجاجات في سوريا عام 2011، دخل التنظيم مُنعطفًا جديدًا؛ حيث تم الإعلان عن تشكيل جبهة النصرة لأهل الشام، وهي فرع تنظيم القاعدة في سوريا بقيادة أبو محمد الجولاني الذي أوفده تنظيم داعش إلى سوريا لهذا الغرض مع عدد من قادته المتمرسين في العراق.


وقبل حلول الذكرى الرابعة لاحتجاجات سوريا، وفي 29 يونيو 2014 أعلن المُتحدث باسم التنظيم الإرهابي أبو محمد العدناني في تسجيل صوتي عن قيام ما أسماه بالدولة الإسلامية في العراق والشام والمشار لها اختصارًا بـ(داعش) ومبايعة أبي بكر البغدادي لقيادة الدولة.


خلال 4 سنوات، عاث التنظيم الإرهابي فسادًا في سوريا وأهدر ثرواتها، وخربها سماءً وجوًّا، وفرق المدنيين بين قتلى ولاجئين، لكنه ومع حلول الذكرى الثامنة للاحتجاجات أصبح يجر آخر ذيول خيبته في سوريا، بعدما قُضي عليه في العراق.


بين جحيم الحرب ونار

قسد تتقدم والأسد يصرح


وتشن حاليًّا، قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية حملة أمنيَّة ضد آخر جيوب التنظيم في الباغوز، التي تشهد استسلام المئات من مقاتلي تنظيم يرافقهم نساء وأطفال بينما يفقد المتشددون آخر أراضي نفوذهم.


خلال سنوات ازدهار التنظيم، سيطر على أكثر من نصف مساحة سوريا و80% من موارد النفط والغاز في البلاد؛ لكنه بدأ يفقد السيطرة على هذه المواقع تباعًا؛ تزامنًا مع الغارات التي يشنها التحالف الدولي وقوات سوريا الديمقراطية ضد أماكن تمركز القوات والقيادات الإرهابية.


ومع فقدان التنظيم أراضيه في سوريا، وحتى مع انتهاء وجود داعش أو تقهقره للاختباء في الصحاري، فهذا لا يعني أن سوريا عادت كما كانت بالنسبة للنظام والحكومة السورية.


وفي كلمة الشهر الماضي، قال الرئيس السوري بشار الأسد: «علينا أولًا ألا نعتقد خطأً كما حصل خلال العام الماضي أن الحرب انتهت. وأقول هذا الكلام ليس للمواطن فقط، أيضا للمسؤول».


وقال: «نحن نحب بطبعنا أحيانًا العنتريات... وكأن الحرب أصبحت من الماضي. ولدينا الرومانسية أحيانًا أننا انتصرنا».

 

ومع اقتراب السيطرة على آخر جيب لتنظيم داعش في سوريا، يأمل أهل دمشق في عودة تدريجية لحياتهم قبل كل هذا الخراب، لكن هذا يبدو صعب المنال.


فالرئيس الأسد، قال: إن قواته مازالت تخوض حروبًا يتعين الخروج منها قبل الانتقال للنقطة الرئيسية التالية، ألا وهي «الحصار» الذي تفرضه دول أجنبية، مشيرًا إلى أن «الحصار بشكل عام يشتد لو قارناه بالسنوات الماضية».


وتقول الولايات المتحدة: إن عقوباتها ضد النظام السوري تهدف لعزل القيادة السورية ومناصريها عن الأنظمة المالية والتجارية العالمية لارتكابها أعمالًا وحشيَّة منها استخدام أسلحة كيماوية، وتلك الاتهامات تنفيها الحكومة.


وقالت لجنة تقص للحقائق في سوريا تابعة للأمم المتحدة الأسبوع الجاري: إن القوات الحكومية نفذت 32 من 37 هجومًا كيماويًّا خلال الحرب بما في ذلك هجمات بالكلور والسارين.


وفي نوفمبر تحدثت واشنطن عن مخاطرَ كبيرة على الأطراف المشاركة في شحنات بترول لسوريا، ونشرت قائمة بالسفن التي سلمت نفطًا للبلاد منذ 2016 وحذرت من «ممارسات شحن خادعة».


وتسبب الحصار على سوريا في تدهور الاقتصاد السوري، خلال السنوات الماضية، خاصة مع استمرار دعمٍ عسكري روسي وإيراني للأسد؛ لكن تبقى مشاركتهما في مجال المساعدات لإعادة بناء المدن ضعيف، تلك  التي دمرتها حرب أودت بحياة مئات الآلاف وتسببت في نزوح نصف عدد سكان سوريا.


ويفرض الغرب حصارًا اقتصاديًّا على سوريا، يشترط إيقافه تسوية سياسية لا يقبلها الأسد الذي لا يبدي استعدادًا للتنازل عن السلطة.


ومع تراجع الدول المانحة للمساعدات تحاول الأمم المتحدة خلال العام 2019، التعامل مع ما وصفت بأنها «أحد أسوأ الكوارث الإنسانية في العصر الحالي» أدت إلى احتياج حوالي 13 مليون شخص إلى الإغاثة، 3.9 مليون شخص يعيشون في أماكن محاصرة ومناطق يصعب الوصول إليها.


وقالت الأمم المتحدة: إن الصراع، الذي دخل عامه الثامن، أدى إلى لجوء 5.6 مليون شخص إلى دول أخرى وتشريد 6.1 مليون داخل سوريا (حتى مارس 2018)، وأن أكثر من 13 مليون شخص داخل البلاد بحاجة إلى المساعدة الإنسانية، منهم ما يقرب من 6 ملايين طفل.


وعلى الصعيد العسكري، فإن نهاية داعش لا تمثل نهاية الصراعات في سوريا، في ظل تعقد المشهد السوري وتداخل الأطراف الخارجية اللاعبة على أرض الواقع، بينها تركيا وروسيا وإيران، والتحالف العربي، وواشنطن.


وأثار قرار الرئيس دونالد ترامب في ديسمبر الماضي سحب كل القوات الأمريكية من سوريا إمكانية أن تستعيد دمشق المنطقة التي يسيطر عليها الأكراد حيث تنتشر تلك القوات، لكن هذه الاحتمالية ضعفت إذ من المقرر الآن أن تبقى بعض القوات الأمريكية، ما جنّب أيضًا مواجهة تركية كردية على أراضي سوريا.


ورغم أنه بعض الدول العربية قالت: إنها مستعدة لكسر «الجليد الدبلوماسي» مع الأسد قبل بضعة أشهر، تسبب الضغط الأمريكي في كبح حدوث تقارب أكبر، وانحسرت قوة الدفع لإعادة سوريا إلى جامعة الدول العربية.

الكلمات المفتاحية

"