رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«عودة الدواعش»..التربة السويدية تخشى بذور الفكر الإخواني

الخميس 14/مارس/2019 - 03:04 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

أضحت قضية «العائدين من داعش» جدالًا شائكًا يؤرق الساسة والمجتمعات الدولية، لاسيما التي تنتهج الديمقراطية واحترام حقوق الإنسان كأدوات فعالة في نهوض الدول واستقرارها، لذا فالمجتمعات الأوروبية تظهر كأكثر المناطق التي يحظى فيها الملف بمناقشات حامية الوطيس.

البرلمان السويدي
البرلمان السويدي
فالدولة الإسكندنافية الواقعة في شمال القارة العجوز «السويد» وبرغم ما توفره من رفاهية ورغد اقتصادي، قرر 300 من مواطنيها ترك البلاد والانضمام لصفوف التنظيم المتطرف «داعش» في سوريا والعراق، وذلك وفقًا لتقارير الأمن السويدي الصادرة في 2017.

ومع اقتراب النزع الأخير لما يسمى بالخلافة الداعشية المزعومة، وتشريد مسلحيها بين المخيمات والسجون، باتت العناصر الغربية محل دراسة وقرار يعتريه الكثير من الخوف والريبة والشك تجاه الماضي المظلم لهؤلاء، ومدى تأثيره على مستقبل دولهم في حال السماح لهم بدخولها مرة أخرى.

مناقشات برلمانية
شهدت أروقة البرلمان السويدي خلال الأسبوع الجاري عدة جلسات لمناقشة مصير دواعش السويد الراغبين في العودة إلى جانب من استطاع منهم بالفعل النفاذ إلى حدود البلاد، وبدوره دعا حزب الديمقراطيون السويديون المناهضون للهجرة والمعروف اختصارًا بـ«SD» بتجريد العناصر من الجنسية السويدية وإجبارهم على تقديم مطالبات للحصول على جنسيات أخرى لدول تكون لديها الاستعداد لتقبلهم.

كما دعم الحزب المعارض للحكومة الاتجاه الرافض لعودة هؤلاء المتطرفين بشكل قاطع، وانضم إليه النواب المعتدلون وقائد شرطة جوتنبرج، إريك نورد الذي قال: إن إلغاء جنسية عناصر داعش سيكون أرخص في التكلفة وأبسط إجرائيًّا من مقاضاتهم في المحاكم السويدية، وبالتالي أكثر فاعلية.

ومن جانبها، عارضت الحكومة تلك الفكرة إذ صرح وزير الداخلية ميكائيل دامبرغ بأن إلغاء الجنسية التي اقترحها النواب كمادة جديدة لمكافحة الإرهاب ستستغرق فترة طويلة، وستتطلب تعديلا دستوريًّا ربما يحتاج لسنوات حتى يتم إقراره.

فيما أن رئيس الحكومة، ستيفان لوفن قد سبق وعارض تلك الفكرة قبل طرحها في البرلمان هذا الأسبوع، ففي مطلع مارس 2019 قال إن إلغاء جنسية العناصر السويدية التي انضمت لداعش ليس حلا جيدًا في الوقت الراهن، بل هي قضية سياسية في غاية التعقيد، لافتًا إلى أن عودة الدواعش إلى بلدهم السويد هو أمر طبيعي، مطالبًا جهات التحقيق باتخاذ اللازم حيالهم، ومحاكمة فقط من يثبت تورطه في أعمال العنف.
«عودة الدواعش»..التربة
مساعٍ سياسية
في حين عارضت الحكومة مطالبات سحب الجنسية لكنها لم تقف مكتوفة الأيدي دون أي إجراءات بل قدم وزير داخليتها، ميكائيل دامبرج في 7 مارس 2019 اقتراحًا بتأسيس محكمة دولية لمحاسبة مسلحي داعش على ارتكابهم جرائم حرب في دول الصراع، كما ناشد ميكائيل البلدان الأوروبية التي لا تريد عودة مواطنيها بقبول فكرة المحكمة الدولية، معللاً بأنها ستسهل الكثير من الأمور التي يخشاها الغرب.

كما أن الحكومة قد قدمت مشروع قانون لمكافحة الإرهاب يجرم انضمام المواطنين للتنظيمات المتطرفة والإرهابية في أي موقع على الكرة الأرضية، ويعاقب أي شخص يساهم في تمويل تلك التنظيمات، وشهد أول مارس 2019 أولى المحاكمات بموجب هذا القانون لستة أشخاص يعتقد بتمويلهم لداعش.

ولكن لأن القانون لا يمكن تطبيقه بأثر رجعي سيبقى ملف مسلحي داعش العائدين مؤرق بالنسبة للهيئات السياسية والبرلمانية في البلاد، وبالأخص مع وجود تقارير أوردها نواب البرلمان في الثلاثاء 12 مارس 2019 تشير إلى عودة 150 شخصًا من مسلحي داعش أي نصف عدد المواطنين الذين سافروا، وحيال ذلك اتهمت الأحزاب المعارضة الحكومة بأنها لم تقدم أيًّا منهم لمحاكمة حتى الآن بسبب ضعف القوانين، وعدم إمكانية تطبيقها بأثر رجعي، وهو ما يثير مجددًا مدى فاعلية قرار سحب الجنسية بالنسبة لغيره من الإجراءات البديلة المقترحة، والتي تثير مشادات داخل الأروقة السياسية.

الأطفال العائدون
طالما أن السويد تمتلك قدرًا من المرونة مع عودة متطرفيها، فيعتقد أنها تمتلك قدرًا أوسع من المرونة مع عودة الأطفال الصغار ممن اتخذوا عنوة إلى أراضي القتال أو ولدوا هناك لآباء سويدين.

فبحسب صحيفة «The local» يعيش ما بين 30 إلى 40 طفلاً سويديًّا في مخيم الحول بشمال شرق سوريا، ويواجهون كغيرهم من الأطفال المجني عليهم مخاطر البرد القارس والموت والإهمال، وانطلاقًا من المرونة السويدية فإن وزير العدل مورجان جوهانسون اعتبر وضع الأطفال شديد الحساسية والتعقيد، ولكن الدولة عاجزة عن استعادتهم بسبب عدم رغبتها في انتزاع الصغار من أمهاتهم إلى جانب أنهم يفتقرون الأوراق اللازمة للتأكد من حملهم الجنسية السويدية.

وعلى الرغم مما تحمله تلك الكلمات من رعونة وضبابية للقرار النهائي للأطفال العالقين، فإن العائلات التي عادت في السابق بصحبة أطفالها قد تسببت في إرباك المجتمع، وتوجيه العديد من الانتقادات اللازعة لأجهزة الدولة، ففي يوليو 2016 احتدت مؤسسة الخدمات الاجتماعية المعروفة بـ«السوسيال» على إدارة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في التعامل مع أطفال داعش، فهي لا تقدم المعلومات الكاملة للمؤسسة الاجتماعية حتى تقوم بدورها في وضع البرامج المناسبة لرعاية الصغار ومعالجتهم نفسيًّا، كما أنها لا تمتلك الأدوات الفعالة لتسهيل اندماجهم في المجتمع، ومن شأن ذلك أن يترك آثارًا سلبية للمستقبل.
«عودة الدواعش»..التربة
مخاوف داخلية
على النقيض من البساطة المُغلفة لموقف ساسة السويد، فإن الدولة لا يزال لديها الكثير من المخاوف الخاصة تجاه هذا الملف، نظرًا للتقارير المعلوماتية التي تفيد بانتشار أفكار وأيدلوجيا الإخوان في المجتمع، والتي ترسي بدورها إلى تسهيل تقبل الآخرين للفكر المتطرف، وتفريغ العقل مقابل الانقياد لسلطة آحادية.

فمن خلال أحد التقارير الصادرة في مارس 2017 عن مؤسسة تابعة لوزارة الدفاع السويدية تم الكشف عن العلاقات المشبوهة التي تمتلكها الجماعة مع التنظيمات الأخرى الموجودة في البلاد، وذلك بغرض تكوين مجتمع موازٍ للدولة.

وتكمن خطورة ذلك في تخوف السلطات من بقايا الفكر المتطرف الذي قد تكون نجحت الجماعة في تكوينه لدى البعض، ومن المحتمل عند عودة العناصر الداعشية أن يختلط الطرفان، ويشكلان جبهة أشد إجرامًا، وفي سبيل الحد من ذلك قامت الأجهزة السويدية في نوفمبر 2018  بالقبض على قيادات الجماعة، والتحقيق معهم.

ومما يثير الريبة أيضًا تجاه احتمالية تغلل الفكر المتطرف في المجتمع وظهوره كجذور محرضة على الإرهاب هو ما كشفه موقع الكومبس في أوائل الشهر الجاري، حول قيام شخص يُدعى خالد شحاتة، غادر السويد في 2015 للانضمام لداعش ثم عاد بعدها إلى البلاد مجددًا للعلاج من إصابة ألمت به خلال المعارك الداعشية، وبعد تعافيه سافر شحاتة البالغ من العمر 28 عامًا إلى سوريا حتى يستكمل القتال، ويتضح من ذلك أن بعض المسافرين لم ينخرطوا سهوًا أو انزلاقًا في العنف، ولكنهم يحملون فكرًا مضطربًا.

علاوة على ما تقدم، ذكر تقرير لراديو السويد تم إذاعته في 11 مارس 2019 أن الأقليات العرقية في البلاد مثل الأيزيديين والآشوريين يتخوفون بشدة من عودة الدواعش، وذلك نظرًا للعنف المفرط الذي تم ممارسته ضدهم وقت انتشار التنظيم في سوريا والعراق.

"