رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

المخدرات والإرهاب.. «غاية دموية» بـ«وسيلة قذرة»

الخميس 14/مارس/2019 - 12:44 م
كتاب المخدرات والإرهاب
كتاب المخدرات والإرهاب
محمد عبد الغفار
طباعة

تسعى الجماعات الإرهابية إلى تحقيق أهدافها، مهما كان الثمن، أو الوسيلة، حتى وإن كانت الوسيلة أو الثمن مخالفة للدين، الذين يتخذون نسخته المزورة غطاءً لهم، يعبثون تحت مظلته بحياة الأفراد، ومستقبل الأمم.


وكي تحقق تلك الجماعات أهدافها، لابد وأن تمتلك الأموال اللازمة لتمويل مشروعاتها، ومن أبرز تلك الوسائل التي تتبعها التنظيمات الإرهابية تجارة المخدرات، والتي تجلب لهم مبالغ طائلة من الأموال، من خلال تجارتها عبر الحدود.


وتناول اللواء الدكتور محمد فتحي عيد، تلك القضية في كتاب «الإرهاب والمخدرات»، الصادر عن «مركز الدراسات والبحوث» بجامعة نايف العربية للعلوم الأمنية في المملكة العربية السعودية، والهادف لإيضاح دور المخدرات وتجارتها في تمويل العمليات الإرهابية.

تناول المؤلف في الفصل الأول التطورات الكبرى التي شهدتها دول العالم خلال القرن العشرين، والتي تمثلت في صورتها الأبرز في ظهور العولمة، وانتشارها بصورة ملحوظة بين الدول والشعوب، ما ساهم في جعل العالم قرية كونية صغيرة، كما أتاح انتشار العولمة إمكانية التواصل بسهولة وسرعة ما بين الشعوب، ما أدى لانهيار الحدود الفاصلة فكريًّا وثقافيًّا واجتماعيًّا بين الحضارات والأفكار والأيديولوجيات المختلفة، وقد ساهم انتشار شبكة الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي في زيادة انهيار الحدود والمساهمة في انتشار الأفكار غير المألوفة بين الجمهور.

وعملت الجماعات الإرهابية على استغلال تلك التقنيات الحديثة في التواصل فيما بينها، وكذلك في استقطاب أفراد جدد للتنظيم، وتبادل المعلومات فيما بينهم، فيما عرف بعد ذلك بالجريمة المنظمة، والتي اعتبرتها الأمم المتحدة بأنها أخطر الجرائم في القرن الحالي.

ويعرف الجريمة المنظمة، بأنها الجريمة التي تتم ممارستها من قبل مجموعة من الأفراد المحترفين، ووفقًا لعملية تقسيم إداري واضحة المعالم وبالغة التعقيد والسرية، وتهدف إلى القتل، كما تحكم على أي فرد يخرج عن إطارها بالإيذاء والقتل.

وفي الفصل الثاني، تناول المؤلف عملية الإتجار غير المشروع بالعقاقير المخدرة، والتطور التاريخي لاستخدامها، وصولًا إلى عملية الإتجار، ووفقًا لبيانات مكتب الأمم المتحدة عن الوضع العالمي للعقاقير المخدرة في عام 2004، والمعنون «التعاون الدولي على مكافحة مشكلة المخدرات العالمية»، بأن هناك 185 مليون شخص، بما يمثل 3% من سكان العالم.

ويشير المؤلف إلى أن العقاقير المخدرة جاءت عملية الاتجار غير المشروع لها من خلال عملية الإنتاج الزراعي والتحويلي، وتجري عملية الزراعات بصورة خفية في مناطق جبلية نائية، وهي المناطق التي تعتمد عليها الجماعات الإرهابية، نظرًا لطبيعة المناطق الجغرافية التي تستوطن بها.

وفي الفصل الثالث، أبرز المؤلف تعريف الإرهاب والاتجاهات العالمية للجماعات الإرهابية، والأجهزة الدولية والقواعد العالمية الحاكمة لهذه القضية، كما أوضح أن عدم اتفاق التنظيمات الدولية على تعريف محدد للإرهاب، جعل مواجهة تلك التنظيمات عملية معقدة، وغير مجدية.

وأوضح أن عدم وجود تعريف واضح للمدنيين الأبرياء، وحدود استعمال القوة، وطبيعة النزاعات المسلحة ذات الطابع غير الدولي، وتنظيم استخدام حق الفيتو، كلها أمور تساهم في قصور تعريف الإرهاب، وظهور عقبات كبرى أمام عملية المواجهة الدولية للتنظيمات الإرهابية.

ثم يتجه المؤلف لإبراز التعريفات العربية للإرهاب، مثل الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب، والتي صدرت في أبريل 1998، والتي وضعت في المادة الأولى بالباب الأول: أن الإرهاب هو كل عمل من أعمال العنف أو التهديد به أيًا كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذًا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي، ويهدف إلى إلقاء الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو امتلاكها أو الاستيلاء عليها، أو تعرض أحد الموارد الوطنية للخطر.

وفي الفصل الرابع، والذي جاء بعنوان «المخدرات وتمويل الأعمال الإرهابية»، يشير الكاتب إلى أن عملية غسيل الأموال التي تلجأ إليها تلك الجماعات، يرجع في سببه الأكبر إلى أن العالم أصبح قرية صغيرة، ما جعل الجرائم غير المشروعة التي تتخطى الحدود تصبح أكثر انتشارًا وسيطرة.

كما أن المجتمع الدولي أصبح يربط بصورة واضحة، بين الاتجار غير المشروع للمخدرات والعابر للحدود والإرهاب، بصورة واضحة منذ منتصف الثمانينيات، إذ اكتشف العالم أن الجماعات المتطرفة أصبحت تلجأ إلى المخدرات، وخصوصًا في أفغانستان، كمصدر لتمويل أنشطتها غير المشروعة.

ويشير المؤلف إلى أن الجماعات الإرهابية قد تمارس الإتجار غير المشروع للمخدرات، إما بصورة شخصية، أو من خلال حماية عملية التجارة التي تمر عبر المناطق التي تسيطر عليها تلك الجماعات، مقابل توفير سيولة نقدية لها تساعد فى تمويل نشاطاتها الإرهابية، وكانت أكثر العقاقير ارتباطًا بالإرهاب هى: الأفيون والكوكايين والحشيش.

وأوصى الباحث الدكتور محمد فتحي عيد في نهاية كتابه، بضرورة قيام منظمة الأمم المتحدة بوضع تعريف شامل للإرهاب، وتفعيل دور مجموعة العمل المالي FATF، ومكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، بحيث تقوم تلك الجهات الدولية بتصميم وتنفيذ استراتيجية تهدف إلى مواجهة عملية غسيل الأموال وتمويل الإرهاب من خلال الاتجار بالمخدرات.
"