رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

رياح التكهنات تهبُّ على تونس.. تصعيدٌ ضد «النهضة» أو صفقة محتملة مع الإخوان

الأربعاء 13/مارس/2019 - 01:32 م
السبسي والغنوشي
السبسي والغنوشي
سارة رشاد
طباعة

تتصاعد وتيرة الأزمة السياسية في الساحة التونسية، كلما اقتربت الانتخابات التشريعية والرئاسية المقرر إجراؤها في خريف العام الجاري.


وآخر تطورات المشهد هذه المرة، ما قاله الرئيس التونسي، الباجي قائد السبسي، الإثنين 11 مارس 2019، خلال اجتماعٍ لمجلس الأمن القومي الذي يرأسه السبسي شخصيًّا.

 

رياح التكهنات تهبُّ
وخلال كلمته، شدَّد السبسي على اتخاذ مواقف حازمة بخصوص القضايا المتعلقة بالأمن القومي، مركزًا على ملفي «الجهاز السرّي» لحركة النهضة، ومدرسة الرقاب التي أغلقتها السلطات التونسية، الشهر الماضي، على خلفية مناهج عنف ثبت تقديمها للأطفال.


وتابع السبسي، أنه من الواجب اتخاذ مجلس الأمن القومي قرارًا بخصوص الجهاز الأمني السري لحركة النهضة، مع عدم التدخل في الشأن القضائي.


وحذَّر من مرور قضية مدرسة الرقاب -والتي أسماها «محتشد الرقاب»- مرور الكرام، على حد وصفه، قائلًا: إنها قضية أمن قومي.

 
وشدَّد الرئيس أيضًا، على أن مفهوم هذا الأمن لا يقتصر على الطريقة البوليسية أو العسكرية المتعارف عليها، ولكنها تمتد لأمن الدولة التونسية على المستويات كافَّة.
راشد الغنوشي
راشد الغنوشي
المشهد التونسي

ويرى مراقبون للمشهد التونسي، أن تصريحات السبسي أتت في سياق التصعيد ضد حركة النهضة التي تقف طرفًا، منذ منتصف العام الماضي، ضمن خلافات قائمة مع الحزب الحاكم «نداء تونس»، على خلفية تمسُّك الحركة ببقاء حكومة رئيس الوزراء، يوسف الشاهد، ودفع «النداء» باتجاه الإطاحة بها.


ومنذ اندلاع هذه الخلافات، وحتى اشتعالها بقرار السبسي، في سبتمبر الماضي، بإلغاء التوافق الممتد منذ أربع سنوات مع «النهضة» واتهامها بـ«الانتهازية»، انقسم المشهد التونسي إلى جبهتين، أحدهما يعبر عنها حزب «النداء» الحاكم، وأخرى متمثلة في حركة النهضة، ومعها رئيس الحكومة الذي أعلن في الفترة الأخيرة عن تأسيسه لكيان جديد هو «تحيا تونس».


التصريحات التي أطلقها السبسي، جاءت متماهيةً مع طبيعة العلاقات المتوترة بين «النهضة»، و«النداء»، وكان يمكن تفهمها لولا اللقاء الذي جمع المدير التنفيذي لحزب «نداء تونس»، حافظ السبسي، ورئيس حركة النهضة، راشد الغنوشي، يوم الإثنين الأسبوع الماضي، وفسَّره مراقبون بأن ثمَّة تفاهماتٍ و«تهدئةٍ ما» تُقَام بين «النهضة» و«النداء» بعد شهور من القطعية.


وخلال صفحتها على «فيسبوك»، أعلنت «النهضة» في بيان مقتضب، لقاء الغنوشي بالسبسي الابن، ملخصةً مضمون اللقاء في مناقشة «الوضع السياسي العام في البلاد»، دون التطرق لأي تفاصيل إضافية.


وفي تعليقه على اللقاء، قال المتحدث باسم النهضة، عماد الخميري: إنه يندرج في إطار حرص الحركة على التحاور مع كلّ الأطراف الفاعلة في البلاد.
راشد الغنوشي وحافظ
راشد الغنوشي وحافظ قائد السبسي
«النداء» يبارك

من ناحيته قال «النداء» على لسان القيادي به، عبد الرؤوف الخماسي: إنّ لقاء راشد الغنوشي وحافظ قائد السبسي، يُعَدُّ استئنافًا للحوار بين الحزبين، بعد إعلان القطيعة في سبتمبر.


وتابع في تدوينةٍ، نشرها على حسابه الرسمي بموقع «فيسبوك»: «أبارك عودة الحوار بين حركة نداء تونس وحركة النهضة؛ لأننا ضدّ القطيعة التي لا تخدم إلا أعداء الخيار الديمقراطي».


محللون رأوا أن «صفقة سياسية» يجرى الإعداد لها الآن، على أن تغلق الدولة ملف الجهاز السري للنهضة، مقابل أن تتخلى الأخيرة عن حكومة الشاهد؛ حيث يرى هذا الجانب من المحللين أن هناك مساوماتٍ بين النهضة والنداء، فتبقى هيئة الدفاع عن السياسيين التونسيين المغتالين في 2013، محمد البراهمي، وشكري بلعيد، إحدى الجبهات الصامدة ضد «النهضة»؛ إذ تنظم الهيئة مؤتمراتٍ صحفيةً شبه أسبوعية؛ لتناول مستجدات ملف الجهاز السري، ومطالبة الجهات القضائية بالتحرك الفوري في الملف، وهي الجبهة التي طالما هاجمتها النهضة؛ إذ تعتبرها أحد أهم خصومها والكيانات المزعجة لها.


واستند المتبنون لهذه التكهنات إلى تصريحات الغنوشي، الشهر الماضي، التي أعلن فيها تراجع النهضة عن دعم الشاهد، وتفكيرها في تغيير الحكومة، وهي التصريحات التي كانت مفاجأةً، خاصَّةً أن «النهضة» تخلت فيها عن تمسكها بمبدأ «الاستقرار الحكومي»، الذي طالما رفعته طوال أزمة تغير حكومة الشاهد.
هشام النجار
هشام النجار
تونس في مفترق الطرق

ومما سبق، فظاهر المشهد السياسي التونسي يقول: إنه يسير في اتجاهين متناقضين، أحدهما يدعم خُطَّة التصعيد ضد «النهضة»، وهو ما يتمثل في حديث السبسي الأب، أمس، الذي استدعى ملف الجهاز السري للحركة، ومدرسة الرقاب، والثاني يقدمه السبسي الابن، الذي جلس بعد قطيعةٍ مع الغنوشي، رغم التأكيدات الكثيرة التي أطلقها في الفترة الأخيرة، بخصوص استحالة إقامة تفاهمات جديدة مع «النهضة».


وبناءً على ذلك، فإلى أي اتجاه يسير «نداء تونس»، هل إلى ما يعلنه الأب من رفضٍ للنهضة ونيةٍ في محاسبتها، أم تفاوض يعبر عنه حافظ السبسي، وقد ينتهي إلى غلق ملف الجهاد السري؟


ما تناولته التقارير التونسية، يقول: إن «النداء» يمارس اليوم ضغط على النهضة؛ لإجبارها على الدخول مرةً ثانيةً في طوع الدولة التونسية، وذلك عبر استخدام ملف الجهاز السري.

 
وأوضحت، أن تصريحات السبسي الأب تبدو في ظاهرها التناقض مع لقاء نجله بالغنوشي، إلا أنه في الباطن يرغب في الجلوس مع النهضة لمساومتها في الوقت نفسه؛ حتى يتثنى له ضمان عدم فوزها بمقاعدَ كثيرةٍ في الانتخابات المرتقبة.


وأشارت إلى أن الأزمة التي تخيف الساسة التونسيين اليوم، هي أن تحصد النهضة مقاعد في الانتخابات القادمة، معتمدةً في ذلك على خطابها الديني.


وكان هشام النجار، الباحث في جماعات الإسلام الحركي، قد نشر على موقعنا بتاريخ 25 فبراير الماضي، مقالةً بعنوان «الإسلام السياسي والفلفل الحار»، عن فرص وصول الإسلام السياسي في كلٍ من تركيا وتونس بالانتخابات القادمة.


وتوقَّع الباحث فيها فشل الحركة التونسية الإخوانية؛ لافتقادها الكوادر الاقتصادية والإدارية، ومن ثَمَّ عجزها عن توفير الرخاء المنشود للمواطنين.



"