رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

هل دعمت سياسات أمريكا في الشرق الأوسط نظام الملالي؟

الأحد 10/مارس/2019 - 10:21 م
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

شهدت إيران تحولًا كبيرًا في سياساتها الداخلية والخارجية عقب الثورة الإيرانية في 1979، التي ساهمت في تحول البلاد من الملكية إلى الجمهورية، ولكن سرعان ما تحولت إلى نظام ثيوقراطي، يهدف إلى حماية الخميني خصوصًا، ومقعد المرشد عمومًا، باعتباره ممثل الرب داخل النظام السياسي الإيراني، الذي لا يجوز الاعتراض عليه.

واعتمدت الثورة الإيرانية على مبدأ رئيسي ممثل في تصدير الثورة وأفكارها إلى الدول الخارجية، تمهيدًا لتأسيس إمبراطورية دينية، تشفي غليل وترضي طموح الخميني، بتأسيس دولة ممتدة الأطراف، تكون تحت إمرته.


الخميني
الخميني
كما اتخذ الخميني هذه الفكرة كستار يسمح له بتبرير مواجهة الدول الأجنبية لمشروعه الطائفي، فإذا ما سعت أي دولة إلى تخليص الشعب الإيراني من مخاطر النظام القائم زرع بها ميليشياته المسلحة، وعمل على تصدير الفكر الثوري  الإيراني بها، وكان الخميني يعتقد بأن هذه الآلية تحمي النظام من الداخل أيضًا.

وأكد الدستور الإيراني على هذا المبدأ، وتحديدًا في المادة 154، التي أكدت التزام إيران بإقامة حكومة الحق والعدل في الأرض، إضافة إلى حماية الكفاح الشرعي للمستضعفين في الأرض، ومواجهة قوى التكبر والاستعمار في أي منطقة جغرافية بالعالم.


وتطور النظام السياسي الإيراني على عدة مراحل، ففي المرحلة الأولى والتي تمتد من 1979 حتى عام 1989، وانشغل خلالها نظام الملالي بحرب الخليج الأولى، إضافة إلى الحصار الدولي الذي فرض عليها، وخلالها أظهرت الثورة الإسلامية في إيران وجهها القبيح، عندما تخلصت من القوى الليبرالية التي تواجه مشروعها، وأظهر الخميني فكره الفعلي.


وفي المرحلة الثانية خلال الفترة من 1990 وحتى عام 2002، نجحت إيران في تحقيق مكاسب داخلية وخارجية مهمة، وذلك بسبب موقفها المحايد في الحرب الخليجية الثانية، واتجاهات رفسنجاني المبتعده عن القوالب الدينية الجامدة، ما أدى إلى تحسين العلاقة مع العديد من الدول العربية ووصلت إلى حد تبادل السفراء، وتأصيل لعلاقة جديدة مع الدول الأوروبية.

وفي المرحلة الثالثة خلال الفترة ما بين عامي 2003 وحتى عام 2005، كرست إيران جهودها للتدخل في المنطقة العربية عقب سقوط بغداد، واحتلال أفغانستان، كما ركزت على البرنامج النووي، ولكنها حافظت على علاقات شبه مستقرة دون تصعيد مع أمريكا، بسبب موقف إيران الداعم لغزو العراق.

واستغلت إيران آثار تلك الفترة حتى الآن، ولعبت أمريكا، بقصد أو دون قصد، دور الداعم والمساند الرئيسي لها، فقد تدخلت أمريكا في العراق ثم أفغانستان، واستطاعت بفضل قوتها العسكرية تدمير الدولتين، ما ساعد إيران في التخلص من أكبر قوتين منافستين لها ومجاورتين لها أيضًا.

وساهمت إيران بصورة غير مباشرة في غزو العراق، حيث أبلغت الولايات المتحدة الأمريكية جواد ظريف، سفير إيران بالأمم المتحدة آنذاك، بوجود نية لدى إدارة بوش بغزو واحتلال العراق، وطلب منه أن لا تعترض بلاده الطائرات الأمريكية إذا ما اخترقت بالخطأ الحدود الإيرانية، وهو ما استجابت له إيران على الرغم من العداء التاريخي ما بين البلدين، وقطعهما للعلاقات الدبلوماسية منذ سنوات.

كما أطلق احتلال أمريكا للعراق يد إيران داخل الأروقة السياسية والاجتماعية في بغداد؛ حيث تدين القوى الشيعية بالولاء إلى طهران وليس للدولة العراقية، لذا فقد عملت الحكومة الشيعية التي ترأست البلاد بعد الاحتلال على منح نظام الملالي مميزات وتسهيلات تجارية واقتصادية، مكنت الأخير من تجاوز محنة الضغوط الاقتصادية التي نتجت عن برنامجها النووي.

أوباما
أوباما
وجاءت إدارة أوباما، وأعلنت انسحاب الجيش الأمريكي من العراق، وهو ما عملت إيران على استغلاله لصالحها، فقد زاد حجم التبادل التجاري ما بين طهران وبغداد عقب الانسحاب الأمريكي إلى 11 مليار دولار، وارتفع عدد السياح الإيرانيين الدينيين إلى 3 آلاف سائح يوميًّا.

وعلى الجانب السياسي، عملت إيران على دمج فيلق بدر، والمجلس الأعلى، وحزب الدعوة الإسلامية، والتيار الصدري، في فصيل شيعي واحد، ما يمكنهم من جمع الأصوات الشيعية في أي انتخابات، ما يؤثر بدوره بصورة إيجابية على توجهات الناخبين، ونتائج أي انتخابات مستقبلية.

وبعد ثورات الربيع العربي، ونتيجة لفشل إدارة باراك أوباما في التعامل مع تطلعات الشعوب العربية، والمظاهرات التي اجتاحت الدول العربية، عملت إيران على استغلال تلك الأحداث لصالحها، وذلك حتى تستطيع تحقيق حلمها في تكوين إمبراطورية إقليمية.

ويظهر ذلك في دعم طهران للميليشيات الإرهابية التي تدين لها بالولاء، مثل الحوثيين في اليمن، والتي حاولت السيطرة على مقاليد الحكم باليمن بعد الثورة الشبابية هنا، لكن هذا لم ينجح نتيجة لتدخل قوات التحالف العربي، والتي منعت إيران من أن تجد لها موطئ قدم لها في منطقة الخليج.

وميليشيا حزب الله في لبنان، التي حاولت استغلال الأزمة السياسية في بيروت، ومطالبات الشارع اللبناني بضرورة تشكيل حكومة لمواجهة الفساد والتدهور الإداري في البلاد، وعمل على فرض كلمته، مستعينًا في ذلك بقوته العسكرية والدعم الذي يحصل عليه من قبل إيران، وغيرها من الأمثلة الكثير.

لذا يبدو واضحًا أن الدولة الأمريكية، ومع اختلاف الإدارات المتعاقبة على البيت الأبيض، لم تتحرك، قاصدة أو لا، إلا وكان في تحركها مصلحة للدولة الإيرانية، ومساهمة في وصول إيران إلى تحقيق مكاسب اقليمية مختلفة، وهذا يبرز سؤالًا حول حقيقة المواجهة الأمريكية الإيرانية.

كما أنه يؤكد أن المواجهة ما بين الدولتين لا يجب حصرها في مدى استمرارية الاتفاق النووي من عدمه، ولكن يجب أن تركز أمريكا في مواجهتها على ضرورة أن تتحمل مسؤوليتها التاريخية، فكما أخطأت الإدارة الأمريكية في سياساتها تجاه الشرق الأوسط، ما سمح لإيران بالتغلغل بالمنطقة، يجب أن تعمل على إصلاح تلك الأخطاء.


"