رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

نساء تحت رحمة طالبان.. غياب المرأة في المصالحة نذير شؤم على أفغانستان

السبت 09/مارس/2019 - 12:10 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

تطمح النساءُ في العالم إلى التمتع بمزيد من الحقوق، بل تسعى الحكومات إلى اكتساب رضاهن؛ لكن الوضع في أفغانستان يختلف تمامًا؛ حيث تترقب النساء هناك «محادثات السلام مع طالبان» بخوف وحذر شديدين.


يأتي ذلك على خلفية انطلاق محادثات سلام تاريخية في موسكو بين الحكومة الأمريكية وحركة طالبان (فبراير الماضي)، التي عززت إمكانية التوصل إلى سلام تفاوضي أكثر من أي محاولة سابقة في الصراع المستمر منذ 17 عامًا.


وعلى الرغم من امتداد الحديث بشأن تلك المحادثات قبل هذا التاريخ بوقت طويل، فإن النساء وجدول الأعمال بشأن حقوق المرأة لم يذكر في تلك المحادثات.


ويذكر الغياب شبه الكامل للنساء في المحادثات بالمعاملة القاسية للنساء في أفغانستان في ظل حكم طالبان.

نساء تحت رحمة طالبان..

نساء تحت رحمة طالبان

وتحت حكم طالبان في أفغانستان قبل العام 2001، حرمت النساء حتى الحريات الأساسية مثل الذهاب إلى المدرسة، والتحدث علانية، وترك المنزل بدون مرافق ذكر، إلى جانب الزواج المبكر وغير ذلك.


ومنذ سقوط حكومة طالبان، فإن النساء بدأن يشعرن بتحسنات تدريجية على مستوى التعليم والتمثيل السياسي؛ لكن تلك المشاركة مُنخفضة على المستويين المحلي والوطني، كما أن  الأمية والشعور العام بانعدام الأمن لدى النساء مازال شائعًا.


ووفقًا لمؤشر WPS الذي يوفر مقاييس لمختلف المؤشرات المتعلقة بحقوق المرأة ورفاهيتها وتمكينها، تحتل أفغانستان المرتبة الأدنى في المرتبة 152 من بين 153 بلدًا.


وبحسب تقرير لـ«بي بي سي» فإنه في عام 2001 (آخر أعوام حكم طالبان) لم تكن هناك فتيات في المدارس الرسمية، التي كانت تضم مليون طالب من البنين، ولكن بحلول عام 2012 ارتفع عدد تلاميذ المدارس إلى 7.8 مليون – من بينهم نحو 2.9 مليون فتاة – حسب البيانات الصادرة عن البنك الدولي.


وبدأ وضع المرأة في أفغانستان يتحسن بعد أن كانت الفتيات ممنوعات تحت حكم طالبان من الذهاب إلى المدرسة والخروج للعمل.

 

نساء تحت رحمة طالبان..

نذير شؤم عليهن

وتقول أحدث البيانات الصادرة عن البنك الدولي: إن 36% من الفتيات يذهبن للمدرسة – على الرغم من أن العديد منهن لا يكملن تعليمهن الثانوي.


وعلى الرغم من أن دراسة صادرة عن الإدارة المركزية للإحصاء في أفغانستان عام 2009 تتوقع أن تشكل  النساء أكثر من 40% من العاملين بالحكومة بحلول عام 2020؛ لكن هذا العام ربما يكون نذير شؤم للنساء حال تمت المصالحة مع طالبان.


أفادت وزارة شؤون المرأة في أفغانستان بزيادة حالات العنف ضد المرأة القائم على أساس النوع الاجتماعي، ولاسيما في المناطق الخاضعة لسيطرة طالبان.


وذكر تقرير منظمة العفو الدولية، عن العام 2017-2018،  أن اللجنة الأفغانية المستقلة لحقوق الإنسان أفادت بوجود آلاف من حالات العنف ضد النساء والفتيات في جميع أنحاء البلاد، بما في ذلك الضرب والقتل، والاعتداء باستخدام الأحماض.


وظلت الإفادة عن حالات العنف ضد المرأة ناقصة إلى حد بعيد بسبب الممارسات التقليدية والخوف من وصمة العار، ومن مغبة العواقب على الضحايا.


وقد ارتكبت الجماعات المسلحة أعمال العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي، والتعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، وغيرها من انتهاكات حقوق الإنسان، وفرضت عقوبات بدنية على المرأة بسبب ممارسة الجنس خارج إطار الزواج أو العمل في مجال الجنس.


وأشارت «بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى أفغانستان» أيضا إلى أن الجماعات المسلحة تحاول تقييد حصول الفتيات على التعليم. وفي فبراير أجبرت التهديدات على إغلاق مدارس البنات في عدة قرى في مقاطعة فرح، ما أدى إلى حرمان أكثر من 3500 فتاة من التعليم. وعندما أعيد فتح المدارس بعد 10 أيام، كانت الغالبية العظمى من الفتيات يخفن في البداية من العودة إلى المدارس.

نساء تحت رحمة طالبان..

غياب تام واستعباد كامل


وأصدر معهد ستوكهولم للحريات، أمس، مدونة تدرس أهمية غياب المرأة في عمليات السلام، وتنظر في كيفية مشاركة النساء الأفغانيات في عملية السلام في فترة ما بعد طالبان، وتحقق في الكيفية التي يمكن بها لعملية أكثر شمولًا في السياق الأفغاني لتعزيز السلام الدائم.


وتقول المدونة التي أعدها باحثان: إن غياب النساء الأفغانيات في المحادثات يعني أكثر من فشل في الصواب السياسي، وإن هذا يعني أن النساء في البلاد لا يعرفن ما سيحدث في حياتهن في المستقبل.


«يمكن أن تعود أيام قهر طالبان للنساء إذا لم يضمنوا أن حقوق المرأة، المنصوص عليها في الدستور، سوف يتم الالتزام بها في أي ترتيب مستقبلي لتقاسم السلطة" بحسب الباحثين».


وتظهر مجموعة متزايدة من الأدلة على العلاقة الإيجابية بين مشاركة النساء على نطاق أوسع في مفاوضات السلام والسلام الدائم، في حين تشير التجارب التي أقصت المرأة من مباحثات السلام إلى إنتاج مؤسسات تعاني من التمييز الجنسي في فترة ما بعد الحرب – وهو ما حدث في مفاوضات السودان.


وتشير المدونة إلى أنه ليس من قبيل المفاجأة أنه مع استبعاد النساء فإن شريحة واسعة من الشعب الأفغاني بما في ذلك الشباب الذين يمثلون جيل ما بعد طالبان كانوا في عداد المفقودين في معظم الأحيان من محادثات موسكو.


واقترحت الدراسة أنماطًا مشاركة مختلفة في عمليات السلام يمكن أن تزيد من إدماج النساء، وتتراوح هذه من التمثيل المباشر، والآليات الاستشارية، واللجان وحلقات العمل وحل المشكلات على مستوى عال، وصولًًا  إلى اتخاذ القرارات العامة والعمل الجماهيري.


ومع اقتراب المناقشات في عملية السلام الأفغانية من قضايا الأمن القاسي واستخدام العنف، بات من الضروري الآن أكثر من أي وقت مضى التفكير في نوعية السلام وإستراتيجيات الحفاظ على السلام، بحسب الدراسة.


في محادثات موسكو، ذكر كبير مفاوضي طالبان التزام المجموعة بكل الحقوق التي يمنحها الإسلام للمرأة، قائلًا: إن «الإسلام أعطى المرأة كل الحقوق الأساسية - مثل التجارة والملكية والميراث والتعليم والعمل واختيار الشريك»، لكن بالنظر إلى اضطهاد طالبان في الماضي، شككت بعض النساء في صدق هذا البيان.


وتشير الدراسة إلى أن الدفع من أجل إدراج قضايا المرأة والقضايا الإنسانية في عملية السلام الرسمية، المتخلفة والمنتقدة، سيكون بمثابة استراتيجية لتسخير ليس فقط قبول طالبان للشواغل المشروعة للمرأة، بل أيضًا استعدادها للحفاظ على الزخم. المفاوضات الحالية.


وقالت: إن استبعاد المرأة في عمليات السلام ينطوي على عواقب وخيمة على حقوق المرأة بعد انتهاء الصراع، ولكن لاسيما في أفغانستان؛ حيث لاتزال حقوق المرأة محفوفة بالمخاطر، فإن هذا الفشل في التصدي باستمرار لفرص وحقوق المرأة سيعزز الظلم بين الجنسين. ويشكل إدراج النساء على مائدة التفاوض والتشاور خارج إطار المحادثات الرسمية خطوة ضرورية نحو سلام دائم ومشروع في أفغانستان.
"