رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

المرجع يزيح ستار الدين عن عمامة الخميني.. ويثبت فشل نظريته البراجماتية

الجمعة 08/مارس/2019 - 11:25 ص
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

اقترن الفكر السياسي الشيعي بنظرية الإمامة، والتي تعني حصر الخلافة وتولي الحكم في أهل البيت النبوي، وترفض الطرق الأخرى كافة كالانتخابات أو الشورى لاختيار الإمام أو خليفة المسلمين، ويعتقد الشيعة أن الإمام من أهل البيت يمتلك العصمة والنص والتعيين من الله؛ لذا فإنهم أولى بالحكم وتولي أمر المسلمين.

المرجع يزيح ستار

وتأثر نظام الحكم في إيران بفكرة الإمامة وولاية الفقيه؛ نتيجة لسيطرة الفكر الشيعي على مقاليد الحكم هناك؛ لذا قام الباحث إدريس محمد بإجراء رسالته للماجستير حول «نظرية ولاية الفقيه في الفكر الشيعي وتطبيقها في النظام السياسي لدى الجمهورية الإسلامية في إيران»، في جامعة النيلين بالسودان.

 

وتناول الباحث في الفصل الأول نشأة ومراحل تطور الفكر السياسي الشيعي، فالشيعة هم تشيعوا لعلي بن أبي طالب في خلافه مع معاوية بن أبي سفيان، ويرى بعضهم بأن النبي -صلى الله عليه وسلم- هو من وضع بذرة التشيع، ويرى البعض الآخر بأن الشيعة هم من ظهروا يوم موقعة الجمل عندما قصد علي بن أي طالب طلحة والزير ليقاتلهما حتى يفيئا إلى أمر الله.

 

ثم يبرز أهم فرق الشيعة تاريخيًّا وحتى عصرنا الحاضر، وحصرهم الباحث في 3 فرق، هم الزيدية الذين آمنوا بإمامة الحسن بن الحسن ولم يؤمنوا بإمامة علي بن الحسين وسائر أئمة الشيعة الإثني عشرية، والشيعة الإسماعيلية الذين اتبعوا جعفر الصادق ثم ولده إسماعيل ثم محمد بن إسماعيل، والشيعة الإثني عشرية وهم أساس باقي الفرق وأكثرهم انتشارًا وأكبرهم عددًا.

 

وعلى الرغم من اعتماد عموم المسلمين على فكر السنة، فإن الأمويين يرجع لهم الفضل في ظهور نظرية الإمامة، حيث عملوا على تحويل نظام الشورى إلى نظام وراثي يعتمد على الإرادة الالهية، فقد رأوا بأن الله اختارهم للخلافة؛ لذا فهم يحكمون بقدرته ولا يجوز لغيرهم أن ينزع ما منحهم الله إياه.

 

ويظهر ذلك في تأبين يزيد بن معاوية بن أبي سفيان لوالده؛ حيث قال: «إن معاوية بن أبي سفيان كان عبدًا من عبيد الله أكرمه الله واستخلفه وخول له ومكن له، وقد قلدنا الله عز وجل ما كان إليه»، فهو يرى نفسه حاكمًا معينًا من قبل الله؛ لذا فنظرية الإمامة تقوم على «العصمة، والنص، والتعيين».

المرجع يزيح ستار

ومر الفكر السياسي الشيعي الإثني عشري بمراحل ثلاث رئيسية، جاءت الفترة الأولى بداية من غيبة الإمام الثاني عشر وحتى قيام الدولة الصفوية بنهاية القرن العاشر الهجري، واتصفت هذه الفترة بالسلبية تجاه السلطات الحاكمة؛ حيث اعتبروها غاصبة لحق الإمام المهدي المنتظر؛ لذا لا يجوز التعامل معها سوى لما يعود بالنفع على الطائفة.

 

وفي المرحلة الثانية خلال فترة الدولة الصفوية؛ حيث اندمجت فكرة الفقه الشيعي في الدولة الصفوية، فقد تم إضفاء الشرعية الدينية على سياسة السلطة الصفوية؛ لذا عملت الصفوية على تحويل التشيع إلى مذهب السلطة؛ ما أدى إلى ظهور الفكر الشعي السياسي المعتمد على مبادئ الإثني عشرية المعاصرة، وهو الفكر المستمر حتى الآن.

 

وظهر خلالها 3 اتجاهات وأطروحات رئيسية؛ الاتجاه الأول هو ولاية الفقيه وأبرز ممثليه الخميني، والاتجاه الثاني هو ولاية الأمة على نفسها وطرحه ميرزا النائيني، والاتجاه الثالث وهو ولاية الفقيه على قاعدة الشورى، وجاء وسطًا بين ولاية الفقية وولاية الأمة، وطرحه الصدر.

 

وهنا توطدت فكرة ولاية الفقيه، واعتباره نائبًا للرب في الأرض، ويرى علماء الشيعة المؤيدون لهذه الفكرة بأن الفقيه هو الجامع لشروط الفتوى والقضاء مقام الحاكم الشرعي، وولي الأمر والإمام المنتظر في زمان غيبته من إجراء السياسات، وسائر ما له من أمر، عدا الأمر بالجهاد الابتدائي، ولكنه ينوب عنه في القضاء والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ودفع الخمس.

 

وقد ظهرت هذه الفكرة بوضوح بعد الثورة الإيرانية؛ حيث اعتمد الخميني نظرية ولاية الفقية عمادًا وأساسًا للمشروع السياسي التي يسعى لتأسيسه في الدولة الجديدة عقب الثورة على شاه إيران، وأجرى الخميني تعديلات فقهية وفلسفية على نظريته السابقة؛ حيث وسع حدود الولاية، فمنح الفقيه حق تنفيذ وتطبيق ما يراه صحيحًا وليس عرضه فقط.

 

وللتأثير في شرائح المجتمع، وتجميل صورة نظامه الأصولي المزمع إنشاؤه آنذاك، اعتمد الخميني في خطابه على جمل متقنة، تعبر عن أفكار ذات طابع حديث، مثل الجمهورية، والحريات العامة، وحق الشعب في تقرير مصيره، وكلها جمل ومبادئ تشير إلى دولة حديثة؛ كي ينفي التهمة عن محاولته تأسيس دولة ثيوقراطية.

 

كما عمل الخميني على تجنب الصراعات التقليدية، والخلافات الفكرية النمطية، التي أحاطت بفكرة الولاية، والتي أضاع علماء الشيعة العشرات من السنوات خلال تفكيرهم بها؛ لذا فقد عمل على اتخاذ اتجاه فلسفي مغاير، وفي هذا مكر فكري وسياسي، فالرجل أراد أن يتجنب الخلاف في بداية دولته؛ لذا اتخذ مواقف محايدة، وهو أمر متبع لدى بعض الجهات الإسلاموية، والتي تسعى إلى الضحك على العامة من خلال تلك التصرفات.

المرجع يزيح ستار

ويظهر ذلك بوضوح في تجنبه الحديث عن فكرة حق الفقهاء في الحكم، والسيطرة على مقاليد الأمور، واعتبارهم مرجعية عليا، خلال وجوده في باريس، وخلال لقائه مع أعضاء حركة تحرير إيران المتفرعة من الجبهة الوطنية؛ وذلك لتجنب الانقسامات، ولكنه اعتمد على الإعلان عن الجمهورية الإسلامية فقط، دون تحديد شروطها، وعندما عاد إلى إيران أجرى استفتاءً على الدستور والجمهورية الإسلامية، كدليل على احترامه للإرادة الشعبية كأساس للسلطة.

 

قبل أن ينقلب بعد ذلك على أفكاره المطروحه، ويعلن أفكاره الحقيقية، والتي يرى خلالها بأن الحكم في الإسلام ليس حكمًا ملكيًّا، ولكنه نظام دستوري مقيد بشروط القرآن والسنة وضرورة تطبيق أحكام الإسلام؛ لذا فالحكومة الإسلامية من وجهة نظره هي حكومة القانون الإلهي الذي ينفذ على جميع الأفراد.

 

واعتبر أن الفقيه معين من قبل الله، وولايته مطلقه، ولا يجوز الاعتراض عليه، وبناءً على ذلك قام ببناء دولته، معتمدًا على مقولة للمهدي تقول: «إن الرد على الفقهاء كالراد علينا، وكالراد على الله، وهو في حد الشرك»، ولم يكتف بالجانب النظري والفلسفي فقط، ولكنه مارس ذلك بوضوح عندما عارض قرارات مجلس الشورى ورئاسة الجمهورية التي لا تتلاءم مع وجهة نظره.

 

كما قام بتأسيس مؤسسة الولي الفقيه أو «بيت رهبر»، ويعرف باسم المرشد الأعلى، والذي يتربع على قمة السلطة، ومنحه الدستور الإيراني سلطات واسعة لا يمتلكها أي شخص، كما منحه في الفصل الخامس السلطة الإشرافية على السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، كما يمتلك الحق في عزل رئيس الجمهورية، وهي صيغة قانونية وتشريعية غير موجودة سوى في فكر الخميني.

 

ولم يتوقف الساسة الإيرانيون عن إظهار الولاء والاحترام المطلقين تجاه المرشد العام للبلاد، باعتباره القائد الأعلى للبلاد، وهنا تظهر خطورة استغلال الفكر الديني في الحكم السياسي، فلم يقدم الخميني ولا الفقهاء غيره أي نجاحات تذكر لإيران، ولكنه قاد الشعب الإيراني إلى الهاوية والفقر والنبذ الإقليمي والعالمي، وذلك كله في سبيل تحقيق مصالحه الشخصية، وتحقيق حلمه في القيادة المطلقة، متخذًا الدين ستارًا له.

الكلمات المفتاحية

"