رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

التصنيف البريطاني لحزب الله «إرهابيًّا».. الدلالات والمآلات

الخميس 07/مارس/2019 - 04:39 م
المرجع
آية عبد العزيز
طباعة

صادق كل من مجلس العموم البريطاني ومجلس اللوردات البريطاني يوم الخميس 28 فبراير 2019 على قرار بتصنيف حزب الله اللبناني وكل أذرعه العسكرية والسياسية كجماعة إرهابية، وعليه سيعاقب القانون البريطاني كل من يدعم أو يساند أو يروج له؛ إذ قرر أن تصل العقوبة إلى أكثر من عشر سنوات. (1)  


وجاء التصويت بعد أن أقر البرلمان مشروع القرار لحظر الذراع السياسية للحزب، تجنبًا لاعتراض «جيرمي كوربن» زعيم «حزب العمال» المعارض الذي طرح فكرة الحوار مع «حزب الله».


وبررت الحكومة البريطانية قرارها بأنه جاء على خلفية استمرار سياسة «حزب الله» في امتلاك الأسلحة وتخزينها بما يتنافى مع قرارات مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، علاوة على دعمهم لإطالة أمد الصراع السوري.


وبالرغم من القرار البريطاني فإن هناك تعاطيًا حذرًا من بعض القوى الأوروبية في انتهاج نفس الاستراتيجية مع «حزب الله»، تخوفًا من التداعيات العكسية للقرار على علاقاتهم بالحكومة اللبنانية التي تضم ثلاثة أعضاء من الحزب. (2) 


في المقابل؛ رفض «حزب الله» القرار واعتبره انصياعًا للولايات المتحدة، كما يمثل إهانة لإرادة الشعب اللبناني الذي يعتبره قوة سياسية وشعبية كبرى. وأوضح في بيان بانه «حركة مقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي»، مؤكدًا أن القرار يعد «انتهاكًا للسيادة» اللبنانية. (3)


سعد الحريري
سعد الحريري
ردود الفعل الدولية

أثار القرار البريطاني حالة من الجدل حول مستقبل التعاطي مع «حزب الله» بعد حظر أذرعه كافة بما فيها الجانب السياسي، وقد تجلى ذلك في ردود الفعل المتباينة على النحو التالي:

1- على الصعيد اللبناني؛ اعتبر «سعد الحرير» رئيس الوزراء أن القرار البريطاني يخص بريطانيا وليس لبنان، فيما أوضح «جبران باسيل» وزير الخارجية أن القرار لن ينعكس بشكل سلبي على لبنان لأنهم اعتادوا على هذا الأمر من قبل دول أخرى. (4)


2- الجانب السعودي؛ أعلنت المملكة العربية السعودية عن ترحيبها بالقرار، معبرةً عن تقدير الجهود البريطانية في اتخاذها القرار الذي ينعكس على استراتيجيتها في محاربة الإرهاب على الأصعدة كافة، مؤكدة أن المملكة ستستمر في التعاون والتنسيق مع شركائها للتصدي للتحركات الإيرانية وأذرعها –حزب الله- بما يتوافق مع أمن واستقرار المنطقة. (5)
جيرمي هنت
جيرمي هنت
3- على الصعيد البريطاني؛ أيد «جيرمي هنت» وزير الخارجية البريطاني القرار لأن لندن لن تدعم الإرهاب، بالإضافة إلى كونه إشارة واضحة لـ«حزب الله» أن أنشطته المزعزعة لأمن المنطقة غير مقبولة، كما إنها تضر بالأمن القومي البريطاني، مؤكدًا أن العلاقات مع لبنان لن تتأثر، كما إنهم يدعمون استقرار وأمن لبنان دائمًا. 
4- على الصعيد الإسرائيلي؛ أشادت تل أبيب بالقرار، وحثت الاتحاد الأوروبي كذلك على تصنيف الميليشيا الشيعية اللبنانية والحركات السياسية المدعومة من إيران في مجملها كمنظمة إرهابية. (6)

إيمانويل ماكرون
إيمانويل ماكرون
5- على الصعيد الفرنسي؛ عبر الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، عن رفضه القرار، قائلًا: «لن تضع باريس أي حزبٍ لبناني ممثلٍ في الحكومة على قوائم الإرهاب»، وبالرغم من اعتبار الذراع العسكرية التابعة لحزب الله منظمة إرهابية، فإنها مازالت تتعاون مع الذراع السياسية الممثلة في البرلمان (7)، فلديه ثلاث حقائب وزارية من أصل 30 حقيبة وزارية.

دلالات القرار البريطاني

ساهمت نشأة «حزب الله» المدعوم من إيران في الثمانينيات، في بلورة ملامحه وسياساته التي تجاوزت الجانب السياسي والعسكري، نتيجة خوضه عددًا من الحروب الأهلية في لبنان، ومواجهته لإسرائيل على الحدود اللبنانية الجنوبية، الأمر الذي انعكس عليه بشكل عميق ومنحه قوة كبيرة في عملية صنع القرار الداخلي، فمازال الجماعة المسلحة الأقوى في لبنان متجاوزًا الجيش الوطني.

وفي الآونة الأخيرة لعب الحزب دورًا بارزًا على الصعيد الداخلي إبان فوزه في الانتخابات البرلمانية التي جرت في مايو 2018، ومشاركته في تشكيل الحكومة، بتعين ثلاثة أعضاء فيها، وهذا بجانب تحركاته الخارجية المتوافقة مع الأجندة الإيرانية التي عززت من حالة الفوضى، وعدم الاستقرار في المنطقة. (8)

لذا يمثل القرار ضربة قوية لـ«حزب الله» وتحركاته التي تنامت مع زيادة حدة الفوضى في المنطقة العربية، فلم يعد هناك حد فاصل بين كونه حزبًا يمارس السياسة داخل الأراضي اللبنانية، ويشارك في عملية صنع القرار، وما بين كونه إحدى الأذرع العسكرية التابعة لإيران، الذي يعمل على زعزعة الاستقرار في المنطقة من خلال تدخله في الأزمة السورية لصالح النظام السوري، ودعم قواته لمواجهة تنظيم «داعش»، وتوظيفه لها لخدمة مصالح طهران، كما ساهم في خلق مؤطي قدم لها على المدى الطويل.

وعليه لم يكن القرار مفاجئًا، فقد اتخذت بريطانيا عددًا من الإجراءات الرادعة من قبل لمواجهة تحركاته المتنامية، التي من شأنها الأضرار بالمصالح الوطنية اللبنانية في المقام الأول، من خلال حظر وحدة الأمن الخارجي التابعة له وذراعه العسكرية في عامي 2001، و2008.
مآلات القرار البريطاني

يعد القرار بمثابة تطويق لسياسات طهران وأذرعها العسكرية في المنطقة بشكل صريح، وذلك في سياق ما تنتهجه من استراتيجيات معادية، ساهمت في نشر حالة عدم الاستقرار التي استطاعت توظيف استمراريتها لصالحها، وفيما يتعلق بمستقبل «حزب الله» فمن المتوقع أن يستمر في تحركاته نتيجة ما يتلقاه من دعم خارجي من بعض القوى الدولية.

بجانب احتمالية أن تقوم بعض الدول بضم ذراعه السياسية إلى قوائم الإرهاب وفي مقدمتها أستراليا؛ إذ أعربت وزيرة خارجيتها عن إمكانية اتباع النهج البريطاني في التعاطي مع «حزب الله» وتصنيفه جماعة إرهابية. 

والجدير بالذكر؛ أن أستراليا قامت بحظر الذراع العسكرية لحزب الله، وصنفته جماعة إرهابية عام 2003، وفيما يخص بالقوى الأوروبية فمن غير المتوقع أن تسير على النهج البريطاني لأنها تسعى إلى اتباع سياسة الاحتواء مع الفاعلين العنيفين من غير الدول بدلًا من مواجهتهم.

وعلى الجانب الأخرى، من المتوقع ألا تتأثر الحكومة اللبنانية بالقرار البريطاني، أو انعكاسه بشكل سلبي على مسيرة العلاقات البريطانية اللبنانية، فقد صنفت من قبل الولايات المتحدة الأمريكية حزب الله كجماعة إرهابية ولكنها مازالت على علاقات وثيقة بلبنان، ولكن لابد من التأكيد على أن التأثير قد يكون داخليًّا على عملية صنع واتخاذ القرار الحكومي.
الهوامش:

1- "صفة جديدة لحزب الله في بريطانيا.. وتبعات قانونية"، سكاي نيوز عربي، 28/2/2019. http://cutt.us/8iPSm
2- " بريطانيا تدرج الجناح السياسي لحزب الله اللبناني على قائمة الإرهاب"، روسيا اليوم، 25/2/2019. http://cutt.us/ekiqc
3- "Lebanon's Hezbollah slams Britain's terrorist group listing", Reuters, 1/3/2019. https://www.reuters.com/article/us-britain-lebanon-hezbollah/lebanons-hezbollah-slams-britains-terrorist-group-listing-idUSKCN1QI45P
4-"الحريري عن تصنيف بريطانيا لحزب الله منظمة إرهابية: أمر لا يخص لبنان"، هيئة الإذاعة البريطانية، 26/2/2019. http://www.bbc.com/arabic/trending-47357594
5- "السعودية ترحب بقرار بريطانيا تصنيف "حزب الله" بجناحيه منظمة إرهابية"، روسيا اليوم، 28/2/2019. http://cutt.us/QbHDm
6 ــــ "U.K. to Ban Hezbollah's Political Wing, Classify It as Terrorist Group", haaretz ,25/2/2019. https://www.haaretz.com/world-news/europe/u-k-to-add-hezbollah-including-political-party-to-list-of-banned-terrorist-groups-1.6964175
7- انظر “الحريري عن تصنيف بريطانيا لحزب الله منظمة إرهابية: أمر لا يخص لبنان"، مرجع سبق ذكره
8- Richard Hall, “Hezbollah added to UK’s list of terrorist groups”, Independent, 26/2/2019.  https://www.independent.co.uk/news/uk/home-news/hezbollah-uk-britain-terror-list-groups-lebanon-middle-east-a8795781.html
"