رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

من رابعة إلى انتحاري الأزهر.. كيف استمر العمل الإخواني المسلح بمصر

الجمعة 01/مارس/2019 - 01:23 م
المرجع
طباعة

سطا القطبيون في جماعة الإخوان على التنظيم، وبعدها مباشرة سطوا على كامل الدولة المصرية، وفشلوا في التحول من حركة معارضة إلى سلطة حقيقية تقف في المنتصف بين أطياف الشعب، لتنتهي تجربتها بعزل رئيسها محمد مرسي، ثم اعتصامها في ميدان رابعة العدوية، والتناغم الذي حدث في الميدان بين كل صنوف الجماعات بما فيها السلفية الجهادية مع عناصر الجماعة، ثم فض الاعتصام بالقوة، لتطرح الجماعة بعدها عدة مشاريع كان أهمها ما يسمى بـ«المقاومة الإيجابية» أو النوعية، واعتماد الردود على السلطات القائمة أن تكون مفتوحة وبدون سقف، وتغطية هذه الأعمال باسم «المسار الثوري» الذى يشمل: «تعطيل أجهزة الدولة ومؤسساتها»، و"الفعل الثوري المبدع".

(الفعل الثورى المبدع) ابتكره القيادى المقتول، محمد كمال، وهو أستاذ في جامعة أسيوط، في يناير 2015، حينما دعا إلى اجتماع لمناقشة سيناريوهات ذكرى الثورة، أقر فيه أهمية تحول الجماعة لاستخدام العنف كخيار استراتيجي، واعتمد مجموعتين جديدتين لتبني هذه الاستراتيجية، هما العقاب الثوري، وجبهة المقاومة الشعبية، وبعد القضاء عليهما، أصبح للجماعة مجموعة حسم، ولواء الثورة.

تزامن ذلك مع التوافق بين أجندة بعض الدول ومنها تركيا مع الجماعة فكانت هي الحاضنة لما يجري، كما تزامن مع دراسة أعدها المركز الدولي للدراسات السياسية التابع للجماعة ببيروت، الذي خلصت دراسته إلى أن مسار الصراع الكامل ستنهزم به الجماعة، واما مسار الصراع الجزئي فيمكن تطبيقه، عن طريق وسائل متنوعة منها: الثغرات المؤلمة.

الأهم أن الجماعة بكامل تياراتها، وصنوفها، أقرت بما جرى، وأعطت فرصة لمحمد كمال وفريقه، أن يكملوا استراتيجيتهم مع النظام، فلما شعروا بفشل الخطة، ظهر محمود عزت، وبدأت التموجات حول الاستراتيجيات بين الفريقين، وحول قضايا عديدة أهمها شكل إدارة الجماعة ولوائحها وشكلها والقيادات القديمة ومسئوليتها.

جماعة الإخوان بدأت تحول هيكلها عقب عزل مرسي، فقسمت التنظيم إلى: عمل جماهيري + عمل دعوى واستقطابي + عمل نوعي، وتم إنشاء مكتب القيادة العامة بدولة تركيا، الذي ضم ممثلين عن الجماعة بجميع دول العالم، ويختص بوضع السياسة العامة للجماعة دون التقيد بمصالح الدول، واضطلاع جماعة الإخوان بتكوين مؤسسات اقتصادية وإعلامية بدولة تركيا ينتهى إنشائها بنهاية عام 2017 لتكون مصدر دعم مادي ومعنوي لتنفيذ مخططاتهم الرامية إلى إسقاط النظام المصري بنهاية عام 2020.

من ناحية العمل النوعي، فقد تم إعداد استراتيجية العمل النوعي المسلح، تحت خطة أطلق عليها: (القيادة العامة للجان الحراك المسلح)، اعتمدت على المناهج الجهادية، وأخذت نفس الهيكل التنظيمي للحرس الثورى الإيرانى وطبقته حرفياً، وكان فيها دورات تدريبية، في تصنيع المتفجرات، والتعامل مع المحققين، وتكنولوجيا المعلومات، مثل  (التزوير، الطباعة، التنكر، المونتاج، مقاومة التحقيقات)، وقسمت مصر لعدة قطاعات جغرافية رئيسية تتكون من مجموعه من الوحدات، والخطوط العملياتية وتضم عناصر حركية تختص بـ(الرصد، التنفيذ، التصنيع، التنكر).

تم تكليف عدد من قيادات المكاتب الإدارية ومنهم محمد عبد الرؤوف واسمه الحركى "الدكتور" بقيادة المجموعات النوعية المسلحة، حيث تم تقسيمها إلى مجموعتين، هما العقاب الثوري والمقاومة الشعبية، وساعتها وضع الموقع الرسمي للإخوان بمصر، البيان التأسيسي للمقاومة الشعبية على صفحته الرئيسية.

بعد فترة من الوقت قام الهارب يحيي موسى بتشكيل عدد من المجموعات المعقدة غالب عناصرها من طلاب الأزهر، الذين كان لهم علاقات مباشرة معه أثناء عمله بجامعة الأزهر، وهي المجموعات التي كان أهم عناصرها محمود ومحمد الأحمدي، وأحمد الدجوي، وأحمد محروس، وأبو القاسم الأزهري، الذين اغتالوا النائب العام السابق هشام بركات.


من رابعة إلى انتحاري

هشام بركات وسقوط مجموعات يحيي موسى

احتجزت السلطات المصرية بمطار القاهرة أحد الأشخاص، وتزامن هذا مع القبض على أحمد الدجوي، عقب اعتراف من صاحب السيارة المفخخة، التي تم تفجير موكب النائب العام بها، حول من اشتراها منه، والمكان الذي التقاه به، وكان الأول اشتراها ببطاقة أخذها من أحد مكاتب البريد بحجة أنها لزوجته!.

الدجوي اعترف على محمود الأحمد قائد الخلية، وبدوره أوصلهم إلى أبو القاسم الأزهري، الذي كان يقوم بتصوير العمل الإرهابي.

كما تم القبض على محمد الأحمدي عقب فشل العملية التي قام بها هو وخليته بمدينة أبو كبير محافظة الشرقية، حيث انفجر موتوسيكل باثنين من الجماعة، وكان شقيقه محمود هو من أعد دائرة التفجير التي انفجرت بشكل خاطئ، دون أن يعلم شقيقه أن أخيه أيضا عضو باللجان النوعية المسلحة.

الأحمدي من أبو كبير بمحافظة الشرقية، انضم للإخوان عام 2012 على يد أخيه محمد القيادي بأحد المكاتب الإدارية للتنظيم، وانضم لما يسمى لجان الإرباك التي تسير بالمظاهرات، وكانت تحرق محطات الكهرباء.

تحول الأحمدي بأوامر من الجماعة من لجان الإرباك إلى مجموعة مسلحة، ويعترف أن هذه المجموعات بعضها تشكل بمبادرات فردية وأخرى بأوامر مباشرة، وبعدها تم تسفيره إلى قطاع غزة ليتلقى تدريبات خاصة على يد أكثر من عنصر ومنهم أبو عمر، على عمل المتفجرات، وحين عاد أمر بتدريس ما حصل عليه لباقي المجموعات.

في مدينة 6 أكتوبر التقى زميله بجامعة الأزهر أبو القاسم السيد الأزهري، وكانا يتواصلان مع يحيي موسى عبر موقع التواصل (لاين)، وساعتها حول لهم مبلغ 200 ألف دولار إلى زميلته بالأزهر بسمة رفعت، وأخبرهم أن أحمد محروس هو من سيعد دائرة التفجير.

الضابط السباق بالقوات المسلحة، المتعاطف مع الجماعة، وزوج بسمة رفعت هو من أوصل الأحمدي وأبو القاسم، واعترفا له أنهما سيغتالا النائب العام، وكان سيبلغ عنهما لولا ظنه أنهما سيفشلان في ذلك.

محمد الأحمد اعترف أنه التقى أحمد الدجوي من قبل، وأنه استهدف كمين أبو كبير بالشرقية، وأن لديهم أدبيات تعلموا منها، ومنها بعض القصص القصيرة، التي تتحدث عن الجهاد، من تأليف عناصر بالجماعة.

أما أبو القاسم فذكر أنهم تعرضوا لعمليات نصب كبيرة أثناء الحصول على المواد المتفجرة، أو جوازات السفر المزورة، ومنها خال أحد العناصر، الذي ضحك عليهم وحصل في إحدى المرات على 8000 جنيه.

كانت مجموعات يحيي موسى تعمل بشكل خاص معقد ومنفصل عن مجموعات محمد كمال الذي تم قتله، لذا حين تم قتل النائب العام، أصدر المتحدث باسم الجماعة محمد كمال يستنكر عمليات القتل، لكنه أرجع ما يجري للدولة، وهي المجموعات التي تضحي بها الآن القيادة التاريخية وتقوم بالإبلاغ عنها وتسليمها مثل (محمد عبدالحفيظ)، الذي تم تسليمه لمصر!.

سقطت مجموعات يحيي موسى فكلفت الجماعة علاء علي السماحي (36 عاماً، من محافظة الغربية مصر) بالإشراف تنفيذياً على المجموعتين الجديدتين هما (لواء الثورة، حسم)، وكان يصل السماحى 100 ألف دولار شهرياً، قبل أن يفر لاستانبول أيضاً.

خطة العمل المسلح كانت كالتالي: مجموعات (إسناد حراك شعبي قوي)، وذلك لو حدثت مظاهرات، ومجموعات (تيارات المواجهة) التي ستقوم بعمليات متعددة ضد أفراد الجيش والشرطة المصرية، واغتيال القضاة، وضباط قطاع الأمن الوطني، ثم عمل بيانات إعلامية بمسميات متعددة، ودعم حركات أخرى مثل (ولاية سيناء) بهدف إظهار الدولة المصرية في صورة ضعيفة، ثم مجموعات (حسم المناطق)، أي السيطرة على منطقة في صعيد مصر، ثم التوسع شمالاً.

مجموعات حسم، تنقسم إلى قسم في الشمال، وقسم في الجنوب، وقسم مركزي بالقاهرة وضواحيها، وأما مجموعاتها فتنقسم إلى العمل النوعى المبتدئ، ومجموعات العمل النوعي الحر، ومجموعات العمل النوعي الخاص، والأخيرة كان أحد مسؤوليها هو أحمد عاطف عمار.

حسم عبارة عن مجموعة من الغرف، كل واحدة منها، تتكون من 3 وحدات، كل وحدة تتكون من 3 خطوط، وكل خط يتكون من مجموعات للرصد، وتصنيع المتفجرات والتنفيذ، وهذه هي الصعوبة التي تواجه الأجهزة الأمنية لملاحقتها، إذ إن هذه الغرف تتشكل عبر مواقع التوصل، ولا يقبلون بها أي عنصر إلا بتزكية من عضو إخواني.

أما خطتها فكانت عبارة عن ثلاث مراحل: أولها تأهيل عناصر مجموعات العمل النوعي وتدريبها خارج البلاد، وثانيها تشكيل تيار سياسي معلن من القوى السياسية الرافضة لما أسموه بـ «الانقلاب العسكري» لإحداث حالة من الحشد الشعبي ليؤدي إلى ثورة شعبية تصل إلى إسقاط النظام الحاكم، وثالثها السيطرة الأمنية والإدارية على إحدى مناطق الجمهورية.

انتحاري الأزهر واستمرار حسم

لم تنته حسم بعد، ففي يوم 15 فبراير الحالي استهدف عنصر كميناً شرطياً بجوار مسجد الاستقامة بمحافظة الجيزة المصرية، وبعدها بأسبوع توصلت الأجهزة المختصة لها بمنزل مهجور بمنطقة الدرب الأحمر، لكنه فجر نفسه بالقوة قبل القبض عليه.

الانتحاري الذي فجر نفسه في قوة أمنية بمنطقة الدرب الأحمر، خلف الجامع الأزهر، يحمل الجنسية الأمريكية، وكان احتجز على ذمة أحد القضايا التي تتعلق بجريمة قتل، وخرج منذ 3 اشهر فقط، وهو يدعى الحسن عبد الله، وعمره 37 عاماً، يحمل الجنسية الأمريكية، وينتمي لعائلة ثرية تسكن في منطقة مصر الجديدة، ووالده يعمل طبيب ومقيم بالولايات المتحدة الأمريكية، وبعض أفراد فى عائلته حاصلين كذلك على الجنسية الأمريكية.

شارك الانتحاري في اعتصام الجماعة بميدان رابعة العدوية، وكان مسؤولا في البداية عن عمليات الرصد لمجموعات لواء الثورة وحسم، وحاول السفر إلى سيناء، وفشل وعاد مرة أخرى، وأنه كان يتلقى تكليفاته عبر تطبيق تلغرام.

تستمر مجموعات حسم الشاردة في العنمل النوعي المسلح، الأسباب الداعية للاستمرار كما هي بعينها، وجسم الجماعة الحالي للتنظيم أصبح مضطربًا بالفعل، فهناك خليط من الأفكار القطبية العنترية، التى أطلقوا عليها (الثورية)، ومجموعة من القيادات تم عزلهم، وفقدوا مناصبهم داخل الجماعة، فارتدوا عباءة المصلحين، وتيار من التشدد في العنف، ومسار الانفصال عن الواقع والصدام المتواصل والعمليات المسلحة.

 [1] مجدي شلش عضو اللجنة الإدارية العليا وكيف تشكلت اللجان المسلحة

https://www.youtube.com/watch?v=ffxvHduo064

[2] البيان التأسيسي للعقاب الثوري

https://www.youtube.com/watch?v=rcXxsOs3tUQ

[3] https://www.youm7.com/story/2017/9/10/%D8%A7%D9%86%D9%81%D8%B1%D8%A7%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%85-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%A7%D8%A8%D8%B9-%D9%8A%D8%AE%D8%AA%D8%B1%D9%82-%D9%85%D8%B7%D8%A8%D8%AE-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-4-1-%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A9/3405813

[4] https://www.youm7.com/story/2016/11/5/%D8%A3%D8%B3%D8%B1%D8%A7%D8%B1-%D9%88%D8%AB%D9%8A%D9%82%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%AE%D9%88%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%AA%D8%B4%D9%83%D9%8A%D9%84-%D9%85%D8%B4%D8%B1%D9%88%D8%B9-%D8%AC%D8%A8%D9%87%D8%A9-%D8%B3%D9%8A%D9%86%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B3%D9%84%D8%AD%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AC%D9%85%D8%A7%D8%B9%D8%A9-%D8%AE%D8%B7%D8%B7%D8%AA/2953916

[5] https://www.mobtada.com/details/682567

[6] https://www.mobtada.com/details/816231

[7] http://www.ahram.org.eg/News/202680/38/656455/%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%AF%D8%AB/%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%81%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%A7%D9%85%D9%84%D8%A9-%D9%84%D8%B9%D9%86%D8%A7%D8%B5%D8%B1-%C2%AB%D8%AD%D8%B3%D9%85%C2%BB-%D9%88%C2%AB%D9%84%D9%88%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%AB%D9%88%D8%B1%D8%A9%C2%BB-%D8%A7%D9%84%D8%A5.aspx

 

 

"