رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

ماهر فرغلي يكتب.. مؤتمر التعاون الإسلامي ومواجهة تدمير المنطقة بالطائفية

السبت 02/مارس/2019 - 02:45 م
المرجع
طباعة

رغم أن إيران طوال الوقت تصبُّ جل هجومها على المحور الخليجي، خاصة الإماراتي ـ السعودي، فإن كل الدراسات البحثية الأخيرة خرجت لتؤكد أنه يمكن استخدام طهران لتجزئة المنطقة، وأن المسألة الشيعية والأقليات الشيعية في العالم السنّي يمكن استثمارها.


تقوم استراتيجية الطرف الغربي على أساس أن تدمير الإسلام بالإسلام هو خير طريقة للتعامل مع الإسلام الصاعد، وأن الدول المعتدلة في العالم الإسلامي لا تختلف في فلسفة مجتمعها ومستقبل تطلعاته عن الدول والجماعات المتطرفة، وأن السلوك المناسب هو في إبقاء هذه الدول والجماعات في صراعات داخلية دائمة.


ورأى الغربيون أن ظهور عوامل التحلل على خريطة المنطقة العربية وصناعة أنظمة «ترويكا» تتوزع فيها السلطة بين الأقليات هو الأنسب لضمان استقرار إسرائيل، وأن مفتاح حل الأزمات السياسية يكمن في إعادة رسم خريطة المنطقة، بما يتناسب مع طموحات الأقليات الإثنية والمذهبية.


بدأت المؤسسات الإعلامية ومراكز البحث الإسرائيلية والأمريكية من جهتها إلى تبنّي مفهوم إعادة رسم خريطة المشرق العربي وفق مفهوم «التجزئة ضمن الحدود»، باعتبارها حلقة في سلسلة الترتيبات النهائية لعملية السلام؛ وأكد الإعلام الإسرائيلي على ضرورة أن تسفر تطورات المنطقة عن صياغة خريطة سياسية جديدة تحترم حقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وذلك عبر تأسيس كيانات سياسية جديدة، وهو الأمر الذي سيكسر عزلة إسرائيل، ويتيح لها مجال المناورة، ويعزز فرص تواصلها مع شعوب المنطقة.


وألمح الإعلام الإسرائيلي ومراكز البحث الأمريكية إلى أنه على الغرب أن يتبنّى سياسة ذكية تمكنه من تحديد الفرص الكامنة لانبثاق دول جديدة، تساعد إسرائيل على استغلال هذه الفرص، وتجعلها قادرة على احتواء عملية التحول الحتمي؛ بهدف تعزيز قوتها ونفوذها في المنطقة.


خطة إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط، كانت بدايتها من العراق، التي تم توريطها في حرب الكويت، وبعدها جرى احتلالها ليبدأ تطبيق مفهوم «التجزئة داخل الحدود» في التطبيق عمليًّا.


حينما كانوا يخططون منذ زمن لتفتيت المنطقة، كانت الطائفية هى الوسيلة الأضخم لتحقيق المخطط، لكن التفتيت الطائفي كان يحتاج بالضرورة إلى طائفيين، والمؤهل لذلك هو الجماعات الدينية المتطرفة والمتعصبة والتكفيرية، وكل من يُغذي الثقافة الطائفية سواء بالقول أو الكتابة أو الفتاوى أو الخطابات والمقابلات والأحاديث وغيرها، فضلًا عن النوعيات التي تدعي الليبرالية والعلمانية التي تحَرّكها دوافع وأحقاد ومصالح خاصة.


هؤلاء جميعا كانوا هم الرهان لجرِّ المنطقة إلى الدائرة التي خططت لها دوائر عالمية، وهي تفتيت المُفتت؛ لأن سايكس - بيكو قد شاخَتْ ولم تعد صالحة لخدمة هذه الاستراتيجية.


والغرب الواقع تحت التأثير الإسرائيلي القوي، ومن خلال استراتيجية توظيف الدين السياسي والاستثمار به، استغل جماعة الإخوان وسعى لتطويع الشعوب وتدجينها واستخدامها في استراتيجية السيطرة والهيمنة، وإشعال الحروب الأهلية، والاقتتال الداخلي، وتنفيذ مخططاته دون أن يرسل جنديًا واحدًا إلى ميادين القتال، وأيًّا كان الخاسر فهو مكسب للغرب، ودعم لإسرائيل، وتعزيز لمكانتها في المنطقة.


كان العراق مكانًا جيدًا لاختيار هذه الاستراتيجية لأسباب متعددة، كان منها أنه تمكن في السابق من تحقيق وئام طائفي وإعلاء لراية الوطن على راية الطائفية، فقد كانت نسبة الزيجات المختلطة بين الطوائف المتباينة هي الأعلى في الشرق الأوسط، وكان من الواضح أنه إذا نجحت تلك الاستراتيجية في العراق فإن بإمكانها أن تنجح في أماكن أخرى كثيرة، وهذا ما حدث بالضبط.

"