رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

تحت عرش الملالي.. الصراعات الخفية تدفع بحكومة روحاني للنفق المظلم

السبت 02/مارس/2019 - 04:48 م
المرجع
مرﭬت زكريا
طباعة

يرى محللون أن استقالة  وزير الخارجية الإيراني «جواد ظريف» منذ حوالي أسبوعين كانت بمثابة إحراج لنظام الملالي، ولعل ما يدفعهم لسلك هذا الاتجاه هو رفض الرئيس الإيراني «حسن روحاني» والمرشد الأعلى «على خامنئي» لها، ما  اضطر ظريف لوضع السلطات الإيرانية أمام الأمر الواقع من خلال إعلانه الاستقالة عبر  حسابه على موقع التواصل الاجتماعي «إنستجرام».


في السياق ذاته، ساهمت عوامل عدة في تكثيف الضغوط على وزير الخارجية الإيراني، بل على الرئيس نفسه بتعمد عدم إشراكهما في لقاءات زيارة الرئيس السوري «بشار الأسد» لطهران، التي جمعت المرشد الإيراني «علي خامنئي» ورئيس الحرس الثوري «قاسم سليماني»، ما وتر العلاقة بين المحافظين والإصلاحيين، فضلًا عن إحراج ظريف دوليًّا برفض مجمع تشخيص مصلحة النظام انضمام طهران لاتفاقية «فاتف». وعلى الرغم من تراجع ظريف عن الاستقالة فيما بعد، ولكن الحدث ذاته يؤكد وجود أزمة حقيقية داخل نظام الملالي.


تحت عرش الملالي..

أولاً: لماذا إنستجرام؟!


أشار عدد من الباحثين إلى أن إعلان جواد ظريف استقالته عبر إنستجرام جاء بهدف إحراج «حسن روحانى» وفرض سياسة الأمر الواقع على حكومته؛ كما أرفق ظريف طلب الاستقالة بصورة لقاء بشار الأسد مع روحاني وقاسم سيلماني في إشارة إلى سياسة التهميش المُتعمد قبل النظام الإيراني.


من ناحية أخرى، أشار بعض الباحثين إلى أن اختيار ظريف لموقع التواصل الاجتماعى «إنستجرام» بالتحديد بدلًا من تويتر أو فيسبوك؛ لأنه يُعد من أكثر مواقع التواصل الاجتماعى رواجًا داخل  إيران. كما أنه من المنصات القليلة غير المحظورة في إيران، ويهدف من خلال ذلك إلى إيصال رسالة إلى الشارع الإيراني وليس إلى السياسة بالدرجة الأولى، في الوقت الذي أشار فيه البعض الآخر إلى أن نشر الاستقالة عبر موقع إنستجرام كانت خطوة مقصودة من قبل ظريف وليست عشوائية؛ لأنه سياسي محنك يعي جيدًا ما يفعله(1).

تحت عرش الملالي..

ثانيًا: دلالات القرار

تمثلت العوامل التي فسرت إقدام ظريف على هذه الخطوة في التهميش المتعمد له من قبل المرشد الأعلى «علي خامنئي»، تراجع العوائد الاقتصادية للاتفاق النووي وفرض عقوبات، ممارسة ضغوط كثيرة عليه نتيجة دوره داخل خطة العمل المشتركة الشاملة، إحراجه دوليًّا برفض الانضمام إلى اتفاقية العمل المالي لغسيل الأموال وتمويل الإرهاب  «فاتف»، وهو ما يمكن توضيحه على النحو التالي:-  


1-     جدوى البقاء داخل الاتفاق النووي


يُمكن القول إن الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي في 18 مايو 2018 بمثابة القشة، التي قسمت ظهر البعير بالنسبة لحكومة روحاني داخليًّا وخارجيًّا؛ حيث عولت الحكومة الإيرانية على المكاسب الاقتصادية للاتفاق النووى؛ لكن رجعت إيران بعد الخروج الأمريكى من الاتفاق النووى إلي المربع صفر، بل ومازال الخيار الأفضل بالنسبة لها هو الالتزام ببنوده، لاسيما تجاه الدول الأوروبية والمنظمات الدولية؛ كما عادت الولايات المُتحدة لفرض العقوبات الاقتصادية من جديد.


نتيجة لما سبق، فشلت حكومة روحاني في الوفاء بأكبر عهد قطعته على نفسها وهو رفع العقوبات الاقتصادية، وإعادة الانفتاح على المجتمع الدولي على الأصعدة كافة، فضلًا عن تحسين الوضع المعيشي للمواطنين؛ حيث بات الوضع المعيشى الإيراني مترديًا بشكل كبير على المستوى الداخلي وأصبحت طهران في موقف ضعيف خارجيًّا (2).

    

2-خلافات بين المعتدلين والمتشددين


يتمثل الاتجاه المتشدد داخل إيران في مجموعة من المؤسسات منها؛ مجلس تشخيص مصلحة النظام، مجلس صيانة الدستور، الذين يدعو الكثير منهم  إلى الانسحاب من الاتفاق النووي، وعدم الالتزام ببنوده، لاسيما بعد الانسحاب الأمريكي. كما اتهم المتشددين ظريف بالتساهل وتقديم تنازلات كبيرة أمام الأوروبيين والأمريكيين في ظل إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق «باراك أوباما»(3).


وتعرض ظريف لبعض الضغوط من قبل النواب داخل البرلمان الإيراني تمثلت في؛ استدعائه للاستجواب أكثر من مرة، فضلًا عن توجيه الأمر ذاته للرئيس «روحاني»؛ ما أدى لإقالة بعض الوزراء داخل حكومته مثل وزير التجارة والصناعة «محمد شريعتمدارى(4)».


3-إحراج ظريف دوليًّا ورفض الانضمام إلى «فاتف»


أدى رفض مجمع تشخيص مصلحة النظام الانضمام لمعاهدة «فاتف» المتعلقة بغسيل الأموال وتمويل الإرهاب إلى إحراج ظريف دوليًّا، رغم الفرص الكثيرة التي قدمتها الدول الأوروبية لطهران من خلال القناة المالية الأوروبية التي دشنتها أوروبا في مقابل انضمام إيران لهذه الاتفاقية التي تمحورت حول تجاوز العقوبات الأمريكية(5).


ومن هنا، أقرت الباحثة الإيرانية «فرح الزمان شوقي» أن خبر استقالة ظريف أربك الأوروبيين كثيرًا، وكانت من الممكن أن تؤدى الاستقالة الفعلية إلي احتمال إنهاء العمل بالاتفاق النووي؛ لأنه كان بمثابة مهندس للاتفاق النووي، فضلًا عن أن وجوده ضمن المعسكر المعتدل وانفتاحه الكبير على الخارج، دراسته في جامعات الولايات المتحدة الأمريكية، عمله بمنظمة الأمم المتحدة، ساهم كثيرًا في تسهيل كثير من المهمات الأوروبية مع إيران(6).  


تحت عرش الملالي..

ثالثًا: مستقبل حكومة «روحاني» في ظل الانقسامات الداخلية


اعتذر ظريف للشعب الإيراني خلال تقديمه لمقترح الاستقالة التي تم التراجع عنها عن الوعود، التى لم يستطع الوفاء بها نحو الشعب الإيرانى في ظل حكومة روحانى لاسيما بعد الخروج الأمريكي من الاتفاق النووي، ورغبة الإدارة الأمريكية في تقليم أظافر النظام الإيرانى عبر الحد من نفوذه إقليميًّا، وهو ما لا يتفق مع وجهة نظر المتشددين داخل الجمهورية الإسلامية وأبرزها الحرس الثورى؛ حيث وصف ظريف الصراع بين الفصائل الإيرانية بالسم القاتل على السياسة الخارجية.


ومن هنا، ستتأثر حكومة «روحاني» سلبًا حتى بعد تراجع ظريف عن الاستقالة لأن هذا الحدث من شأنه الكشف عن عمق الأزمة التي تتعرض لها الجمهورية الإسلامية، وفشل النظام الإيراني في احتواء الصراعات الموجودة داخل الساحة السياسية.


تحت عرش الملالي..

ختامًا: ينبأ إعلان استقالة ظريف في هذا الوقت الحرج من تاريخ الجمهورية الإسلامية بمواجهة إيران لضغوط كثيرة في مختلف الملفات، واحتدام الصراعات بين الفصائل السياسية، في ظل فقدان الثقة المتبادلة بين الأوروبيين وحكومة روحاني، لاسيما بعد رفض مجمع تشخيص مصلحة النظام لتوقيع اتفاقية «فاتف» في مقابل تفعيل الآلية المالية التي دشنتها الدول الأوروبية لتجاوز العقوبات الأمريكية على طهران.

الهوامش

1-     توفيق مجيد، ظريف: استقالة مرفوضة و تساؤلات مطروحة، 26/2/2019 ، فرانس 24، متاح على الرابط التاليhttp://cutt.us/Cgv0m 

2-    Mohammad Javad Zarif: Iran's foreign minister submits resignation, 26/2/2019, BBC news, available athttps://www.bbc.com/news/world-middle-east-47362962

3-        Iran's Foreign Minister Javad Zarif resigns: A key player in the Iranian government for years, Javad Zarif announced he's stepping down as foreign minister,26/2/2019, Aljazeera news, available at https://www.aljazeera.com/news/2019/02/iran-foreign-minister-zarif-resigns-190225201531240.html

4-     المرشد الإيراني يشكك في "منطقية" الاتفاق النووي بعد الانسحاب الأمريكي، 9/5/2018، مصراوي، متاح على الرابط التالي http://cutt.us/w4vZ .

5-      محمد عباس ناجى، مأزق الصّور: لماذا استقال وزير الخارجية الإيراني "جواد ظريف" من منصبه؟26/2/2019، المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، متاح على الرابط التالي https://futureuae.com/ar-AE/Mainpage/Item/4564 .

6-     مجمع تشخيص مصلحة النظام يرفض احدى لوائح "FATF"، 9/9/2018، وكالة انباء فارس، متاح على الرابط التاليhttp://ar.farsnews.com/iran/news/13970618001096 

"