رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

عبادي للمرجع: إيران تسعى لابتلاع الشرق الأوسط بمشروعها الفارسي المزعوم

الجمعة 01/مارس/2019 - 06:41 م
المرجع
إسلام محمد
طباعة

تسعى إيران من خلال ما يسمى بــ«المشروع الفارسي» الذي يهدف لنشر الفوضى؛ حتى يتسنى للأذرع الإيرانية الهيمنة على مقدرات المنطقة وسياستها، ونرى آثار هذه الرؤية في ما تمارسه إيران من دعم سياسي وعسكري للميليشيات الإرهابية في اليمن وغيرها من مناطق الصراع في الشرق الأوسط.


فيما نحاول طرح الأسئلة الضرورية لفهم المشروع الإيراني التوسعي، فما آخر المستجدات على الساحة الإقليمية فيما يتعلق بالمشروع؟

ما أثر العقوبات الأمريكية على الإقتصاد الإيراني؟

كيف كانت ردود الفعل إثر الحصار الإقتصادي في الشارع الإيراني؟

ما أسباب تعثر المفاوضات مع أوروبت بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي؟ 


في حوار المرجع  مع الباحث المتخصص في الشأن الإيراني «محمد عبادي»، نطرح هذه الأسئلة وغيرها، محاولين فك شفرة المشروع الفارسي التوسعي وأغراضه وممارسته السياسية والعسكرية، ومناقشة بنية أذرعه المنتشرة في أنحاء العالم العربي، فإلى نص الحوار:


كيف تقرأ واقعة استقالة وزير الخارجية الإيراني ثم تراجعه عنها في هذا التوقيت؟

         بالطبع شكلت استقالت «ظريف» ثم التراجع عنها حراكًا واشتباكًا مع الواقع داخل إيران، والعنوان العريض بعيدًا عن التفاصيل الصغيرة، كان هو الخلاف بين معسكر المتشددين والإصلاحيين بقيادة «روحاني» و«ظريف»، عندما غاب وزير الخارجية الإيراني عن لقاء الرئيس السوري «بشار الأسد» على حساب ظهور «قاسم سليماني» في المشهد، شعر «ظريف» بالإهانة، وبمزيد من تهميش دوره، هذا فضلًا عن فشل الاتفاق النووي المتوقع والذي يُعَدّ من أهم إنجازاته الشخصية، وكذلك مخرجات مؤتمر «وارسو» التي حشرت النظام الإيراني بالكامل في الزاوية.


- ما دلالات زيارة الرئيس السوري لطهران؟

الرئيس السوري بشار الأسد يريد تصدير صورة طبيعية للعالم عن نشاطه، عن استقباله لرؤساء وزعماء، وعن زيارته هو أيضًا لدول أخرى، هذا من ناحيته.


أما الوجه الآخر للزيارة فأستطيع القول بأن «قاسم سليماني»، قائد فيلق القدس بالحرس الثوري الإيراني، هو من أخرج مشهد هذه الزيارة، كتتويج وتكريم لجهوده في الحفاظ على الحليف السوري وسط صراع طاحن، وكتقديم الشكر للمرشد الإيراني على انخراط بلاده في دعم الأسد.


- ما المصير المتوقع للميليشيات الشيعية داخل الأراضي السورية بعد إنهاء مهمتها؟

قد ترحل الميليشيات العراقية والأفغانية واللبنانية رمزيًّا من الأراضي السورية، لكن أحدًا لن يستطع أن يفكَّ الارتباط الوثيق بين الحكومة السورية والنفوذ الإيراني في سوريا.


فنظريًّا تحت الضربات الإسرائيلية والهجمات المتكررة، قد تختفي الميليشيات من المشهد، لكن لا الرئيس السوري يستطع التفريط في الحليف الإيراني، ولا إيران ستترك سوريا من حصاد لما دفعته في الصراع من أموال ومقاتلين وعتاد.

 

-     سبق وأن عرض الإيرانيون على واشنطن التفاوض بخصوص ملف اليمن، فهل تبدو طهران اليوم أقرب لتقديم تنازلات في الملف بعد تراجع الحوثيين ميدانيًا؟

إيران رغبت في البداية في السيطرة على اليمن، بشكل كلي عبر الانقلاب الحوثي الكامل على الشرعية، ومع دخول عاصفة الحزم، تمركزت في جبهات عدة، وقاتلت عليها عبر ذراعها الحوثية.


اليوم الوضع يتجه إلى بقاء الخرائط العسكرية على ما هي عليه، يسيطر الحوثي على محافظات ومدن، والشرعية على بقية المحافظات، واستمرار استنزاف الطاقة العسكرية للمقاومة والحكومة الشرعية، وإذا تم الوصول إلى حل سياسي، فسيتكرر النموذج اللبناني (حزب الله)؛ إذ سيكون الحوثيون الثلث المُعطل في البلاد.

 

-- ما أثر مشاركة (حزب الله) في الحكومة اللبنانية في التعامل الدولي مع هذه الحكومة؟

حزب الله نجح في أن يكون رقمًا صعبًا في معادلة لبنان، فلا تقوم حكومة للبلاد إلى بمشاركة حزب الله وحلفائه، وتُعطل الحكومة لشهور أو حتى لسنين حتى يتم التوافق على شروط حزب الله، بمعنى أنه لا قرار سياسيًّا في البلاد يُتَّخذ من دون مشاركة حزب الله.


بالنسبة للتعامل الدولي، فإنه خاضع للأمر الواقع، قد تفرض عقوبات هنا وهناك، لكن الجميع يعلم أنك إذ تدير ظهرك لبنان سواء على المستوى العربي أو العالمي، فإن إيران جاهزة لملء هذا الفراغ فورًا عبر ذراعها القوية في لبنان.

 

-       - هل تنجح الاحتجاجات الإيرانية في ترشيد سلوك النظام؟

سلوك النظام الإيراني هو عقيدة وفلسفة قائم عليها الحكم والنظام في البلاد، استراتيجيًّا لن تحيد إيران عن سلوكها، لكن تحت احتجاجات الداخل وحصار الخارج، فقد تعدل فقط التكتيك والمناورة، لكن سرعان ما تتأقلم مع الوضع الجديد لتعود مرة أخرى إلى سلوكها العدواني والتوسعي.


تصنع إيران الصواريخ لنشر الفوضى، قد توقف البرنامج النووي تحت الضغط، قد تقلص نفقات الميليشيات في الخارج، لكنها لن تتخلى عن الأصل سواء صواريخ الدمار العشوائي أو رعاية الميليشات في الخارج.


-        - لماذا تعثرت المفاوضات الإيرانية مع الأوروبين؟

الأوروبيون يرغبون في إقامة سلام مشروط مع إيران، دائمًا ما تُلح أوروبا بهذه الشروط الرئيسية، حالة حقوق الإنسان في إيران، رعاية الميليشيات الإرهابية والتدخل في شؤون دول الجوار، ومشروع الصواريخ الباليستية المدمر في إيران، طبعًا إلى جانب العمليات الإرهابية في أوروبا بحق المعارضين الإيرانيين.


لكن إيران تراوغ على الناحية الأخرى، ولا تستجيب للمطالب الأوروبية، مع دخول إدارة دونالد ترامب على الخط وضغط على العواصم الأوروبية، واستمرار المراوغة الإيرانية في الاستجابة للشروط الأوروبية، تذهب العلاقات الإيرانية- الأوروبية إلى طريق مسدود.


-       -كيف هي الأوضاع حاليًّا في إقليم الأحواز العربي في إيران؟

تعاني الأقليات العرقية والدينية في إيران إلى تهميش كبير، حال الأحوازيين والبلوش والأكراد وغيرهم، تزداد معاناة الأحوازيين نتيجة للطمع الإيراني في ثروات إقليم من النفط والغاز والأنهار والأراضي الزراعية، فتعمد إلى تفريس المنطقة وحرمانها من أبسط حقوقها، وتمنع حتى تسمية أطفالهم بأسماء عربية.


-      - هل نجح مؤتمر وارسو الذي عقد مؤخرًا بهدف تقليم أظافر إيران؟

الحراك في حد ذاته أمر جيد، أن يجتمع أكثر من 60 دولة في مناهضة المشروع الإيراني بقيادة أمريكية ومشاركة عربية فاعلة فهذا أمر جيد، لكن ما لم تترجم مخرجات مؤتمر وارسو وغيره من المؤتمرات المناهضة لإيران إلى قرارات فإنها لم تنجح بعد، الحلول الجزئية والمعالجة بالقطعة لن تُجديَ، الحل هو استراتيجية شاملة.


-      - ما تأثير العقوبات الأمريكية على المشروع الإيراني في المنطقة ؟

بالطبع لها تأثير كبير، على الأقل شاهدنا الموازنة الإيرانية هذا العام والتي خُفضت للنصف، وهذا يعني قدرة أقل لدعم ميليشيات الخارج ودعم انتفاضة الداخل على هذا النظام القمعي، لكن إيران اعتادت العمل تحت ضغط، سرعان ما تتكيف مع هذه العقوبات، فهو أمر ليس جديدًا عليها.

"