رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

كتاب| الإخوان وإيران.. عوامل الالتقاء والافتراق

الجمعة 01/مارس/2019 - 01:03 م
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

تعد جماعة الإخوان، والنظام الإيراني من أكثر الأمثلة الدينية المزعومة إثارة للجدل، فكلاهما يخلط الدين بالسياسة، وكلاهما يعمل على نشر أفكاره ومعتقداته الطامحة إلى السيطرة على الحكم، عبر غطاء ديني مزيف، يخدع البسطاء، ويوهمهم بأنهم يتحدثون باسم الرب.


كتاب| الإخوان وإيران..
لذا تناول الباحث الإيرانى «عباس خامه يار» طبيعة العلاقة بين جماعة الإخوان في مصر وبين إيران، في كتابه «إيران والإخوان المسلمين- دراسة في عوامل الالتقاء والافتراق»، الصادر عن مركز الدراسات الاستراتيجية والبحوث والتوثيق، والصادر في 286 صفحة.

ويوضح الباحث مفاهيم كتابه منذ البداية، لفك حالة الالتباس التي يقع بها القارئ، فهو يصور الشيعة والحالة الثورية الإسلامية من خلال إيران سواء كانت قبل الثورة الإسلامية أو بعدها، ويصور الحركة الإسلامية السنية في صورة جماعة الإخوان، ويهدف إلى رصد العلاقة بين الطرفين، وعوامل الالتقاء والافتراق بينهما.

ويتناول الباحث في الفصل الأول قضية الأصولية، ويعمل خلاله على تعريف الصحوة الإسلامية، والتي يرى بها مصطلحًا حديثًا يطلق على الخطوات التي تقوم بها الجماعة الإسلامية لإقامة دولتها الدينية، والآليات التي تتبعها مثل النضال والجدال، ويرى أنها تتمتع بالانتشار، حيث تسعى الأصولية إلى إظهار الدين في صورة فكر ثوري يواجه المجتمع.
ثم يقدم الباحث عوامل نمو الأصولية في المنطقة، وأبرز تلك العوامل ظهور الأصولية في صورة رد الفعل على الغرب والظلم الغربي للمنطقة، وفقدان العدالة الاجتماعية وتراجع المشروعات الوطنية، وغيرها من الأزمات التي تواجه المجتمعات في المنطقة العربية، واعتبر المؤلف أن نجاح ثورة إيران في عزل الشاه ساهم في تقديم نموذج يحتذى به.

ويتناول الفصل الثاني تاريخ الإخوان، وبدأ بشرح الظروف المحلية والإقليمية والدولية التي ساهمت في ظهور الجماعة عام 1928، واعتبرها قد جاءت كتوليفة من تجديدية محمد عبده، وحركية الأفغاني، وإصلاحية رشيد رضا، ثم يستعرض خلال هذ الفصل تاريخ الجماعة مع التركيز على فترتي الرئيسين عبدالناصر والسادات، باعتبارهما فترتين متباينتين في تاريخ الجماعة.
 سيد قطب
سيد قطب
كما يتناول المؤلف دور سيد قطب منظر الاخوان في تاريخ الجماعة، وكذلك في تاريخ الحركات الإسلامية المختلفة في فترة التسعينيات، حيث ظهر قطب متأثرًا بفكر المودودي والندوي، والذي يتمثل بصورة أساسية في فكرة الحاكمية، وتكفير المجتمع، وتكفير الحاكم، وكذلك دور كتابه «معالم في الطريق»، وهو الطريق الذي رسمه قطب للجهاد في حركات الإسلام الحركي.

ويبرز الفصل الثالث عوال الالتقاء والافتراق بين حركة الإخوان و نظام الثورة في إيران، ويبرز عوامل الالتقاء في عدة نقاط، وهي:

1- تتخد «الإخوان» ونظام الملالي موقفًا مشتركًا من الفكر القومي، حيث يعتبران القومية عاملًا سلبيًا، بسبب معاناة الطرفين منها، ويعتبرها الإخوان السبب في هزيمة 1967، وعانى منه الإيرانيون قبل 1979.

2- يرى الإخوان وإيران أن القومية تحول دون تحقيق الوحدة الإسلامية بين الشعوب، ويتبنى الطرفان فكرة الوحدة الإسلامية.

3- يتخذ الطرفان موقفًا متحدًا من المشروع الإسرائيلي، فقد بدأ الإخوان محاربتهم لإسرائيل منذ حرب 1948، بينما يرى علماء الشيعة أنه لابد من إبعاد اليهود عن فلسطين، ويظهر ذلك بوضوح في بيان آية الله الكاشاني عام 1948، والذي حذر به من الهجرة اليهودية إلى فلسطين.

وأسهب الباحث في إبراز أشكال الاهتمام الإيراني بالقضية الفلسطينية، ومدى توافق ذلك مع الفكر الإخواني، ومن ضمن هذا الاهتمام موقف الخميني مرشد الثورة من تلك القضية، حيث أفتى بجواز دفع الزكاة للمقاتلين بفلسطين، وأعلنت إيران أن الجمعة الأخيرة في رمضان هي اليوم العالمي للقدس.

ويبرز المؤلف عوامل الافتراق ما بين حركة الإخوان المسلمين وتنظيم الملالي، وهي:

1- على الرغم من اتفاق جماعة الإخوان مع إيران في طبيعة شكل الحكم، وهو الحكومة الإسلامية، إلا أنهما يختلفان في طبيعة الوصول للحكم، إذ يرى المؤلف أن نظام الإخوان يمكن أن يتقبل وصول أي فصيل إسلامي للحكم، بينما يشترط الشيعة وجود صفات مثل العدل والعلم، وهذا الرأي يختلف عن الحقيقة، حيث ترفض جماعة الإخوان وصول أي فصيل غيرهم إلى سدة الحكم، سواء كان فصيلًا إسلاميًّا أو سياسيًّا، وقد أثبتت التجارب هذه الحقيقة، كما هو الحال في مصر، فقد عملت الجماعة على إبعاد باقي الفصائل السياسية من الساحة بهدف وصولهم إلى الحكم.

2- تختلف الجماعة في نظرتها للغرب عن إيران، حيث ترى الجماعة فيهم حليفًا استراتيجيًّا وسياسيًّا مهمًا، بينما تختلف عنهم في نقطة الخلاف الفكري والأخلاقي، على عكس نظام الملالي، الذي يعلن العداء الكامل لأمريكا والغرب سواء من النواحي الاستراتيجية أو الأخلاقية.

3- يرى الباحث أن هناك اختلافًا في مسألة العنف واستخدام القوة بين الطرفين، إذ أعلن «البنا» مؤسس الاخوان أنه يعارض استخدام القوة، واعتبر أن أعلى درجات القوة هي قوة العقيدة والإيمان، ولكن في الاتجاه الآخر، عمل على بناء أجهزته العنيفة مثل النظام الخاص، والجناح العسكري، والجناح الأمني، بينما كانت الثورة الإيرانية تعلن استخدامها للعنف علانية وسرًا، وعلى الرغم من ذكر المؤلف في بداية كتابه أن الثورة الإيرانية أعطت مثالًا يحتذى به للحركات السنية السياسية، إلا أنه عاد مرة أخرى في هذا الفصل وناقض كلامه، عن طريق ذكر أن نجاح الثورة الإيرانية كان نجاحًا للمذهب الشيعي، ما ساهم في إعادة انتشاره بعد فترة من الانزواء، وهو ما أقلق الجماعات السنية السياسية حول العالم.
حسن البنا
حسن البنا
ويعالج الفصل الرابع والأخير قضية الكتاب الأساسية، حيث يتحدث عن طبيعة العلاقة ما بين جماعة الإخوان والثورة الإسلامية في إيران، ويرجع جذورها إلى ما قبل عام 1952، حيث عقدت الجماعة لقاءات عدة مع مجموعة من القيادات الشيعية، مثل لقاءات آية الله كاشاني، وآية الله قمي، ونواب صفوي، مع حسن البنا، وعمر التلمساني، والشيخ شلتوت.

وكانت هناك علاقة وطيدة ما بين آية الله كاشاني وحسن البنا، وكذلك ما بين الجماعة وتنظيم فدائيي الإسلام الإيراني، ونعت الجماعة صفوي بعد إعدامه باعتباره «أخ مجاهد»، كما عمل التنظيم الإيراني على ترجمة أفكار سيد قطب والسباعي وغيرهما إلى الفارسية، ولكن دب الخلاف بين الطرفين عقب الثورة الإيرانية، واشتراط الدستور الإيراني أن يكون الحاكم شيعي المذهب، واعتماد ولاية الفقيه كأسلوب للحكم.

ويعتبر المؤلف أن هذه اللقاءات، وما دار بها من مناقشات، ساهم في تكوين رؤية مشتركة لمبدأ الوحدة الإسلامية، وكيفية مواجهة الأخطار التي تواجه العالم الإسلامي، وآليات التعامل مع القضية الفلسطينية، وساهمت في تكوين مؤسسة «دار التقريب بين المذاهب الإسلامية»، والتي عملت على التقريب ما بين المذهبين السني والشيعي، ولكن مع قيام إيران بعدة ممارسات في علاقاتها الخارجية، وانشغالها كثيرًا بالأوضاع الداخلية، وكذلك كان الحال مع جماعة الإخوان ساهم ذلك في انقطاع الاتصال ما بين الطرفين، وهنا يطرح المؤلف سؤالًا حول طبيعة العلاقة ما بينهما في المستقبل.
"