رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

توجه جديد نحو آسيا.. العلاقات السعودية الصينية

الخميس 28/فبراير/2019 - 11:43 ص
المرجع
مرﭬت زكريا
طباعة

القت زيارة ولى العهد السعودي «محمد بن سلمان» للعاصمة الصينية «بكين»  في 21 فبراير لعام 2019 بظلالها على عمق العلاقات بين البلدين على الأصعدة كافة؛ حيث ترتبط الرياض وبكين بعلاقات وثيقة و تفاهم مشترك في مختلف المجالات، تمتد جذورها التاريخية إلي نحو 77 عامًا تشمل التعاون في مختلف المجالات.


في السياق ذاته، تشهد العلاقات الصينية السعودية انطلاقة جديدة من التعاون على الجانب السياسي بغرض موازنة العلاقة مع القوى الكبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، فضلًا عن الإسهام في تنمية العلاقات على الجانب الاقتصادي في عدد من المجالات الجديدة مثل الطاقة المتجددة، النقل و البنية التحتية.
ومن هنا، سنعرض فيما يلي سبل التعاون بين البلدين في المجالات السياسية، الاقتصادية و الثقافية؛-

أولاً: موازنة العلاقة مع القوى الكبرى و الإقليمية  

تضرب العلاقات السعودية الصينية بجذورها في أعماق التاريخ، منذ إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في عام 1999؛حيث تعززت الثقة السياسية المتبادلة باستمرار، وتبادل الجانبان الدعم المستمر في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية بين الطرفين.

كما هدفت المملكة العربية السعودية من تجديد بؤرة تعاونها السياسي مع الصين إلي موازنة العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا، و في المقابل تحاول بكين إلقاء ثقلها، وتنسيق مواقفهما ضد واشنطن من خلال التعاون مع حلفائها التقليديين في الشرق الأوسط. وعلى الرغم من إدراك الرياض بأنه لا يمكن التخلي عن النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط، خاصةً في مجال الأمن القومي، وأنه ما زالت بكين أقل التزامًا من الناحية السياسية و الأمنية تجاه المنطقة، فضلًا عن أن الإدارة الأمريكية لديها القدرة على تحمل أعباء الانتشار العسكري، لكن ترغب الرياض في توطيد علاقتها مع القوى الكبرى، لاسيما بعد الخروج الأمريكي من سوريا ورغبة إدارة ترامب في عدم تحمل الأعباء التي يفرضها الوجود الأمريكي في المنطقة(1).

في السياق ذاته، بدأت الصين في الفترة الأخيرة تولي أهمية كبيرة لوجودها في المنطقة بغرض إبراز دورها على الصعيدين الدولي والإقليمي ومحاولة صيانة الاستقرار في المنطقة في ظل الأوضاع المعقدة للمنطقة.  و تسعى الرياض لتطوير علاقتها بالصين على خلفية التنافس الإقليمي مع إيران ورغبتها في إبراز دورها على الساحة الدولية، ولاسيما بعد الألية المالية التي دشنتها الدول الأوروبية لتجاوز العقوبات الأمريكية بعد الخروج الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني مع دول (5+1).
 المنتدى السعودي
المنتدى السعودي الصيني
ثانيًا: تجديد الشراكة في مجال الطاقة المتجددة والبتروكيماويات

شهد المنتدى السعودي الصيني الذي عُقدت فعاليته في العاصمة الصينية بكين توقيع 35 اتفاقية تعاون اقتصادي ثنائي مشترك بين المملكة وجمهورية الصين الشعبية، تقدر بأكثر من 28 مليار دولار أمريكي وتسليم 4 تراخيص لشركات صينية متخصصة في عددٍ من المجالات. كما شملت الاتفاقيات الاستثمار في مجالات الطاقة المتجددة؛ حيث تم عقد شراكة مع الهيئة العامة للاستثمار و«قولد ويند الدولية القابضة»، بهدف تفعيل أطر التعاون في مجال توربينات الرياح الهوائية عن طريق تصنيع أجهزة التحكم الكهربائية، وهياكل المحركات الهوائية وشفرات التوربينات والمولدات الهوائية بما يعادل ـ18 مليون دولار(2).

وتهدف هذه الاتفاقيات إلي توفير فرص عمل جديدة في السوق السعودي تصل إلى أكثر من 800 وظيفة، في واحدة من أبرز القطاعات المستهدفة في التنمية المستدامة، وتم توقيع عدد من الاتفاقيات الأخرى تشمل كلًا من صناعة البتروكيماويات، تقنية المعلومات والبنية التحتية ضمن قائمة القطاعات الاستثمارية المستهدفة(3).

في السياق ذاته، تمت الإشادة بدور المملكة العربية السعودية باعتبارها سوقًا واعدة لنمو الشركات الصينية، خاصًة بعد تبني الهيئة العامة السعودية للاستثمار حزمة من الإصلاحات المهمة للمستثمرين، بما في ذلك تيسير إجراءات دخول الاستثمار الأجنبي إلى المملكة، وما يشمله ذلك من سهولة إصدار تأشيرات العمل التي أصبحت تستكمل في أقل من 24 ساعة، ومنح التراخيص للشركات الأجنبية في مدة لا تتجاوز يومًا واحدًا(4).
محمد بن سلمان
محمد بن سلمان
ثالثًا: جسور التواصل... تطوير العلاقات الثقافية

استهل ولى العهد السعودي زيارته للصين بتدشين جائزة ثقافية تُعنى بتكريم المتميزين في البلدين من الأكاديميين واللغويين والمبدعين في فئات تتضمن أفضل بحث علمي باللغة العربية، أفضل عمل فني إبداعي، وأفضل ترجمة لكتاب من العربية إلى الصينية وبالعكس، وشخصية العام، وأكثر شخصية مؤثرة في الأوساط الثقافية للعام، خلال الدورة السنوية ضمن الأعمال الثقافية لمكتبة الملك عبدالعزيز في جامعة بكين.

وتهدف هذه الجائزة إلي الترويج للغة والآداب والفنون العربية والإبداعية في الصين، فضلًا عن تعزيز التفاهم المشترك والتبادل الثقافي بين الثقافتين السعودية والصينية.  في الوقت الذي أقرت فيه القيادات بأن الإعلان يحقق أهدافًا مشتركة لكل من «رؤية المملكة 2030» ومبادرة «الحزام والطريق» الصينية(5).

كما أقر وزير الثقافة السعودي «بدر بن فرحان آل سعود» على خلفية الزيارة إدراج اللغة الصينية ضمن مقررات التعليم، و أضاف في تغريدة له باللغة الصينية عبر تويتر «خلال زيارة ولي العهد، تم الإعلان عن برنامج تنمية اللغة الصينية، و إدراج منهج اللغة الصينية في مناهج التعليم في المملكة العربية السعودية لتعزيز التبادلات الثقافية والاقتصادية بين البلدين».

وعليه، ترى السلطات السعودية أن إدراج اللغة الصينية في المناهج الدراسية خطوة مهمة نحو فتح آفاق دراسية جديدة أمام طلاب المراحل التعليمية المختلفة بالسعودية، باعتبار أن تعلم اللغة الصينية يعد جسرًا بين الشعبين سيؤدى إلي زيادة الروابط التجارية والثقافية(6).

ختامًا:  مثلت زيارة ولى العهد السعودي «محمد بن سلمان» خطوة جيدة نحو تجديد الشراكة السعودية مع الصين الشعبية على الصعيد الاقتصادي؛ حيث هدفت من خلالها إلي تطوير شراكة مع أكبر الاقتصادات العالمية. وعلى الرغم من رغبة الرياض في تنويع علاقاتها السياسية بالتوجه نحو  أسيا ولاسيما بكين، في الوقت ذاته لا يمكنها الاستغناء عن الدور التوازني الذي تقوم به الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط، لاسيما في مواجهة طهران العدو الرئيسي للسعودية، وبالتبعية يأتي تطوير الجانب الثقافي في إطار الشراكة الاستراتيجية بين الرياض و بكين.
الهوامش

1.أحمد القيسي، التقارب الصيني السعودي ومحدودية تأثيره على العلاقات السعودية الأمريكية، 2/2/2018، معهد واشنطن للدراسات الشرق الأدنى، متاح على الرابط التالي  
2. 35 اتفاقية بـ 28 مليار دولار وتسليم 4 تراخيص لشركات متخصصة، 22/2/2019 ، الوطن أونلاين، متاح على الرابط التالي 
3. منتدى الاستثمار السعودي ـ الصيني يشهد 35 اتفاقية بأكثر من 28 مليار دولار، 23/2/2019 ، الشرق الأوسط، متاح على الرابط التالي
4. 35 اتفاقية تتوّج زيارة محمد بن سلمان إلى الصين، 23/2/2019، البيان، متاح على الرابط التالي 
5. وزير الثقافة السعودي يتحدث اللغة الصينية على "توتير"، 24/2/2019، اليوم السابع، متاح على الرابط التالي
6. زيارة ولي العهد السعودي إلى الصين... اتفاقات ومحادثات واعدة، 22/2/2019، النهار، متاح على الرابط التالي

 
"