رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«سلفيو مصر».. من التكوين والنشأة إلى التشظي والتفكيك (كتاب)

الأربعاء 27/فبراير/2019 - 02:41 م
المرجع
محمد شعت
طباعة

 مثّلت التيارات السلفية في مصر حالة من الغموض بالنسبة لكثير من المراقبين والباحثين، خاصةً في ظل انتشار التيارات السلفية في مصر خلال السنوات الماضية، وتحركات هذه التيارات غير المعلنة قبل 25 يناير 2011، ثم ظهور هذه التيارات على السطح بعد الثورة، وإثبات قدرتها على الحشد والتأثير في الشارع المصري، ومنافستها لجماعة الإخوان التي تعتبر أكثر التيارات الإسلامية تأثيرًا في هذا الوقت، وهو ما بدا خلال استفتاء 19 مارس 2011، ثم الانتخابات البرلمانية التي احتل خلالها حزب النور المركز الثاني، وهو ما كان بمثابة المفاجأة للكثير من المتابعين للمشهد السياسي في مصر.

 

 وبسبب تنوع التيارات السلفية بعد ذلك، وظهور حركات جديدة أو خروجها إلى العلن، والاختلافات التي كانت تظهر بين هذه التيارات في الكثير من المسائل، أصبحت النشأة السلفية وتفرعاتها وأهدافها تمثل لغزًا للمتابعين؛ الأمر الذي كان يجب معه تفكيك المشهد السلفي في مصر، وإلقاء الضوء على جذور هذا الفكر ونشأته، ثم توضيح تفرعاته وتفاعلاته مع المشهد السياسي بشكل عام وتيارات الإسلام السياسي الأخرى بشكل خاص، وذلك من خلال رصد الحركة السلفية في مصر وتطوراتها ومراحل التأسيس والتشظي، وإجراء لقاءات مع رموز الحركة الإسلامية؛ لإزالة الغموض المحيط بها.

  

قراءة في البدايات

  

كتاب «سلفيو مصر»، للكاتب والإعلامي محمود الورواري، الصادر عن «الدار المصرية اللبنانية» حاول تفكيك المشهد السلفي بمصر، وإلقاء الضوء على كثير من جوانبه المظلمة، وذلك  بدءًا من النشأة والتكوين منذ عام 1855 وحتى منتصف السبعينيات، منذ نشأه الجمعية الشرعية على يد الشيخ محمود خطاب السبكي التي كانت تُسمى الحركه السبكية، وظلت تمارس نشاطها حتي صدور قانون أنشأ الجمعيات عام 1912، وتم توفيق أوضاعها بشكل رسمي، ثم جاء بعدها أنصار السنه المحمدية، التي أسست عام 1926 على يد الشيخ محمد حامد الفقي.


كما يرصد الكتاب سلفية السبعينيات والتي انطلقت من بداية منتصف السبعينيات وصولًا إلى ظهور تيارات العنف والتكفير، خلال فتره السبعينيات، حتى ثوره 25 يناير 2011 وما بعد 25 يناير والتي وصفها الكاتب بمرحلها ابتلاع التيار السلفي لشباب الثورة، حتى دخول السلفيين انتخابات 2012، كما رصد الكاتب مرحلة نجاح محمد مرسي حتى ثوره 30 يونيو، وعودة ظهور الاختلافات القديمة مرة أخرى بين سلفيي الإسكندرية والإخوان، منذ معاركهم حين كانوا طلبة في جامعة الإسكندرية، وأيضًا انقسام بين الجماعة الإسلامية والمؤسسين الأوائل.

 

ويضم الفصل الأول من الكتاب والمُعنون بقراءة في البدايات، مقابلة مع الدكتور كمال حبيب أحد رموز الحركة الإسلامية، والتي تحدث خلالها عن تأسيس الجمعية الشرعية التي قال إنها تنتمي للتيار السلفي، مؤكدًا أن أنصار السنه هم الأكثر في فكره التأويل والصفات ومسألة التركيز على البدع، كما تحدث أيضًا عن اختراق الجمعية الشرعية من قبل الإخوان، كما تحدث عن جمعية أنصار السنة المحمدية وتأسيسها على يد الشيخ محمد رشيد رضا.


وتكشف المقابلة تفاصيل عن تيار السلفية الحركية في القاهرة وتنظيم الوعد والسلفية العلمية والسلفية الجهادية بأفرعها وعلاقة السلفية الجهادية بالإخوان والحراك الطلابي في السبعينيات، وخروج الإخوان من السجون، وانقسام الحركة الطلابية إلى 3 أقسام، هي: الإخوان والجماعة الإسلامية التي تطورت فيما بعد إلى تنظيم جهادي، والمدرسة السلفية التي أصبحت فيما بعد الدعوه السلفية .

 

 ويضم الفصل الأول أيضًا مقابلة مع محمود السيد الباحث البارز في التيار السلفي، التي تحدّث فيها عن دمج الجمعية الشرعية في أنصار السنة عام 1967، وانفصالهما مرة أخرى عام 1972، كما تحدث عن الاختلاف في المدارس، سواء الجمعية الشرعية أو أنصار السنة أو دعوة الحق والحركات السلفية كالجبهة السلفية والدعوة السلفية، كأنهم يأخذون من معين واحد وهو الكتاب وصحيح السنة، ولكن الاختلافات في فهم بعض النصوص.


كما انتقل إلى تطور السلفية الحركية نحو الصدام مع الحاكم، من خلال الحديث عن الشيخ فوزي السعيد ونشأت إبراهيم ومحمد عبدالمقصود، مشيرًا إلى أن هؤلاء تكلموا في السياسة وكل تيار مستمر قبل وبعد 25 يناير يسمون حركيين، وهم يقولون إنهم يمثلون السلفية ذات الفهم الكامل ذاته، وأما الجمعية الشرعية وانصار السنة لا يتدخلون في السياسة وهم يريدون إصلاح من يتكلمون في السياسة .

 

أنصار السنة المحمدية

 

أما الفصل الثاني المعنون بـ«جماعة أنصار السنة المحمدية» فيتضمن مقابلة مع الشيخ فتحي عثمان والتي يتحدث خلالها عن بداية تأسيس الجماعة وتطوير الخطاب الديني، والذي بدأ في مدرسة الدعوة والإرشاد التي أنشأها فريد رضا، وجمع فيه العلماء والذين كان لديهم استعداد علمي.


كما تحدّث عن توقف الدعوة عام 1914 مع قيام الحرب العالمية؛ حيث هجر الشيخ رشيد رضا المدرسة وتفرقوا في البلاد وشكّل كل منهم فريقًا، إلى أن جاء حامد الفقي وتم إنشاء الجمعية، وكانت قوانين إنشاء الجمعية بسيطة حسب طلب وزارة الداخلية، كما تحدث عن التشابه بين الدعوة السلفية وأنصار السنة، مشيرًا إلى أن الأولى لم تختلف عن الأخرى .

 

وضم الفصل الثاني أيضًا مقابلة مع الدكتور ياسر مرزوق والتي تحدث فيها عن بداية جمعية أنصار السنة ومبادئ الجماعة عن مسألة عدم الخوض في السياسة، كما أن الجمعية الدعوية لا علاقه لها بالسياسة، كما تحدث عن تجميد الجمعية في عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر 10 سنوات حتى عام 1972 إلى أن أذن الرئيس السادات بإشهار الجمعية .

 

كما يضم الفصل مقابلة مع عبدالقادر الطويل التي تحدّث خلالها عن تأسيس «جمعية الحق»، والتي أكد خلالها أن الجمعية تنبذ التكفير خاصة في ظل ظهور تيارات التكفير، مشيرًا إلى أن ما جعلهم يفكرون في إنشاء الجمعية أنهم عاشروا الجمعية الشرعية وأنصار السنة وجماعات متصوفة، فكان نشاط الجمعية الشرعية مقتصرًا على آراء الشيخ السبكي والأئمة الأعلام، أما جماعة أنصار السنة لم يكن في نشاطها غير الدعوة فقط متمسكة بالسلف؛ ما دفعنا إلى تأسيس جماعه الحق .

 

التغيرات الكبرى

 

أما الفصل الثالث والمعنون بـ«حقبة السبعينيات.. فتره التغيرات الكبرى» ففيه يشير الكاتب إلى أن هذه الحقبة هي الأهم في مسار نشأه التيارات السلفية، بل وفي مسار تطور الأحداث السياسية في مصر كلها، ففي هذه الحقبة حدث انتصار أكتوبر، وارتفعت وتيرة الأحلام والطموحات عند الشعب، وفي النصف الثاني من السبعينيات وقع السادات اتفاق السلام مع الإسرائيليين وانقسم المجتمع المصري، وتم تفريغ المجتمع المصري لترتع كثير من التنظيمات الأخرى المتشددة، وفيه أيضًا وقعت أحداث 18 و19 يناير عام 1977، وتم اضطهاد التيار اليساري بكل مكوناته؛ ما أدى إلى إضعافه؛ ما شكّل فرصة كبرى أمام الجماعة الإسلامية الطلابية في الجامعات لتنتشر أكثر .

 

ويشير الكاتب إلى أنه في حقبة السبعينيات أسست تيارات شكّلت بعد ذلك حضورًا كبيرًا في الحالة المصرية والعربية، والتي كان أبرزها سلفيو الإسكندرية والذين أطلقوا على أنفسهم المدرسة السلفية، ثم بعد ذلك غيروا الاسم؛ ليصبح الدعوة السلفية التي شكّلت المكون السلفي الأكبر والأهم في مصر، وأسست حزبًا سياسيًّا لها بعد 25 يناير 2011، وفي هذه المرحلة أيضًا أسست الجماعة الإسلامية السلفية الجهادية على يد كرم زهدي وناجح إبراهيم، وفي هذه المرحلة أيضًا اغتالت هذه الجماعة الرئيس السادات، وارتكبت الكثير من الجرائم في مصر، وفي هذه الحقبة السبعينية عرفت مصر تيارات العنف فوقعت أحداث الفنية العسكرية بقيادة صالح سرية وتنظيم التكفير والهجرة بقيادة شكري مصطفي ومقتل الشيخ الذهبي .

 

ويرصد الفصل أيضًا مرحلة ما بعد 25 يناير، ونشاط السلفيين في تنظيم المؤتمرات والاتجاه إلى الممارسة السياسية؛ حتى لا يفوز الإخوان وحدهم بكعكة الثورة، خاصة في ظل العداء القديم بين الإخوان والسلفيين قبل ثوره يناير وشعور السلفيين بضرورة الوجود السياسي، كما رصد الفصل النشاط السياسي للسلفيين وصولًا إلى الانشقاقات التي ضربت حزب النور، والخلافات بين ياسر برهامي وسعيد عبدالعظيم وعماد عبدالغفور .


الدعوة السلفية

 

ويؤسس الفصل الرابع لنشأة الدعوة السلفية المكون السلفي الأكبر في مصر، والتي أسسها طلاب معظمهم كانوا في كليه الطب جامعة الإسكندرية، كما يرصد الفصل تطور الدعوة السلفية منذ النشأه وصولًا إلى ثوره 25 يناير 2011 وتأسسيها لحزب سياسي، ودخولها للمعترك السياسي، وموقفها من حكم مرسي، والصدام مع مرسي وجماعته.

 

ويضم الفصل مقابلات مع رموز الدعوة السلفية، وأبرزهم الشيخ أحمد فريد وياسر برهامي وعبدالمنعم الشحات ود. شريف الهواري والشيخ علاء بكر، والتي تحدثوا خلالها عن مراحل تأسيس الدعوة السلفية، ومرحلة الصدام مع الإخوان، والموقف من ثوره 25 يناير، وقرار قيادات الدعوة عدم المشاركة في أحداث الثورة، وتأسيس مجلس أمناء؛: للحفاظ على فكر الدعوة، إضافةً إلى كواليس إنشاء حزب النور، والموقف من انتخابات الرئاسة، والموقف من اعتصام رابعة وصولًا إلى أحداث 30 يونيو .


الجماعة الإسلامية

 

ويرصد الفصل الخامس المعنون بـ«الجماعة الاسلامية مراحل تأسيس الجماعة»، التي تعد واحدة من مكونات التيار السلفي العام في مصر، وإن كان هناك من يرفض حسابها على هذا التيار باعتبارها جماعة جهادية عنيفة ارتكبت أفعالًا دموية أبرزها اغتيال السادات ومذبحة الأقصر عام 1997، وكان بداية ظهورها حين انقسمت الحركة الطلابية الإسلامية في الجماعات إلى 4 أقسام :

الجيل الأول: المدرسة السلفية التي تحولت إلى الدعوة السلفية، ومثلث التيار الأغلب لسلفيي الإسكندرية وصاحبه الحضور الأكبر لسلفيي مصر عامة، والجيل الثاني: جماعة الإخوان بقيادة أبوالفتوح وأبوالعلا ماضي وحامي الجزار وغيرهم، والجيل الثالث: شباب الأزهر بقيادة د.عبدالله إسماعيل الذي يملك الريف الأوروبي علي طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي .

 

الجيل الرابع: الجماعة الإسلامية التي يتحدث عنها الفصل الخامس والاستماع لشهادة مؤسسيها؛ حيث أصر كرم زهدي وناجح إبراهيم على أن يحتفظ بمسمى الجماعة الإسلامية الطلابية ليكون كيانًا ينتمون إليه.

 

ومن أبرز القضايا التي يتناولها الفصل وفق شهادة الشيخ كرم زهدي والدكتور ناجح إبراهيم هي نشأة الجماعة في الصعيد، ثم الإسكندرية ثم القاهرة وما حولها، إضافة إلى مراحل التحول الفكري للجهاد والتخطيط لاغتيال السادات ودور عبود الزمر وخالد الإسلامبولي وتنفيذ خطة الاغتيال، إضافة إلى قتل رفعت المحجوب ودور الجماعة في الحرب في أفغانستان لمواجهة الشيعة والملحدين.


وتضمنت المقابلات المراجعات الفكرية عام 1995 ومراحل تخلي الجماعة عن العنف بعد قناعة الجماعة بأنهم أضروا بالحركة الإسلامية، واغتالوا السادات الذي أعطى قبلة الحياة للإسلامين، وصدور بيان الجماعة الإسلامية الذي تم الإعلان فيه عن وقف جميع العمليات العنيفة، والبيانات المحرضة على العنف وحل الجناح العسكري للجماعة.

"