رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad
صلاح الدين حسن
صلاح الدين حسن

خريطة الطرق الصوفية فى مصر (1)

الإثنين 25/فبراير/2019 - 11:37 ص
طباعة

تعد الطرق الصوفية في مصر من الظواهر الاجتماعية التي تمتد بجذورها إلى القرنين الثالث والرابع الهجري، وتنتشر الطرق الصوفية في جميع ربوع مصر؛ حيث تمتد على مساحة مصر الجغرافية كلها تقريبا، فلا تكاد تخلو قرية أو مدينة من وجود أتباع لهذه الطريقة أو تلك. وتكاد تتشابه الطرق الصوفية في مصر إلى درجة تكاد تذوب فيها الفوارق بينها؛ حيث تتشابه جميعها في شروط الانتساب، والمواصفات المطلوبة في الشيخ، وآلية تولي خلافة الطريقة، وحتى في الأوراد.

وهناك 77 طريقة صوفية في مصر تتفرع معظمها عن 6 طرق صوفية كبرى دخلت مصر جميعها في القرن الرابع الهجري، وتحاول هذه الخريطة المعلوماتية تقديم جوانب توثيقية عن الطرق الصوفية في مصر من خلال التعرض لكبريات الطرق الصوفية، وأهم أفكارها، ومستويات انتشارها، وحجم عضويتها، وأهم رموزها وأعلامها.

وسنعرض في هذه الخريطة للطرق الصوفية التالية:

الطريقة البدويةالطريقة الرفاعيةالطريقة القادرية (الجيلانية)الطريقة الشاذليةالطريقة الدسوقية (البرهامية)الطريقة الخلوتيةالطريقة العزمية

الطريقة البدوية

التأسيس:

تنسب الطريقة البدوية إلى الشيخ أحمد بن علي البدوي المولود في مدينة فاس بالمغرب سنة 596هـ (1199م)؛ حيث تذكر كتب البدوية أنه نزل مع أسرته مهاجرا من المغرب إلى مكة، إلا أنه أقام بمصر، وتوفي البدوي في مدينة طنطا بمصر سنة 675هـ (1276م)، وهو عند الصوفية أحد الأقطاب الأربعة (إضافة إلى الجيلاني، والرفاعي، والدسوقي)، وطريقته من أكبر الطرق الصوفية في مصر، ولها فروع كثيرة، وشارة الطريقة هي العمامة الحمراء، والعلم الأحمر، ويحتفل بمولد الرفاعي في ثلاثة مواسم الأشهر منها في شهر أغسطس، وتتوافد عليه الجموع من كل أنحاء مصر، ويقيم الأتباع حلقات الذكر، ويطوف الخليفة مع أتباعه المدينة، ويعتبر مولد أحمد البدوي أكبر موالد مصر.

منهجها:

ورد في كتب الطريقة أن منهجها يقوم على تمسك المريد بكتاب الله وسنة النبي، وأن يكون دائم الطهارة، وراضيا عن الله، وأن يترك ما في أيدي الناس، ويتحمل أذاهم، وأن يكون عالما بأن الشيطان عدوه كما أخبره الله عز وجل، كما تحث على عدم حب الدنيا؛ لأن حبها يفسد العمل الصالح، وتحث على الشفقة على اليتيم، وصلة الأصدقاء والأخوة والأقارب، والإحسان.

استفاد الشيخ البدوي في تأسيس طريقته من مشايخ الصوفية السابقين عليه، وخاصة ما يتعلق بأسلوب التعليم والتربية، إلا أن البعض انتقد هذه الطريقة بسبب ما وصفوه بالمبالغات والهالات التي أحاط بها أصحاب الطريقة مؤسسها، ومن هذه المبالغات على سبيل المثال ما كثرت به كتبهم من أن البدوي كانت تمر عليه الأربعون يوما لا يأكل فيها، ولا يشرب، ولا ينام، وهو شاخص ببصره إلى السماء، وذكروا أيضا أنه كان يحدق ببصره نحو السماء لا لينظر في النجوم، ولكن ليطالع تجليات الحق، ويتابع أنوار الذات، ومن كثرة هذه المطالعة انطبعت على محيّاه هذه الأنوار، وتركت أثرا ظاهرا يقرؤه كل واحد، فكان يستر وجهه باللثام ليحجب عن الأعين آثار تلك الأنوار.. وغيرها من الأمور التي وصفها البعض بالمبالغات.

الفروع وانتشارها:

تنتشر الطريقة البدوية في جميع أنحاء مصر، ويوجد في مدينة طنطا (شمال القاهرة) ضريح البدوي، وتقول مصادر الطريقة إن عدد مريديها يتجاوز المليونين، إلا أن البعض يشكك في ذلك ويقول إن أعدادها أقل من ذلك بكثير، وقد تفرعت منها طرق كثيرة في مصر أهمها: الشناوية وشيخها حسن محمد الشناوي، والمرازقة وشيخها عصام الدين أحمد شمس الدين، والشعيبية وشيخها محمد محمد الشعيبي، والزاهدية وشيخها حسن السيد حسن يوسف، والجوهرية وشيخها الحسين أبو الحسن الجوهري، والفرغلية وشيخها أحمد صبري الفرغلي، والإمبابية وشيخها هاني محمد علي سلمان، والبيومية وشيخها أحمد حامد فضل، والسطوحية وشيخها علي زين العابدين السطوحي، والحمودية وشيخها إبراهيم محمد المغربي، والتسقيانية وشيخها أحمد إبراهيم التسقياني، والكناسية وشيخها محمد سلامة نويتو، والمنايفة وشيخها علي الدين عبد الله المنوفي، والجعفرية وشيخها عبد الغني صالح الجعفري، والجريرية وشيخها عبد الله خويطر جرير، والحلبية، والسلامية، والكتانية، وهم بلا شيوخ الآن.

العضوية:

وتبدأ طقوس الانضمام بالبيعة التي يؤديها المريد للشيخ على السجادة، لاصقا ركبتيه، ثم يقرأ عليه الشيخ البيعة، ويطلب منه الاستغفار والتوبة، ويردد خلفه الرضا بمشيخته، وإرشاده بطريقة البدوي، ويقيمه المرشد مريدا على هذا العهد.

أبرز الرموز:

عبد العال البدوي وهو الذي أوصى له الرفاعي بأذكاره، والشريف حسن وهو أخو الرفاعي الذي قدم على مصر في عهد الظاهر بيبرس، ومن المعاصرين الشيخ عصام الدين أحمد شمس الدين، والشيخ حسن الشناوي.

الطريقة الرفاعية

التأسيس:

تنسب الطريقة الرفاعية إلى الشيخ أحمد الرفاعي المولود في قرية حسن بالبطائح في العراق، واسمه الحقيقي أبو العباس أحمد بن أبي الحسن البطائحي المنسوب إلى الإمام موسى الكاظم، أما الرفاعي الموجود في مصر فيقول مريدو الطريقة إنه من نسله، لكنه ليس أول من بشر بالطريقة في مصر، وإن أول من بشر بها هو الشيخ أبو الفتح الوسطي الذي وفد على مصر من العراق وأقام بالإسكندرية. وزي الرفاعية الأسمر، وقد اشتهر عن أتباع الرفاعي القيام بأفعال يستغربها الكثير كاللعب بالثعابين، وركوب الأُسود، والدخول في النيران المشتعلة دون أن تحرقهم أو تؤثر فيهم، وغيرها، إلا أن بعض الباحثين ومنهم الدكتور عامر النجار في كتابه «الطرق الصوفية في مصر» ذهبوا إلى أن هذه الأفعال لم تكن معروفة عند الشيخ الرفاعي، لكنها استُحدثت بعد وفاته، وأرجعوا السبب في انتشار هذه الأفعال بين مريديه إلى القول بأن الرفاعي كان ممن يعرفون بحنوه ورعايته للحيوان.

منهجها:

ورد في كتب الطريقة أن منهجها يرتكز على الالتزام بالكتاب والسنة، وعدم مجاراة موتى القلوب، وموافقة السلف على ما هم عليه، وترك الدنيا، ومجاهدة النفس، والصبر على البلاء والاستسلام له.

وقد ورد في كتب نسبت إلى مشايخ ورموز هذه الطريقة أمور جعلت البعض يخرجهم عن الملة ويتهمهم بالشرك، كادعائهم مثلا قدرة شيخهم الرفاعي على علم الغيب والرزق والموت والحياة، ونقلوا عنه قوله: "صحبت ثلاثمائة ألف أمّة ممن يأكل ويشرب ويروث وينكح، ولا يكمل الرجل عندنا حتى يصحب هذا العدد، ويعرف كلامهم وصفاتهم وأسماءهم وأرزاقهم وآجالهم".

ووصفهم البعض بأنهم يشابهون متأخرة الأشعرية من حيث تعريف التوحيد، ونفي العلو، والقول بأن القرآن قديم، وغير ذلك من الأمور.

ومن قواعد هذه الطريقة "الخلوة" مرة كل سنة، لمدة سبعة أيام، تبدأ باليوم الثاني من عاشوراء (أي في الحادي عشر من محرم) إلى مساء اليوم السابع عشر، فيكون للمختلي فراشه، الذي لا تشاركه فيه زوجته ولا غيرها، ويكون على وضوئه باستمرار، ويخلو طعامه من كل ذي روح، ويصلي على النبي صلى الله عليه وسلم وآله وصحبه (100) مرة، وأن يكون ذكره بعد الراتب بالعدد الذي يسمح به استعداده، في اليوم الأول: لا إله إلا الله، وفي الثاني: يا الله، وفي الثالث: يا وهّاب، وفي الرابع: يا حي، وفي الخامس: يا مجيد، وفي السادس: يا معطي، وفي السابع: يا قدوس.

وغالبا ما يجعل الورد العام ليلتي الجمعة والإثنين، والورد الخاص كل يوم بعد العشاء، وطريقته التحلق، وكل فرد جاثٍ على ركبتيه، ويقرءون الفاتحة، ويستأذنون على الرسول صلى الله عليه وسلم وآل البيت والصحابة والأولياء و(سيد الأولياء) الرفاعي، بقولهم: دستور، ثم يختمون ذلك بطلب المدد، ثم يقرءون الورد وبعض سور القرآن، وبعض الأشعار.

ومن مراسمهم "عدة النوبة"، وهي عبارة عن الدفوف والطبول الأحمدية الكبيرة، يضربونها في ليالي الجمع، ويجتمعون عليها؛ لاعتقادهم أنها تنشط المريدين، وتروح عن القلوب.

الفروع والانتشار:

لم يتفرع من الرفاعية في مصر فروع، والطريقة الآن بلا شيخ بعد النزاع الذي نشب ولم يحسم بعد وفاة شيخها أحمد كامل ياسين الرفاعي، الذي ينسب نفسه إلى آل البيت، وكان يرأس نقابة الأشراف في مصر، وتنتشر الطريقة الرفاعية في جميع أنحاء مصر.

العضوية:

يبلغ عدد مريدي هذه الطريقة 6 ملايين -حسب مصادر الطريقة- ويشكك البعض في هذا الرقم أيضا، ويقولون إنه أقل من ذلك بكثير، وتشترط الطريقة فيمن ينضم إليها أن يكون له عمل يعتمد به على نفسه، وهذا الشرط وضعه مؤسسها أحمد الرفاعي، بل إنه حرم على من لا يجد عملا أن يضم إلى الطريقة لأنه من العاطلين.

وتقسم مراتب العضوية في الطريقة إلى مريدين، ولكل مجموعة من المريدين شيخ، ولكل مجموعة من الشيوخ شيخ سلك الطريق من قبل أن يوجههم ويسمى خليفة الخلفاء، ولكل مجموعة من الخلفاء خليفة.

وتبدأ طقوس الانضمام إلى الرفاعية بالبيعة التي يؤديها المريد للشيخ على السجادة، لاصقا ركبتيه ويقرأ الفاتحة، كما يقرأ عليه الشيخ البيعة، ويطلب منه الاستغفار والتوبة، ويردد المريد خلفه الرضا بمشيخته وإرشاده بطريقة الرفاعي، ويقيمه المرشد مريدا على هذا العهد، ثم يجلسه ويوصيه بتقوى الله، ويلقنه كلمة التوحيد، ويعلمه الذكر بلا إله إلا الله، ثم يضع جبهته على جبهته، ويده على صدره، ويدعو له بالتوفيق والإخلاص والبركة، ويختم دعاءه بالفاتحة، ويقوم مع المريد إلى القبلة ويصليان على النبي (أول الخلق)! وخاتم الرسل والأنبياء أجمعين، ثم يثنيان بالفاتحة.

كما تشترط الطريقة أن يكون المريد صاحب أدب وخشوع وخضوع، وعارفا بمقدار شيخه، منقادا له، لا يعترض عليه، ولا يصاحب له عدوا، ولا يباعد له صديقا، ولا يزور أحدا من صالحي الوقت بغير أمره وإذنه، ويكون بين يدي شيخه كالميت بين يدي الغاسل.

أبرز الرموز:

أبو الفتح الوسطي، وأبو الهدى الصيادي، الذي اعتلى أعلى المناصب في عهد السلطان العثماني عبد الحميد الثاني، ومن الرموز المعاصرين الشيخ أحمد كامل ياسين الرفاعي.

"