رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

تطويق الأكراد في إيران.. هكذا يتعاطى نظام الملالي مع الأقليات

الأحد 24/فبراير/2019 - 02:39 م
المرجع
مرﭬت زكريا
طباعة

يعد الأكراد هم العرقية الثالثة داخل إيران بعد الفرس والأذريين، ويتمركزون في جبال زاغروس على امتداد الحدود مع تركيا والعراق، بالتجاور مع نظرائهم الكرد في هذين البلدين، ويتوزع الكرد داخل إيران في أربع محافظات؛ أذربيجان الغربية، وكردستان، وكرمنشاه، وإيلام.

ومن المعروف أن ما تسمى الثورة الإسلامية في إيران قد اندلعت قبل أربعين عامًا للإطاحة بنظام الشاه، وقد تعرض جراء الثورة كرد إيران لكثير من المظلوميات؛ حيث لم تختلف الأنظمة السياسية المتعاقبة في تاريخ إيران على تهميش الأقلية الكردية الموجودة داخل إيران.

في السياق ذاته، تخشى طهران عواقب تحالف أكراد سوريا والعراق مع الولايات المتحدة الأمريكية لتكوين دولتهم المزعومة، لاسيما بعد ضعف موقفها على خلفية الخروج الأمريكي من الاتفاق النووي مع مجموعة (5+1).
روح الله الخميني
روح الله الخميني
أولاً: توجه ما تسمى الثورة الإسلامية نحو الأقليات
رفعت ما تسمى الثورة الإسلامية شعارات مُنصفة للأقليات بشكل عام داخل الجمهورية الإسلامية، على خلفية فكر الإمام الخميني الذي زعم دعمه لجميع أتباع الديانات السماوية والأمم المضطهدة؛ وروج رجال الشيعة في إيران أن أحد أهم المبادئ الحاكمة للنظام الإيراني الجديد بعد رحيل الشاه هو «تصدير الثورة»؛ بهدف حماية المظلومين حول العالم من قوى الاستبداد والعمل على تحريرهم.

لكن تحول نظام الملالي في إيران إلى العكس تمامًا بعد تمكن رجال الدين من مفاصل الدولة، وباتت قضية حقوق الإنسان بشكل عام والأقليات بشكل خاص من أبرز القضايا التي تحاول طهران عدم الكشف عنها حاليًا في مواجهة المنظمات الحقوقية الدولية.

تواجه الأقليات الإيرانية حملات كبيرة من القمع والتعذيب ضد كل من يطالب بحقوقه، سواء كانت دينية أو ثقافية أو سياسية أو اقتصادية خارج عرقية الفرس المسيطرة(1).

زعم «روح الله الخميني» أن الثورة ستقيم دولة العدل والإيمان والتسامح، ووضع حد لعصر الاضطهاد والتعصب الفارسي عن طريق إسقاط نظام الشاه «محمد رضا بهلوي»، فضلاً عن إعادة حقوق الأقليات المسلوبة، ولكن ما ظهر بعد ذلك هو رغبة الخميني في اصطفاف جميع المواطنين على اختلاف طوائفهم ودياناتهم خلف الثورة الإسلامية في ذلك الوقت، والشاهد في ذلك هو المعاملة السيئة التي وجدتها الأقليات بعد تمكن الملالي من نظام الحكم داخل ما أسمته العمائم السوداء الجمهورية الإسلامية(2).
الأكراد
الأكراد
ثانيًا: وضع الأكراد في إيران
لا يمكن معرفة عدد الأكراد في إيران انطلاقًا من عدم وجود أي إحصائيات رسمية عن عدد الأقليات في إيران؛ حيث تعتبر إيران أن الإعلان عن أي رقم فيما يخص العرقيات يعد بمثابة سلاح سياسي ضدها في منطقة تعج بالعرقيات المتشابهة والطموحات الانفصالية.

على الرغم من رغبة أكراد إيران في الاعتراف بهويتهم داخل المجتمع الإيراني كما هو شأنهم في عموم المنطقة، ولكن نظام الملالي يقف لهم بالمرصاد، خاصًة أن لكرد إيران تجربة تاريخية محدودة في إقامة حكم مستقل، ألا وهي دولة «مهاباد» التي لم تدم إلا فترة وجيزة، ولكنها كانت كافية لتلهم الأكراد الشعور بالرغبة في الاستقلال.

وبعد مشاركة الأكراد في نجاح الثورة الإسلامية توقعوا الحصول على بعض الامتيازات الخاصة بهم، ولكن أقرت السلطات الإيرانية أن الطابع الديني للجمهورية الإسلامية من شأنه تحقيق ما تصبو إليه القوميات الأخرى، ولم يتوقف نظام الملالي عند التعامل بحيادية مع الأقليات ولكن يتعرض الأكراد في إيران حاليًا لمظالم كبيرة يتمثل أبرزها في؛ حظر تعليم اللغة الكردية في المدارس، وتقييد نشر الكتب المكتوبة باللغة الكردية، على الرغم من نص البند 15 من الفصل الثاني في الدستور على حق الأقليات في استخدام لغاتها الخاصة في المجالات التعليمية والثقافية(3).

ويكفي أن نعرف أن الدستور الإيراني ينص في المادة 19 من الفصل الثالث على عدم التمييز بين الإيرانيين على أساس عرقي، لكن يقر الأكراد أنفسهم أن هناك تمييزًا ضدهم في الحصول على فرص العمل والقبول في الجامعات، حتى من يشغل المناصب العليا في مناطق الأكراد من غيرهم، كما توجد نسب كبيرة للبطالة داخل الأماكن التي يسكنون فيها، فضلاً عن عدم السماح لهم بالتعبير عن رأيهم السياسي، وتعوق السلطات الإيرانية أي فكرة لتشكيل الأحزاب السياسية (4).
ثالثًا: أكراد المنطقة والعلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية (سوريا والعراق) نموذجًا
أدى الخروج الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران ومجموعة (5+1)، وتضامن الولايات المتحدة الأمريكية مع أكراد سوريا والعراق إلى ضعف موقف طهران تجاه الأكراد داخل الجمهورية الإسلامية؛ حيث تعتبر واشنطن الأكراد بمثابة عامل رئيسي لتحقيق مصالحها في الشرق الأوسط، ذلك لتوزيعهم على أربع دول أساسية (سوريا، والعراق، وتركيا، وإيران)، ومن هنا، تدعمهم واشنطن ليكونوا بمثابة حجر عثرة أمام التوسعات الإيرانية، وفيما يلي سنعرض علاقة واشنطن مع كل من أكراد سوريا والعراق، والتأثير السلبي لذلك على طهران؛-

1-أكراد العراق
ترغب الولايات المتحدة الأمريكية دائما في وضع حد أمام الرغبة الإيرانية الجامحة في السيطرة على معظم الدول العربية في الشرق الأوسط، لاسيما العراق وسوريا، ومن هنا كانت استراتيجية واشنطن لكبح جماح كل من العراق تاريخيا وإيران حاليا، فضلا عن حماية مصالحها في الشرق الأوسط، لاسيما في ظل اعتماد واشنطن على سياسة «فرق تسد»، وبالتالي، توثقت العلاقات السياسة والاقتصادية بين الولايات المتحدة الأمريكية وكردستان منذ عام 2005.

ولذا، عارضت إيران الاستفتاء على إقليم كردستان العراق الذي كانت تدعمه واشنطن بقوة، على خلفية مجموعة من الأسباب تمثلت في؛ الاعتراض على المساس بأمنها القومي، وأنها ستصبح من أكثر القوى الإقليمية الخاسرة في حال إذا ما نجح الرهان الكردي في تشكيل دولته المنشودة؛ حيث يمتلك هذا الإقليم حدودًا مع إيران تتجاوز 400 كيلومتر، فضلاً عن امتداداته داخل الأراضي الإيرانية.

كما ترفض طهران المشاريع الأمريكية أو أي دعم للأكراد في المنطقة، ومن هنا سعت طهران وجود العراق موحدة حكومة وشعبًا؛ لأن مصلحتها الاستراتيجية تقتضي ذلك؛ حيث تخشى طهران من وجود كردستان قوية؛ لأنها بطبيعة الحال ستكون مُقربة من إسرائيل حليفة واشنطن(5).
 أكراد سوريا
أكراد سوريا
2- أكراد سوريا
شّكل الخروج الأمريكي من سوريا حجر عثرة أمام التطلعات الكردية في دمشق لتشكيل الدولة الكونفدرالية التي تم الإعلان عنها منذ عام 2016؛ حيث اقتصر العمل السياسي الكردي في سوريا  على تنظيم أوضاعهم داخل دمشق، التي كانت تؤدى في معظم الأحيان إلى انشقاقات داخلية، كانت مطالب الأكراد في سوريا تتمحور في البداية حول الحصول على بعض الحقوق السياسية والاجتماعية، ولكن تم الإعلان فيما بعد خلال البيان الختامي لحزب الاتحاد الديمقراطي في عام 2005 عن حث الدولة على سلوك التغيير والانتقال لنظام الحكم الكونفدرالي الديمقراطي، إلا أن هذه المطالب لم تكن واضحة المعالم.

ولكن مع اندلاع الثورة السورية بعد عام 2011 والدعم الكبير الذي قدمته الولايات المتحدة الأمريكية للأكراد في سوريا، والخروج الأمريكي بعد أربعة أعوام فقط من أحداث الربيع العربي من الاتفاق النووي الإيراني مع دول (5+1 )، كان ذلك بمثابة نصر معنوي لأكراد إيران والأكراد في المنطقة بأكملها، التي يسعى الجميع فيها إلى تكوين دولتهم الخاصة، ومن هنا كان الخروج الأمريكي من سوريا بمثابة صفعة كبيرة للأكراد(6).

ختامًا: تعاني الأقليات داخل الجمهورية الإسلامية ولاسيما الأكراد مظالم سياسية، اقتصادية واجتماعية كبيرة، قلما تذكر حقوقهم والنظر إليهم على أنهم مجموعة من البشر لهم حقوق، وعلى الرغم من الدعم الكبير المقدم لهم من قبل المنظمات الحقوقية، ونص الدستور الإيراني تفصيلاً على حقوق الأقليات، ولكن النظام الإيراني يقبل فقط بالطابع الشمولي؛ الذي يتم الاعتراف فيه بحقوق الجماعات الحاكمة والعرقية الكبرى المسيطرة بغض النظر عن حقوق العرقيات الأخرى، إلى الحد الذي جعل الأكراد في إيران يتعمدون الظهور بالصفة المذهبية السنية وليس العرقية الكردية.

وعلى الرغم من الدعم الدولي الظاهر من قبل واشنطن، والاتحاد الأوروبي لحقوق الأكراد في المنطقة، إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية تتعامل مع الأكراد في المنطقة ولاسيما في ظل إدارة ترامب من منطق نفعي محض.
الهوامش:
التحول إلى المسيحية أحد عناوين التمرد في إيران، 14/12/2016، العربي الجديد، متاح على الرابط التالي 
فخ العمائم السوداء وأوهام الملالي، 5/2/2019 ، المرجع: للدراسات وأبحاث استشرافية حول الإسلام الحركي، متاح على الرابط التالي 
عارف باومجاني، الأكراد في إيران: ماذا تعرف عنهم؟، 27/10/2016، إضاءات، متاح على الرابط التالي 
شفيق شقير، كرد إيران، الجزيرة. نت، متاح على الرابط التالي 
فراس الياس، إيران والمشروع الكردي في العراق، 17/10/2019، المعهد الدولي للدراسات الإيرانية، متاح على الرابط التالي 
أحمد جمعة، أكراد سوريا يواصلون مخططهم لإنشاء كيان منفصل، 27/11/2017، اليوم السابع، متاح على الرابط التالي
"