رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«الرفاعية» المصرية.. دروب من المحبة الإلهية سلكها العاشقون

الجمعة 22/فبراير/2019 - 10:02 ص
المرجع
سارة رشاد
طباعة

على مدار أسبوع، وضع أبناء الطرق الصوفية أمتعتهم على أعتاب مسجد الرفاعي بمنطقة الخليفة، للاحتفال بمولد القطب العراقي «أحمد الرفاعي»، الذي بدأ يوم الجمعة الماضية، وسط الحشد الذي قدم من المحافظات مُنشدًا ما قاله الشيخ الأكبر احتفالًا به أمام قبر النبي صلى الله عليه وسلم: «وهذه دولة الأشباح قد حضرت.. فامدد يمينك كي تحظى بها شفتي»، مرددين سيرة شيخهم الذي استأنس الأفاعي، ومعرفين بطريقتهم التي تعتبر إحدى أكبر الطرق الصوفية في مصر، بل وامتد أثرها لأقطار عربية عدة.



«الرفاعية» المصرية..

الرفاعية في مصر 

طبقًا لما ذكرته الأدبيات الصوفية، تعود سيرة الرفاعية في مصر إلى القرن السابع الهجري، عندما بدأت مصر التعرف على مبادئ التصوف على يد ضيف عراقي يدعى «أبو الفتح الواسطي»، الذي جاء إلى مصر بوصية من إمامه القطب الصوفي «أحمد الرفاعي» المُسمَّى عند أتباعه بالرفاعي الأكبر، الذي أشار عليه بالذهاب إلى «الإسكندرية»، لنشر منهج طريقته الرفاعية، نزل الضيف العراقي بالمدينة الساحلية عام 620ه، وعمل على نشر منهج إمامه على مدار 12 عامًا، مات بعدها، ودفن بمسجد يعرف اليوم بمسجد «الواسطي».


بعد ذلك بنصف قرن استقبلت مصر ضيفًا عراقيًّا جديدًا، هو الحفيد الأقرب للرفاعي ويدعى «أحمد الصياد»، الذي طاف عقب وفاة الرفاعي دولًا عربية كثيرة، من ضمنها مصر ناشرًا منهج جده في التصوف، وعندما نزل «الصياد»، بمصر تزوج من ابنة أحد أمراء المماليك لينجب «علي أبو شباك»، الذي أسس بعد ذلك فرع الطريقة في مصر، ويطلق عليه مريدو الطريقة «الرفاعي الصغير» نسبةً لجده القطب الصوفي.


«الرفاعية» المصرية..

منهج الرفاعية

الطريقة الرفاعية تعرف كأكبر الطرق الصوفية في مصر، من حيث عدد المُريدين إذ يقدر عدد المسجلين في دفاترها بملايين المريدين، طبقًا لما أفاد به شيخ عموم الطريقة الرفاعية في مصر، «طارق ياسين الرفاعي»، ويتلخص منهج الطريقة في بعض القيم الإنسانية المأخوذة عن شيخها الأول، فيما يعتمد منهج الرفاعي الزهد والسخاء وبعض القيم الإنسانيَّة مثل خدمة الضعفاء، وذلك موافق لما يروى عنه من أنه كان يحترم الكبير والصغير؛ فلا يخاطب الصغير إلا بسيدي، واشتهاره بكثير الذكر والصلاة.


ويرصد كتاب «الفيوضات المحمدية على الطريقة الرفاعية» للشيخ «فواز الطباع الحسني»، جوانب من منهج الرفاعي، فيقول: «كان كالعصب المهند، فشدَّ بالطريق فخاره، وجدد بهمته آثارها، وكان للحقيقة البيضاء والطريقة السمحاء الحصن الحصين، يجبر المنكسر، ويعالج المريض، ويصل الرحم».


وفيما يخص القضايا الدينية نصح الرفاعي اتباعه بالالتزام بالقرآن والسنة دون التطرق أو الدخول في تفاصيل الأمور التعبدية أو الكيفية المتبعة في تأديتها، وهو الوضع الذي يؤخذ على الطريقة إذ تتهم بأنها تهمش العبادات مقابل الاهتمام بأمور أخرى من صنع الطريقة، منها «الأرواد».


وتحمل الرفاعية تراث ضخم من الأوراد، وهي عبارة عن طقوس نُقلت عن مؤسس الطريقة ومشايخها الأوائل ويلتزم بها المريدين كنوع من التبرك والتقرب إلى الله ثم الأولياء.


ويستهل الرفاعية أعمالهم وأورادهم بدعاء «الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .. إلى آخره». كما تُحدد الطريقة أوراد عقب كل صلاة وبين الصلوات وهي الأوراد التي تصنف بـ«البدع» لدى السلفيين».

«الرفاعية» المصرية..

الممارسات الشعبية

اشتهرت الرفاعية، أو قطاع كبير منها بترويض الثعابين، حتى سُمي العاملون بمهنة استخراج الثعابين من البيوت في مصر بـ«الرفاعية»، ويذكر أن المهنة تمارس على نطاق واسع بمنطقة «القلعة» التي يوجد بها مسجد الرفاعي، ويقول أصحابها إنها تعتمد في جزء منها على المهارات الشخصية إضافة لكرامة الرفاعي، الذي يتلو على الثعبان عبارة يزعم أنه من خلالها يستطيع تسّخير الثعابين.


ومن المذكور أن الفكرة انطلقت داخل الطريقة من الروايات المنقولة عن الرفاعي الأكبر، إذ كان يقطن بقرية في العراق تدعى «أم عبيدة»، طبقًا لروايات أتباع الرفاعي؛ حيث كانت تعرف بكثرة الثعابين، وتقول الروايات إن الله سخّر للرفاعي هذه الثعابين لحمايته كنوع من الكرامات، وهو ما يؤكده شيخ الطريقة الشيخ «طارق الرفاعي» لكنه ينفي أن تمتد هذه الكرامة إلى أي مريد.


على خلفية ذلك تلقت الطريقة انتقادات عديدة، بعضها لاعتبار هذه العادة بدعة، وبعضها الآخر لعمل عدد كبير من الدجالين بمهنة «الرفاعي»، ذلك ما أساء للطريقة ومريديها، وسواء كان هذا أو ذاك، فالطريقة بدورها بدأت منذ فترة ليست بعيدة بنفي علاقتها بترويض الثعابين، إلا أن هذا النفي يظل ضعيفًا طالما بقى أبناء الرفاعية يحتفظون بعاداتهم في اللعب بالسيوف والثعابين والنار في مولد «الرفاعي الأكبر» كل عام.


«الرفاعية» المصرية..

الرفاعية والشيعة 

وعلى ذلك، تُتهم الرفاعية بتقربها من المذهب الشيعي، إذ يستدل الحاملون لهذا الرأي على رأيهم بالراية السوداء، التي تتخذها الطريقة شعارًا لها، وتقترب من الأعلام والعمائم السوداء التي تعبر عن الشيعة، فيما تفسر الطريقة اختيارها لهذا اللون بأن الأسود هو لون عمائم الرسول صلى الله عليه وسلم إلى جانب الأبيض، وتم الاستقرار على الأسود تحديدًا اقتداءً بـ«أحمد الرفاعي الأكبر» الذي يقولون عن عمامته السوداء «خرقته المباركة».


ويتابع الرافضون للطريقة استدلالهم على ربطهم بين الرفاعية والشيعة، بالخلوة التي يدخل فيها أتباع الطريقة وتعرف بـ«الخلوة الأسبوعية»، وتحدد الطريقة لهذه الخلوة اليوم الثاني من عاشوراء الموافق الحادي عشر من محرم، فيما تعتبر أحد شروط الالتحاق بالطريقة، ويرى الرافضون أن هذا التوقيت من العام يتزامن مع الطقوس التي يدخل فيها الشيعة؛ لإحياء ذكرى عاشوراء، ما يعتبروه تدعيمًا لرأيهم ومحاكاة للممارستهم الطقسية.

 للمزيد.. تراجم لأعلام «الرفاعية» في العراق قريبًا

 

الكلمات المفتاحية

"