رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

كتاب: إغلاق الحدود «السورية ـ التركية» الحل الوحيد للقضاء على التنظيمات الإرهابية

الجمعة 22/فبراير/2019 - 11:17 ص
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

استطاع تنظيم «القاعدة» الإرهابي أن يستنسخ نفسه، عبر المقاتلين الهاربين من صفوفه، وذلك في أكثر من مكان، تارة في أفغانستان وباكستان لمواجهة الاتحاد السوفييتي ثم الولايات المتحدة الأمريكية والتحالف الدولي، ثم مرة أخرى في صورة تنظيم داعش بسوريا والعراق.


ونجح تنظيم «داعش» في السيطرة على مناطق واسعة من العراق وسوريا، وإقامة دولته المزعومة بها، قبل أن تتحد الجهود الإقليمية والدولية لمواجهته، ما أدى إلى انهياره وخسارته أراضيه، ما دفع الكثير من المتابعين إلى إطلاق سؤال حول ماهية مستقبل التنظيم خلال الفترة المقبلة.


الدكتور فواز جرجس
الدكتور فواز جرجس
وعمل الباحث الأمريكي الدكتور فواز جرجس على الإجابة عن هذا السؤال في كتابه الصادر عن «مركز دراسات الوحدة العربية»، تحت عنوان «داعش إلى أين؟ جهاديو ما بعد القاعدة»، والذي عرض به رؤيته في 302 صفحة.

عمل فواز خلال كتابه على تحليل الخلفيات الاجتماعية والاقتصادية والعقائدية التي ساهمت في ظهور تنظيم «داعش»، والدوافع التي عملت على جذب الجمهور للدخول في التنظيم، والمحاربة ضمن صفوفه، مع إبراز اختلاف «داعش» مع التنظيمات التابعة لفصائل الإسلام الحركي الأخرى.

ووقع الباحث في خطأ كبير، إذ أطلق حكمه صراحة بأن تنظيم «القاعدة» قد انتهى بعد مقتل مؤسسه «أسامة بن لادن» على يد القوات الأمريكية في أفغانستان، رغم أن «القاعدة» استطاع أن يظهر بصورة أخرى في دول متعددة كالعراق وسوريا ومنطقة الساحل في أفريقيا وغيرها.

وجاء الكتاب في 8 فصول كاملة، ويرى المؤلف في الفصل الأول أن «داعش» ما هو إلا متداد للفكر السلفي الجهادي، مع تركيز التنظيم على إحياء ما يعتبرها خلافة إسلامية، وشن حملة ضد القوى الشيعية.
لم يكن الشيعة فقط في مرمى نيران داعش، لكن امتد الأمر إلى صراع دموي بين «داعش» وما تعرف بجبهة «النصرة» الإرهابية فى سوريا، و«داعش» والمسيحيين والكرد والأزيديين، و"داعش" والقوات الحكومية والقوى الدولية المختلفة.

ويركز المؤلف في الفصل الثاني، على حياة «أبو مصعب الزرقاوي»، أو من يعرف بـ«شيخ الجزارين»، وحياته الجهادية في أفغانستان، كما أبرز انتقاله من هرات إلى قندهار بواسطة موكب من أربعمائة سيارة لم يتم قصفها، وكذلك سجنه في الأردن، ثم انتقاله إلى العراق، ونقله لفكر القاعدة إلى العراق، وسار على نهجه من جاء بعده ، سواء «أبوعمر البغدادي» أو «أبوبكر البغدادي»، واللذان أصبحا أكثر تطرفًا منه.
 باراك أوباما
باراك أوباما
وأبرز المؤلف اتهام الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لسلفه بوش الأب بأنه سبب ظهور تنظيم «داعش» في العراق، وذلك بعد إرساله للقوات الأمريكية لاحتلال العراق، ما ساعد التنظيم في استغلال شعور الشعب بالاضطهاد.

وفي الفصل الثالث، تناول الكاتب الوضع الداخلي العراقي، وخصوصًا حكومة نورى المالكي، والتي حملها المؤلف مسؤولية نمو «داعش»، وخصوصًا بأنها لم تستغل نجاح قوى الصحوة السنية في صد هجمات «داعش».
المالكي
المالكي
كما اتهم الباحث الأمريكي، «المالكي» بأن سياساته ساهمت في إضعاف مؤسسات الدولة العراقية، وانتشار الفساد والمحسوبية بها، ما أدى إلى إضعاف بنية القوات المسلحة، وأثر ذلك على قدرة الجيش العراقي في مواجهة «داعش».

وأبرز الكاتب اعتماد «داعش» في هجماته على مساعدة من بعض القوى العراقية مثل المجلس البعثي العام ، وجيش النقشبندي، قبل أن ينقلب عليهم «داعش» بعدما سيطر على الأوضاع داخليًا.
 أبو بكر البغدادي
أبو بكر البغدادي
ويعرض المؤلف في الفصل الرابع، حياة أبوبكر البغدادي، بداية من دخوله سجن بوكا الأمريكي في بغداد، قبل أن يخرج منه ويكون تنظيم «داعش»، بمساعدة مجموعة كبيرة من السجناء الذين شاركوه فترة الحبس داخل السجن، والذي عرف فيما بعد بـ«مدرسة القاعدة»، كما يبرز الكاتب الصعود المفاجئ للبغدادي في صفوف التنظيم، والفكر السلفي الجهادي، والذي قاده في فترة بسيطة إلى الصعود إلى قمة أخطر تنظيم إرهابي في الفترة خلال العشر سنوات الأخيرة.

عزت الدوري
عزت الدوري
وفي الفصل الخامس، والذي جاء تحت عنوان «البعثيون وجهاديو داعش»، يتناول الكتاب قصة دعم القيادي البعثي عزت الدوري للتنظيم أثناء نشأته، ثم في عملية احتلال الموصل، قبل أن ينقلب التنظيم الإرهابى على القيادات البعثية، واعتبر المؤلف أن الجنود البعثيين اتجهوا إلى ذلك بهدف إعادة إحياء الحزب مرة أخرى، بعد سقوطه مع الاحتلال الأمريكي عام 2003، عن طريق تكوين جيش النقشبندي، إلا أن شهر العسل ما بين البعثيين والدواعش لم يدم طويلًا.

وفي الفصل السادس، يطرح المؤلف سؤالًا عن تأثير الحرب السورية على «داعش»، وكيف ساهمت في زيادة قوة التنظيم، إذ أرسل «البغدادي» سرًا اثنين من قادته الموثوقين إلى سوريا وهما «أبو محمد الجولاني»، والملا فوزي الدليمي، وذلك في نهاية عام 2011؛ لتأسيس خلية جهادية والقتال هناك، ولكن عندما حدثت خلافات ما بين «الجولاني» و«البغدادي»، لجأ «البغدادي» إلى إعلان أن «جبهة النصرة» ما هى إلا امتداد لداعش، معلنًا دمجهما في جبهة واحدة، وهو ما قابله «الجولاني» بالرفض، ما بدا آنذاك حربًا أهلية ما بين تنظيمين إرهابيين، قبل أن يستطيع «داعش» السيطرة على الموصل والأنبار ونينوى.



وفي الفصل السابع، يتناول الكتاب علاقة ما يعرف بـ«ثورات الربيع العربي» بالتنظيمات التابعة للقاعدة، مثل داعش والنصرة، إذ يرى أن القوى المضادة ساهمت في مد تنظيمي النصرة وداعش بما يلزمهما للتوسع بصورة أكبر.

وفي الفصل الأخير، والذي حمل عنوان «الصراعات بين التنظيمات السلفية»، يشير الكاتب إلى صعوبة السيطرة على تنظيم «داعش»، خصوصًا على جانب الناحية المادية، كما لا يمكن معرفة مدى دعم القوى السنية في العراق وسوريا للتنظيم، ولكنه يرى بأن الحل قد يكمن في إغلاق الحدود التركية ــ السورية، نظرًا لتساهل الحكومة التركية مع مد تلك التنظيمات بالوقود والطعام والسلاح، ما يساعدها على الصمود.
"