رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«حزب الله في بيروت».. كتاب يفضح مخططات إيران في المنطقة

الثلاثاء 19/فبراير/2019 - 02:51 م
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

يُعدّ حزب الله من اللاعبين الفاعلين في الحياة السياسية والعسكرية داخل المنطقة، ما جعله الذراع الأهم لميليشيات نظام الملالي في الشرق الأوسط، وهو ما يفسر كثرة الكتب التي تم تأليفها حول الحزب وماهيته، والتي تتناول البناء الأيديولوجي والفكري له، باعتباره عنصرًا طائفيًا داخل جسد الدولة اللبنانية، والكتب التي تتناول المواجهات ما بين الحزب وإسرائيل.


«حزب الله في بيروت»..

ولعل أبرز تلك الكتب، كتاب «حزب الله في بيروت 1985-2005.. من الضاحية إلى المدينة»، من تأليف منى حرب، والصادر عن المعهد الفرنسي للشرق الأدنى ودار كارتالا، في عام 2010.


ويأتي الكتاب نتاج عمل ميداني ومشاهدات على الطبيعة للكاتبة، وقد حصلت المؤلفة؛ بسببها على درجة الدكتوراة في عام 2010، قبل أن تعمل على تحويل مشاهداتها المتقطعة زمنيًا إلى كتاب ذو تفاصيل مثيرة عن حزب الله، ودوره الاجتماعي والعسكري والسياسي.


دراسة مونوغرافية

واعتمدت المؤلفة على دراسة مونوغرافية لمدة 15 عامًا، وإجراء ما يقارب من مئة مقابلة، وكذلك على خبرتها الميدانية، معتبرةً أن حزب الله هو طرف داخل الحياة اللبنانية المعقدة، والمعتمدة على الفكر الطائفي بصورة أساسية.


وترى المؤلفة، أن حزب الله أصبح مؤثرًا وفاعلًا على الصعيدين الداخلي والخارجي، بصورة تفوق ما يمكن تخيله، فقد استطاع على الجبهة الداخلية، أن يُقصِي حركة «أمل» الشيعية، المنافس الأول له طائفيًا، كما استطاع أن يُقصِي تيار المستقبل، المنافس الأول له سياسيًا.


وعلى الجانب الخارجي، نجح الحزب في أن يكون أهم ميليشيا إيرانية في الدول العربية، وأكثرها تسليحًا؛ ولذا تستخدمه إيران بصورة متزايدة في مواجهة فرقاء إيران الدوليين والإقليميين، واتضح ذلك في الحروب ضد إسرائيل، وكذلك التدخل في سوريا.


وتبدأ المؤلفة كتابها بالتركيز على وضع الطائفة الشيعية في لبنان منذ نهاية القرن التاسع عشر، موضحةً الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية لهم، مرورًا بإبراز النخب الشيعية الموجودة في لبنان، والتي أسهمت في بروز حزب الله.


موسى الصدر
موسى الصدر

حزب الله وأمل.. آليات الأول وعمل الثانية

وقبل ظهور حزب الله، كانت حركة أمل، هي الممثل الشرعي للشيعة داخل لبنان، ولكن هناك عدة فوارق ما بين الحركتين، فقد عملت حركة أمل، من خلال زعيمها موسى الصدر، على خدمة الشيعة من خلال الأُطُر الحكومية والرسمية، على عكس حزب الله الذي عمل خارج إطار الدولة، وبصورة فردية.


وفي الفصل الثاني من الكتاب، عرضت المؤلفة، الآليات التي اتبعها حزب الله؛ لكسب وُد وثقة الشعب، وذلك عن طريق مجموعة من الجمعيات الخيرية الأهلية، والتي قام بتأسيسها الحزب منذ عام 1984؛وذلك بهدف مساعدة الأسر والفئات الضعيفة والمهمشة؛ لكسب وُدهم ومساندتهم للحزب، وظهر ذلك بوضوح في الضاحية الجنوبية لبيروت.


وفي الفصل الثالث تشير الكاتبة، إلى أن الحزب لا يعتمد في التعبئة الاجتماعية داخل الأوساط الشيعية على تلك الجمعيات فقط، ولكنه يعتمد على طرق وآليات أكثر فاعلية في التعامل مع الجمهور، من خلال شخصيات تتعامل بصورة يومية مع الجمهور، مما يزيد من تأثيرها لديهم.


وتعتبر المؤلفة، أن الحزب نجح في جعل «الملتزمين»، على حد تعبيرها، سواء كانوا منخرطين في الحزب أم لا، يؤيدون تحركاته، وذلك لأنهم يؤمنون بأفكار متشابهة، مثل ولاية الفقية، والمقاومة، وضرورة مواجهة إسرائيل، وهو ما يفسر بقاء الحزب لأكثر من ربع قرن على الساحة الداخلية والخارجية.


الأولوية القصوى

وركز الحزب على عملية حشد الجمهور، واعتبرها أولوية قصوى له؛ لذا اعتمد على المنصات الإعلامية أيضًا، ويظهر اهتمام الحزب بالعوامل الدعائية والإعلامية خلال تضاعف موازنة قناة المنار عشر مرات خلال 10 سنوات، مع اتساع دائرة اهتمامها من مجرد مخاطبة الطائفة الشيعية في لبنان، إلى تقديم برامج تخاطب المتلقي داخل دول الجوار والمنطقة بأكلمها.


وفي الفصل الرابع والأخير، تبرز المؤلفة العلاقة المتبادلة ما بين حزب الله والدولة اللبنانية، بعد أن قدم الأول نفسه منذ اليوم الأول كبديل للنظام السياسي اللبناني، بينما ترى فيه بعض القوى الفاعلة داخل لبنان على أنه ذراع وميليشيا إيرانية داخل الدولة.


وتظهر براجماتية الحزب خلال تحالفه مع مجموعة من المعارضين له داخل الدولة اللبنانية، مثل تيار المستقبل في لبنان، ويظهر هذا التحالف في بعض المناسبات، مثل الانتخابات البلدية والتشريعية، أو عمليات إعادة الإعمار كالتي حدثت في عهد رفيق الحريري، أو تشكيل الحكومة.


وتبرز براجماتية الحزب مرة أخرى عبر إعلان الحزب بأنه حزب وطني، إلا أنه يرفع شعارات طائفية، ويتخذ خطواته سواء كانت سياسية أو عسكرية بدوافع طائفية في المقام الأول، وهو ما يتعارض مع كونه حزبًا وطنيًا.

 

"