رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

الإرهاب الإلكتروني والعلاقات الدولية.. نمط جديد وتحديات مستقبلية

الإثنين 18/فبراير/2019 - 09:27 ص
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

استطاع الفضاء الإلكتروني أن يوجد بصورة متزايدة في الحياة اليومية للأفراد، كما تزايد اعتماد الناس عليه في شتى مناحي حياتهم، ولم تكن ظاهرة الإرهاب بالبعيدة عن المواقع الإلكتروني، حيث عملت المنظمات الإرهابية على استخدام المواقع والمنتديات الإلكترونية في تجنيد مقاتلين جدد، وبث ونشر أفكارها في صفوف الشباب.


وعملت تلك المنظمات على استغلال الحرية المطلقة، وإمكانية البث والنشر دون رقيب، والتي تتيحها شبكة الإنترنت للمستخدمين، مما أدى إلى بروز ظاهرة الإرهاب الإلكتروني، مما دفع الدول والمنظمات العالمية إلى السعى لمواجهة تلك الأزمة، عن طريق ما يعرف بـ«دراسات الصراع الإلكتروني»، وهى الدراسات التي تحظى باهتمام دولي كبير.

الإرهاب الإلكتروني

ويأتي كتاب «الإرهاب الإلكتروني: القوة في العلاقات الدولية- نمط جديد وتحديات مختلفة»، للباحث عادل عبدالصادق، كممثل لهذه الدراسات، والتي تتناول الصراع الإلكتروني، والتي حصل من خلال مضمونه على درجة الماجستير بالعلوم السياسية في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة القاهرة، ويضم الكتاب خمسة فصول، جاءت كالآتي:


جاء الفصل الأول بعنوان «الأهمية الاستراتيجية للفضاء الإلكتروني في النظام الدولي»، وتناول الفصل تداعيات الفضاء الإلكتروني على المجتمعات في النظام الدولي، وأظهر الكتاب الجوانب الإيجابية للظاهرة، والتطورات التي أحدثتها تلك الظاهرة على مناحي الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، ويشير المؤلف إلى الثورة التكنولوجية التي شهدها العالم مع انتشار الانترنت.


كما ساهمت تلك الثورة في ظهور اقتصادات قائمة على العوامل التكنولوجية، ممثلة في إنتاج المعلومات وتوزيعها، واعتبارها عنصرًا أكثر أهمية من رأس المال والموارد الطبيعية والمواد الخام، مما أدى إلى تشابك وتكامل الاقتصاد العالمي.


وعلى الرغم من العوامل الإيجابية المهمة التي شهدها العالم نتيجة تلك الظاهرة، فإنها ساهمت في ظهور مخاطر جديدة على الساحة الدولية، مثل المخاطر البيئية والأزمات الاقتصادية الدولية والشبكات الإرهابية، مما أدى إلى ظهور ضرورة للتعاون الدولي المتبادل ما بين الدول، خصوصًا أن تلك المخاطر تتخذ شكل الدولية وتتخطى الحدود أثناء حدوثها وتأثيرها.


وارتبطت تلك المخاطر بالطابع الإلكتروني، ومن ضمنها الإرهاب، مما أدى إلى تزايد العلاقة بين التكنولوجيا والأمن، خصوصًا مع اعتماد التنظيمات الإرهابية على أنظمة معلوماتية واتصالاتية متطورة؛ للحصول على المعلومات، والتجسس على المنظمات الأمنية، بهدف القيام بهجمات بناءً على تلك المعلومات؛ للتأثير على العامل النفسي لدى الجمهور، وكذلك إصابة المواقع الإلكترونية التابعة للأهداف الاستراتيجية والمرافق الحيوية في البلاد.


ويرى الكاتب بأن انتقال الإرهاب من الواقع إلى الفضاء الإلكتروني، ساهم في تغيير طبيعة الصراع وآليات ممارسة القوة، كذلك أثر على طبيعة الآثار والنتائج المترتبة عنه والأسلحة المستخدمة في ساحة المواجهة، كما أشار المؤلف إلى الضربات الوقائية وعمليات التأمين التي تقوم بها أجهزة الأمن ضد هجمات التنظيمات الإرهابية، والتي تختلف بصورة كلية عن الحروب التقليدية التي يشهدها العالم.

الإرهاب الإلكتروني

وفي الفصل الثاني، والذي جاء بعنوان «إشكاليات مفهوم الإرهاب الإلكتروني والمفاهيم ذات الصلة»، وتناول الجدل المثار حول تعريف الإرهاب، كما أبرز أبرز تلك التعريفات والإشكاليات الرئيسية التي تدور خلال المناقشات حول تلك القضية، والتي تساهم في عرقلة التوافق على المستوى الدولي تجاه تلك القضية، مما أُثر بدوره على عملية التعاون الدولي لمواجهة ظاهرة الإرهاب.


ويرى المؤلف أن الدراسات الغربية اتفقت فيما بينها على أن القاسم المشترك لتعريف الإرهاب، يتعلق بكلمات مثل: العنف والقوة والغدر، واستخدامها بصورة مطلقة تجاه المدنيين أو العسكريين، بهدف بث الرعب والذعر في نفوس المواطنين، ويرى الكاتب أن هذه التعريفات تقف في صف الدولة، باعتبارها كيانًا ذا حقوق وسيادة، على عكس تلك التنظيمات الإرهابية، والتي تنشأ في ظروف غير واضحة المعالم.


واعتبر الكاتب أن الفضاء الإلكتروني هو الفضاء الخامس للحرب ومواجهة التنظيمات الإرهابية، ويضاف إلى الأبعاد التقليدية الممثلة في البر والبحر والجو والفضاء الخارجي، مما أدى إلى ظهور ضرورة لإبراز مفهوم واضح للإرهاب الإلكتروني، يتخطى الإشكاليات التي تعرض لها تعريف الإرهاب التقليدي.


ولاحظ المؤلف أن هناك عناصر مشتركة تجمع التعريفات المختلفة للإرهاب الإلكتروني، حيث تبرز جميع التعريفات نقاطا مثل: المجموعات الافتراضية الالكترونية، والأفراد، وطرق التنفيذ، والأهداف والدوافع، ووضع الكاتب تعريفه بأنه السعى للعدوان والتهديد ماديًّا ومعنويًّا باستخدام الصور الإلكترونية عبر الفضاء الإلكتروني، ويصدر عن دول أو مجموعات أو أفراد.


وأشار الكاتب إلى وجود فرق ما بين الجريمة الإلكترونية، والتي تنتج عن الاستخدام السيء للمواقع الإلكتروني والتي تتخذ شكلًا إجراميًّا، مثل بث مواقع تحرض ضد المعتقدات الدينية، أو استخدام الإنترنت في السرقة والنصب، ويتم معاقبة صاحبها بصورة جنائية، وبين الإرهاب الإلكتروني، والذي يتخذ في أغلب الأوقات صبغة سياسية، وتتضمن التجسس الإلكتروني والقرصنة، بالإضافة إلى مهاجمة المواقع الرسمية للجهات الأمنية والسيادية بالدولة.


كما ميز الكاتب ما بين الإرهاب الإلكتروني والحرب المعلوماتية، حيث تسعى الحرب المعلوماتية إلى تدمير معلومات الخصم، عن طريق تدمير النظم المعلوماتية وشبكات الحاسب الآلى الخاصة به، والحماية من الهجوم المسبق، الذي يهدف إلى إحراز سبق عسكري واقتصادي.


ويمكن اعتبار الحرب المعلوماتية جزءًا من الإرهاب الإلكتروني، حيث من الممكن أن تلجأ إليه الجماعات الإرهابية في حربها ضد الدول، كما يمكن اعتبار تنفيذ أي عمل يقع ضمن الحرب المعلوماتية، هو عمل إرهابي، لأنه يأخذ تكتيكات العمل الإرهابي وآلياته، لذا توصل المؤلف إلى أن الاستخدام غير السليم للفضاء الإلكتروني هو إرهاب.

الإرهاب الإلكتروني

وفي الفصل الثالث المعنون بـ«تداعيات الإرهاب الإلكتروني على الصراع والأمن الدوليين»، ويبرز به المؤلف انتقال الحرب من الساحة التقليدية إلى الفضاء الإلكتروني، مما أدى إلى استخدام أساليب جديدة في ممارسة القوة، وعمليات الدفاع والهجوم والوقاية، وكلها أساليب وميكانيزم لم تكن موجودة خلال الحروب التقليدية.


وأشار المؤلف إلى أن هناك نوعين للصراع، صراع مرتفع الشدة، وآخر منخفض الشدة، وقد يأتي الصراع الإلكتروني جنبًا إلى جنب مع الحروب التقليدية، كما هو الحال في حالة الحرب الجورجية الروسية، في أغسطس من عام 2008، وقد يأتي منفصلًا عنها، وهو ما يعرف بالحروب منخفضة الشدة، والتي تمتد لفترات زمنية طويلة، وتشهد صراعات أعمق وأكثر طولًا، وتتدخل بها دول ومؤسسات وأفراد، وتهدف إلى تصفية الخلافات، وبث الشائعات، وتدمير الجبهة الداخلية للدول.


وجاء الفصل الرابع بعنوان «موقف القانون الدولي من استخدام الإرهاب الإلكتروني في حالة الصراع الدولي»، وأبرز المؤلف أن لابد من الاستناد إلى العرف الدولي، وآراء الفقهاء ومحكمة العدل الدولية؛ لسد الفراغ التشريعي في مواجهة هجمات الفضاء الإلكترونية.


وأوضح الكاتب أنه لا يصح تطبيق تلك القواعد الحاكمة للقانون الدولي على الفضاء الإلكتروني؛ لتعارض المجالات وخصائص كل حاجة، لذا فإنه لابد من استحداث قانون جديد لمواجهة الإرهاب الدولي، وذلك بعد أن بحث خلال الفصل عن مدى إمكانية تطبيق قانون الفضاء الخارجي والقانون الدولي لحقوق الإنسان، والقانون الدولي، وقانون البحار.


وجاء الفصل الخامس تحت عنوان «الجهود الدولية في تأمين الاستخدام السلمي للفضاء الإلكتروني»، وأشار إلى الجهود التي تتخذها الدول لمكافحة الإرهاب الإلكتروني، وهناك عدة أنماط لتلك الجهود، بداية من محاولة إصدار تشريعات وطنية لمكافحة تلك الظاهرة، وثانيًا السعي إلى تكون تكتلات إقليمية لمكافحة الإرهاب عبر الإنترنت، وثالثًا حث الأمم المتحدة على إقرار آليات عالمية للأمن الإلكتروني.


وركز الباحث على الدور الذي من الممكن أن تلعبه منظمة الأمم المتحدة وأذرعها المختلفة في بث طرق وآليات الاستخدام السليم للإنترنت، كما أبرز المجتمع المدني والمؤسسات الإلكترونية، في مواجهة الأخطار الإلكترونية، خاصة أن مجالات الحياة كافة أصبحت تتم بصورة إلكترونية، مما يجعل الإرهاب الإلكتروني قادرًا على إصابة أي شخص، مما يبرز أهمية التعاون الدولي.


وأوضح المؤلف أنه للوصول إلى نظام دولي يحكم الفضاء الإلكتروني بصورة قانونية، لابد من معرفة ماهية العمليات العسكرية باستخدام الفضاء الإلكتروني، وأن يكون القانون الدولي الجديد ضمن المحكمة الجنائية الدولية، وأن يتضمن وسائل المنع والوقاية، وأن تكون العقوبات رادعة ومناسبة للجرم.


وأوصى الباحث بضرورة إبراز ثقافة عالمية للأمن الإلكتروني؛ لتعزيز الفضاء الإلكتروني في دعم السلم الدولي، ووضع قواعد ذات نطاق دولي للنزاع المسلح والحروب التي قد يشهدها المجال الإلكتروني في المستقبل، مع وضع الأمن الإلكتروني ضمن استراتيجيات الأمن القومي للدول، وخلق ثقافة عالمية حول الأمن الإلكتروني ونشرها على نطاق واسع بين الدول، وتبني تلك الاستراتيجية من خلال منظمات الأمم المتحدة المختلفة.

"