رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«الجزيرة والملالي».. العبد فى خدمة سيده

الأربعاء 13/فبراير/2019 - 11:07 ص
المرجع
محمد عبدالغفار
طباعة

بعد خطوة فائقة الذكاء، نجح الرباعي العربي: «مصر، والمملكة العربية السعودية، والإمارات، والبحرين»، في إسقاط ورقة التوت عن الدولة القطرية وميليشياتها المسلحة وأذرعها الإعلامية، وعلى رأس تلك الأذرع قناة «الجزيرة»، التى عملت على مدار سنوات عدة على إبراز نفسها كصوت حر محايد، يعرض الرأي والرأي الآخر للجمهور، ولا تخشى معالجة أي قضية مهما كانت أطرافها، واستطاعت القناة بتلك السياسة المضللة، أن تكسب نفوذًا لدى جزء ليس بالقليل من الشعب العربي، الذي سقط في فخ القناة، وأساليبها الإعلامية الإقناعية.

«الجزيرة والملالي»..

ولكن مع إعلان دول الرباعي العربي مقاطعة قطر، بعدما أيقن الجميع أن نظام الحمدين لن يتوقف عن دعم الميليشيات والجماعات الإرهابية في مختلف الأقطار العربية، لم تستطع قناة الجزيرة أن تستمر في نشر أكاذيبها للجمهور العربي، وكشفت عن وجهها القبيح، خصوصًا مع فاعلية المقاطعة العربية، ونجاحها في تحقيق أهدافها، ما أفقد القائمين على القناة توازنهم.


وارتمت «قطر» في أحضان نظام الملالي، ظنًا منها بأنها قد تجد به الدفء والأمان، وتستمر من هناك في التخطيط لبث سمومها في الدول العربية، وهذا ما يسعى إليه النظام الإيراني، الذي وجد في قطر فرصة كي يوظفها كما يوظف الميليشيات المختلفة؛ لتحقيق أهدافه.


وانعكس ذلك بوضوح على طبيعة ومضمون المواد الإعلامية التي تبثها «الجزيرة»، إذ سعت إلى بث صورة ذهنية جيدة، على عكس الحقيقة، عن إيران لدى المشاهد العربي، متخذة في سبيل تحقيق ذلك الوسائل الإعلامية كافة؛ لإقناع الجمهور.

«الجزيرة والملالي»..

المحاباة
المتابع لقناة «الجزيرة»، يجد أنها عرضت خلال الأسبوع الماضي، أكثر من 5 تقارير كاملة عن الشأن الإيراني، احتفاءً بمناسبة مرور 40 عامًا على ذكرى الثورة الإيرانية.


وفي 10 فبراير الجارى، عرضت تقريرًا تحت عنوان «إيران تلاحق المفسدين الاقتصاديين في ذكرى الثورة»، واستمر لأكثر من دقيقتين، وتم عرضه بواسطة مراسل القناة لدى طهران، ولهذا فوجود إعلامي تابع لها ومسموح بعمله داخل الأراضي الإيرانية، يعكس طبيعة العلاقة القوية ما بين نظامي الحمدين والملالي.


وعرض الفيديو في بدايته صورة لاحتجاجات إيرانية، ورغم أن المدلول الخاص بالمظاهرات يدل على وجود اضطرابات داخلية، فإن القناة عملت على إيقاف هذا المعني، ومنعه من الوصول إلى المتلقي عن طريق آليتين، الأولى، استخدام لقطات من زاوية مرتفعة، أو بحجم واسع، بهدف إظهار أعداد المتلقين بصورة قليلة.


أما الآلية الثانية، فكانت عن طريق استخدام التعليق الصوتي، الذي جاء مفسرًا وعارضًا لرؤية القناة، وبدلًا من الحديث عن أن تلك التظاهرات جاءت لمواجهة الفساد السياسي الذي يضرب البلاد، اعتبر المعلق في عرضه لأسباب التظاهرات، أن هؤلاء المتظاهرين خرجوا بعد تأخر رواتبهم، واعتراضًا منهم على الفساد الاقتصادي الذي يضرب بعض المؤسسات داخل الدولة الإيرانية.


ولم يذكر المعلق كلمة «سياسية» سوى مرة واحدة فقط خلال المقدمة، وهى المرة الوحيدة بالتقرير بأكمله، وجاءت في نهاية المقدمة عند عملية الانتقال إلى نقطة أخرى، وهنا يكون المتلقي ليس في أفضل أوقات التركيز بالنسبة له عند المشاهدة، ثم انتقل القائم بالاتصال إلى عرض رأي اثنين من المواطنين، واللذين أيدا رأي القناة، بأن سبب تلك الاحتجاجات يعود إلى الفساد الاقتصادي، وسوء التدبير من قبل البعض.


ولم تتوقف القناة عند هذا الحد، لكنها اتجهت إلى ما هو أكثر، من خلال إظهار المرشد الإيراني في صورة البطل، الذي يعمل على مواجهة الفساد، ويسعى لإدخال المفسدين إلى السجن.


ومن خلال تزامن للصوت مع الصورة للتأكيد، عرضت القناة صورة للمرشد خلال اجتماع، بينما جاء التعليق الصوتي بأن المرشد الإيراني أصدر أوامره للهيئات القضائية بمواجهة الفاسدين، وعدم الخوف من نفوذ أي شخص؛ لأن الأمر يتم بأمر مباشر منه.


ولذا قامت الحكومة الإيرانية بإنشاء محاكم خاصة لمحاربة الفساد، وتقوم تلك المحاكم بنظر هذا النوع من القضايا فقط، وبصورة سريعة، وتزامن مع هذا التعليق الصوتي عرض دلائل بصرية لعمليات المحاكمة، وهى صور ربما تعرض لأول مرة بالنسبة لقناة خارجية في إيران، ويشير التقرير إلى أن هذا التصرف استطاع أن يحفظ لإيران مليارات الدولارات.


ويظهر هنا أن الهدف الضمني لهذا التقرير يكمن في نقطتين، النقطة الأولى إظهار نظام الملالي في صورة النظام الهادف لمواجهة الفساد، وفي النقطة الثانية يهدف إلى إبراز المرشد الإيراني في صورة الرجل المحارب للفساد، والذي يتدخل بصورة شخصية لمنع انتشار المفسدين بإيران.


وفي تقرير آخر جاء بعنوان «ماذا حققت إيران من ثورتها الإسلامية بعد 40 عامًا؟»، وتمت إذاعته في 11 من فبراير عام 2019، واستمر لأكثر من دقيقتين، تناولت الجزيرة الوضع الإيراني مرة أخرى.


واعتمد التقرير على البناء السردي الزمني، بداية بانطلاق الثورة الإيرانية في سبعينيات القرن الماضي، وانتهاءً بالوضع الإيراني وقت تسجيل التقرير، وهو ما يسمح للقائم بالاتصال بعرض ملخص شامل للأحداث بالبلاد.


بدأ التقرير بفيديوهات متنوعة للثورة الإيرانية وقت اشتعالها، ووصفها التعليق الصوتي بـ«اللحظة الفارقة»، وكذلك بـ«الثورة الشعبية»، التي ساهمت في تحويل إيران من دولة مؤيدة للولايات المتحدة إلى دولة معارضة لها، واعتبر المعلق أن الدليل على ذلك تحول مقر السفارة الأمريكية إلى مقر للحرس الثوري.


وسعى القائم بالاتصال إلى نفي صفة العنف عن الثورة الإيرانية في بدايتها، باعتبار أن من قام باحتجاز الدبلوماسيين الأمريكيين هم «الطلاب»، وبالتالي فهم في سن صغيرة، ولا يدركون حقيقة وطبيعة ما يفعلون.

«الجزيرة والملالي»..

تبييض وجه الملالي
لم يتوقف تقرير قناة «الجزيرة» عند هذه النقطة في محاولاته لتبييض وجه نظام الملالي، لكنه ذهب إلى ما هو أكثر سوءًا، إذ اعتبر أن قيام إيران بتخصيب اليورانيوم، وتصنيع الصواريخ والأسلحة المتطورة، رد فعل للأزمات الخارجية التي تواجهها إيران، والتي على الرغم من ذلك، لم تغلق باب الحوار مع الآخرين!.


واستعان القائم بالاتصال في التقرير بخبير إيراني للتأكيد على الفكرة السابقة، لكنه اعتبر أن بعض الدول الخليجية ترى في إيران عدوة لها، وعلى الرغم من ذلك، فإن إيران تسعى إلى خلق حالة حوار مع تلك الدول، ولم يذكر الأكاديمي العداء الإيراني التاريخي لأمريكا وإسرائيل بينما ركز على الدول الخليجية.


ويظهر التقرير إيران هنا في صورة الملاك الذي يسعى إلى السلام والحوار مع الآخرين، حتى وإن رفضوا ذلك، وهو الهدف الواضح للقناة في تحسين وصنع صورة ذهنية جيدة عن نظام الملالي.


وفي نهاية التقرير، يرى القائم بالاتصال أنه بعد مرور 40 عامًا على الثورة الإيرانية، أصبحت الدولة أكثر تقدمًا وقدرة على الدفاع عن نفسها بمفردها، كما استطاعت أن تحقق إنجازات سياسية، ولا تواجه سوى أزمة واحدة، على حد قوله، تكمن في الأزمات الاقتصادية، والتي تأتي بسبب العقوبات الخارجية عليها، ولكنها تعمل على مواجهتها بأوامر من المرشد.


ويظهر في نهاية التقرير دلالة التاريخ، فعرض التقرير بعد يوم واحد من تقرير الأزمات الاقتصادية بإيران، يعطي للمتلقي رسالة بأن هذه الأزمة يجري حلها بواسطة المحاكم الاقتصادية السريعة التي أمر بها المرشد، كما أن تزامن الصورة مع الصوت على الرغم من أنه عامل سلبي إعلاميًا، فإنه تم استخدامه بصورة تكاملية مع الصوت.

«الجزيرة والملالي»..

تحديات زائفة
في تقرير آخر، عرضت قناة «الجزيرة» يوم 11 فبراير الجارى، تقريرًا بعنوان «ما تداعيات الثورة الإسلامية على إيران بعد 40 عامًا؟»، ويتم عرضه بهيئة تقرير الاستوديو، حيث يقوم  القائم بالاتصال بعرض أفكاره بواسطة شاشات العرض بالاستوديو.


وأبرز التقرير التحديات التي تواجهها إيران منذ الثورة في سبعينيات القرن الماضي، سواء على المستوى الداخلي أو الخارجي، ويلاحظ في التقرير اعتماد على لغة إيجابية تجاه إيران، ومحايدة تجاه الأزمات التي سببها نظام الملالي، بداية من النظام النووي مرورًا بنشر الميليشيات الإرهابية في عدة دول عربية.


وتحدث التقرير عن الأزمات الخارجية، ورأت قناة الجزيرة أن أبرزها الخلافات مع أمريكا بداية من اقتحام السفارة وحجز الدبلوماسيين لأكثر من 400 يوم، مرورًا بالحرب مع العراق.


وعلى جانب التحديات الداخلية، عرض التقرير تطوير القدرات الصاروخية للجيش الإيراني، وبناء البرنامج النووي، وكذلك وجود مرشد للبلاد، ولم يتوقف التقرير كثيرًا عند تلك النقاط، بل عرضها كحقائق ثابتة، لا يمكن مهاجمتها.


ولعل النقطة الأبرز و«المستفزة»، في هذا التقرير كانت عرض المنطقة العربية بأكملها من المحيط إلى الخليج، بينما يهيمن عليها العلم الإيراني، مع تعليق صوتي عن زيادة السيطرة الإيرانية في المنطقة، ثم تحولت الخريطة إلى عرض لأبرز الدول التي توجد بها الميليشيا الإيرانية كاليمن ولبنان، وتم وضع علمي الدولتين، وكأن الدولة الإيرانية تحكم هذه الدول مثلها مثل النظام الأساسي بها.


وأرجعت القناة جميع الأزمات الاقتصادية التي تعيشها إيران إلى عوامل خارجية، مثل العقوبات الأمريكية في شقها الاقتصادي، والتي أثرت على الناتج المحلي، وكمية البترول التي يتم تصديرها إلى الخارج، وكأن القناة تريد أن ترسل رسالة مفادها أن النظام الإيراني برئ من تلك الأزمات.


ويتضح أن هناك اهتمامًا كبيرًا من قبل قناة الجزيرة بالشأن الإيراني الداخلي، وتحديدًا عملية تجميل نظام الملالي أمام القارئ العربي، وذلك من خلال عدة نقاط:

1-  إبراز المرشد الإيراني في صورة السياسي المحارب للفساد، ليس فقط من خلال الكلام ولكن عن طريق الأفعال أيضًا.


2-  تحميل الدول الأوروبية والغربية مسؤولية الأزمات الداخلية الإيرانية، خصوصًا على الجانب الاقتصادي، مع إغفال المسؤولية السياسية لنظام الملالي.


3-  الحديث عن النظام الإيراني النووي وتطوير الصواريخ الباليستية بصورة إيجابية، وكأنها جاءت نتيجة الضغوط الخارجية، وتم اللجوء إليها في شكل الدفاع عن النفس.

       
       4-  اعتمدت القناة على انتقاء الألفاظ بصورة كبيرة، مع استغلال الدلائل البصرية؛ لإرسال تلك الرسائل بصورة واضحة إلى المتلقي.
"