رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

إرهابيو «التركستاني».. مسلحون عابرون للحدود غايتهم الصين

الثلاثاء 12/فبراير/2019 - 10:49 م
المرجع
علي عبدالعال
طباعة

يعد الحزب الإسلامي التركستاني في بلاد الشام، أحد أبرز الفصائل الأجنبية المسلحة في سوريا، وهو تنظيم إيغوري، قدم مسلحوه من تركستان الشرقية التي تقع شمال غرب الصين، بهدف نصرة أهل الشام، وأيضًا الإعداد لحرب الصين، والانتقام منها خارج أراضيها متى أتاحت الظروف لهم بذلك.

إرهابيو «التركستاني»..

والحزب التركستاني، فصيل عرقي، غير منصهر ولا منضوي تحت أي راية جهادية أخرى، رغم التحالفات والروابط المتجذرة مع الجهاديين، ومع غيرهم من الفصائل العسكرية، ويعد الجناح السوري امتدادًا طبيعيًّا للحزب الإسلامي التركستاني الذي أُسِّس عام 1993 تحت اسم (حركة شرق تركستان الإسلامية)، وكان الهدف الرئيسي من تأسيسه هو تحرير الجزء الشرقي من تركستان من قبضة الصين، وإنشاء دولة إسلامية مستقلة للمسلمين الإيغور ذوي الأصول التركية.

وتركستان هي منطقة واسعة في آسيا الوسطى قسمتها جبال في وسطها إلى قسمين (تركستان الشرقية) و(تركستان الغربية)، أما الشرقية فتقع داخل السلطة الصينية، وتغير اسمها لتصبح (شينجيانغ)، أما تركستان الغربية فتشمل خمس جمهوريات إسلامية استقلت عقب انهيار الاتحاد السوفييتي، وهي كازاخستان وأوزبكستان وتركمانستان وطاجيكستان وقيرغيزستان.

البداية الحقيقية والظهور الفعلي للحزب الإسلامي كانت في أفغانستان، التي شهدت ولادة الحالة الجهادية التركستانية، وتزامنت ولادة هذا التنظيم مع ظهور حركة «طالبان» الأفغانية الإرهابية، وبسبب التضييق من قبل السلطات الصينية بدا لمؤسسي (التركستاني) أن أفغانستان ساحة مناسبة للعمل والتدريب واكتساب الخبرات، فتحول اهتمام الحزب إليها، وقاتل عناصره إلى جانب تنظيم القاعدة وحركة الطالبان.

وحافظ مقاتلو التركستاني على علاقات متينة مع «طالبان» و«القاعدة»؛ لكن دون الاندماج في أي من صفوف التنظيمين، وبدأ قدوم المسلحين الأويغور إلى سوريا، في شكل فردي منذ أواخر عام 2011، إذ وصلها في البداية القادمون من جبال أفغانستان، ثم لعب هؤلاء دورهم في تشجيع المزيد من أبناء جلدتهم على القدوم إلى سوريا، وفي سوريا انخرط التركستان الأوائل في العمل مع الفصائل المسلحة (أحرار الشام، جند الأقصى، جبهة النصرة، وداعش)، إلى أن تهيأ ما يشكلون به كيانهم التركستاني الخاص، وفي يونيو 2014 أعلنوا عن وجودهم رسميًّا، ودعوا للعمل من أجل قيام مات وصفوه بــ(خلافة إسلامية وفق شروطها الشرعية والسياسية الصحيحة).

وفي سوريا أقام التركستان مجتمعًا خاصًّا بهم في محافظة إدلب، نادرًا ما يختلطون فيه بالمجتمع المحلي، وعلى عكس غيره من التنظيمات لم يشارك الحزب في أي اقتتال داخلي، بل لعب دور الوسيط في الخلافات بين الفصائل المسلحة، وعرف عن مقاتليه أنهم يهتمون فقط بشؤونهم الخاصة، بالمقارنة مع المسلحين القادمين من أفريقيا والعالم العربي الذين يشتهرون بأساليبهم العنيفة في التعامل مع المدنيين.

استغلال الأطفال والنساء

قدم معظم المقاتلين مع عوائلهم إلى سوريا، ولذلك ينخرط نساء الإيغور في معسكرات خاصة يتدربن فيها على حمل السلاح، ولم يكتفِ التنظيم بإعداد وتدريب كوادره الشابة فقط، بل لجأ لتأسيس معسكرات للأطفال تحت مسمى «معسكرات أشبال تركستان الإسلاميّة»، يتابعها ويشرف عليها القيادي في هيئة تحرير الشام الداعية السعودي الموجود في سوريا عبد الله المحيسني، وفيها يتم إلحاق كل من بلغ عمره 8 سنوات من أطفال أسر الإيغور، حيث يخضع الصغار لدورات قتالية بمختلف أنواع الأسلحة.

واستطاع الحزب التركستاني نسج علاقات قوية مع التنظيمات الجهادية ساعدته في السيطرة على مناطق مهمة في سوريا، فكان لمقاتليه دورٌ مهمٌ في معركة «جسر الشغور» 2015 التي جرى خلالها تنسيقٌ عالٍ بين كل من (جيش الفتح، جبهة النصرة، أحرار الشام، جند الأقصى) وفصائل أخرى؛ إضافة إلى الحزب الإسلامي التركستاني، كما كانت معركة «خان طومان» من أبرز المعارك التي خاضها التنظيم جنوبي حلب في مايو 2016، وشارك في المعركة إلى جانب جيش الفتح وجند الأقصى وجبهة النصرة، الأمر الذي عزز من سيطرة هذه التنظيمات في الجزء الشمالي الغربي من سوريا.

أيضًا تمكن عناصر التركستاني من السيطرة على مطار «أبو الظهور العسكري»  الذي كان عصيًّا على عناصر جبهة النصرة وأحرار الشام، وتواجد عناصر التنظيم على جبهات القتال في سهل غاب وريف حلب  واللاذقية، ولعب الحزب دورًا هامًّا في الوصول إلى اتفاق لحل الخلافات بين «لواء جند الأقصى» و«جبهة النصرة» في فبراير 2017 

وكان «التركستاني» قد أقام علاقات جيدة مع «جند الأقصى» إبّان مشاركة الطرفين في معارك إدلب (2016) وتجاوروا في نقاط التمركز، وأفلحت هذه العلاقة في الوصول إلى اتفاق بين «الأقصى» و«النصرة» أفضى إلى انسحاب مقاتلي الأول وعائلاتهم من محافظة حماة إلى محافظة الرقة عبر قلعة المضيق.

ونصّ الاتفاق على حصول «الحزب الإسلامي» على كل ممتلكات «جند الأقصى» من الأسلحة المتوسطة والثقيلة وذخائرها، وكذلك سلّم «جند الأقصى» الأسرى الذين كانوا لديهم من مقاتلي «النصرة» وسواها إلى «الحزب»، الذي قام بدوره بتسليمهم إلى فصائلهم.

ونظرًا لما يتمتع به المسلحون الإيغور من خبرة ، سعى تنظيم «داعش» لضمهم إلى صفوفه، ونجح في ذلك بعض الشيء، لاسيما في ظل ترويجه لفكرة «الخلافة الإسلامية» ولفكرة عولمة الجهاد لتضم كل بقاع العالم، لكن مع الوقت بدأ المسلحون الإيغور يتسربون من صفوف «داعش» إلى صفوف الحزب الإسلامي التركستاني، إذ تشير تقارير إلى أن عدد المنسحبين من "داعش" يقارب 400 مقاتل انضموا جميعا إلى "التركستاني"، في حين فضلت قلة منهم البقاء مع "داعش"، وعدد قليل اختار العودة إلي أفغانستان للبقاء في كنف حركة «طالبان».

وعلى الرغم من أن «التركستاني» يقاتل في سوريا، إلا أن تركيزه يبقى موجها إلى تركستان، قضيته المركزية الأولى، إذ يرى المسلحون الإيغور أن نجاح «المشروع الجهادي» في سوريا، سينعكس إيجابيًّا على قضيّتهم. ويري مراقبون أن مشاركات «الإيغور» .في القتال ضد النظام السوري تؤطَّر في معظم الأحيان في شكل تدخل موجَّه ضد نظام حليف للصين في المنطقة.

وعلى الجانب الصيني، فإن بكين ومنذ بداية الأزمة السورية، أعلنت دعمها السياسي والاقتصادي والعسكري للنظام السوري، وجاء الإعلان الرسمي للحزب التركستاني عن وجوده في سوريا، كرد فعل على هذا التوجه الصيني.

ومؤخرًا ظهر زعيم الحزب (عبد الحق) في فيديو يهدد فيه الصين ويتوعدها بما أسماه «عودة قريبة»، ويحمل الفيديو تهديدًا مباشرًا لحكومة بكين واصفًا ما تقوم به بحق الإيغور المسلمين بــ«الفجور والظلم»، ودعا إلى التحرك ومناهضة الحكومة الصينية.


إرهابيو «التركستاني»..

النشاط والانتماء الفكرى

فكريًّا ينتمي «التركستاني» إلى السلفية الجهادية بكل مفرداتها، ويعكس ذلك علاقاته العابرة لكل الحدود، والقديمة أيضًا، وخطابه المدعوم كلية بمفردات التراث الإسلامي، وتعد حدة الإعلام من أبرز مقومات الحزب، وهي التي جعلت له نشاطًا إعلاميًّا مميزًا عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فهو يصدر بشكل منتظم البيانات والترجمات والإصدارات المصورة، كما أطلق مجلة «تركستان الإسلامية»، وموقعًا إلكترونيًّا (باللغة التركية) موجهًا للتركستانيين، يحضهم على الجهاد ضد بكين.

في مجال العلاقات الخارجية تفيض التقارير بالحديث عن روابط وتفاهمات بين (الإسلامي التركستاني) وتركيا، مستدلة على ذلك بقربه الجغرافي من حدودها، واشتراكه معها في أصول عرقية واحدة (الإيغور جزء من القومية التركية)، وعلاقاته بتنظيمات غالبًا ما توصف إعلاميًّا بأنها تلقى دعمًا من أنقرة، والصلات بينه وبين «التركمان السوريين»، فانتشار مسلحي الحزب على مقربة من الحدود التركية - السورية، يشي بحصولهم على مساعدة لوجستية من الجانب التركي، أقلها غض الطرف عن عبور المجنّدين الجدد الذين يحتاج إليهم الحزب.

ويشار إلى أن «الحزب الإسلامي التركستاني» مصنف كتنظيم إرهابي من قبل دول (أوزبكستان، كازخستان، روسيا، قيرغيزستان، الإمارات العربية المتحدة، الصين، أفغانستان، پاكستان، والولايات المتحدة)، وأدرجته الأمم المتحدة على اللائحة السوداء للمنظمات الإرهابية عام 2001.

وبينما اعتبرتهم روسيا تنظيمًا خطيرًا وممنوعًا منذ عام 2006، تراهم بكين انفصاليين توسعيين هدفهم إثارة الشغب والنعرات في جمهورية الصين الشعبية، ولذلك تنظر الصين بعين القلق إلى وجود هؤلاء المقاتلين في سوريا، وهي حريصة على منع عودتهم إلى تركستان بعد اكتسابهم خبرات  قتالية عالية.
"