رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

أطفال داعش.. بين القبول والمصير المجهول

الثلاثاء 12/فبراير/2019 - 09:21 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

انضمت عدد من الجنسيات المختلفة إلى تنظيم «داعش» الإرهابي منذ بروزه على الساحة العالمية، ومع اندثار التنظيم حاليًا وخسارته لأبرز معاقله في سوريا والعراق أضحى ملف «العائدون» أبرز الملفات الشائكة على طاولة الساسة.

ويبقى المتفق عليه في هذا الملف هو إدانة أولئك الذين انزلقوا طواعية أو مغرر بهم في عنف ودماء الجماعات الإرهابية، أما أن تولد داعشيًّا فهذا أمر «مختلف عليه»، ومن الطبيعي أن تندرج إشكالية الأطفال العائدون من معسكرات داعش، تحت اعتبارات متعددة تتلامس مع الأمن القومي للدول وسلامة مستقبلها النفسي، ما يؤثر بدوره على تقبل الأنظمة السياسية لعودة هؤلاء الأطفال.


أطفال داعش.. بين

مرونة مشروطة

تقع روسيا في مقدمة الدول التي تتعامل بمرونة مع عودة الأطفال، إذ شهد مطلع الأسبوع الجاري، وصول 27 طفلًا قادمين من العراق إلى أراضي منشأ أمهاتهم، بعد أن ولدوا لأمهات روسيات في خيام «داعش»، أو تم اقتيادهم إلى هناك بصحبة ذويهم، وصرحت مسؤولة شؤون الطفولة في الاتحاد الروسي، «آنا كوزنيتسوفا» بأن عمر الأطفال العائدون يتراوح بين 4 و13 عامًا، وأنهم سيخضعون للكشف الطبي في المعهد الوطنى لدراسات صحة الأطفال تمهيدًا لتسليمهم لذوويهم المنتشرون بين 10 أقاليم.

ولم تكن تلك، المرة الأولى التي تستعيد فيها روسيا أطفالها من بقاع المعارك ففي ديسمبر 2018 استقدمت البلاد 30 طفلًا روسيًّا من سجون العراق إلى أراضي البلاد.

وفي يوليو 2018 أعلنت الدولة المصرية، تسلمها 12 طفلًا من أبناء الدواعش المحتجزين في ليبيا، ومن ثم بدأت الأجهزة في تطبيق البرامج المعالجة نفسيًّا عليهم حتى يتسنى لهم الاندماج في المجتمع فيما بعد.

كما أن السودان أيضًا كانت من الدول المتعاونة في قضية عودة الأطفال، ففي أغسطس 2017 استلمت الدولة 5 أطفال من السجون الليبية، وفي أبريل 2018 تسلمت من ليبيا عددًا آخر من الأطفال السودانيين.

أطفال داعش.. بين

استعدادات متخوفة

وصحيح أن هذه الدول وغيرها القليل قد أبدى مرونة في عودة الأطفال، ولكنهم لم يتسلموا أمهات الأطفال الداعشيات بل استلموا الأطفال فقط، في حين قبلت بعض الدول الأخرى عودة أطفال داعش مع أمهاتهم وذويهم؛ لكنها استثارت بذلك رعب المجتمع المدني، ففي أغسطس 2017 نشرت الإذاعة السويدية تقريرًا حول عدم جاهزية المؤسسات المحلية في الدولة لرعاية أطفال مسلحي التنظيمات الإرهابية.

كما لفتت الإذاعة إلى عودة 65 امرأة إلى البلاد، وبحوزة الأغلبية منهن طفل أو اثنين، مشددة على أن الأمر لم يتم دراسته بعناية، والأطفال العائدون عادة ما يقدمون على تجارب مروعة بسبب العنف المفرط والتلقين العسكري والعقائدي المنحرف والتجارب السيئة التي تعرضوا لها.

وفي أكتوبر 2018 تداولت الصحف البريطانية أخبارًا، حول استعداد الدولة لعودة 80 أرملة بريطانية من نساء «داعش» وبحوزتهن أطفالهن البائسين، وعليه تعالت الأصوات المعارضة لسرعة دمج أولئك في المجتمع مشددة على ضرورة معالجتهم أولًا.

أطفال داعش.. بين

وفي دراسة بعنوان جنود «داعش» الأطفال في سوريا قدمها المركز الدولي لمكافحة الإرهاب «ICCT» تمت الإشارة إلى وجود حالة من الغموض تكتنف الأرقام والبيانات الإحصائية الدقيقة المحددة لعدد الأطفال في صفوف داعش، ومن شأن هذا الغموض أن يعيق الجهود المستقبلية الرامية إلى التعامل الصحيح مع الأطفال.

كما لفتت الورقة البحثية إلى أن أكثر العوامل تعقيدًا في التعامل مع الأطفال هو التلقين العقائدي المتشدد الذي تلقوه على أيدي المتطرفين، متسائلين حول الأساليب الأكثر نجاعة في المعالجة النفسية للعائدين من الأطفال وخصوصًا أنهم يشكلون من وجهة نظر الباحثين جيلًا جديدًا من المتطرفين المستقبليين.

وذكرت دراسة أخرى قدمتها هيئة الاستخبارات والأمن الهولندية حول الموضوع ذاته أن عدد الأطفال في صفوف داعش سواء ممن عادوا أو مازالوا بالصفوف يبدو من الصعب تحققه بشكل واضح، ولكن ترجح الدراسة أن 50% من الأطفال تقل أعمارهم عن ثلاثة أعوام، بينما 30%  منهم تتراوح أعمارهم بين الأربعة والثماني سنوات فيما يقدر الـ20% الآخرون للذين تزيد أعمارهم عن التسع سنوات.

للمزيد: العودة للحياة.. رحلة أطفال «داعش» من التجنيد إلى التأهيل

 

"