رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

ما وراء رفض العضوية التركية الكاملة في الاتحاد الأوروبي

الإثنين 11/فبراير/2019 - 08:05 م
المرجع
أحمد سامي عبدالفتاح
طباعة
لم يتوقف ـحزب «العدالة والتنمية»، منذ وصوله إلى الحكم في تركيا عن محاولات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وفي سبيل تحقيق هذا الحلم، قامت الحكومات المتتالية التي حازت السلطة في تركيا، بإجراء تعديلات بعضها ديمقراطي، فضلًا عن زيادة استقلالية القضاء، ورغم كل محاولات «العدالة والتنمية»، فإن العديد من الزعماء الأوروبيين، عبروا عن رفضهم لعضوية تركية كاملة في الاتحاد. 


ما وراء رفض العضوية
أسباب الرفض 
هناك العديد من الأسباب تكمن خلف الرفض الأوروبي، أولها أن عضوية كاملة لتركيا سوف تتيح لها حرية الحركة داخل أوروبا وفق اتفاقية «شنجن» التي أزالت الحدود بين الدول الأعضاء، ما يعني أن تركيا سوف يكون بمقدرتها تمويل الحركات الإسلاموية بأريحية تامة. 

هذا مع ثبوت المعرفة الأوروبية بأن إزالة القيود على تنقلات الأفراد، البضائع، رأس المال والخدمات، سيساهم في زيادة عجلة التنمية داخل تركيا، كما سيمنح المواطن التركي فرصة الاختيار بين أنواع مختلفة من نفس المنتج، لكنه في الوقت ذاته سوف يمكن تركيا من غزو الأسواق الأوروبية.

على صعيد متصل، يشكل انضمام تركيا للاتحاد آلية لإعاقة اتخاذ القرار الأوروبي، لأن عضوية كاملة لتركيا في الاتحاد الأوروبي ستمنحها المزيد من الصلاحيات فيما يتعلق بتحديد أولويات السياسة الأوروبية الداخلية والخارجية. 

وهنا يتعين أن نشير الى أن القوانين الأوروبية يتم اقتراحها عن طريق المفوضية الأوروبية، في حين يتطلب الأمر موافقة كل من البرلمان ومجلس الوزراء الأوروبيين، لكن بعض القرارات السيادية المتعلقة بسياسة الاتحاد الخارجية تتطلب موافقة مجلس الوزراء الأوروبي بالإجماع، ما يعني أن تركيا في حالة العضوية الكاملة سوف يكون بمقدورها التأثير في سياسة أوروبا الخارجية والدفاعية أيضًا. 


ما وراء رفض العضوية
وفي المقابل، نجد أن نسب تمثيل الدول في البرلمان الأوروبي تختلف وفقا لعدد السكان، بمعني أنه كلما زاد عدد السكان زادت المقاعد التمثيلية داخل البرلمان الأوروبي، ويعني ذلك أن تركيا ستكون لها نسب تمثيلية تقارب تلك الممنوحة لألمانيا وفرنسا، الأمر الذي سوف يزيد من قدرتها على تكوين تحالفات مع المجموعات السياسية المختلفة المكونة داخل البرلمان.

أزمات الحدود
الأمر الآخر الذي يشغل أوروبا، هو أن انضمام تركيا للاتحاد سيشكل تهديدًا أمنيًّا بشكل أو بآخر، خاصة أن حدود الاتحاد ستمتد لتتقاطع مع حدود دول شرق أوسطية مثل سوريا والعراق، وهي الدول التي تنشط فيها التنظيمات الإرهابية المتطرفة. 


ما وراء رفض العضوية
وفي حالة تحقق أمر كهذا، سيكون بمقدور تركيا أن تطالب باقي الدول الأوروبية  بتقاسم أعباء اللاجئين وإعادة توزيعهم داخل الاتحاد، الأمر الذي سيزيد من خطورة خطاب اليمين المتطرف، ما قد يأتي بنتائج سلبية على حالة الديمقراطية الأوروبية، خاصة إذا ما تمكن أحد الأحزاب الشعوبية من الوصول إلى الحكم تحت ذريعة حماية القومية الأوروبية من الدخلاء اللاجئين.

وفي الوقت ذاته، ليس بمقدور أوروبا أن تتحمل خلافًا عسكريًّا بين تركيا وإحدي الدول الأعضاء (اليونان) حول قبرص، ولهذا السبب تطالب أوروبا، تركيا بضرورة الانسحاب دومًا من جزيرة قبرص من أجل تحقيق تقدم في مفوضات الانضمام إلى الاتحاد، لكن تركيا تعارض فكرة الانسحاب وتعتقد أن وجود قواتها العسكرية في شمال قبرص حق سيادي، ولا يخفى على أحد أن الأوروبيين يريدون الحفاظ على الاتحاد ككيان مسيحي خالص من شأنه أن يتم تهديده في حالة انضمام دولة مسلمة بعدد سكان كبير مثل تركيا، وبالرغم من أن كلًا من تركيا وأوروبا تضعان الحفاظ على الأمن القومي كأولوية لا مساس بها، فإن آليات تنفيذ ذلك تختلف بينهما.

الكلمات المفتاحية

"