رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«الصدام المتجدد».. تاريخ مضطرب للإخوان وانهيار متوقع

الإثنين 11/فبراير/2019 - 11:36 ص
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

تعدُّ جماعة الإخوان من أكثر الحركات والتنظيمات الإسلاموية إثارة للجدل، عبر تاريخها الممتد لأكثر من ثمانين عامًا، ويرجع ذلك إلى قدرة الجماعة الإرهابية على التوسع خارج القطر المصري، واستخدامها لأساليب الزيف والكذب بهدف التغلب على أي معوقات تواجه نشاطاتهم.

 

فيما كثرت المعوقات التي تواجه الجماعة؛ بسبب دخولها في عشرات المواجهات والصراعات مع الحكومات المتتالية في مصر، ويمكن القول بأن الخلاف كان القاعدة والسمة الأساسية لتلك العلاقة، خصوصًا مع رغبة الإخوان في السيطرة على مقاليد الحكم دون توافق مع غيرها من الحركات أو التنظيمات، لذا لم تختلف علاقة السلطة بالجماعة رغم تحول مصر من العهد الملكي إلى الجمهوري.

الدكتور وحيد عبدالمجيد
الدكتور وحيد عبدالمجيد

الإخوان بين التاريخ والمستقبل

عليه قد اهتم الدكتور «وحيد عبدالمجيد» بدراسة ماضي الجماعة ومستقبلها في كتابه «الإخوان المسلمون بين التاريخ والمستقبل.. كيف كانت الجماعة وكيف تكون؟»، الذي صدر عن مركز الأهرام للنشر والترجمة والتوزيع في عام 2010.

 

ويتميز هذا الكتاب بكونه دراسة فريدة في مجال استشراف المستقبل للجماعة الإرهابية، واستطاع الكاتب أن يبرز أهم المعوقات التي تسيطر على البناء الفكري للإخوان، والتي تعيق دمجها في الحياة الاجتماعية والسياسية في الدول التي تنتشر بها عمومًا، ومصر خصوصًا.

 

ولعل أبرز تلك المعوقات اعتقاد عناصر الجماعة بأنهم فئة مختارة يمتلكون ما يميزهم عن غيرهم من سائر المسلمين، وأن لديهم الفكر الديني الحقيقي والصحيح، بينما لا تمتلك باقي الأفكار سوى الضلال، وهذه كلها أفكار مغلوطة تزيد من عزلة الجماعة ومن ينتسب لها من أفراد أو منظمات.

 

وقد جاء الكتاب في 7 فصول، تناولت الحياة الفكرية للجماعة منذ تأسيسها عام 1928، وحتى مشروع جماعة الإخوان في عام 2007، وإبراز آراء الجماعة الإرهابية في مختلف القضايا الجدلية خلال الفترة الأخيرة، مثل الديمقراطية، ما يعني أن الكاتب قدم عرضًا تاريخيًّا وفكريًّا كاملًا للتنظيم وتحولاته المختلفة.

«الصدام المتجدد»..

امتزاج العمل السياسي والدعوي

في الفصل الأول، تناول الكاتب نشأة جماعة الإخوان وتطورها منذ نشأتها عام 1928 وانتهاءً بسقوط النظام الملكي وقيام الجمهورية في عام 1953، ويرى المؤلف أن تنظيم الإخوان ولد مازجًا ما يسمى بالدعوة الدينية والعمل السياسي، ولم تكن الجماعة يومًا جماعة دينية خالصة ثم تحولت للفكر والعمل السياسي في عام 1938، كما يدعي كذبًا أفرادها.

 

والحقيقة، أن الجماعة في 1938، انخرطت بصورة غير مسبوقة في العمل السياسي، وذهبت إلى أبعد مدى في الحياة السياسية، وذلك على جانبين، الجانب السلمي، وهذا أمر طبيعي، ولكن غير الطبيعي لجوء الجماعة إلى الأدوات العنيفة، واستخدام القوة والعمل الإرهابي السري، بهدف فرض كلمتها على العمل العام في مصر، وهنا أظهرت الجماعة وجهها الحقيقي القائم على العنف، وإباحة الدم بهدف الوصول للأهداف الخاصة، واستمرت الجماعة في براجماتيتها حتى الآن.

علاقة الأفراد بالتنظيم

في الفصل الثاني، يتناول الباحث عدة مبادئ رئيسية قامت عليها جماعة الإخوان، وما زالت تلك الأفكار تحكم علاقة الأفراد بالتنظيم وقياداته حتى الآن، ومنها مبدأ السمع والطاعة، والذي يقوم على فكرة الطاعة العمياء للمرشد في كل أوامره، وفقًا لقسم البيعة الذي يقسم به كل عضو بالجماعة، وكذلك مبدأ الحوار والشورى ويظهر ذلك فقط في مكتب الإرشاد، وبدأت تلك الأفكار مع «حسن البنّا» منذ نشأة الجماعة، كجزء من حلمه المريض في السيطرة والتحكم.

 

فيما بيّن الباحث أن تلك الأفكار تعيق استمرار الجماعة في العمل العام؛ لأن أعضاء الجماعة لا يستطيعون التفكير بصورة نقدية، تمكنهم من استخلاص العبر من الأحداث، وبدلًا من ذلك، ينتظرون الأوامر من الأعلى، لذا تجدهم يتحركون في صورة «قطيع».

«الصدام المتجدد»..

الصدام المتجدد

ويتناول الفصل الثالث بالكتاب عملية تدويل الإخوان، وانطلاق التنظيم إلى الخارج، مع بقاء مقر القيادة في الداخل المصري، باعتبارها المركز الأم للحركة منذ نشأتها في 1928، ورغم ارتباط الحركات الخارجية كافة بالجماعة الأم في مصر، فإنها تعمل وفق براجماتية خاصة بها، تقوم على استغلال الأوضاع السياسية في بلادها، حتى وإن كان هناك تضارب مع غيرها من الأفرع.

 

وفي الفصل الرابع، يبرز الكاتب العلاقة الرسمية ما بين الحكومة المصرية والتنظيم الإرهابي في الفترة ما بين عامي 1971، حتى 2000، وهو ما عبر عنه الكاتب باسم «الصدام المتجدد»، ويقسم المؤلف هذا الفصل إلى جزءين، الجزء الأول يظهر في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، أو فترة الرئيس الراحل محمد أنور السادات والعقد الأول بعهد حسني مبارك، والتي شهدت مواجهات كبيرة بين الدولة وتنظيمات الإسلام الحركي.

 

ثم يشير الجزء الثاني إلى تسعينيات القرن الماضي، حيث يرى الكاتب أن علاقة الإخوان والدولة تأثرت خلالها بأحداث الجزائر في تلك الفترة، والتي أدت إلى إلغاء انتخابات ديسمبر 1991، وفوز ما تسمى بـ«الجبهة الإسلامية للإنقاذ» في جولتها الأولى، والعمليات الإرهابية في مصر خلال تلك الفترة، ما زاد من فرص المواجهة بين الطرفين.

 

ويتناول الفصل الخامس بالكتاب مشروع برنامج الإخوان، والذي طرحته الجماعة في عام 2007 عندما أعلنوا عن نيتهم تأسيس حزب جديد لهم، ويثير هذا الفصل تساؤلًا عن رغبة الكاتب في تناول هذا المشروع الحديث -آنذاك- للجماعة، باعتباره مرجعًا فكريًّا للتنظيم، وذلك بدلًا من أفكار سيد قطب والبنا.

نقض المنهج القديم

ويرى الكاتب أن ما جاء في وثيقة 2007 للإخوان يعدّ مشروعًا صادمًا، حيث خالفوا فيه منهجهم القديم، وهو ما يمكن اعتباره عملية سياسية -آنذاك- من الجماعة للظهور بصورة أكثر تسامحًا مع الآخرين، بهدف الحصول على مكاسب سياسية، وهو ما فعلته الجماعة مرة أخرى بعد ثورة 25 يناير في مصر.

 

وفي الفصل الأخير، يبرز الكاتب مستقبل الجماعة، ويظهر هنا التقسيم غير العادل للكتاب، حيث تناول المؤلف تاريخ التنظيم في 5 فصول، ولم يتناول مستقبل الجماعة سوى في فصل واحد، رغم أن العنوان يتضمن الحديث عن تاريخ ومستقبل جماعة الإخوان، لذا كان لابد من إعطاء مساحة أكبر لاستشراف مستقبل الجماعة، إن كان هذا لا ينقص من أهمية وتفرد هذا الفصل.

 

وتحدث هذا الفصل، عن الخلاف بين أفكار الإخوان والأفكار الحديثة، مثل الديمقراطية والأيديولوجيات الليبرالية والاشتراكية والقومية، وكذلك الخلافات ما بين التنظيم ونظرائه من التنظيمات الأصولية داخل مصر وخارجها، مثل الخلاف بين قادة الجماعة والسلفيين من جهة، والتنظيمات الجهادية من جهة أخرى.

"