رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

هشام قباني.. همزة الوصل بين الصوفية ورؤساء أمريكا

الأحد 10/فبراير/2019 - 09:15 م
الشيخ «هشام قباني»
الشيخ «هشام قباني»
نهلة عبدالمنعم
طباعة

في ظل حالة التمدد التي تمارسها مؤسسات التنظيم الدولي للإخوان في أوصال المجتمع الأمريكي، يبرز رجال التصوف كألد الأعداء لهذه المؤسسات، ويعد الشيخ «هشام قباني»، الأشهر بين زعماء الدراويش، ممن يمثلون إزعاجًا شديد الإفراط لدى مجموعات التطرف الخفي في الولايات المتحدة.

 

سطع «هشام قباني» اللبناني المولد كقائد لمريدي النقشبندية في المجتمع الأمريكي منذ التسعينيات، وكرئيس ومؤسس للعديد من الهيئات الصوفية حول العالم، وعُرف بعلاقاته ولقاءاته المستمرة مع كبار الساسة الدوليين، أمثال الرئيس الأمريكي الأسبق، جورج بوش الابن، والمرشحة السابقة للرئاسة الأمريكية، هيلاري كلينتون، والأمير تشارلز نجل الملكة اليزابيث الثانية ملكة بريطانيا، وغيرهم من القادة الذين يتعاملون معه كناشط في ملف مناهضة التطرف والإرهاب.

 

زعامة التصوف الأمريكي

بعد إنهائه دراسة الكيمياء في الجامعة الأمريكية بالعاصمة اللبنانية بيروت والتي ولد بها في 28 يناير 1945، ارتحل قباني إلى بلجيكا لاستكمال تعليمه، ومنها إلى دول عدة، وقادته سفرياته العلمية إلى لقاء شيخ النقشبندية في أوروبا ناظم الحقاني (1922- 2014)؛ ليتلقى على يديه تعاليم الصوفية ويتزوج ابنته السيدة نزيهة الحقاني؛ ليرسم بذلك طريقه كزعيم جديد للنقشبندية في العالم الغربي.

للمزيد: التصوف في ألمانيا.. تركي الهوى ونقشبندي المنهج

للمزيد: «المولوية».. رقصة صوفية عشقها الفاتيكان

 

وبإيعاز من ناظم الحقاني سافر هشام إلى الولايات المتحدة في عام 1991، وأسس بها المجلس الإسلامي الأعلى في أمريكا والمعروف إنجليزيًّا بـ«Islamic Supreme Council» أو «ISCA» ، وهو هيئة غير ربحية وغير حكومية تهتم بشؤون المسلمين، إلى جانب غير المسلمين أيضًا في البلاد؛ وذلك من أجل تعزيز الاحترام والود بين جميع الثقافات والأديان، والحفاظ على التراث المشترك للإسلام والمسيحية واليهودية (طبقًا لما يقره المجلس على الصفحة الإلكترونية الرسمية الخاصة به).

 

دور سياسي

من خلال رئاسة المجلس اعتلى «قباني» الرعاية الرسمية لتيار التصوف النقشبندي في الولايات المتحدة، بل وأصبح يمثل التيار الإسلامي بشكل عام في أغلب المؤتمرات والمناسبات السياسية والعامة.

 

وبالأخص أن المجلس الإسلامي قد حظي برعاية سياسية واسعة من جانب المسؤولين الأمريكيين، مثل الرئيس الأسبق بيل كلينتون الذي احتضنه وقدم لإدارته المُمَثّلة في هشام قباني دعوات عدّة لحضور اجتماعات ولقاءات في وزارة الخارجية الأمريكية.

 

وحتى خلال فترة حكم الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن وخصوصًا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر2001 ظل قباني مقربًا من السلطة، من خلال حضور اجتماعات مكثفة مع نائب الرئيس، السياسي ديك تشيني وكان أغلب تلك اللقاءات تدور حول دور المجلس الإسلامي والتيار الصوفي في محاربة التشدد والعنف.

للمزيد: «الصوفية» في بريطانيا.. تواشيح في حضرة السياسة

 

لم يقتصر دور هشام قباني على رعاية التقارب بين السلطات والصوفية في الولايات المتحدة الأمريكية فقط، بل لعب الدور نفسه في المملكة المتحدة من خلال بقائه في منزلة الأب الروحي للكيان الذي دُعم رسميًّا من قبل السلطة البريطانية وهو المجلس الإسلامي الصوفي «SMC»، والذي أسس في 19 يوليو 2006.

 

الصراع مع إخوان أمريكا

لدى هشام قباني باع طويل في معارضة التيارات الإسلاموية المتطرفة، وبالأخص جماعة الإخوان ومنظماتها، التي سبق واتهمها بعدم امتلاك الوضوح الكافي والمنصف في إظهار جهات التمويل الخاصة بها، فمن خلال الاجتماعات الرسمية التي حضرها قباني مع ساسة أمريكا وأوروبا يبقى لقاء عام 1999 هو الأشهر والأكثر جلبًا لردود الأفعال المختلفة؛ إذ قام بإلقاء كلمة داخل وزارة الخارجية الأمريكية حول دور الإخوان والجماعات الراديكالية الإسلاموية في السيطرة على مساجد البلاد وتحويلها إلى مقدمات لاستقطاب وتغذية التطرف؛ الأمر الذي أثار حفيظة مؤسسات الإخوان آنذاك؛ لذا قام كلٌّ من مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية «CAIR»، والجمعية الإسلامية لأمريكا الشمالية «ISNA»، ورابطة الطلاب المسلمين «MSA»، والجمعية الإسلامية لشمال أمريكا «ICNA»، وغيرها من هيئات الجماعة، بنشر بيان رسمي يعترضون فيه على ما جاء في خطاب قباني.

 

واتهم هشام قباني بيانات الجماعة بالكذب والتضليل، مشيرًا إلى أن تلك المؤسسات قد خالفت آداب الخلاف الإسلامية، وسلكت دروب التشهير واقتطاع الأحاديث من سياقها، كما لفت إلى أن منظمات الجماعة تسعى إلى فرض أيديولوجيتها على المجتمع، بغض النظر عن احترام الحرية الإنسانية، إلى جانب عدم امتلاكها القدرة على صياغة دلائل تعلل ما وصفها به الشيخ قباني، وخصوصًا فيما يتعلق بقضايا التمويل المشبوه التي تحيط بمؤسسات الجماعة، مثل «ISNA» التي لم تقدم أي تقارير محاسبية تنفي بها شبهات التمويل الحرام، لكن استغلت هذا الخطاب لإظهاره كعداوة للدين الإسلامي، وعامل يرفع من نسبة الإسلاموفوبيا في المجتمع الأمريكي، وهو ما اعتاد عليه الإخوان عادة لدحض الاتهامات الموجهة لهم.

 

وصرح «قباني» بأن المجتمعات الغربية وقاداتها لم يكونوا كارهين للإسلام كديانة، لكن المواطنين ضاقوا ذرعًا من السياسات المتطرفة للجماعات الإسلاموية التي أصبحت تسيطر على دور العبادة، وتنشر بكثافة الكتب والمطبوعات التي تحتوي على أفكارها الهدامة.

 

ومن الجدير بالذكر، أن المعارضة التي يتلقاها قباني في الولايات المتحدة يحظى تمامًا بمثيلتها في بريطانيا من قبل مؤسسات الجماعة أيضًا، والتي تتحدث عن الرجل كأداة سياسية للغرب؛ وذلك في محاولة واضحة لتشويهه، وتقديمه كعنصر موالٍ لسلطات أجنبية احتلت العراق، وذلك في إشارة للغزو الأمريكي للعراق 2003؛ إذ تبرهن الجماعة حالة التفاهم بين قباني وإدارة بوش على أنها اشتراك في الغزو، وذلك من خلال تفريغ الحقائق والوقائع من محتواها.


أدوار ومنظمات متعددة

بالرغم من كون المجلس الإسلامي هو أهم المنصات التي يرأسها قباني، ولكن تتعدد المؤسسات الأخرى التي يقودها الزعيم الصوفي، مثل المركز الصوفي في مونتريال، والمركز الصوفي في فانكوفر، ومركز الروحانيات والتقدم الثقافي «CSCA»، وذلك إضافة إلى إشرافه على عدد من المواقع الإلكترونية الخاصة بتعاليم النقشبندية، كما أن زوجته السيدة نزيهة تدير جمعية خيرية لتقديم المعونات المادية والإمدادات التعليمية والثقافية للمحتاجين.

 

ويقدم هشام قباني الكثير من المحاضرات التعليمية والتثقيفية في بعض الجامعات المهمة، مثل أكسفورد، وكاليفورنيا، وكولومبيا وغيرها، كما أنه شارك عددًا من الحكومات في وضع البرامج الخاصة بمكافحة التطرف، وسطّر مجموعةً ضخمةً من الكتب التي تسرد أدبيات التصوف، مثل الملائكة من منظور صوفي، والمرشد في تقاليد النقشبندية، وتاريخ قادة النقشبندية، واللؤلؤ والمرجان، ومفاتيح المملكة المقسمة، والفقه الإسلامي، وغيرها من الكتب المختلفة.

 

ويتمتع هشام قباني بقبول واسع وسط البلدان الأفريقية ومواطنيها وقاداتها أيضًا، فكثيرًا ما ينظم الرحلات إلى هناك؛ ليقدم حلقات ذكر يصطف فيها المريدين وأتباع النقشبندية، إضافةً إلى زيارة مساجد المتصوفة، وعقد اللقاءات مع المسؤولين الحكوميين، والحوارات مع وسائل الإعلام الأفريقية.

 

ففي عام 2010 نظم قباني جولة زار خلالها ساحل العاج، والتقى برئيسها لورينت جابوجو، كما زار  كينيا وعقد اجتماعًا مع رئيس وزرائها أودينجا، وسافر إلى غانا وعدد آخر من الدول.

 

التقارب المصري

باعتبار الدولة المصرية أهم وأبرز الكيانات الأفريقية التي تتوافق مع أهداف قباني في مكافحة الإرهاب؛ لذا احتلت مكانة مهمة على خريطة العلاقات التي سعى لها هشام قباني في القارة، ففي أواخر التسعينيات قام قباني على رأس وفد من المجلس الإسلامي الأعلى بزيارة إلى مشيخة الأزهر الشريف، اجتمع خلالها مع الشيخ الراحل محمد سيد طنطاوي، ووزير الأوقاف آنذاك حمدي زقزوق، كما يحمل قباني لمصر كثيرًا من الود والتفاهم وخصوصًا مع المتصوفة الأشهر، أمثال الدكتور علي جمعة الذي يشغل مساحة صفحة كاملة عن دوره في تأصيل التيار المتصوف على إحدى الصفحات الخاصة بالموقع الإلكتروني لهشام قباني.

 


هشام قباني.. همزة الوصل بين الصوفية ورؤساء أمريكا هشام قباني.. همزة الوصل بين الصوفية ورؤساء أمريكا قباني مع هيلاري كلينتون
قباني مع هيلاري كلينتون
هشام قباني مع الأمير تشارلز
هشام قباني مع الأمير تشارلز
قباني مع معلمه ناظم الحقاني
قباني مع معلمه ناظم الحقاني
بيل كلينتون يلتقي بقباني
بيل كلينتون يلتقي بقباني
هشام قباني.. همزة الوصل بين الصوفية ورؤساء أمريكا قباني وزوجته
قباني وزوجته
إجتماع مع نائب الرئيس الأمريكي، ديك تشيني
إجتماع مع نائب الرئيس الأمريكي، ديك تشيني
قباني مع رئيس وزراء كينيا
قباني مع رئيس وزراء كينيا
هشام قباني مع رئيس كوت ديفوار
هشام قباني مع رئيس كوت ديفوار
دعاية لزيارة قباني لساحل العاج
دعاية لزيارة قباني لساحل العاج
"