رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

العملية الشاملة في سيناء.. عامٌ من الإنجازات العسكريَّة والتنمويَّة

الأحد 10/فبراير/2019 - 12:57 م
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

«شعبُ مصرَ العظيم.. في إطار التكليف الصادر من رئيس الجمهورية، القائد الأعلى للقوات المسلحة، للقيادة العامة للقوات المسلحة ووزارة الداخلية بالمجابهة الشاملة للإرهاب، والعمليات الإجرامية الأخرى بالتعاون الوثيق مع مؤسسات الدولة كافة، بدأت قوات إنفاذ القانون تنفيذ خطة المجابهة الشاملة للعناصر الإرهابيَّة والإجراميَّة».


العقيد أركان حرب
العقيد أركان حرب تامر الرفاعي
هكذا أعلن العقيد أركان حرب تامر الرفاعي، المُتحدث العسكري للقوات المسلحة، في فبراير من عام 2018، عن تكليف الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، للقوات المسلحة ووزارة الداخلية، بإطلاق العملية الشاملة «سيناء 2018».

وجاءت العملية الشاملة بمثابة العبور الثاني في أرض الفيروز؛ لمواجهة الجماعات الإرهابيَّة التي سعت إلى الانتشار في سيناء؛ نظرًا لموقعها الجغرافي المتميز، والثروات الهائلة التي تمتلكها شبه جزيرة سيناء.


وتضمنت العملية وفقًا لبيانها الأول، في 8 من فبراير من عام 2018، مناطق تنفيذ العملية، التي شملت مناطق شمال ووسط سيناء، ومناطق بدلتا مصر، والظهير الصحراوي في منطقة غرب وادي النيل، وكذلك المنافذ الأخرى بالدولة المصرية كافة.


وهدفت الحملة إلى استهداف البؤر والأوكار الخاصة بالتنظيمات الإرهابية، التي تستخدمها تلك العناصر الخارجة عن القانون في استهداف القوات الأمنية والمدنيين في منطقة سيناء، ويتم استهداف تلك البؤر بواسطة مختلف الأفرع داخل القوات المسلحة وأفراد من وزارة الداخلية.


واستطاعت العملية الشاملة أن تُسهِم في إفشال خطة الجماعات الإرهابية، التي هدفت في خلق حالة من الخوف بين صفوف المصريين؛ حيث زادت تلك العمليات الإرهابية الخسيسة في الترابط والوحدة بين الشعب والقوات المسلحة والشرطة.


ونجحت العملية الشاملة في عامها الأول في تقييد أذرع التنظيمات والجماعات الإرهابية داخل شبه جزيرة سيناء؛ حيث ساهمت المواجهة الأمنية في منع وصول الإمدادات إلى تلك التنظيمات، ما تسبب في تقليص عدد العمليات التي نفذتها الجماعات الإرهابيَّة خلال العام الماضي.


ووفقًا لتقرير صادر عن الهيئة العامة للاستعلامات، في ديسمبر الماضي، تحت عنوان «الإرهاب يحتضر في مصر بعام 2018»، وصل عدد العمليات الإرهابية في شبه جزيرة سيناء خلال العام الماضي إلى 8 عمليات فقط، خمسة منها بعبوات بدائية الصنع، في مقابل 50 عملية إرهابية خلال عام 2017، وهو ما يعدُّ نجاحًا كبيرًا للقوات المسلحة والعملية الشاملة.

العملية الشاملة في
الضربات الاستباقية

ويُشير هذا أيضًا إلى نجاح أجهزة رصد وجمع المعلومات داخل القوى الأمنيَّة المصريَّة، في عمليات رصد وكشف مناطق اختباء الجماعات الإرهابيَّة داخل سيناء، ما زاد من فاعلية الضربات الأمنية الاستباقية، التي قامت بها القوات المسلحة بالتعاون مع قوات الشرطة.


كما استطاعت القوات المسلحة السيطرة على المنافذ الحدودية في الاتجاهات كافة، وذلك من خلال إقامة منطقة عازلة بطول الشريط الحدودي، إضافة إلى تدمير عددٍ كبيرٍ من الأنفاق، التي كانت تُستخدم في تهريب الأسلحة والذخائر للجماعات الإرهابيَّة في شمال سيناء، وتدمير عددٍ كبيرٍ من العبوات الناسفة، والدراجات النارية، والمواد المخدرة، التي اعتمدت عليها التنظيمات الإرهابيَّة كبنية تحتيَّة خلال تنفيذ عملياتها الإرهابية.


ولم يَكُن نجاح العملية الشاملة على مستوى العتاد الذي تعتمد عليه الجماعات الإرهابية فقط؛ لكنه امتد ليشمل استهداف القيادات الإرهابية، في ضربات أمنيَّة ناجحة، تدل على دقة المعلومات التي تعتمد عليها القوات المسلحة في عملياتها.


ويظهر نجاح قوات الأمن في استهداف عددٍ من قيادات الصف الأول مثل خيرت سامي السبكي، المسؤول الإداري بما يسمى تنظيم «بيت المقدس»، وإسلام وئام، مسؤول جهاز الحسبة، ومحمد جمال، مسؤول الهيئة الإعلامية، ما ساهم في إضعاف فاعلية التنظيم في تنفيذ عملياته الإرهابية.


تفكيك أذرع «الإخوان»


وعلى جانب العمليات العسكريَّة في منطقتي وادي النيل والدلتا خلال العام الماضي، استطاعت القوات المسلحة بالتعاون مع الشرطة، إضعاف التنظيمات الإرهابية التابعة لجماعة الإخوان الإرهابيَّة، مثل تنظيمي «حسن، ولواء الثورة».


واعتمدت القوات الأمنيَّة على عامل الضربات الاستباقية، التي تعتمد على معلومات دقيقة من أجهزة الرصد والمتابعة، وذلك من خلال القبض على عناصر التنظيمين أو استهداف الأوكار التي يختبئون بها، خصوصًا في المدن الجديدة أو بالظهير الصحراوي.


ويمكن مُلاحظة نجاح القوات الأمنية في مواجهة حركتي «حسم ولواء الثورة» الإرهابيتين، من خلال تاريخ آخر العمليات التي قامت بهما الحركتان، ووفقًا لبيان الهيئة العامة للاستعلام، -سبق ذكره- فإن آخر عملية لتنظيم حسم كانت في منتصف عام 2017، وفي سبتمبر من عام 2018، اعترفت جماعة الإخوان بأن الضربات الأمنية تسببت في القضاء على التنظيم بصورة شبه كاملة، ولم يظهر التنظيم بأي عملية تذكر، وذلك بعد الضربات الأمنية الموجعة لقادته.

العملية الشاملة في

إعمار سيناء


ولم يَكنْ هدف العملية الشاملة مواجهة التنظيمات الإرهابيَّة الموجودة داخل شبه جزيرة سيناء، أو الجماعات المُسلحة الإرهابيَّة التابعة لجماعة الإخوان فقط، ولكنها هدفت إلى إعادة الحياة إلى طبيعتها مرة أخرى إلى الشعب المصري، وتوفير الأمن والأمان للمواطنين.


وتنفيذًا لهذا الهدف، عملت الحكومة المصرية من خلال القوات المسلحة وأفراد الشرطة المدنية على تأمين الانتخابات الرئاسية، وإجراء امتحانات الثانوية العامة في مواعيدها، وانتظام الدراسة في جامعة العريش، وفتح الطرق الداخلية والدائري للمواطنين، وفتح بحيرة البردويل، وكذلك إيصال الشحنات الغذائية الطازجة للمواطنين في شمال سيناء.


وتطبيقًا لمبدأ «يد تبني ويد تحمل السلاح»، تقوم الهيئة الهندسية للقوات المسلحة بتنفيذ 310 مشروعات في سيناء، بتكلفة 195 مليار جنيه، استطاعت الانتهاء من 145 مشروعًا، بينما يجري تنفيذ 165 مشروعًا، كما تم تنفيذ 9 طرق، ويجري حاليًّا إنشاء 15 طريقًا.


وتركز الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة على تنفيذ مشروعات ذات بُعدٍ قومي، مثل مشروع أنفاق قناة السويس، ومطار البردويل الدولي، والمنطقة الصناعية في بورسعيد، والمزارع السمكية، وبحيرة صناعية، واستصلاح 275 ألف فدان على مياه ترعة السلام، أما في مجال الطرق فقد وصل إجمالي التنفيذ 460 كيلومترًا، بينما يجري تنفيذ 1462 كيلومترًا.


كما عملت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة على إنشاء 81 ألف وحدة سكنية و400 بيت بدوي، في مناطق عدة مثل إسكان منطقة المساعيد، والإسماعيلية الجديدة، و18 تجمعًا سكنيًّا زراعيًّا، و8 تجمعات لقرى الصيادين بمنطقة بحيرة البردويل، وتنفيذ 15 مستشفى ووحدة صحية، وتطوير 53 مدرسة وإدارة تعليمية.


إضافة إلى إنشاء مشروعات جديدة في مجالات متنوعة، مثل مشروعات الصرف الصحي في بئر العبد والشيخ زويد، ورفع كفاءة شبكة الكهرباء بمدن الطور وأبو رديس، وإنشاء 38 مشروعًا رياضيًّا.


وأظهرت العملية الشاملة بُعدًا تفاعليًّا آخر؛ حيث تلاحم الشعب المصري عمومًا والمواطنين في شمال سيناء؛ خصوصًا مع قواتهم المسلحة؛ حيث خصصت القيادة العامة 12 رقمًا تليفونيًّا لتلقي بلاغات المدنيين ضد العناصر والجماعات الإرهابيَّة، وقد عمل المواطنون على مساعدة قواتهم المُسلحة في حربها ضد الإرهاب.


بنظرة فاحصة للعملية الشاملة لمواجهة الإرهاب في عامها الأول، يتضح أن القوات المسلحة المصريَّة استطاعت تحقيق العديد من الأهداف على المستوى العسكري بنجاحٍ ساحقٍ، وذلك من خلال توجيه ضربات موجعة للتنظيمات الإرهابية، ساهمت في شل حركة تلك الجماعات.


كما نجحت قواتنا المسلحة في القيام بدورٍ تنموي مهمٍ داخل شبه جزيرة سيناء، يسهم في عودة الحياة إلى طبيعتها خلال فترة قليلة، ويطلق قطار التنمية في أرض الفيروز.

"