رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«إبادة الأرمن».. عثرة جديدة في مسيرة العلاقات «الفرنسية- التركية»

السبت 09/فبراير/2019 - 11:42 م
ماكرون
ماكرون
آية عبد العزيز
طباعة

ينتهج الرئيس الفرنسي «إيمانويل ماكرون»، سياسة خارجية مرنة يسعى خلالها إلى استعادة مكانة فرنسا كفاعل دولي يساهم في إدارة الملفات الخارجية، والقضايا المثارة داخل القارة الأوروبية وخارجها، ذلك ما تجلى منذ بداية الحملة الانتخابية التي وعد فيها بضمان حماية الأمن الأوروبي، مع الحفاظ على سيادة الدول الأعضاء، واستمرار الحوار بين الفاعلين الدوليين كافة، فضلًا عن تبنيه سياسة خارجية قائمة على الآليات الدبلوماسية وبعيدة عن حالة الصدام.


ماكرون
ماكرون

«ماكرون».. التزام تجاه الأرمن


سعى «ماكرون» بعد توليه الحكم في مايو 2017، إلى تنفيذ وعوده الانتخابية التي جاءت في مقدمتها، مبادرات إصلاح منطقة اليورو، وانتهاج سياسات إصلاحية داخلية على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، بجانب محاولته حماية الأمن الأوروبي بإنشاء جيش أوروبي موحد بمقدرات أوروبية لا تتعارض مهامه مع مهام حلف شمال الأطلسي «الناتو».


كما حدد الرئيس الفرنسي، 24 أبريل؛ لإحياء ذكرى الإبادة الجماعية للأرمن، وفاءً بوعده أمام مجلس تنسيق المنظمات الأرمنية في العاصمة الفرنسية باريس؛ حيث تعدّ فرنسا من أولى الدول التي نددت بملاحقة الأرمن من قِبَل السلطات العثمانية، التي تمت بين عامي 1915 و1917 واعترفت بها رسميًّا في 2001. (1)


يذكر أنّ السياسات التي ينتهجها «ماكرون» تجاه أنقرة منذ وصوله الحكم تُثير غضب القيادة التركية، خاصة فيما يتعلق بمواصلة مفاوضات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي التي بدأت في عام2005، وتم تعليقها حتى الآن -لا يزال 16 فصلًا مفتوحًا من أصل 35 في الملف-، نتيجة للنهج السياسي التركي المغاير للقيم والأفكار الأوروبية. (2)


أردوغان
أردوغان
الموقف التركي من القرار

أثار القرار الفرنسي حالة من الجدل داخل تركيا، رغم توضيح «ماكرون»، أنه أبلغ الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» مسبقًا بالقرار، لضمان استقرار العلاقات بين الجانبين؛ إضافة إلى استمرار خلافاتهما حول محاربة تنظيم «داعش»، والحريات المدنية في تركيا؛ لذا فلابد على الجانبين تسوية الملفات الخلافية بينهما بكفاءة وفعالية بما يضمن استقرار العلاقات.


وعليه، فقد أدانت أنقرة القرار الفرنسي بشدة، كما رفض المتحدث باسم الرئاسة التركية «إبراهيم كالين» في بيانٍ، تحويل الأحداث التاريخية إلى دعاية سياسية جديدة يمكن من خلالها تدارك المواقف والتحديات الداخلية التي يواجهها «ماكرون» منذ نهاية العام الماضي؛ احتجاجًا على سياساته التي انعكست على الشعب الفرنسي بشكل سلبي.


وفيما يتعلق بأحداث الإبادة، أوضحت «أنقرة» أن الكثير من الأرمن تعرضوا لعمليات قتل إبان الحرب العالمية الأولى، ولكنها تشكك في عدد القتلى، وتنفي أن تكون أعمال القتل تمت بشكل ممنهج لكي تشكل إبادة جماعية. (3)


كما ترفض وصف «إبادة»، معتبرة أن الضحايا سقطوا على خلفية الحرب الأهلية والمجاعات التي انتشرت بالتزامن معها؛ ما أدى إلى مقتل ما يقرب من 500 ألف أرمني، بجانب نفس العدد من القوات التركية على خلفية اشتباكاتهم مع القوات الروسية للسيطرة على الأناضول.


في المقابل، أكد الأرمن أنهم تعرضوا لحملة قتل ممنهجة في عهد الإمبراطورية العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى، ما أسفر عنها مقتل ما يقرب من 1.5 مليون أرمني. (4)


ساركوزي
ساركوزي
خلافات مستمرة

لم يكن القرار وليد اللحظة، فقد أقر البرلمان الفرنسي من قبل في عهد الرئيس الفرنسي «نيكولا ساركوزي»، في فبراير 2012، قانونًا يجرم إنكار المجازر التي تعرض لها الأرمن في عهد الإمبراطورية العثمانية، ذلك ما رفضته أنقرة وقامت باستدعاء سفيرها لدى باريس للتشاور حول القانون.


كما اتهم «أردوغان» -رئيس الوزراء التركي حينها- فرنسا، بارتكابها جرائم إبادة إبان فترة احتلالها الجزائر، موضحًا أن عملية الحشد ضد تركيا تأتي في سياق اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية، أي أن باريس تقوم بتوظيف القضية لصالحها.


وهو ما حاول إثباته وزير الخارجية التركية «أحمد داود أوغلو»، قائلًا: إن باريس لم تستطع مواجهة ماضيها الاستعماري على مدى قرون، وعاملوا غير الفرنسيين باعتبارهم مواطنين من الدرجة الثانية لا يحق لهم أن تعلمهم أنقرة دروسًا في التاريخ.


في المقابل أوضح الرئيس الفرنسي موقفه من التصريحات التركية، مطالبًا أنقرة باحترام وجهات النظر المغايرة لها والقناعات الأخرى، على خلفية إقرار البرلمان الفرنسي القانون الخاص بإبادة الأرمن، فيما دعا وزير الخارجية الفرنسية القيادة التركية إلى ضبط النفس، واصفًا التصريحات التركية بكونها مبالغة فيها. (5)  


أوروبا والدفاع عن الأرمن


ساهمت الدول الأوروبية في دعم حقوق الأرمن في مواجهة عدم الاعتراف التركي بحقوقهم التي تم انتهاكها في النصف الأولى من القرن العشرين، فقد اعترفت نحو 20 دولة أوروبية بالانتهاكات التي تعرضت لها القوات الأرمنية في 2015، بالتزامن مع الذكرى المئوية للحادث، مع مطالبة جميع الأعضاء بالاعتراف الرسمي بهذه المذابح.


وفي هذا السياق، دعم حقوق الأرمن انضمام هولندا إلى الدول التي اعترفت بشكل رسمي بالإبادة التي تعرضوا لها؛(6) إذ جاء القرار بعد أن تقدم «جويل فورديفيند» مُمثل حزب الاتحاد المسيحي، إلى البرلمان، بطلب الاعتراف بالإبادة، وهو الأمر الذي أدى إلى زيادة الضغوط الموجهة نحو أنقرة من العواصم الأوروبية.


وعلى ما سبق ذكره، فأنه من الواضح أن قضية الأرمن ستظل من الملفات العالقة بين تركيا ودول الاتحاد الأوروبي، كما سيتم توظيفها من آن لآخر ضد تركيا نتيجة التوجهات غير المتوافقة مع القوى الأوروبية في الشرق الأوسط، ومنطقة البلقان.


الهوامش:

1-"فرنسا تعلن 24 أبريل يوما لإحياء ذكرى الإبادة الجماعية للأرمن"، رويترز،

 6/2/2019.https://ara.reuters.com/article/worldNews/idARAKCN1PU2HY


2 - "ماكرون: نهج تركيا لا يسمح بانضمامها للاتحاد الأوروبي"، روسيا اليوم، 17/5/2018. http://cutt.us/e2c1e


3- "تركيا تدين إعلان فرنسا يوما لإحياء ذكرى إبادة الأرمن"، رويترز،

 6/2/2019.https://ara.reuters.com/article/worldNews/idARAKCN1PV0UE


4- "ماكرون يغضب تركيا باحياء ذكرى إبادة الأرمن"، ميدل إيست أونلاين، 6/2/2019.  http://cutt.us/umapL


5- "تصاعد التوتر بين تركيا وفرنسا بسبب "مجزرة" الأرمن"، سكاي نيوز عربي، 17/2/2012. http://cutt.us/IIk1W


6- "إبادة الأرمن".. الاعتراف بالجريمة الكبرى يلاحق تركيا"، سكاي نيوز عربي، 23/2/2018. http://cutt.us/sBkPY

"