رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

بعد أربعة عقود على اندلاعها.. الثورة الإيرانية تسحق أهدافها

الخميس 07/فبراير/2019 - 09:46 م
المرجع
مرﭬت زكريا
طباعة

يحتفل النظام الإيراني في 11 فبراير 2019 بالذكرى الـ40 للثورة الخمينية، التي خطط لها «الخميني» وأتباعه أثناء وجوده في المنفى بباريس، وبانتهاء تلك الثورة انفرط عقد الأسرة البهلوية بالقضاء على آخر ملوكها، في الوقت ذاته، طرح «الخميني» مجموعة من الأهداف أدت في النهاية إلى القضاء على الملكية وإعلان الجمهورية. ومن هنا تضافرت مجموعة من العوامل الخارجية والداخلية لتجيب عن سؤال أساسي يتمحور حول مدى تحقيق الثورة الإيرانية لأهدافها بعد مرور أربعة عقود على اندلاعها.


في السياق ذاته، أشار بعض المحللين خلال الذكرى الأربعين للثورة الإيرانية إلى تأزم الوضع الخارجي على خلفية الخروج الأمريكي من الاتفاق النووي، وانزعاج القوى الدولية من النفوذ الإيراني المتصاعد في منطقة الشرق الأوسط، فضلاً عن اتجاه طهران لتنشيط برنامج الصواريخ الباليستية متجاهلة القوانين والمواثيق الدولية.

بعد أربعة عقود على

أولًا: نبذة عن الثورة الإسلامية وأهدافها


تُعرف الثورة على أنها حركة جماهيرية تهدف إلى إقامة نظام سياسي جديد عن طريق تحويل عنيف للحكومة القائمة، ووصف مؤرخون الثورة الإيرانية بأنها واحدة من أكبر الأحداث المهمة في الـ100 سنة الماضية.


واندفعت الثورة الإيرانية بتحالف قوى من قبل الطبقات والجماعات الدينية داخل طهران، توحدت جميعها في أجندات اجتماعية واقتصادية وسياسية ودينية مشابهة، فضلًا عن الرغبة في إسقاط الشاه(1). ومن هنا، تمحورت أهداف الثورة الإسلامية حول مجموعة من العوامل تمثلت في؛ القضاء على النفوذ الأجنبي المترنح في ذلك الوقت داخل الجمهورية الإسلامية، إسقاط الشاه، المساعدة على نشر ثقافة الحرية والتعبير عن الرأي أي القضاء على الاستبداد والقمع، فضلًا عن الاستقلال ورفض التبعية بجميع أشكالها(2).

بعد أربعة عقود على

ثانيًا: هل حققت الثورة أهدافها بعد أربعة عقود؟

لا تُخفي طهران أنها تعيش فترة من أصعب الفترات، التي مرت على تاريخ الجمهورية الإسلامية منذ قيام الثورة، ما جعل الإيرانيين يعترفون بعد مرور أربعين عامًا أن الثورة الإيرانية لم تُحقق أهدافها، وأن ما حدث فقط هو استبدال نظام الشاه بحكم المرشد. في الوقت الذي يقر فيه البعض الآخر بأن إيران تحاول حتى الآن السعي وراء تحقيق أهداف الثورة التي كانت أبرز شعاراتها «لا شرقية، لا غربية، جمهورية إسلامية»، ومن هنا ظهرت مجموعة من المؤشرات التي تدل على فشل أهداف الثورة، تتمثل فيما يلي: -


1-    أزمات اقتصادية طاحنة


تتمثل أبرز المشكلات الداخلية في انهيار سعر الصرف في مواجهة الدولار، واستمرار تراجع صادرات النفط بعد فرض الحزمة الثانية من العقوبات الأمريكية في نوفمبر لعام 2018؛ حيث هبط الريال الإيراني مسجلًا رقمًا قياسيًّا في تراجعه أمام الدولار منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي مع دول (4+1). ومن هنا، فقدت العملة الإيرانية أكثر من نصف قيمتها خلال عام 2018، ما أدى لضعف الاقتصاد وزيادة المصاعب المالية في المصارف المحلية، إضافة إلى تصاعد الطلب على الدولار بين الإيرانيين (3).


وأرجع البنك المركزي الإيراني أسباب انهيار قيمة العملة إلى التطورات الأخيرة في سوق الصرف، التي تتمحور حول مؤامرات الأعداء الهادفة إلى تفاقم المشكلات الاقتصادية وإثارة القلق العام. ومن هنا نلاحظ، رغبة المسؤولين الإيرانيين في إرجاع دوافع المشكلات الاقتصادية إلى العوامل الخارجية، بدلًا من البحث عن حلولٍ من الداخل نفسه(4).


وعلى صعيد آخر، ظهرت مشكلة الأمن الغذائي ونقص بعض أنواع الأغذية؛ حيث يعاني الشعب الإيراني على خلفية العقوبات الأمريكية التي أعقبت فترة الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي، وعدم قدرة شركات الأغذية العالمية على التصدير لطهران. فلم تتمكن مجموعتا «كارجيل» و«بنجي» الأمريكيتين، و«أولام» السنغافورية من إبرام صفقات تصدير جديدة للقمح، الذرة والسكر الخام بسبب عدم قدرة البنوك الغربية على تحويل مدفوعات الصفقات مع إيران (5).


2-    احتجاجات سياسية مستمرة


يشير بعض المحللين إلى استمرار الاحتجاجات السياسية منذ قيام الثورة الإيرانية؛ ما جعل بعض المحللين يقر بأن إيران في حالة حراك ثوري مستمر، وظهر ذلك بشكل خاص في عام 2017 و2018 ومازال مستمرًا، على خلفية معاناة الشعب جراء الوضع الاقتصادي، والتضييق على الحريات والحقوق؛ لاسيما في حالة الأقليات.


على صعيد آخر، يسيطر الحرس الثوري على معظم المؤسسات الاقتصادية، لاسيما غير التابعة للإشراف الحكومي، فوفقًا لبعض التقارير، تسيطر مؤسسة «خاتم الأنبياء» التابعة للمرشد الأعلى «علي خامنئي»، التي يديرها الحرس الثوري على أغلب المشروعات الحكومية الخاصة بالبناء والتعمير، فضلًا عن تدخلها في مشروعات نفطية، بنى تحتية وشبكات خلوية. نتيجةً لما سبق، أصبحت قرابة الـ90% من نحو 300 شركة خاصة بمجال الطرق والإنشاءات تواجه أزمة بطالة؛ حيث لم يعد يُسند إليهم مشروعات مناسبة، ما قلص من قدرتهم التشغيلية (6).  

بعد أربعة عقود على

 ثالثًا: أبرز الملفات الدولية الشائكة


ظهرت مجموعة من الملفات الدولية الشائكة بعد مرور أربعة عقود على الثورة الإيرانية في إيران، ومن هنا يشير عديد من الكتاب والباحثين إلى فشل السياسة الخارجية الإيرانية في تحسين الوضع الداخلي ورفع مستوى معيشة المواطن الإيراني، ويتمثل أبرزها في؛ -


1-    الخروج الأمريكي من الاتفاق النووي


مّثل الخروج الأمريكي من الاتفاق النووي مع مجموعة (4+1) بعد مجيء الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» إلى سدة الحكم، أحد أبرز الملفات الدولية الضاغطة على الوضع الاقتصادي والسياسي داخل الجمهورية الإسلامية؛ حيث أدى الانسحاب الأمريكي من الاتفاق الإيراني إلى فرض موجات من العقوبات الاقتصادية من قبل واشنطن على طهران، وتسبب ذلك في سوء الأوضاع الاقتصادية وتدهور مستوى المعيشة.


في السياق ذاته، انتشرت الاحتجاجات السياسية بشكل كبير داخل طهران وبعض المدن الطرفية؛ اعتراضًا على الوضع الاقتصادي المتدهور وانهيار سعر العملة الإيرانية في مقابل الدولار، انسحاب الشركات الأجنبية مُتعددة الجنسية وما ترتب على ذلك من انهيار بعض المشروعات العملاقة لاسيما المتعلقة بالنفط والغاز، أما على الصعيد الخارجي، أدى الخروج الأمريكي إلى خللٍ كبيرٍ في العلاقات الإيرانية الأمريكية الأوروبية (7).


2-    برنامج الصواريخ الباليستية


بات تطوير إيران لبرنامج الصواريخ الباليستية أحد العوامل المساعدة على تدهور علاقتها بالدول الأوروبية؛ لاسيما (فرنسا، بريطانيا وألمانيا)؛ حيث أطلقت طهران منذ توقيع الاتفاق النووي مع دول (4+1) عددًا من الصواريخ الباليستية. وعلى الرغم من وجود بند داخل الاتفاق النووي يقر بمنع تطوير هذه البرامج؛ لكنها تبرر ذلك بسلمية هذه الأنشطة؛ حيث أعلن الرئيس الإيراني «حسن روحاني» في 10 يناير  2019  تدشين بلاده صواريخ تحمل أقمارًا صناعيًّا إلى مدار الأرض، في تحدً لتحذير الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» من انتهاك القرار رقم 2231.


ومن هنا سعت الدول الأوروبية لتحذير إيران، وترويض سلوكها، في الوقت نفسه (سياسة العصا والجزرة)، من خلال تدشين القناة المالية الأوروبية التي هدفت من خلالها إلى تجاوز العقوبات الأمريكية ومساعدة طهران على الاستمرار في تعاملاتها التجارية مع الشركات الأوروبية.  في السياق ذاته، أعلنت الخارجية الفرنسية عن رغبة باريس في فرض عقوبات اقتصادية على طهران إذا لم تتمثل لبنود الاتفاق النووي، وتتوقف عن إطلاق وتطوير برنامجها للصواريخ الباليستية(8).   


3-    النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط


يشير عددٌ من المفكرين إلى أن النفوذ الإقليمي لطهران بات أحد أبرز مشكلاتها على الصعيدين الداخلي والخارجي؛ حيث تتلقى طهران المزيد من النقد من قبل القوى الدولية والإقليمية، إلى الدرجة التي جعلت أحد الباحثين يقر بأن النفوذ الإيراني في المنطقة كان هو العامل الأهم في حسابات الولايات المتحدة الأمريكية وأن الخروج الأمريكي جاء على خلفية رغبة واشنطن في إعادة التفاوض بشأن هذا الملف مرة أخرى مع طهران.

أما على الصعيد الداخلي تسبب نشاط إيران في دول المنطقة لاسيما في سوريا والعراق، فضلًا عن دعم الفاعلين من غير الدول إلى سخط الشعب الإيراني على الحكومة متهمًا إياها بإهدار موارد الدولة من خلال إنفاقها على النشاط الخارجي بدلاً من توجيهها لدعم موارد الدولة والدخول في مشروعات استثمارية للحد من المعدلات المرتفعة للبطالة داخل البلاد(9).

بعد أربعة عقود على

ختامًا: 

ربما يظن القارئ العادي أن إيران استطاعت تحقيق أهداف الثورة الإيرانية من خلال قدرتها على تطبيق مبدأ تصدير الثورة الذي يُعد بمثابة الركيزة الأساسية لأهداف الثورة بعد نجاحها؛ لكن في الواقع، أن انعكاس هذه القدرة على الوضع الداخلي، يشير إلى فشل كبير في تحسين معيشة المواطن الإيراني وإتاحة مساحة للحقوق والحريات بعد مرور أربعة عقود على قيام الثورة الإيرانية. في الوقت نفسه، تعاني إيران معوقات اقتصادية وسياسية كبيرة على الصعيدين الداخلي والخارجي، لاسيما بعد الخروج الأمريكي من الاتفاق النووي مع إيران ودول (4+1)، الأمر الذي جعل الأوضاع تنقلب رأسًا على عقب.

بعد أربعة عقود على

الهوامش:

1.       Muhammad Arif, The Iranian Revolution: The Role and Contribution of Ayatollah Ruhollah Khomeini, research gate, 2012, Pp 1-3,  file:///C:/Users/mervat.zakaria/Downloads/Iranian_Revolution_The_Role_and_Contribu.pdf

2.         إبراهيم غرايبة، الثورة الإسلامية والاقتصاد: صراع النخب حول استقلال الاقتصاد الإيراني، الجزيرة. نت، متاح على الرابط التاليhttp://cutt.us/ospQM   

3.         تسونامي انهيار الريال الإيراني، سكاي نيوز عربية، 6/9/2018، متاح على الرابط التالي http://cutt.us/Gob9d

4.         Iran Currency extends record fall as U.S sanctions looms، Thomson Reuters, 29/7/2018, available athttps://www.reuters.com/article/us-iran-nuclear-currency/iran-currency-extends-record-fall-as-us-sanctions-loom-idUSKBN1KJ0D

5.         مرفت زكريا، الدوافع والتداعيات... القناة المالية الأوروبية مع إيران، 2/2/2019، المركز العربي للبحوث والدراسات، متاح على الرابط التاليhttp://www.acrseg.org/41104?fbclid=IwAR3zcNu6PY4MJN-ZQB3WGSvtyZSV2u_TN9guRKzsA1p7HCTKxOWtNY34ixQ 

6.         هشام رشاد، إيران. شركات مليشيا الحرس الثوري تتغول على التنمية، 30/7/2018، العين الإماراتية، متاح على الرابط التالي https://al-ain.com/article/iran-guards-invasion-economic-development

7.         محمد حجاب، تداعيات انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي، 7/5/2018، الأهرام الرقمي، متاح على الرابط التالي http://cutt.us/bRT7y

8.       EU concerned by Iran missile work، regional security role، 4/2/2018, Reuters, available athttps://www.reuters.com/article/us-iran-nuclear-eu/eu-concerned-by-iran-missile-work-regional-security-role-idUSKCN1PT1VM

9.       Iran’s regional influence ‘inevitable’, Middle East Monitor, 1/2/2019, available athttps://www.middleeastmonitor.com/20180201-official-irans-regional-influence-inevitable/

 

"