يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

بعد ترحيل عبدالحفيظ.. إعادة ترتيب أوراق اللعبة «التركية- الإخوانية»

الأربعاء 06/فبراير/2019 - 05:04 م
 الإرهابي المصري،
الإرهابي المصري، محمد عبد الحفيظ حسين
سارة رشاد
طباعة

جاءت واقعة ترحيل الإرهابي المصري، محمد عبد الحفيظ حسين، من تركيا في 18 يناير 2019، المحكوم عليه في قضية اغتيال النائب العام هشام بركات، بالإعدام، لتجدد الخلافات بين أفراد جماعة الإخوان الهاربين في تركيا، إذ تسببت هذه الواقعة تحديدًا في ظهور شهادات تدين قيادات جماعة الإخوان وتتهمهم بالتقصير والتخلي عن أعضائها.

بعد ترحيل عبدالحفيظ..

بداية السقوط وفضح حقيقة الاخوان

البداية كانت يوم الترحيل ذاته، إذ تبين من التحقيقات أن عبد الحفيظ وصل إلى تركيا بتأشيرة مزورة، بعدما حصل على عهود وضمانات إخوانية بتوفير إقامة آمنة.

وتشير المعلومات المتاحة إلى أن الإخواني المُرحّل احتُجِزَ في مطار أتاتورك الدولي بإسطنبول، ما دفعه للتواصل مع قيادات جماعة الإخوان وعلى رأسهم محمود حسين، والمستشار القانوني، مختار العشري، لإيجاد مخرج له، إلا أن ما حدث كان مُخيبًا لآمال الإرهابي في جماعته الإرهابية؛ حيث  تجاهلت الجماعة  كل اتصالاته إلى أن اضطرت السلطات التركية لترحيله مُقيدًا على مقعده في الطائرة المتجهة إلى القاهرة.

وعلى خلفية هذه الواقعة، جدد مصريون هاربون في تركيا، الاتهامات لجماعة الإخوان، معتبرين إنها تتبع سياسات انتقائية في حماية المصريين المقيمين لديها في تركيا.

محمود حاتم، كان أحد هؤلاء المهاجمين لجماعة الإخوان على خلفية قضية الترحيل، إذ نشر عبر مشاركاته على موقع «فيسبوك» شهادته فيما يخص دور جماعة الإخوان تجاه الهاربين معها في تركيا.

 

وقال حاتم: إن قيادات الجماعة وتحديدًا محمود حسين، وصابر أبو الفتوح، يتعمدان تجاهل تقنين أوضاع المصريين الهاربين في تركيا، في حال كانوا غير منتمين للجماعة، مُشيرًا إلى أن شرط توفير الحماية أن يكون الشخص إخوانيًّا وتابعا للجماعة رسميًّا في كل مواقفها السياسية.


واستشهد حاتم على ذلك بواقعة أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، طالب جماعة الإخوان في فترة من الفترات بتحضير قائمة بأسماء المصريين المقيمين في تركيا لأسباب سياسية، حتى يمنحهم الجنسية التركية، إلا أن قيادات الجماعة انتقوا أسماءً بعينها، بحسب الراوي، واستبعدوا من هم ليسوا من داخل الجماعة.


واعتبر حاتم أن الهاربين في تركيا من غير الإخوان يستشعرون القلق، منذ فترة، بعدما استعانوا بالقيادة الإخوانية في أكثر من مرة ولم يجدوا الاستجابة المطلوبة.

الإخوان رهان خاسر

اتساقًا مع ذلك، كانت تدوينة الإعلامي في قناة «الشرق» الإخوانية، طارق قاسم، إذ قال عبر حسابه الشخصي على «فيس بوك» إن أعدادًا «خرافية» بحسب تعبيره، من الهاربين المصريين في إسطنبول، يتهيؤون الآن لمغادرة تركيا بعدما تيقنوا من حقيقة قياداتهم، وأنهم علقوا حياتهم ومستقبلهم على رهان خاسر اسمه الإخوان.

واتهم قاسم، الذي هرب إلى تركيا قبل أربعة أعوام من مصر  للعمل في قناة «مكملين»، قيادات الجماعة ببيع «الوهم الكاذب» للشباب، وتاجروا أمامهم بالمبادئ، فيما أثبتت الممارسة عكس ذلك.

يشار إلى أن «قاسم» كتب قبل عشرة أشهر، عن من صدم فيهم بتركيا، واصفا إياهم بقوله: «سفراء للحيرة، ووكلاء حصريون للكذب والتدليس والادعاء، ونخاسون للأفكار، وقوادون للقيم بضاعتهم الزور وتجارة المواقف».

أردوغان
أردوغان

 الموقف التركي من الخلافات الاخوانية  

 منذ اللحظة التي أُعلن فيها عن ترحيل مصري مٌدان من تركيا، وبدأت التأويلات تدور حول ما إذ كان هناك تحول في الموقف التركي من جماعة الإخوان، أم أن الواقعة لا تتعد كونها  اجراء أمني روتيني في مطار اتاتورك؟

الظاهر يقول أن تزحزح الموقف التركي عن دعم جماعة الإخوان قيد أنملة، غير وارد، في ظل تصريحات عنترية اعتاد الرئيس التركي النعيق بها، في كل مناسبة حل ذكر لجماعة الإخوان.

 ولكن وإذ ما أقررنا بتصريحات متخصصة، سبق وأن أدلت بها أستاذة العلوم السياسية بجامعة القاهرة، نورهان الشيخ، لـ«المرجع»، فيما يخص «تركيا البرجماتية» التي تحكم المصالح دعمها للإسلاميين سواء في مصر أو سوريا أو أي مكان آخر؛  سيصبح احتمال أن تكون واقعة الترحيل جاءت برغبة وتوجه تركي، وليست خطأ واردا أو مجرد اجراء روتيني متبع في مطارات تركيا، خاصة وأن الرواية المتداولة بين الإخوان تقول إن المٌرحّل قدم للسلطات التركية أوراقا مترجمة تثبت وجود حكم إعدام صادر ضده في مصر، ورغم ذلك لم تتراجع عن قرارها.

والسؤال هنا يكون «هل تبدّل تركيا موقفها من الإخوان، وهل لخلافات الجماعة مع حلفاءهم من غير الأعضاء آثر على الدعم التركي؟»

ما قالته نورهان الشيخ يفيد بأن الدعم التركي للإخوان مشروط، رغم التأكيد التركي المستمر على دعم انقرة المطلق للجماعة، وعليه فأن تركيا ستحول وجهتها بعيدًا عن الإخوان إذ ما استشعرت بغياب المنفعة من وراءهم.

 ويدعم ذلك بالتالي الفرضية التي تقول إن موقف تركيا الداعم للجماعة ربما يتأثر بتلك الخلافات التي هدمت صفوف الفارين من مصر، وتصاعدت حتى ظهرت على السطح، وباتت جدواهم- كورقة ضغط- في اللعبة السياسية محل شك لدى أنقرة.

بعد ترحيل عبدالحفيظ..

البرجماتية التركية 

الحديث عن «البرجماتية التركية» وتحويل السياسات بشكل عام، ربما يجد بعض المؤشرات والدلائل في الخطاب الرسمي لتركيا. فخلال لقاء تلفزيوني ظهر الرئيس التركي ليقول: «حتى مع عدوك فإنك لا تقطع العلاقات نهائيًا… قد تحتاج إليه».

 

الصيغة الأردوغانية التي لخص فيها الرئيس التركي محددات سياسات حكمه البرجماتية، بدت بقوة في تصريحات وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إذ أعلن في وقت سابق عدم ممانعة تركيا في التفكير التعامل مع سوريا.

يشار إلى أن تركيا منذ بداية الأزمة السورية، وتعد أحد أبرز الدول المعادية لحكومة دمشق الممثلة لنظام الرئيس السوري بشار الأسد.

وترتبط كل تلك التحولات التي تسميها أنقرة في عرفها بـ«المرونة»، بتراجعات في السياسة التركية تجاه محيطها العربي، توقعها مراقبون أعقاب فوز الرئيس التركي بفترة رئاسية جديدة.

وفي ذلك قال الكاتب الكردي هوشينك أوسي إننا «قد نشهد نقلة نوعية في السياسة التركية إزاء المحيط العربي، وذلك بأن تُركز أنقرة على إصلاح ما أفسدته في علاقاتها مع السعودية والنظام المصري بشكل خاص».

واستند على العواقب السياسية والاقتصادية السلبية التي جنتها تركيا من سياساتها تجاه الدول العربية ودعمها للإسلاميين، منذ 2011، مُعتبرًا إن تلك دوافع من شأنها تعزيز احتمال أن تعيد تركيا النظر في سياساتها ولو بشكل بطيء.

يشار إلى أن أصواتًا لساسة أتراك تتصاعد من فترة لأخرى، لإدانة سياسات الرئيس التركي، مطالبة بكسر ما تعتبره عزلة دولية تعيشها تركيا، إثر طموحات الرئيس السياسية.

وعلى خلفية ذلك لجأت تركيا مُؤخرًا لإعادة النظر في علاقاتها بروسيا وإيران، رغم دعمهما المعروف للدولة السورية، ما قد يفتح الباب أمام تحولات في الموقف التركي من الإخوان جملة وتفصيلًا.

للمزيد.. بداية ونهاية إرهابي باعه الإخوان.. «عبدالحفيظ» من تركيا إلى مصر مقيدًا في كرسي طائرة 

"