يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

«الجمود على ظواهر النصوص».. كتاب يفضح «العُقم الفكري» للمتطرفين

الثلاثاء 05/فبراير/2019 - 10:39 م
المرجع
المرجع
طباعة

يفضح كتاب «الجمود على ظواهر النصوص وأثره في صناعة التطرف.. الأسباب والمواجهة» الجماعات المتطرفة وأفكارها الخبيثة، ويبين سوء نيتهم وخططهم في استخدام النصوص الشرعية الشريفة، وتوظيفها لتحقيق مصالحهم البغيضة، متجنين في ذلك على الشريعة وقواعدها ومقاصدها التي تحافظ على النفس البشرية وترعى مصالحها.


وناقش هذا الكتاب لمؤلفه هاني سيد تمام، مدرس الفقه بجامعة الأزهر، ظاهرة من أخطر الظواهر التي تساعد على التطرف والإرهاب، وهي ظاهرة الجمود على ظواهر النصوص الشرعية من كتاب أو سنة نبوية، وتوظيفها لتحقيق المطامع الشخصية للجماعات الإرهابية، حتى لو تعارضت مع الثوابت الدينية والمقاصد الشرعية.


وأوضح أن هذا التوظيف السيء للنصوص الشرعية، جاء نتيجة للفهم المغلوط لها وعدم معرفة مرادها ومقصدها الشرعي الصحيح؛ الأمر الذي أدى إلى استباحة دماء الناس وأعراضهم وأموالهم باسم الدين، ذاكرًا أن هذا الفهم «السقيم» والتطبيق الخاطئ للنصوص الشرعية، ساعد بدوره في تشويه الدين، وتعميق النظرة الخاطئة له لدى البعض بأنه دين عنف وتطرف وإرهاب، على حين أن الدين برئ من كل هذه الافتراءات الكاذبة.


كما أوضح الكتاب أن المتصدر لهذا الدين وإيصاله للناس ينبغي أن يكون على قدر كبير من العلم والمعرفة بعلوم الشرع، التي تساعد على فهم القرآن والسنة النبوية فهمًا صحيحًا منضبطًا، كعلم أصول الفقه، والحديث، وعلوم اللغة العربية، إضافة إلى معرفة الواقع المعيشي للناس معرفة صحيحة؛ حتى يتسنى له تطبيق النصوص بما يتوافق مع الواقع، إذ إن الجهل بهذه العلوم والواقع المعيشي للناس، يؤدي إلى الجمود على ظاهر النص وتفسيره تفسيرًا خاطئًا؛ ومن ثَمَّ تنتشر الأفكار المتطرفة ويبتعد الناس عن روح الإسلام وتعاليمه وأخلاقه السمحة العالية.


وركز مؤلف الكتاب على بيان مراعاة الشريعة الإسلامية لمصالح البلاد والعباد، كما قام بتوضيح صفات المتطرفين والجامدين على ظواهر النصوص الشرعية وكيفية التعرف عليهم، وكيفية استغلال هؤلاء لغيرهم وأسباب تأييد بعض الناس لهم، والوسائل التي يستخدمها المتشددون والمتطرفون لترويج أفكارهم المغلوطة وكسب تعاطف الناس معهم وأثر ذلك في إضغاف المجتمع، كما ذكر المؤلف بعض أسباب الجمود على ظواهر النصوص التي تؤدي إلى التطرف والإرهاب، وذكر أمثلة من النصوص الشرعية عليها، ووضح كيفية فَهْم المتطرفين لهذه النصوص وتطبيقها تطبيقًا خاطئًا مخالفًا لصحيح الدين.


ومن هذه الأسباب ما يلي كما يوضح الكتاب:

1ـ الجهل بالنصوص الشرعية ودلالاتها اللغوية وعدم التعمق في فهمها ومعرفة مرادها ومعانيها: ومن الأمثلة على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله.. الحديث)، وقد استغلت الجماعات الإرهابية هذا الحديث وارتكزت عليه في تبرير أفعالهم الإجرامية واستباحة الدماء بسبب فهمهم الخاطئ له، وقام المؤلف بدحض هذا الباطل، وبيان المعنى الصحيح لهذا الحديث النبوي الشريف.


2ـ عزل النصوص عن سياقها: ومن الأمثلة على ذلك قوله تعالى: (فَإِذَا انسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ)، وبعزل المتطرفين لهذه الآية عن سياقها استباحوا دماء غير المسلمين.


3ـ الجهل بالعرف والعادة: ويعد هذا من أهم الأسباب التي تساعد على التطرف والتشدد، إذ أن بعض الأحكام تتغير بتغير الزمان وعادة الناس، ومحاولة إلزام الناس بها كما كانت عليه في السابق فيه حرج كبير ومشقة بالغة عليهم. 


ومن الأمثلة على ذلك: غلق المساجد بعد الصلوات حتى لا يتم الاجتراء على المساجد وسرقة ما فيها بسبب ضعف الدين في قلوب بعض الناس، وكذلك حتى لا يسيطر بعض أصحاب الفكر المتطرف ويبثوا سمومهم فى المجتمع من خلاله، وقد كانت المساجد في السابق لا تغلق بعد الصلاة لصلاح المجتمع آنذاك ومعرفة قدسية المسجد ومكانته في النفوس، أما الآن فقد تغير الحال وضعف الدين في قلوب البعض؛ فأصبحت المساجد تُغلق بعد الصلاة؛ للحفاظ عليها.


والناظر في هذا الكتاب يعلم أن المتطرفين والمتشددين، جمدت عقولهم وتحجرت قلوبهم؛ لعدم قدرتهم على التعمق فى الدين ودراسته دراسة علمية منضبطة مقيدة بالعلوم الشرعية والعربية، التى تساعد على فهم الدين ومقاصده، إضافة إلى عدم تطورهم ومواكبتهم للعصر الذي يعيشون فيه ومعرفة ما يتلاءم معه دون غيره، ويرجع ذلك إلى عدم تلقيهم العلم الصحيح المنضبط على يد أهل العلم والمعرفة المتخصصين.


وبعد بيان المؤلف أسباب الجمود على ظواهر النصوص التي تؤدي إلى التطرف والإرهاب، قدم كيفية مواجهة الأفكار المتطرفة والقضاء عليها أو الحد منها بشكل كبير، وذلك عن طريق محورين أساسيين:


الأول: المحور الإصلاحي الداخلي لكل دولة.

الثاني: المحور الإصلاحي الإقليمي والدولي.


وتناول هذان المحوران ثمانين نقطة تقريبًا لمحاربة الفكر المتطرف والقضاء عليه من خلال مجالات: التعليم، والمساجد، والإعلام، والثقافة، والرياضة داخل كل بلد، وكيفية تنفيذ الشراكة التعاونية بين البلاد المختلفة للقضاء على هذا الفكر المتطرف.


ويُعد هذا الكتاب شوكة قوية في ظهر الجماعات المتطرفة والإرهابية؛ لأنه فضح أفكارهم وكشف حقيقتهم وكيفية استغلالهم للشرع، في تحقيق مصالحهم وأهوائهم، وتوضيح الوسائل التي يستخدمونها فى كسب تعاطف الناس معهم، متجاهلين في ذلك صحيح الدين ووسطيته وسماحته المعهودة فيه.

"