رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«غرب أفريقيا».. عنف متصاعد ومتغيرات جاذبة للإرهاب

الثلاثاء 05/فبراير/2019 - 06:49 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة

لطالما كانت القارة السمراء محطَّ أطماع القوى العالمية الكبرى، وعندما قام الزمن بمهمته وصبغ الاستعمار بأشكال مختلفة، توالت على أفريقيا وبالأخص النطاق الغربي منها المجموعات الدولية الجديدة للإرهاب والتطرف، التي تم استحداثها في الآونة الأخيرة؛ لأهداف استراتيجية متعددة.


 جيش بوركينا فاسو
جيش بوركينا فاسو

ومع بزوغ فجر الإثنين 4 فبراير 2019، أعلن جيش بوركينا فاسو في بيان رسمي، مقتل حوالي 14 مواطنًا في هجوم إرهابي استهدف منطقة كين في مقاطعة ياتينتا الواقعة بالقرب من الحدود مع مالي، وصحيح أنه لم تعلن بعد أي جماعة متطرفة مسؤوليتها عن الحادث، لكن الجيش ثأر للضحايا، ولفت إلى تصفية 146 مسلحًا في غارات عسكرية على مواقع يشتبه بتواجد الإرهابيين بها.

بؤر ومجموعات

تنتشر في منطقة غرب أفريقيا أغلب التيارات الإرهابية، فنجد مثلًا تواجدًا واسعًا لجماعة «بوكو حرام» في نيجيريا، بينما يتوسع تنظيم «القاعدة» تحت فرعه المسمى بـ«جماعة نصرة الإسلام والمسلمين» في مالي.


علاوة على ذلك، تحتضن غرب أفريقيا جماعة «التوحيد والجهاد»، التي تنتشر في مالي منذ عام 2011، وتخضع أيدلوجيتها لتعريفات السلفية الجهادية، التي تبيح العنف لتغيير السلطة، وتتواجد في مالي أيضًا «حركة أنصار الدين».


وبالرغم من تواجد تلك الحركات الإرهابية منذ بعض السنوات في المنطقة، فيشهد الوقت الحالي تطور في هجماتها النوعية وأسلحتها وعدتها العسكرية، ما يخلف عدد أكبر من الضحايا، وما يتوافق مع ذلك هو ما أصدرته إدارة السلام والأمن التابعة لمفوضية الاتحاد الإفريقي «AUC» أواخر يناير2019، حول مقتل ما يقرب من 614 شخصًا في القارة منذ بداية عام 2019، وفي حين يعد تعداد الضحايا، رقمًا مرتفعًا نسبيًا، فإن المفوضية، توقعت تزايده خلال الأشهر القادمة لمجموعة أسباب منها؛ هشاشة الأنظمة الأمنية في المنطقة وحصول التيارات الإرهابية على تعزيزات عالية التطور من قوى كبرى وعصابات دولية.


وما يدفع في ذات الاتجاه المستشرف لتصاعد وتيرة العنف في المنطقة، هي مقارنة البيانات الخاصة بمؤشر الإرهاب الدولي الذي يصدره معهد الاقتصاد والسلام سنويًا، فمنذ عام 2015 تبوأت نيجيريا المرتبة الثالثة على قائمة الدول الأكثر تضررًا من الهجمات المتطرفة، وعلى مدار السنوات المتعاقبة حافظت الدولة الغرب أفريقية على موقعها ضمن الدول الخمس الأكثر انهيارًا أمام الأشكال الاستعمارية الجديدة.


في حين أن مالي وبوركينا فاسو التي منيت بـ41 هجمة إرهابية خلال الخمس سنوات الماضية، وكينيا، تعالت مرتبتهم في كل عام عن سابقه إلى أن وصلوا إلى نطاق الدول العشرين الأوائل في التأثر بالإرهاب وعملياته المدمية.


العوامل الجاذبة
ويبقى التساؤل الأهم في احتمالية زيادة العنف، أو حتى في تمركزه بالأساس في غرب أفريقيا، وهى الأسباب والعوامل التي جعلت من تلك المنطقة بؤرة صراع.


«غرب أفريقيا».. عنف

أسباب اقتصادية
تعد الأموال والموارد المدفونة والهبات الطبيعية مرادفات محكمة لعوامل أي صراع تدور رحاه في العالم حاليًا، فالمنطقة الغربية تعوم على آبار من النفط والبترول، وصحيح أنها ليست الأكثر في العالم، لكنها ثروة مطلوبة بشدة أيًا كان مقدارها، واللافت في الأمر هو وجود توازي في الترتيب بين انتشار الإرهاب في الدول وبين قوتها الاقتصادية.


فنيجيريا التي تحتل المرتبة الأولى بين تلك الدول في عدد الهجمات الإرهابية، هي أيضًا الأولى في الثروة النفطية، وطبقًا لدراسة قدمها «المجلس السويدي للاستثمار والتجارة» حول النفط والغاز في غرب أفريقيا، تم تصنيف نيجيريا بأنها الأولى في المنطقة في هذا الملف، ولفتت الدراسة إلى أن القوة الإنتاجية لنيجيريا في 2016، وصلت إلى ما يزيد على 2 ونصف مليون برميل من النفط يوميًا.


وفي أوائل عام 2019 أعلنت شركة النفط المملوكة للحكومة النيجيرية، إجرائها محادثات مع عدد من المستثمرين؛ لجمع ما يصل إلى 4.1 مليار دولار؛ لزيادة الاستثمار في مجالات التنقيب عن البترول.


ولكن المهم في هذا المتغير هو قرب القطاع الغربي وإطلالته على المحيط الأطلسي، ما يسهل التجارة وحركة الصادرات والوارادات إلى تلك المنطقة، ونظرًا لبداءةِ الشركات النفطية بالمنطقة (وفقًا لدراسة أجراها موقع «الحد من المخاطر» حول الساحل النفطي الجديد في غرب أفريقيا) فمن المتوقع أن تسيطر الجماعات الإرهابية على إحداثيات تلك المواقع؛ تمهيدًا لإفساح المجال لبعض الشركات المتعددة الجنسيات التي تستثمر في الدول المنهارة تحت رعاية المجموعات المتطرفة.


للمزيد حول الشركات الكبرى التي تتعاون مع الجماعات الإرهابية في مناطق الصراع.. اضغط هنا


«غرب أفريقيا».. عنف

أسباب قطرية
في ديسمبر2017 قام حاكم قطر الأمير تميم، بزيارة إلى دول غرب أفريقيا وتحديدًا، بوركينا فاسو وغانا وساحل العاج ومالي والسنغال وغينيا، ما أثار الشكوك والريبة حول الأمر، فتلك دول منهارة تحت وطأة الإرهاب، فما هي الاستثمارات التي تسعى لها الحكومة القطرية هناك، وبالتالي يدعم ذلك العوامل الرامية إلى طمع الدول في المنطقة وبالأخص تلك الراعية للمجموعات الإرهابية، بالإضافة إلى ذلك، شهدت الآونة الأخيرة تسريب تقارير صحفية تشير إلى دور قطر في دعم العصابات المسلحة في المنطقة سواءً بالأموال أو بالعدة العسكرية.


أسباب استراتيجية
رجحت الكثير من الدراسات المتعلقة بأدبيات الدم، أن تكون منطقة غرب أفريقيا، المركز الأكثر جاذبية لعناصر داعش والقاعدة الفارين من جحيم الهزائم بسوريا والعراق، ففي ديسمبر 2018 صرح مساعد سكرتير ​مجلس الأمن الروسي، ألكسندر فينيديكتوف بأن الأجهزة قد رصدت انتقال العناصر الداعشية من مناطق الصراع بالشرق الأوسط إلى الساحل الأفريقي.


«غرب أفريقيا».. عنف

أسباب أمنية

رصدت هيئة الرقابة على الأموال «FATF» عدد من العوامل الأخرى التي أدت لانتشار الإرهاب في المنطقة، من خلال دراسة أجرتها عن التطرف في المنطقة، ودارت تلك العوامل حول ضعف الأجهزة الأمنية والرقابية، ما أدى إلى تنامي ظاهرة الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني التي تعمل بالأساس لتلقي أموال مشبوهة؛ لدعم العصابات المسلحة، كما أدى الضعف الأمني أيضًا لزيادة نسبة التجارة في المخدرات من خلال عصابات المافيا بالقارة السمراء والتي تتعاون بدورها مع الإرهاب في كسب الأموال وتهريب العناصر البشرية.


تحديات المواجهة

ونتيجة للانتشار الإرهابي في المنطقة، تم تأسيس مجموعة الساحل المعروفة باسم «G5» وتضم، بوركينا فاسو ومالي وموريتانيا وتشاد في عام 2014 من أجل مواجهة التحديات الأمنية في المنطقة، ونظرًا لكون غرب أفريقيا بمناجمها ومواردها القيمة محورًا هامًا للدول الكبرى، كما أن استقرارها الأمني نقطة مفصلية لاستقرار عدد من الدول الأخرى، تسعى القوى الإقليمية إلى مساعدتها في تخطي تلك الأزمة، ففي 2017 أعلنت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، أن بلادها ستمنح 1.7 مليار يورو لدعم مجموعة دول الساحل في حربها على الإرهاب، كما افتتحت فرنسا في أكتوبر 2018 أكاديمية؛ لتدريب قوات الأمن في كوت ديفوار على استراتيجيات مكافحة الإرهاب الجديدة، وبالإضافة إلى ذلك تتكاتف الكثير من الجهود؛ لتوفير الأمن في المنطقة.

الكلمات المفتاحية

"