رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad
عبدالرحيم علي
عبدالرحيم علي

عبدالرحيم علي يكتب من باريس: ماكرون يواجه الجحيم غدًا.. تسع نقابات وافقت على الإضراب العام وتفاهمات مع «السترات الصفراء» للانضمام لهم

الإثنين 04/فبراير/2019 - 03:37 م
طباعة
أعلن فيلييب مارتيناز رئيس اتحاد نقابات العمال في فرنسا صباح اليوم الإثنين 4 فبراير 2019، موافقة تسع نقابات على الدخول في حركة الإضراب العام غدًا الثلاثاء، وهو الإضراب المقرر له أن يشمل كافة مرافق الدولة في فرنسا، وعلى رأسها المواصلات والمستشفيات ومراكز البريد والمطارات ومحطات القطارات.

ويرى مراقبون في العاصمة الفرنسية، أن هذا الإضراب العام سيكون الأشد منذ إضرابات عام ٢٠١٧؛ حيث يهدف فيلييب مارتيناز- المعروف بمواقفه المتشددة ضد ماكرون-  إلى إقناع أصحاب «السترات الصفراء» بالالتحام معه غدًا؛ لإجبار الحكومة الفرنسية على اتخاذ الإجراءات التالية:

١- رفع المرتبات والمعاشات لكافة طبقات العمال والموظفين في فرنسا.

٢- إلغاء كل مظاهر الإعفاء من الضرائب على الشركات الصناعية الكبرى.

٣- المشاركة في الحوار المجتمعي الذى يدور حاليًا في فرنسا، و«لكن على الأسفلت»، حسب تعبير فيلييب مارتيناز.

والمُشاهد للأزمة- منذ بدأت باحتجاجات أصحاب السترات الصفراء يوم السبت 17 نوفمبر 2018، احتجاجًا على فرض ضرائب على المحروقات في إطار خطة الرئيس ماكرون للإصلاح الاقتصادي، والتي ضمنها برنامجه الانتخابى الذي صعد على أساسه إلى سدة الحكم في فرنسا- يرى ارتباكًا كبيرًا وعدم خبرة سياسية واضحة في إدارتها من قبل فريق الرئيس، خاصة حزبه السياسي، حزب الجمهورية إلى الأمام، الذى غاب تمامًا عن المشهد حتى اللحظة وترك الرئيس يواجه وحده الشارع بلا ظهير يحميه.

لقد تدحرجت كرة الثلج طوال شهري ديسمبر ويناير؛ لتعمق في طريقها الأزمة مُحوِّلةً إياها من مطالب اقتصادية واضحة إلى أزمة سياسية واجتماعية معمقة وخطيرة، الأمر الذي ضيق من الخيارات المطروحة أمام الرئيس وفريقه، وأعطى الفرصة لخصومه السياسيين في الداخل والخارج للعب على وتر الأزمة وزيادة حدتها.

خيارات ماكرون:
لم يعد أمام الرئيس ماكرون بعدما دخلت الأزمة في مربع الإضراب العام للنقابات سوى أربعة خيارات رئيسية:

الخيار الأول: اللجوء إلى استفتاء عام على سياساته؛ تكرارًا لتجربة الجنرال ديجول في مواجهة احتجاجات الطلبة في عام 1968، وفي هذه الحالة الخسارة متوقعة بنسبة ٨٠٪، وهي النسبة التي أيدت مطالب السترات الصفراء.

الخيار الثاني: حلُّ الجمعية الوطنية؛ تمهيدًا لانتخابات تشريعية تفضي إلى فوز مؤكدِّ لأحد أحزاب المعارضة، أو تحالف بين حزبين رئيسيين، حزب التجمع الوطنى الذى ترأسه مارين لوبين وحزب فرنسا الأبية الذي يترأسه جون لوك ميلانشون، وتشكيل حكومة «تعايش»، على غرار تجربتي الرئيسين فرانسوا ميتران عام 1986 مع رئيس الوزراء جاك شيراك وعام ١٩٩٣ مع رئيس الوزراء ادوار بلادور، والرئيس جاك شيراك عام 1997مع رئيس الوزراء جوسبان. 

ينزع هذا التعايش كامل سلطات رئيس الجمهورية فيما يتعلق بالسياسات الداخلية لصالح رئيس الوزراء الجديد، الذي يحمل برنامجًا مختلفًا عن برنامج الرئيس، كما يلزمه بالتشاور مع رئيس الحكومة في قضايا السياسة الخارجية والدفاع، الأمر الذى يمكن أن يقضى على مستقبل ماكرون السياسى بالكامل، لكنه في المقابل يمنح الرئيس قبلة الحياة لثلاث سنوات قادمة.
 
الخيار الثالث: إقالة حكومة ادوار فيليب، وتشكيل حكومة وحدة وطنية برئاسة شخصية الخيار قوية من يمين الوسط أو يسار الوسط. وهناك حديث عن تولية الحكومة لفرانسوا بايرو (يمين الوسط)، أو جاك إيف لودريان (يسار الوسط)، مع الاستعانة بوزراء من مختلف التيارات، وذلك إذا تم بنجاح، سيسمح لماكرون بألا ينقطع عن قاعدته الشعبية الوسطية، وسيحافظ على تأثيره السياسي وربما يستطيع العودة إلى الواجهة بقوة قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
"