رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

من الإعانات للفدية.. «المرجع» يرصد وسائل قطر في تمويل الإرهاب

الإثنين 30/أبريل/2018 - 08:56 م
المرجع
محمود عبد الواحد رشدي
طباعة
تواصل «قطر» دعمها للجماعات والتنظيمات الإرهابية الموجودة في منطقة الشرق الأوسط، معتمدة في ذلك على عدة وسائل مختلفة، يأتي في مقدمتها: التمويل المالي، والإعانات، والمنح، والفدية، وغير ذلك من طرق ووسائل الدعم.

ويستعرض «المرجع»، في التقرير التالي عددًا من الأحداث التي تناقلتها وسائل الإعلام العالميَّة، وأدانت من خلالها ممارسات قطر الداعمة للإرهاب، وحرصها على تمويل الجماعات والتنظيمات الإرهابيَّة بشتى الوسائل والطرق.

أولًا: المنظمات الخيرية
تحايلت قطر على القانون، واستخدمت المنظمات الخيرية غير الحكومية، لتكون بوابتها لتمويل الأفراد والجماعات الإرهابيَّة في مختلف البلدان، متحرية توفير تغطية قانونية للفعل الجنائي؛ ففي فبراير من العام 2014 نشرت مجلة «فورين بوليسي» تقريرًا مطولًا عن تلك الجمعيات بعنوان: «منظمات غير خيرية»، ألقت فيه الضوء على التمويل القطري لتنظيمات مثل: أنصار الشريعة في تونس، والجبهة الإسلاميَّة السوريَّة - التي تضم تحت لوائها عددًا من الجماعات الإرهابيَّة -.

ويبرز دور قطر في تلك المنظمات الخيرية المشبوهة، التي صنفتها وزارة الخزانة الأمريكية في العام 2008 ممولة للإرهاب بسبب الدعم الذي تقدمه لتنظيم القاعدة، وعدد من التنظيمات الإرهابية مثل: شكر طيبة، والجماعة الإسلاميَّة في باكستان.

وكشف موقع «نيو أوروبا»، أن الحكومة القطرية تمول مؤسسة «المعونة الإسلاميَّة» الخيرية المشبوهة، ومقرها بالعاصمة البريطانية لندن، وخضعت أعمالها للتدقيق في بلدان عديدة، لارتباطها بالتطرف، وأوضح الموقع في تقريره، أن هذه المنظمة تلقت ما لا يقل عن مليون يورو منذ عام 2011 من النظام القطري، ومن جمعيات خيرية تدعمها الدوحة.

وكشفت وثائق جديدة، تورط مؤسسة «عيد آل ثاني الخيرية»، التي تتخذ من قطر مقرًّا لها، في دعم وتمويل عناصر فتح الإسلام الذين خاضوا حربًا شرسة ضد الجيش اللبناني، ومفارقة إعلان أمين عام حزب الله حسن نصرالله في حينه أن مخيم نهر البارد خط أحمر، معترضًا على دخول الجيش إلى المخيم لاستئصال فتح الإسلام، إضافة إلى حوادث 7 مايو من العام 2008، التي للنظام القطري بصمة ظاهرة فيها تجلت في موقفها الذي اتَّسم بالغرابة إزاء ممارسات عناصر حزب الله في شوارع بيروت.

ثانيًا: دفع الفدية
أوضحت تقارير أمنيَّة عديدة، أن قطر لجأت إلى أسلوب الفدية لتمويل الجماعات المتطرفة، وأنها لعبت دورًا قويًّا من وراء الستار في تمويل الحركات الإرهابيَّة بسوريا والعراق، وتوسطت فى تبادلات لرهائن وأسرى، ودفعت ملايين الدولارات إلى جماعات إرهابيَّة ومتشددين على هيئة فدية تحرير.

وهناك تقارير تثبت تورط قطر، في ضخ ما يتراوح بين 700 مليون و مليار دولار لتمويل الحركات الإرهابيَّة عن طريق الفدية، وبذريعة تحرير الرهائن، وأعادت صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية فتح ملف الفدية التي دفعتها قطر لجماعات إرهابية مقابل الإفراج عن «رهائن قطريين»، وكيف أن الدوحة تمكنت من تحرير الرهائن القطريين الذين تم اختطافهم في العراق بعدما دفعت لجماعات محسوبة على حزب الله وإيران 770 مليون دولار.

ونجحت قطر، عن طريق دفع أموال ضخمة في تحرير أفراد من الأسرة الحاكمة بالدوحة، بعد أن تم اختطافهم في العراق، أثناء قيامهم برحلة صيد صقور في الصحراء العراقية.

وذكر تقرير «نيويورك تايمز»، أن قطر حاولت إدخال 360 مليون دولار في حقائب سوداء عبر طيرانها إلى مطار بغداد، ودفعها لجماعات تابعة لميليشيات «الحشد الشعبي» و«حزب الله» اللبناني، و«جبهة النصرة» و«الحرس الثوري الإيراني»، من أجل الإفراج عن 26 شخصًا من أفراد الأسرة الحاكمة بالدوحة، والذين كانوا يصطادون صقورًا في صحراء العراق، بعدما عبروا الحدود السعودية، ومروا من دولة الكويت حتى وصلوا إلى الصحراء الجنوبية للعراق في أواخر نوفمبر من العام 2015، وفي 15 ديسمبر من العام ذاته تم اختطافهم عن طريق «كتائب حزب الله»، المقربة من «حزب الله» اللبناني، وظل الرهائن القطريون مختطفين لمدة 16 شهرًا، حتى أفرج عنهم في العام 2017 بعدما دفعت الدوحة نحو 770 مليون دولار للميليشيات المسلحة التي اختطفتهم.

وفي مايو من العام 2016، دفعت قطر نحو 3 ملايين ونصف المليون دولار، كفدية مقابل إطلاق سراح ثلاثة صحفيين إسبان كانت جبهة النصرة الإرهابية تحتجزهم في مدينة حلب السورية منذ 2015، وذكرت قناة «T RT» التركية الناطقة بالعربية، أن جهودًا قطرية أفضت إلى الإفراج عن الصحفيين الذين كانوا محتجزين لدى جبهة النصرة؛ بينما ذكرت مصادر إعلامية سورية، أنّ قطر تكفلت بدفع مبلغ الفدية.

وتحدثت مصادر في الحكومة الإسبانية عن إطلاق سراح الصحفيين الإسبان الثلاثة المختطفين في حلب السورية، وأضافت: «إن نجاح عملية تحرير الصحفيين جاء بفضل مساعدة دول حليفة وأصدقاء ومن بينهم تركيا وقطر»؛ فيما ذكرت وسائل إعلام أخرى أن 3 صحفيين إسبان تم إطلاق سراحهم من قبل جبهة النصرة، بعدما دفعت قطر 3.5 مليون دولار لعناصر الجبهة.

وكشف موقع «ذي اسبكتور»، في مقال للكاتب سيمون هيفر، نشر عام 2014، تورط قطر في دعم جماعة «بوكو حرام» الإرهابيَّة بنيجيريا، مستندًا لتدخلها في المفاوضات التي جرت بين الجماعة والحكومة النيجيرية، وكان الوسيط فيها أحد زعماء القبائل في الكاميرون والذي تربطه علاقات تجارية بقطر، وعليه فإن الدوحة عرضت وساطتها للتدخل لدىَ الحكومة النيجيرية والجماعة الإرهابية تحت ستار إطلاق سراح 110 فتيات نيجيريات، وكانت هذه الوساطة بمثابة طريقة الدوحة الخفية من أجل إيجاد طريقة لوصول أموالها إلى خزانة بوكو حرام، ومن ثم تمويل أعمالٍ إرهابيَّة جديدة في مختلف الدول الأفريقية.

ثالثًا: استضافة قادة الإرهاب
يُعد الوجود المكثف لعناصر جماعة الإخوان في قطر، دليلًا دامغًا على تورط النظام القطري بقصد في حماية قادة الإرهاب، والسماح لهم بالوجود الآمن على أراضيها، وذلك منذ النصف الأخير للقرن العشرين، وبالتحديد بعدما وصلت إليها موجة الإخوان الأولى الهاربة من مصر عام 1954، عقب صراعها مع نظام الرئيس الراحل جمال عبدالناصر؛ حيث وجد أعضاء الإخوان ملجًأً وملاذًا آمنًا في العديد من دول الخليج وعلى رأسهم إمارة قطر؛ وكان أول من وصل إلى الدوحة: يوسف القرضاوي، وعبدالمعز عبد الستار، وأحمد العسال، وكمال ناجي، وغيرهم.

كما تورطت قطر بعمد، في تمويل جماعة الإخوان عن طريق عبدالرحمن النعيمي - الموضوع على قوائم الإرهاب كممول رئيسي للجماعات الإرهابيَّة في العراق، وسوريا، والصومال، وغيرها -، الذى أنشأ «منظمة الكرامة لحقوق الإنسان»، ومقرها الرئيسي بمدينة جنيف السويسرية، ولها فرع بالدوحة، وجميع أعضائها من المنتمين للجماعة، ويمثلون الأغلبية في التنظيم الدولي للإخوان، وهم من المطلوبين أمنيًّا لدى كثير من أجهزة الأمن العربية، ومنهم: رشيد مسلي، وعباس العروة، وخالد العجيمى، وعبداللطيف عربيات.

ومن بين الدلائل الموثقة التي تثبت دعم قطر للإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، ما كشفت عنه وزارة الخزانة الأمريكية، من قيام طارق الحرازي - أحد أهم قادة تنظيم داعش الإرهابي، والمسؤول عن تجنيد المقاتلين الأجانب للتنظيم وتسهيل سفرهم - بترتيب حصول التنظيم على ما يقرب من 2 مليون دولار عبر ممول قطري في عام 2013؛ كما لعب «الحرازي» دورًا مهمًا في جمع أموال القطريين لصالح التنظيم، دون أن تتدخل الحكومة القطرية لمنع هذا الأمر.

ونشرت وزارة الخزانة الأمريكية، وثائق تؤكد: «أن سالم حسن خليفة راشد الكواري، متورط في تقديم دعم مالي ولوجيستي لتنظيم القاعدة، بالتعاون مع قطري آخر يُدعى: عبدالله غانم الخوار، والأخير سهل انتقال عناصر إرهابيَّة، بل وساهم في الإفراج عن عناصر من القاعدة عبر إيران.

كما سهل «الكواري»، و«الخوار»، وصول المتطرفين إلى أفغانستان للقتال هناك، ومن الأسماء الأخرى التي ذكرها التقرير، ومسجلة على اللائحة السوداء في الولايات المتحدة وهيئة الأمم المتحدة: عبدالرحمن بن عمير النعيمي، المتهم بتحويل مليون و250 ألف جنيه إسترليني إلى مسلحي تنظيم القاعدة بالعراق، و375 ألف جنيه استرليني لعناصر التنظيم بسوريا.

ويعد خليفة محمد تركي السبيعي، الذي يقيم في الدوحة، أحد أهم ممولي تنظيم القاعدة في الشرق الأوسط؛ حيث قدم ملايين الدولارات إلى مجموعة خراسان التابعة للتنظيم في سوريا خلال السنوات الماضية، ولم تكتف قطر بهذا الدعم، بل دافعت عن عبدالعزيز بن خليفة العطية، أحد مساعدي «السبيعي» عقب القبض عليه في لبنان.
"