رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

مع توديع ميركل «فيس بوك».. الإرهاب واللاجئون يقسمون حزب المستشارة الألمانية

السبت 02/فبراير/2019 - 11:46 م
ميركل
ميركل
أحمد لملوم
طباعة
في مقطع فيديو قصير نُشِرَ على صفحتها الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي «فيس بوك»، قالت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل: إنها ستغلق الصفحة كونها لم تعد تقود حزب الاتحاد المسيحي الديمقراطي. بعدما اختار الحزب أنغريت كرامب-كارنباور خلفها لها ديسمبر الماضي.

وكانت ميركل أعلنت أكتوبر الماضي أنها لن تترشح مجددًا لمنصب المستشارية بعد نهاية ولايتها الرابعة الحالية في عام 2021، وجاء قرارها عقب الهزيمة الكبيرة التي مُني بها الحزب في انتخابات الولايات الألمانية.

وكشفت نتائج استطلاع للرأي أُجري مؤخرًا خسارة المستشارة أنجيلا ميركل، لأول مرة، صدارة قائمة مجلة «فوكوس» لأحب الساسة في البلاد، لصالح أنغريت كرامب-كارنباور، التي أمامها مهمة صعبة، تتمثل في النهوض بالحزب المنقسم من الداخل وإيجاد صيغة معتدلة تتناسب مع كل من الجناح المعتدل والمحافظ داخله. 

وتسعى كرامب- كارنباور لإعادة بحث كل القرارات في مجال سياسة الهجرة منذ اندلاع أزمة اللاجئين بألمانيا عام 2015، ففي تصريح صحفي لها قالت إنه «يتعين على السلطات الأمنية أن تصبح أكثر فعالية، بما في ذلك كل ما يتعلق بالهجرة»، مضيفة أن أن الحزب سيعمل ابتداء من هذا الشهر تنظيم ورشة عمل لمناقشات القرارات التي اتخذت في هذا الملف ابتداءً من القرارات التي اتخذت عام 2015.

تصريحات رئيسة حزب الاتحاد المسيحي الديمقرطي الجديدة، لاقت استحسانًا في الشارع الألماني، الذي كان يلاقي خطاب يتمحور حول المهاجرين واللاجئين والإرهاب من تيار اليمين المتطرف باستمرار، فقد كان ملف اللاجئين والإرهاب على وشك أن يكلف الحزب  خسارة أغلب أصوات ناخبيه في الانتخابات العامة سبتمبر 2017، وتسبب في دخول أول حزب يميني متطرف في البلاد إلى البرلمان لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية.
مع توديع ميركل «فيس
ماذا حدث؟

مرت سياسة الحكومة الألمانية بشأن اللاجئين بتحولات دراماتيكية، ففي عام 2015 رحب الألمان باللاجئين، وانتظروهم بالزهور في محطات القطارات، كما قدم متطوعون من المواطنين الألمان والأجانب المقيمين في البلاد، مساعدات مادية ودعم نفسي للقادمين الجدد.

ووصفت تسهيلات ألمانيا لدخول اللاجئين والترحيب بهم بسياسة الباب المفتوح، التي دافعت عنها المستشارة، أنجيلا ميركل، ضد معارضيها من السياسيين حينها، معتبرةً «أن على ألمانيا دورًا أخلاقيًّا بتقديم الدعم لمن هم بحاجة إلى المساعدة».

لكن الحادثة أسهمت في تحول هذا الترحيب الحار، إلى غضب شعبي وكراهية للأجانب، إذ قام عدد من الرجال في مدينة كولونيا ليلة رأس السنة الجديدة 2016/2015 بالتحرش الجماعي، لم تشهد ألمانيا من قبل جريمة كهذه، وتلقَت الشرطة مئات البلاغات من نساء تعرضن للتحرش والسرقة من قبل أشخاص ذوي ملامح شرق أوسطية وشمال أفريقية.

وفتحت الشرطة أكثر من 1500 تحقيق، لكن السلطات لم تنجح في التعرف سوى على عدد قليل من المشتبه فيهم، ولاحق الحادثة موجة سخط عارمة، واستياء غير مسبوق إزاء جريمة التي نُسِبَتْ للاجئين؛ ما دفع بالكثير من الألمان للمطالبة بتشديد القوانين وترحيل الجناة.

واستغلت حركة «بجيدا» ذات التوجه اليميني المتطرف، حادثة مدينة كولونيا، فقد تظاهر أنصارها لوقف قدوم اللاجئين إلى ألمانيا،  معتبرين أن ثقافة المسلمين لا تنسجم مع القيم الأوروبية.

الإرهاب يطل بوجهه

كانت واقعة التحرش البداية لسحب الألمان دعمهم وخفوت تعاطفهم تجاه اللاجئين، ومع قدوم صيف عام 2016، تحولت مشاعرهم من الاستياء والخذلان إلى غضب من سياسة الباب المفتوح، والتي رؤوا أنها تسببت في عدة هجمات إرهابية نفذها طالبو لجوء.

وقام طالب لجوء من أصول أفغانية بإصابة خمسة أشخاص بجروح بفأس وسكين على متن قطار في مدينة فورتسبورغ شمال ولاية بافاريا، قبل أن تتمكن الشرطة من إطلاق النار عليه وإردائه قتيلًا، وتبنى تنظيم داعش العملية فيما بعد.

كما أعلنت الشرطة الألمانيَّة في ولاية بادن فورتمبيرج أن طالبَ لجوء سوري قتل امرأة، وأصاب شخصين بساطور في وسط مدينة رويتلينجن جنوب غرب ألمانيا، في يوليو 2016، قبل أن يلقَى القبض عليه.

وفي مدينة أنسباخ، فجر طالب لجوء سوري عبوة ناسفة أدت إلى مقتله، وإصابة 12 شخصًا بجروح، وكان الشاب قد قدم طلب لجوء قبل عام من تنفيذه الحادث ورفض طلبه، لكنه منح إقامة مؤقتة، وعندما فتَّشت قوات الشرطة محل سكنه، عثرت على مقطع فيديو يهدد فيه ألمانيا بهجوم إرهابي، ما جعل الشرطة تعلن أن الانتحاري كان على صلة بتنظيم داعش.


مع توديع ميركل «فيس
هجوم برلين

شهدت ألمانيا الهجوم الأكثر ترويعًا في ديسمبر 2016، فحين كان الألمان يخطِّطُون كيف ومع من سوف يحتفلون بعيد الميلاد، كان التونسي أنيس العامري، يخطط لتنفيذ عملية دهس بشاحنة في سوق لبيع مستلزمات أعياد الميلاد في العاصمة برلين، وأسفرت العملية الإرهابية عن مقتل 12 شخصًا وإصابة 49 آخرين.

وقُتل العامري بعد هروبه في مواجهات مع الشرطة في ميلان الإيطالية، وتبنى تنظيم داعش هذا الهجوم مثل سابقيه، غير أن الهجوم تسبب في رد فعل قوي من جميع الأطراف في المجتمع الألماني؛ وصل حتى المستشارة ميركل، التي أعلنت تنفيذ أقصى وأقوى عقوبة يحددها القانون لكل من شارك في هذا العمل الإرهابي.

وقامت الشرطة الألمانية بمداهمة مسجد كان يتردد عليه العامري، وضبطه هو وشريكه في السكن، ويشتهر باسم أبوولاء، ويحاكَم حاليا بتهم تتعلَّق بتجنيد ألمان للانضمام لتنظيم داعش الإرهابي.

اليمين المتطرِف في البوندستاج

كان 2017 عام الحسم بالنسبة لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، فقد كشفت استطلاعات الرأي أن الحزب بدأ يخسر التأييد الشعبي لصالح الحزب اليميني الشعبوي البديل من أجل ألمانيا، وكان ذلك مؤشرًا خطيرًا؛ خاصة مع اقتراب انتخابات البرلمان الألماني «البوندستاج»، التي جرت في سبتمبر2017.

وبدأت ميركل نفسها في تبني خطاب سياسي أكثر تشجج حيال قضية اللاجئين، وفحص طلبات اللجوء في ألمانيا في محاولة لطمأنة الألمان والاحتفاظ بأصواتهم في الانتخابات، ونجحت مساعيها في كبح جماح حزب البديل من أجل ألمانيا.

غير أن الحزب اليميني استطاع تحقيق مكاسب كبيرة في هذه الانتخابات؛ إذ حصل الحزب، بتبنيه خطاب معادي ضد اللاجئين على 90 مقعدا من أصل 589 مقعدا، ليحتل المرتبة الثالثة في القوى السياسية الممثلة في البرلمان.
"