رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

كيف تدعم قطر الإخوان بفرنسا؟

السبت 02/فبراير/2019 - 01:24 م
المرجع
ماهر فرغلي
طباعة

هناك فئتان من الإخوان فى فرنسا، ينتمى للمجموعة الأولى كل أعضاء مختلف فروع الجماعة فى الشرق الأوسط، التى وجدت فى الخمس سنين الأخيرة فى مختلف البلدان الأوروبية ويمثلون ما يسمى الرواد، وقد حافظت هذه الفئة على صلات وثيقة بالجماعة الأم في بلد المنشأ، ويقومون الآن بأدوار رفيعة المستوى مثل جمع الأموال، وتنظيم الفعاليات، والضغط على الحكومات لأهداف تخص التنظيم.

الفئة الأخرى من الإخوان فى فرنسا يمكن اعتبارها حلقة الوصل بين الإخوان المسلمين الخلص وفروعه الأوروبية، ويمثلها عدد من المنظمات التى تعمل ضد حكومة مصر، ومنها مؤسسة قصة رابعة، الأئتلاف العالمى للمصريين بالخارج، وغيرها.

الإخوان المسلمون في فرنسا ليسوا حركة تراتبية رسمية أحادية البنية، بل هم نسيج معقد من المؤسسات والجماعات والأفراد المنتسبين بعلاقات غير رسمية، تربطه أيديولوجية مشتركة، وتمنح هذه المرونة اللامركزية الجماعة  القدرة على المرونة والتكيف والتماسك والتعافى، كما تزيد من صعوبة إضعافهم، لأن طبيعة ومكونات النظام غير واضحة.

الدوحة تولي اهتماماً كبيراً للجالية المسلمة بفرنسا وجماعة الإخوان، التى تعتبرها بوابة الدخول لبسط سيطرتها على الجالية ومن ثم على المغرب الكبير، وخلال السنوات الأخيرة نلاحظ هجوماً شرساً من طرف قطر على استقطاب مسلمي الضواحي الفرنسية من خلال "صندوق الضواحي" الذي أعلن عنه سنة 2012، ورصدت له مبالغ مهمة "لفك العزلة" عن شباب الضواحي الفرنسية، وهي التي أثارت جدلاً واسعاً وسط النخبة الفرنسية حول دواعي وحيثيات الكرم القطري، لكن بالنسبة للعارفين بأهدافها فهو السعي للهيمنة المباشرة على مسلمي فرنسا، وتوجيههم لخدمة الإمارة القطرية.

في أكتوبر 2008 وبتمويل من قطر احتضن المجلس الوطني الفرنسي اليوم الدراسي لتعليم اللغة العربية، والتعريف بالثقافة العربية، ولإعطاء الصبغة الرسمية للحدث تم استدعاء وزير التعليم كزافيير داركوس.

كما في مستهل سنة 2009 أنشأت قطر (الاتحاد من أجل المتوسط) لتأطير مسلمي فرنسا عبر إنشاء تجمع للمنظمات الاسلامية على شاكلة لوكريف (اتحاد المنظمات اليهودية الفرنسية). ولتحقيق ذلك تم الاستعانة بخدمات امرأة شابة تدعى مليكة بنلعربي، وهي مستشارة بديوان وزير الداخلية بريس اورتفو، وتربطها علاقة قوية بسفير قطر بباريس.

استقطبت قطر مسؤولي اتحاد المنظمات الاسلامية الفرنسية المعروفة اختصارًا بـ"لواف"، التابع للإخوان، والذي أعلن استقلاله عن الجماعة، وتعتبره وزارة الداخلية الفرنسية الحلقة الرئيسية للمجلس الفرنسي للديانة الاسلامية.

حتى مسجد باريس المقرب من الجزائر، لم يسلم من هيمنة السخاء القطري حيث تسلم 2 ملايين أورو سنة 2009 من المؤسسة الخيرية القطرية.

الهدف الرئيسي من العقد بين الحكومة الفرنسية وقطر لاستمالة المسلمين، وتوظيف الإخوان، هو منح مفاتيح الديموقراطية والحكم للتيار السلفي القطرى، وتقديم الجماعة للغرب كأصدقاء يمكن مرافقتهم.

مع عودة اليسار إلى الحكم سنة 2012 الأمر لم يتغير، وكان وزير الداخلية مانويل فالس على علاقة طيبة مع القطريين، لكن لحسن الحظ هناك بعض الشخصيات القريبة من الوزير الاول جون مارك ايروت نظرت بارتياب لتنامي الدور القطري  لدى مسلمي فرنسا، ومنها الجمعية الخيرية القطرية المنضوية تحت راية الواف، وقامت بتمويل بناء مسجد "السلام" بباريس.

هوس قطر لا يشمل فقط الاستثمار في بناء المساجد بل يمتد ليشمل المواطن والإنسان، ومنذ سنوات عمل رجال قطر على استقطاب النخب الكاريزمية الأوروبية الإسلامية، وعلى رأس هؤلاء طارق رمضان الذي شارك باستمرار في تجمعات الواف (اتحاد المنظمات الاسلامية الفرنسية) قبل سقوطه في قضية تحرش.

طارق رمضان ليس الجامعي الوحيد الذي خدم المشروع القطري، حيث نجد كذلك ماتيو كيدار، الوافد الجديد على الساحة الإعلامية من خلال كتابه الأخير، الذي يكيل فيه المديح للتيار الإسلامي، ويقول فيه: "الذين كانوا يتوهمون بنهاية الإسلاموية، وهم يفكرون في إيران فقد أخطأوا، لأن الإسلاموية تنبعث في كل أزمات الحكم التي تعرفها الدول الإسلامية، وذلك منذ 14 قرنًا".

هناك في باريس مؤسسات مدعومة من قطر، على رأسها معهد العالم العربي، كذلك جمعية الطلبة المسلمين في فرنسا، التي تنظم عدة نشاطات ثقافية عبر المدن الفرنسية، وتختم نشاطاتها السنوية بملتقى دولي في شهر ديسمبر، وتخصصه لدراسة التراث الفكري لمؤسسها الدكتور محمد حميد الله (1908-2002).

وتنشط أكثر الحركات الشبانية في الغرب الفرنسي، خاصة في مدينتي بوردو ونانت مع الأستاذ طارق أوبرو، وفي الشمال مع حسن إقيوسن، وفي الشرق بمدينة ليون مع جمعية التوحيد.

أما اتحاد المنظمات الإسلامية فى أوربا، فهو ينظم أكبر ملتقى فى أوربا، وهو فى الأغلب ليس محطة تنظيمية بقدر ما هو محطة لدعم الإخوان فى نفس البلد التى يقام بها المؤتمر.

الإخوان تعمل فى أوربا باسم اتحاد المنظمات الإسلامية،  أو باسم الرابطة، وفى سويسرا يعملون باسم رابطة مسلمى سويسرا، التى نظمت هذا الملتقى.

يشرف على الملتقى الليبي عماد البنانى، وهو دينامو جماعة الإخوان الآن فى أوربا، وهو في الحقيقة المحرك الرئيسي لكل أعمال الجماعة في القارة العجوز.

يساعد البناني التونسي محمد كرموز، والجزائري سلطان بو ذرة، وكلاهما تم تعيينهما عقب إقالة رئيس اتحاد المنظمات عبد الله بن منصور، والعراقي عضو مكتب الإرشاد العالمى للجماعة، جابر بن أحمد الراوى، الذى انتقل الآن إلى مكتب الجماعة بلندن.

وتهتم الإخوان بشكل مباشر بأوربا، وفى الأوراق التى حصلت عليها المخابرات الأمريكية في منزل القيادي الإخواني يوسف ندا، اتضحت خطة الاخوان من خلال تكثيفهم للهجرة والزواج من أجنبيات، ونشر الإسلام وسط هذه المجتمعات، والاعتماد على اتحاد المنظمات الإسلامية، وملتقياته كأداة لنشر رسالة الجماعة.

"