يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

العودة للظل.. دليل رجوع الإسلامويين إلى جحورهم السرية (الإخوان نموذجًا)

الأربعاء 30/يناير/2019 - 02:15 م
المرجع
محمد عبدالغفار
طباعة

استطاعت جماعة الإخوان أن تحقق العديد من المكاسب عقب ما يسمى الربيع العربي، فقد نجحت في الفوز في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في مصر، وظهرت كلاعب أساسي في الساحة الليبية عقب سقوط نظام العقيد معمر القذافي، الرئيس الليبي السابق.

 

كما نجحت حركة النهضة التونسية في السيطرة على الحكومة الائتلافية التي تم تشكيلها عقب الثورة التونسية؛ ما جعل جماعات الإسلام الحركي تصل إلى مقدمة الهرم السياسي في مختلف الدول العربية، عقب 80 عامًا من العمل في الظل، إلا أن هذا الأمر لم يستمر طويلًا؛ حيث سقطت جماعة الإخوان بعد ثورة 30 يونيو في مصر.

 

لذا عملت أليسون بارجتر، الباحثة المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، من خلال كتاب «العودة للظل.. جماعة الإخوان المسلمين وجماعة النهضة منذ الربيع العربي»، «Return to the Shadows: The Muslim Brotherhood and An-Nahda since the Arab Spring»، الصادر في 2016، على بحث التقلبات الدراماتيكية التي شهدتها جماعة الإسلام الحركي ،عقب إسقاط جماعة الإخوان في مصر، وضعفها في ليبيا، وفشل النهضة التونسية في إثبات مصداقيتها لدى المواطنين.

 

الدوافع والمقاصد

وبدأت أليسون كتابها بمناقشة الأسباب التي دفعت جماعة الإخوان إلى الصدارة بعد ثورات الربيع العربي، وكيف استغلت الجماعة وأذرعها المختلفة في دول الثورات ضعف القوى السياسية الأخرى، واستطاعت السيطرة على مقاليد الحكم بها.

 

ثم بدأت الباحثة في تناول عوامل سقوط جماعة الإخوان في مصر وذراعها السياسية الممثلة في حزب الحرية والعدالة، والتي تتمثل في أن الجماعة بكامل هيئاتها لم تنتهج آليات سياسية مناسبة للأوضاع السياسية والاجتماعية والحالة الثورية آنذاك، والتي طغى عليها الطابع الثوري، ولم تستطع التواصل مع الشباب بصورة جيدة.

 

كما أن الجماعة لم تكن مستعدة لتولي الحكم، بعد أن ظلت تعمل في الظل لعقود طويلة، كما أنها لم تمتلك برامج اقتصادية أو سياسية واضحة المعالم، ولكن وعود غير كاملة؛ ما أثر على مكانتها وصورتها لدى الرأي العام العربي.

 

أسباب سياسية

أما على جانب الأسباب السياسية، ترى أليسون أن جماعات الإسلام الحركي وعلى رأسها جماعة الإخوان تفتقد للخبرة السياسية، وعدم القدرة على فهم المتغيرات السياسية العالمية بصورة واضحة، كما أنها تمتلك مشكلات تنظيمية وبنائية، إضافة إلى رغبتها في الهيمنة السياسية بشكل سريع على مقاليد الحكم.

 

وأضافت المؤلفة أن العمل السري لتلك التنظيمات أثر عليها؛ حيث لا تعرف آليات البحث عن المؤيدين خارج نطاق القواعد الأساسية لهم؛ ما أكسبهم عددًا كبيرًا من المعارضين.

 

أما على الجوانب التنظيمية، فترى أليسون أن قدرة جماعة الإخوان على الحشد كانت من ضمن عوامل القوة لدى تنظيمات الإسلام الحركي، وأسهمت في فوزها باستحقاقات انتخابية عدة، كما حدث في فوز المعزول محمد مرسي بمصر.

 

إلا أن هذه العوامل، كما ترى المؤلفة، قد أسهمت في التعجيل بسقوط جماعات الإسلام الحركي؛ حيث أوهمتها القدرة على الحشد بأنها ليست في حاجة للتنسيق السياسي مع باقي القوى السياسية الأخرى الفاعلة في أوطانهم؛ ما دفعها للعمل بصورة منفردة؛ للسيطرة على مفاصل الدولة، كما تم في محاولة أخونة الدولة المصرية.

 

كما ترى أليسون أن هناك أسبابًا فكرية وأيديولوجية؛ حيث اتسمت أفكار جماعات الإسلام الحركي بالضحالة الفكرية، وترسخ النهج الانتهازي لدى تلك المنظمات منذ تأسيسها، وإمكانية التضحية بالمناصرين مقابل الحصول على مكاسب وانتصارات سياسية قصيرة المدى.

 

الوصول للنهاية

وترى أليسون أن وصول الإخوان ومن على شاكلتهم إلى الحكم، فضح الهوة ما بين التصرفات الواقعية لأعضاء تلك الجماعات، والممارسات الفعلية لهم؛ حيث أظهر تحايل تلك المنظمات للوصول إلى السلطة عبر خطاب ديني مزيف.

 

وتحذر أليسون من استغلال الجماعات السلفية لبراجماتية الإخوان؛ حيث عمل السلفيون على استغلال فترة ما بعد الثورة للظهور سياسيًّا؛ لذا رشحت المؤلفة دراسة تلك التنظيمات بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة.

 

ويرى الكثير من المتابعين ربطوا ما بين سقوط جماعة الإخوان في مصر عقب ثورة الثلاثين من يونيو، ونهاية تيار الإسلام السياسي، واعتبروا أن سقوط الجماعة سيؤدي إلى سقوط التنظيمات الأخرى، ودخولها في متاهة الاضمحلال بشكل عام.

 

إلا أن المؤلفة ترى بأنه من السابق لأوانه التأكيد على هذه النقطة، خصوصًا مع استمرار بعض أذرع الجماعة في ممارسة أدوار سياسية ببعض الدول، كما هو الحال مع حزب النهضة في تونس، أو حزب التجمع اليمني للإصلاح في اليمن.

 

كما أن تنظيمات الإسلام الحركي لا تقتصر على حزب الحرية والعدالة المنحل وجماعة الإخوان- الإرهابية بحكم قضائي- في مصر، ولكنه يمتد ليشمل عدة جماعات وتنظيمات أخرى لها صور متعددة، وبعضها استطاع الاستفادة من أخطاء الجماعة في مصر.

 

وأضافت المؤلفة أن استمرار الفكر السياسي للجماعة، ونشره بواسطة الكتب والمؤلفات المختلفة، يجعل من نهايتها أمرًا سريعًا، خصوصًا أن القضاء على الفكر أصعب من القضاء على التنظيم الإداري.

 

عزلة حقيقية وإصلاح وهمي 

وترى أليسون أن الإصلاح الداخلي قد يُسهم في عودة أي جماعة سياسية، ولكن هذا الأمر مستبعد في حالة جماعة الإخوان؛ لأنها لا تعترف بالمراجعات الذاتية والإصلاح، ولا يستطيع أعضاؤها القيام بذلك؛ لأنه غير موجود في أبجدياتهم الفكرية والسياسية.

 

كما أن الجماعة وعلى الرغم مما حدث لها، فإنها ترفض الاعتراف بأخطائها خلال تلك الفترة، وترفض التغيير القيادي وتعديل لوائحها الفكرية، وإجراءاتها المنهجية؛ ما يؤثر على عودتها إلى الساحة السياسية، وتقبل الرأي العام العربي لها.

 

وترى المؤلفة أن جماعة الإخوان كان لابد أن تقوم بإجراءات عدة لاستعادة ثقة الجمهور على المستوى السياسي والاجتماعي، وأن تبتعد عن تصدير الفكر الديني في شعاراتها بعدما فشلت في إثبات ذلك للجمهور، وعدم تأثر الجمهور بهذه الأفكار مستقبلًا.

 


"