رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad
عبدالرحيم علي
عبدالرحيم علي

عبدالرحيم علي يكتب من باريس: كيف تعاملت الحكومة الفرنسية مع ظاهرة السترات الصفراء؟

الإثنين 28/يناير/2019 - 06:38 م
طباعة
مقتل ١١ مواطنًا واعتقال العشرات وتجاهل تام لمطالب المتظاهرين حتى الآن
حرمان المعارضين من الأحزاب المنافسة من المشاركة في النقاش العام وقصره على حزب الرئيس

علق الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على حالة حقوق الإنسان في مصر أثناء زيارته الحالية إلى القاهرة. موجهًا سهام النقد إلى تلك الحالة دون أن يعي الفروقات الجوهرية بين الواقع المصري والواقع الأوروبي، وبخاصة الفرنسي، من حيث الاضطراب الحادث في منطقة الشرق الأوسط ومحاولات إقامة دولة دينية مدعومة من الغرب وأمريكا ورفض المصريين لها، إضافة إلى جوانب حقوقية أخرى يحتاجها الشعب المصري أشد الاحتياج كالحق في التعليم والصحة والعمل، وهو ما أوضحه الرئيس عبدالفتاح السيسي في كلمته.

نسى أيضًا أو تناسى الرئيس ماكرون الثمن الذي تدفعه مصر في مواجهة الإرهاب منفردة في سيناء نيابة عن العالم.
وعندما سئل الرئيس ماكرون عن التعامل الحقوقي في فرنسا مع حالة حقوق الإنسان؟ جاء رده مضطربًا لم يشرح ماذا حدث بنفس الوضوح والصراحة التي تحدث فيها عن حالة حقوق الإنسان المصرية. ما يضطرنا إلى تناول الموضوع بشكل حيادي من منظور معايش للأوضاع في فرنسا.
عبدالرحيم علي يكتب
ميلاد ظاهرة السترات الصفراء:
ولدت ظاهرة السترات الصفراء من خلال مجموعات بسيطة على الفيسبوك وأشرطة فيديو لأناس غير معروفي الهوية في سبتمبر 2018 تدعو إلى التجمهر بعد زيادة 7 سنتات على لتر الديزل في نفس الشهر، وهؤلاء الذين كانوا يراهنون على تحول هذا التحريض من على الشبكات الاجتماعية إلى أحداث حقيقية على الأرض كانوا أذكياء.  

وفي شهر أكتوبر، كانت وسائل الإعلام الرئيسية تتحدث عن صفحات فيس بوك المسماة بـ«السترات الصفراء»، وعن عريضة تم رفعها على الإنترنت بدأت تنتشر، تلك العريضة التي قدمتها امرأة مجهولة تسمى «بريسيليا لودوسكي» (Priscillia Ludosky) والتي قامت بنقلها وسائل الإعلام عن طريق الموقع الإلكتروني (Change.org) حصلت على ما يتجاوز مليون توقيع نهاية شهر نوفمبر.

أحيانًا ما يكون المتحدثون الرسميون الأولون لـ«السترات الصفراء»، الذين يديرون صفحات على فيس بوك، غير سياسيين مثل: «جاكيلين مورود» و«بريسيليا لودوسكي»  و«بيجامين كوشي»، ولكن تسلل إليهم أيضًا النقابيون مثل: «جاسون هيربير» من الاتحاد الفرنسي الديمقراطي للعمل أو «كريستوف كودريك» من الاتحاد العام للعمل.  

كما حاول النشطاء السياسيون مثل «فرانك بوهلر» من حزب «ديبو لا فرنس» أن ينسبوا أنفسهم كمتحدثين بواسطة مقاطع الفيديو التي شُوهدت مئات الآلاف من المرات وهم يرتدون السترات الصفراء اللون، دون ذكر نشاطهم السياسي.
 

عبدالرحيم علي يكتب
السبت الأول للتجمهر:
كان يوم 17 نوفمبر هو الاختبار الأول لتلك الحركة الافتراضية، وكان التحول الميداني ناجحًا إلى حد كبير، حيث بلغ عدد المتظاهرين  287.710  في  2.034 نقطة تجميع، وفقًا لوزارة الداخلية. وتم غلق التقاطعات يوم السبت حرصًا على عدم تعويق حركة الفرنسيين أيام العمل و لكن تم هجر هذا الأمر في الأيام التالية لانعدام ردود فعل الحكومة، وعانى الفرنسيون من هذه العقبات كل يوم من أيام الأسبوع التالي.  ورغم إصابة 409  أشخاص في هذه المظاهرات  فإن السترات الصفراء لم تثبط قط. و كان التوتر يتصاعد مع عدم مرونة الحكومة.
 

عبدالرحيم علي يكتب
السبت الثاني الـ 24 من شهر نوفمبر:
يوم آخر و تحدٍ آخر للسترات الصفراء الذين عقدوا النية للذهاب إلى العاصمة «باريس»  للتجمهر في الشانزليزيه. 

وأعلن  وزير الداخلية مسبقًا حظر المظاهرات في هذا الشارع، إلا أنه، في نفس اليوم، سمحت قوات الأمن الجمهورية للسترات الصفراء بذلك الأمر الذي لم تفهمه وسائل الإعلام وفاجأ المتظاهرين.  وفي الساعة العاشرة صباحًا، أطلقت قوات الأمن الجمهورية دشًا من قنابل الغاز المسيل للدموع قبل حدوث أي اعتداء من قبل المتظاهرين، وهذا ما أثار غضب معظم المتظاهرين الذين جاءوا للتجمهر بشكل سلمي.  

وفي وقت متأخر من صباح اليوم نفسه، قامت عناصر اليسار المتطرف التي قدمت لدخول معركة مع الشرطة،  قامت بوضع حواجز على الطرق في الشانزليزيه، ونظرًا للوضع الذي أغضب الحشد الموجود في المكان قام الأخير بإسناد أساليب قاسية  للناشطين المتعصبين.

وشكَت قوات الأمن الجمهورية عند سؤالها عدم تلقي أي تعليمات بالقبض المباشر على المتطرفين اليساريين، وقام الأمين العام لاتحاد شرطة «التحالف»، «فرانسوا ديلاج» ، بالتشكيك علنًا في رفض التسلسل الهرمي بالتدخل ضد الأفراد الذين يسهل التعرف عليهم في الساعات الأولى من أعمالهم السيئة.

وسمح هذا التهاون للداخلية أن تشير إلى أن هؤلاء المتطرفين تركوا أحرارًا كممثلين لـ«السترات الصفراء»، متهمين إياهم بـ«الفضوليين» و «الفتانين» الذين يشكلون «طاعونا بُنيويا»، وفقًا لأقوال الوزير «جيرالد دارمانين».  وفي انسجامه مع الأخير، إتهم وزير الداخلية «كاستانر» «مارين لوبان» بإعطائها صورة متطرفة يمينية لحركة السترات الصفراء.

إلا أن تلك المحاولة الشيطانية لم تنجح لأن الفرنسيين يعرفون التمييز بين الأشياء، حيث التحق بالحركة بالنسبة ما يفوق  50% بين الفرنسيين الذين تم سؤالهم من قبل معاهد الاستطلاع! و نتيجة اليوم هي مشاركة مائة ألف شخص وفقا للداخلية (وهذا الرقم مقوم بأقل من العدد الصحيح) و 24 جريحًا من بينهم 5 ضباط الشرطة.
 

عبدالرحيم علي يكتب
السبت الثالث الأول ديسمبر:
إن السبت الثالث أخاف الناس لأن التجمهر ينمو، وكرست القنوات الإخبارية نصف مواضيعها إلى السترات الصفراء.
وقررت الداخلية وقف الوصول إلى الشانزليزيه، ولكن من الناحية العملية، تم حظر الوصول إلى الشارع على الجميع تقريبًا، و مجرد ارتداء قناع وقائي يعني عدم قابلية الوصول إلى الشارع. وسرعان ما غضب المتظاهرون، الذين أسندوا من قبل المتطرفين اليساريين مبكرًا ما قاموا به يوم السبت السابق، بسبب أمطار الغاز المسيل للدموع التي نزلت وبشكل غير مألوف على مثيري الشغب وعلى غيرهم من الأشخاص،  حيث قامت مجموعات من القَوميين المستقلين المكونة من مثيري الشغب والنشطاء المحترفين بمهاجمة الشرطة، وصورة أمطار الحصى المتساقط على عناصر قوات الأمن الجمهورية التي اضطرت للتراجع ميزت الأخبار المسائية لهذا اليوم.

الطرق المتاخمة لميدان «إيتوال» متورمة بالمتظاهرين حيث هاجم الناشطون أثاث الشوارع، واشعلوا الحواجز، كما قام أحد النشطاء بالاعتداء على الشرطة بمركبة بناء مسروقة. وفي منتصف الظهيرة، وصل الشباب «حثالة» الضواحي إلى العاصمة للاستمتاع بالفوضى، ورأيناهم يحرقون سيارة شرطة وينهبون المتاجر ولا سيما مهاجمتهم لـ«قوس النصر».

ونتيجة اليوم كارثية من حيث التخريب، حيث إن الداخلية، بعد أن أعلنت مشاركة سبعين ألف شخص في المظاهرة في فترة ما بعد الظهر، قاموا بمضاعفة هذا العدد في اليوم التالي، خوفا من أن يزيد غضب المتظاهرين من جراء تلاعبها الإحصائي الواضح.

وخارج مدينة  باريس، استهدفت «السترات الصفراء» حواجز ضريبية على الطرق، التي يلومونها بتضخيم الأسعار بعد خصخصتهم من قبل «نيكولا ساركوزي» ، وقاموا بفتح تلك الحواجز.  وتم استهداف رموز الدولة، مثل المحافظات ومراكز الضرائب.  كما تم تخريب بعض مقرات لحزب الجمهورية إلى الأمام! لـ«ماكرون»، حتى قامت السترات الصفراء  بالدخول في منزل نائب برلماني وتدميره.

ولهذا اليوم تأثير نفسي قوي على الحكومة؛ التي شعرت أن الوضع يفلت منها بشكل كامل، ويوافق عليه الشعب الفرنسي بمعدل موافقة 70% .
 
وفي الوقت نفسه تجاوزت مطالب السترات الصفراء قضية تكاليف الوقود لتصل إلى طلب  زيادة الحد الأدنى للأجور، واستعادة ضريبة الثروة، و رفع قيمة المعاشات التقاعدية (والتي عانت انخفاضًا على الرغم من الوعود الانتخابية من «ماكرون») وحل الجمعية الوطنية.

أعلن رئيس الوزراء «إدوارد فيليب» ، بعد أن قال إنه لن يستسلم لأي من المطالبات (التي زادت غضب المتظاهرين)، وأعلن في الأسبوع التالي وقفًا لمدة ستة أشهر على الزيادات التي كانت ستحدث في عام2019م  بشأن فواتير الطاقة منها الوقود وزيت التدفئة والكهرباء.  والمتظاهرون غير راضين إلى حد كبير لإمكانية عودة الارتفاع بعد ستة أشهر، ولأنه لم يتم إلغاء الزيادة التي تمت في سبتمبر 2018م. الجدير بالذكر أنه حتى قبل الزيادة المذكورة في شهر سبتمبر ٢٠١٨  تم فرض ضرائب على الوقود بنسبة 60 % في فرنسا.

ومن أجل تهدئة اللعبة أعلن «إيمانويل ماكرون» في الخامس من ديسمبر الإلغاء التام للزيادات في عام 2019 ، متناقضًا مع رئيس وزرائه الذي خرج من  هذه الأزمة ضعيفًا جدًا، خصوصًا أنه دافع عن مشروع عن «الوقف»  في نفس اليوم أمام  الجمعية الوطنية.
 

السبت الرابع 8 ديسمبر 2018:
لم يؤثر على التجمهر إلغاء الزيادات المفروض تنفيذها عام 2019 ، حتى ولو كان مجمل  الفرنسيين قللوا من دعمهم للمتظاهرين (وهم أقل من  60% مقابل 70% في الأسبوع السابق) .

تغيرت استراتيجية وزير الداخلية عن طريق اتخاذ قرار بوضع المزيد من أفراد الشرطة في الشانزليزيه، والشروع إلى الاعتقالات الوقائية صباحًا ووضع 300 شخص رهن الاحتجاز بسبب امتلاك قناع غاز أو نظارات واقية، و لم يتم الإفراج إلا عن الأقلية منهم. و لقد تم ، في اليوم التالي، الإفراج على  396 شخصًا.

وكانت الأضرار المادية كبيرة مثل السبت السابق ، وخاصة في محافظات «بوردو» و  «مرسيليا» و «كليرمون فيران» مع نهب المتاجر من قبل الشباب من أصول مهاجرة المستغلين للاضطرابات.
 

عبدالرحيم علي يكتب
السياسيون والسترات الصفراء:
إن حزب «فرنسا الأبية» اليسارى بقيادة النائب «جان لوك ميلينشون» يطالب باسترداد ضريبة الثروة، وزيادة الحد الأدنى للأجور، و إنهاء رسوم القدرة التنافسية والائتمان الضريبي للعمالة (CICE) وحل الجمعية الوطنية. كما يتم طلب فرض الضرائب على شركات «جوجل» و «آبل» و فيسبوك" و «أمازون» (GAFA) في فرنسا. 

وقد أخذت هذه النقطة الأخيرة في الاعتبار من قبل الحكومة التي، في ظل عدم وجود اتفاق مع الدول الأوروبية الأخرى، تعد بأنها ستفرض ضريبة على عمالقة الويب مثل: «أمازون» و «آبل» و «فيسبوك» الذين لا يكادون يدفعون أي ضرائب في فرنسا. والحزب الاشتراكي على نفس الخط.

ويطالب الجمهوريون بإجراء استفتاء حول زيادة الضرائب، لكن صوتهم غير مسموع لأن برنامجهم يتضمن نفس الزيادات قدرها نقطتين في ضريبة القيمة المضافة، والتي ستكون هي نفسها من حيث فقدان القوة الشرائية.  

طلب «لوران ووكوييز»، رئيس الحركة، إلغاء جميع الضرائب الإضافية التي تم التصويت عليها من قبل حزب الأغلبية منذ وصول «إيمانويل ماكرون» إلى الحكم، بما يناسب خصومات ضريبية سنوية قدرها 4 مليارات ونصف مليون يورو حسب تقدير المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية.

كما أن الجبهة الوطنية، التي كانت تطالب بفرض ضريبة على شركات جوجل» و «آبل» و «فيسبوك» و «أمازون»  منذ فترة طويلة، ترغب أيضًا في حل الجمعية الوطنية، غير الممثلة بطريقة التصويت، من أجل تضمين انتخابات نسبية.  و يطلب الحزب القومي إنهاء جميع الزيادات الضريبية منذ عام 2018 ، بالإضافة إلى انخفاض تكاليف الهجرة التي من شأنها أن توازن الحسابات العامة، لأن دعم المهاجرين غير الشرعيين وحده يصل إلى ضعف مبلغ الضرائب على الوقود التي تم جمعها، وهو أكثر من أربعة مليارات يورو (الذي تم صرفها على الرعاية والإقامة والقاصرين الأجانب).


عبدالرحيم علي يكتب
الحكومة والسترات الصفراء:
في يناير 2019، أطلق إيمانويل ماكرون استطلاعًا قوميًّا كبيرًا بهدف احتواء المظاهرات العارمة التي اندلعت في فرنسا، والتي لم تكن تهدأ أبدا (ما يقرب من 90،000 متظاهر كل يوم سبت). تم تخصيص موقع إلكتروني لهذا الاستطلاع يمكن لجميع الفرنسيين استخدامه. ولكن اختيار الموضوعات المطروحة للنقاش كان يتم سلفًا، ولا يستطيع المواطنون الادلاء برأيهم إلا وفقًا للموضوعات المحددة مسبقًا، فهم لايستطيعون اقتراح موضوعات جديدة. 

وبالتالي  فإن النقاش كان موجهًا إلى حد كبير، مما شجع الفرنسيين على عدم المشاركة. بعد عشرة أيام من إطلاق legranddebat.fr  (النقاش الكبير) كان هناك أقل من عشرة آلاف مشاركة في الأربعة موضوعات الرئيسية المطروحة وهي: البيئة، والديمقراطية، والخدمات العامة والضرائب والإنفاق العام. من 45 مليون ناخب مسجل في فرنسا، شارك فقط 0.03 % في هذا «النقاش الكبير». وهو ما يعبر عن فشل حكومة ماكرون في التعامل الديمقراطي مع الأزمة. 

كانت المناقشات في المدن أو القري موجهة أيضًا إلى حد كبير، فقد كان يشرف عليها رؤساء بلديات يتم اختيارهم وفقا لانتماءاتهم السياسية. وهكذا نجد أن بوكير رئيس بلدية رابع أكبر مدينة في منطقة الجارد، لم يكن مدعوًا للنقاش مع رؤساء بلديات منطقة الأكيتان ! 

عبر بوكير عن سخطه في جريدة بوليفارد فولتير قائلا: «علمت أن السيد ماكرون قد اختار 50 عمدة من مقاطعتي لمقابلته. كنت أتساءل كيف تم اختيار هؤلاء العُمد الخمسين. قيل لي إنه تم اختيارهم على أساس احترام التعددية. في منطقتي، حصلت مارين لوبان علي 45% من الأصوات في الانتخابات الرئاسية، وأنا رئيس رابع أكبر مدينة في منطقة الجارد وانتمي للتجمع الوطني (الذي تنتمي له لوبان) لذلك أنا مندهش قليلًا لعدم دعوتي إلى هذا النقاش الكبير الزائف». 

في الشوارع تم إخلاء جميع الميادين، ومع ذلك استمرت المظاهرات في المدن الرئيسية في فرنسا وكانت المواجهات أقل حدة. أما حالات الإصابة الخطيرة التي تسبب فيها قناصو الشرطة وعددهم نحو مائة، فقد حدثت من التواصل مع وزارة الداخلية. 

الوزير السابق جاك توبون طلب وقف استخدام هذة الأسلحة من قبل قوات الشرطة التي تستهدف رأس المتظاهرين رغم أن التعليمات تمنع ذلك. تلقت الهيئة العامة للتفتيش علي الشرطة (شرطة الشرطة) العديد من الشكاوي من قبل الضحايا، وسوف يخضع ضباط الشرطة الذين يتعسفون في استعمال أسلحتهم ضد المتظاهرين السلميين، للتحقيق كما نشرت الصحف على نطاق واسع .

إن هذا الانفلات من قبل الشرطة يؤجج غضب السترات الصفراء وهو مايفسر المظاهرات القوية طوال شهر يناير. لم يكن هناك مفاوضات بين أصحاب السترات الصفراء والحكومة. فأصحاب السترات الصفراء يقولون إن مطالبهم معروفة جيدًا، وبالتالي فإنه لا جدوى من التفاوض مع الحكومة التي لم تلغ الضرائب على الوقود والضرائب على أصحاب الثروات الكبيرة. لقد طالب أصحاب السترات الصفراء بإجراء استطلاع لمعرفة آراء المواطنين لكن الحكومة لم توافق علي طلبهم وتحاول كسب الوقت.

هناك تياران ينبثقان من هذه الأحداث. التيار الأكثر اعتدالًا يريد دخول اللعبة السياسية من خلال تكوين جمعية، هذا هو حال حركة «الصاعدون» التي أنشأتها جاكلين مورو ومعها كل من كريستوف شالنسون وانغريد لوفاسيروهايك شاهينيان (من الحزب الاشتراكي)، وهم ثلاثة شخصيات معروفة للإعلام يريدون تدشين حركة وطنية تسمي «حركة السترات الصفراء»، لكن هذه الحركة لا تملك الا 90 ألف يورو فقط لدخول الانتخابات المقبلة (الانتخابات الأوروبية) في حين أن الحملة الانتخابية  تحتاج علي الأقل لمليون يورو.

انتقدت بريسيليا اودوفسكي التي أطلقت التماسًا للمطالبة بخفض أسعار الوقود – انتقدت «النقاش الكبير» وقررت تنظيم مؤتمرات للدفاع عن آرائها وموقفها. في الأسبوع الماضي استمع مجلس الشؤون الاقتصادية والاجتماعية والبيئية لها وهي الوحيدة التي أجابت دعوات السلطات الحكومية مع جاكلين موراود.

التيار الآخر، أشد تعنتا، يرفض أي اتصال مع الحكومة يتمركز أولا حول دعم إريك درويت، الذي يدير صفحة «فرنسا غاضبة» علي الفيسبوك ومعه 300 من المشتركين. ترغب هذه المجموعة في الاستمرار في احتلال الشارع، حتى أثناء الليل، وتنظيم مظاهرات دون الإبلاغ عنها. كتب درويت رسالة مفتوحة إلى الرئيس ماكرون يوم 22  يناير يحذره فيها من ازدياد حدة المظاهرات وإمكانية القيام بأعمال مفاجئة. ويدعم درويت  جان لوك ميلانشون.

يتمركز هذا التيار أيضًا حول دعم ماكسيم نيكول وصفحته على فيسبوك Fly Rider"  مع 160،000 مشترك. وحذر هذا الأخير في منتصف يناير قائلا: «كانت لدينا فكرة كسر الرادار وقطع التيار الكهربائي، والآن هناك فكرة التظاهر ليلا يومي السبت والأحد» .
تطالب هاتان الشخصيتان بإضراب كبير يوم 5 فبراير والاستمرار في مضايقة قوات الشرطة.
"