رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

في ذكرى ميلاد «محفوظ نحناح».. «مقري» يعيد الأنظار إلى أبريل 1999

الإثنين 28/يناير/2019 - 01:43 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

لعل خصوصية الظرف السياسي الحالي الذي تمر به الجزائر، تجعل قراءة تاريخ جماعة الإخوان في البلاد أمرًا حتميًّا، لاسيما مع حلول ذكرى ميلاد مؤسس حركة مجتمع السلم «حمس» فرع الجماعة، محفوظ نحناح؛ إذ تتشابه بعض الأحداث بين المؤسس، والرئيس الحالي عبدالرزاق مقري، الذي أعلن أمس السبت ترشحه للانتخابات الرئاسية المقبلة، وهو ما يعيد النظر إلى انتخابات أبريل 1999، التي فاز فيها الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، وسجلت أيضًا رغبة «نحناح» في خوض السباق، لكن لم يُسمح له.


وُلد «نحناح» بمدينة «البليدة»، في يناير 1942، ولولاه ما أُسس فرع لجماعة الإخوان بالجزائر؛ إذ جعل من ساحات الجامعات حقلًا خصبًا لزراعة الفكر الإخواني بين الطلاب، وعمل على تنظيم حلقات دينية داخل الحرم الجامعي، ضمت طلابًا وأساتذة يؤمنون بفكر «حسن البنّا» مؤسس الجماعة الأم (1928)، وشكّل هؤلاء نواة أول جماعة إسلامية تشهدها الجزائر، في ستينيات القرن الماضي، عُرفت باسم «الموحدون»، أسسها «نحناح» و«محمد بوسليماني».


التفّت الفئات الفقيرة حول «الموحدون» بعدما اتخذت الجماعة من تردي الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية سبيلًا للدعوة إلى الانضمام إليهم عن طريق الخطابة الدينية، وشهد العام 1976 أول صدام بين الإسلاميين والدولة، وهو العام الذي بايع فيه «محفوظ» جماعة الإخوان، بعدما أعلن «الموحدون» التمرد على الرئيس هواري بومدين (1965-1978)، ورفض دستور 1976، إضافة إلى المطالبة بتطبيق الشريعة الإسلامية.


بدأت الانشقاقات تعرف الطريق إلى «الموحدون»؛ إذ أصر «نحناح» ورفيقه «بوسليماني» على الصدام والمعارضة العلنية للنظام؛ فحُكِم عليه بالسجن لمدة 15 عامًا، قضى منها 4 سنوات، وأُفرج عنه بقرار من الرئيس الشاذلي بن جديد (1979– 1992)، وكان التناحر على التمثيل الرسمي للإخوان في الجزائر، سببًا في تدخل سعيد رمضان، صهر حسن البنّا، وحسم الأمر لصالح «نحناح»، الذي عُيِّن مراقبًا عامًّا للجماعة.


بموازاة صراعات الإخوان، ظهرت جبهة سلفية اعترف بها النظام الجزائري عُرفت بـ«الجبهة الإسلامية للإنقاذ»، ترأسها «عباسي مدني» عام 1989، وشكلت حزبًا خاض الانتخابات التشريعية التي جرت في 26 ديسمبر 1991، وفازت بها بأغلبية ساحقة؛ ما جعلها تصل إلى أحد مراكز صنع القرار.


تغير اسم الحركة في مطلع التسعينيات لتصبح «حركة مجتمع السلم»، وعرفت اختصارًا بـ«حمس»، وكانت البلاد على موعد مع معركة، دارت رحاها بين أطراف 3، هي: الجيش الجزائري، والرئيس «بن جديد»، وجبهة الإنقاذ؛ إذ تواصل الجيش مع الرئيس الجزائري، وأوصاه بضرورة تقديم استقالته؛ لإنقاذ البلاد من وصول الإسلاميين إلى الحكم، وحين استجاب «بن جديد» وتقدم باستقالته أُلغيت نتائج الانتخابات، التي فازت بها الجبهة الإسلامية، وتوقف المسار الانتخابي إلى أجل غير مسمى.


روجت «جبهة الإنقاذ» إلى ما حدث في البلاد على أنه «انقلاب عسكري»، وحاولت استرضاء إخوان الجزائر للوقوف في صفهم، لكن «نحناح» اتخذ صف جيش بلاده؛ ما أدى إلى حالة اقتتال بين الجبهة والدولة، والإسلاميين وبعضهم؛ ما خلّفَ 200 ألف قتيل كحصيلة كلية فيما عرف بالعشرية السوداء؛ الأمر الذي علق عليه نحناح قائلًا: «انحزت للجيش لحماية الدولة من الانهيار».

 للمزيد: نائبة جزائرية: فكر «نحناح» مازال حاضرًا في أدبيات «حمس» ومواقفها


رفض الجيش الجزائري السماح لمراقب الإخوان بالترشح في الانتخابات الرئاسية عام 1999، رغم موقفه من الدولة، وفاز الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، لكن «نحناح» لم يُرد الابتعاد عن فلك السلطة، وفضَّل أن ينتهج سياسة التغلغل والعمل على تغيير الأمور من الداخل، واكتساب تجربة في الحكم تؤهله مستقبلًا لقيادة البلاد.


وتوفي «نحناح» في التاسع عشر من يونيو عام 2003، عن عمر يناهز 61 عامًا، بعد صراع مع المرض لقُرابة عام، كان يتردد فيه على عدة مستشفيات عربية وأوروبية، قبل أن يستقر في المستشفى الأمريكي في باريس.

"