يصدر عن مركز سيمو - باريس
ad a b
ad ad ad

المفاهيم الراديكالية عند الخوارج «دراسة»

الخميس 24/يناير/2019 - 01:34 م
المرجع
محمد عبد الغفار
طباعة

هناك عدة مفاهيم ومصطلحات تستند إليها تنظيمات الإسلام الحركي في القيام بعملياتها الإرهابية، وتوفر تلك المصطلحات بيئة فكرية وأيديولوجية مهمة لأفراد تلك التنظيمات، ويعد بعضها متصلًا بالتفسيرات الخاطئة للجوانب الفقهية، وبعضها الآخر وليد الحاجة واللحظة؛ بسبب الأحداث المتلاحقة التي تمر بها تلك التنظيمات، ومن أبرز تلك المصطلحات:

المفاهيم الراديكالية
- الحاكمية:
تتعدد وتختلف التعريفات الاصطلاحية لكلمة «الحاكمية»، ويرجع ذلك إلى زحزحة الكلمة من ميدان الشرع إلى ميدان السياسة، ثم إلى ميدان الحياة الاجتماعية، وغيرها من الميادين التي أُدخلت الكلمة بها عن عمد، لذا لا يمكن الاستقرار على رأي واحد ومحدد، ولكن يمكن النظر إليها باعتبارها عملية تأصيل العلاقة ما بين الحاكم (الله) والمحكوم (الناس).

وقد جاءت كلمة الحكم في القرآن الكريم والسنة النبوية بمعانٍ متعددة، وفي صور مختلفة، فقد ورد في القرآن الكريم أكثر من مائتي مرة، وهناك العديد من الإشارات لهذا المصطلح في السنة النبوية، إلا أن استعماله بمعنى تولي السلطة السياسية والحكم، لم يستخدم سوى في الواقع المعاصر.([1])

وقد عمل العلماء على دراسة هذا المفهوم في تصرفات النبي اليومية، ومنها ما قام به القرافي؛ حيث فرق بين مقامات تصرف الرسول، فهناك تصرفات خاصة بالإمامة، وتصرفات الرسالة والنبوة، أما تصرفه صلى الله عليه وسلم بالإمامة، فهو وصف إضافي زائد على الرسالة والنبوة، لأن الإمام تفوض إليه السياسة العامة للمواطنين، ودرء المفاسد، وقمع الجناة، وتوطين العباد في البلاد، وغيرها من تلك الأمور، ولا دخل لها بمفاهيم الرسالة والنبوة([2])، وقد واجه القرافي انتقادات كثيرة في هذا الرأي، خصوصًا أنه أغفل الجزء الخاص بمرجعية التصرفات التي يقوم بها النبي، ومدى اعتماد النبي على الرأي والاجتهاد البشري كتركه اختيار الحاكم بعد وفاته للصحابة، رغم علمه بخطورة الموقف.
المفاهيم الراديكالية
- الحاكمية تاريخيًّا:
لم تكن الحاكمية بمعنى العلاقة ما بين الرب والعبد وليدة ظهور الدين الإسلامي، ولكنها متأصلة تاريخيًّا، حتى وإن لم تكن بنفس المفهوم الذي وصلت إليه الأمور الآن، حيث ظهرت الحاكمية والإمامة في العصور السابقة على ظهور الإسلام من خلال شكلين مرتبطين بالدين، سواء كان هذا الدين سماويًّا أو وضعيًّا.

ويتضح ذلك مع سيدنا إبراهيم عليه السلام، أبو الأنبياء، كمثال على الحاكمية المرتبطة بالأديام السماوية، «وَإِذِ ابْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ۖ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا ۖ قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي ۖ قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ»([3])، ويتضح من الآية أن الإمامة عبارة عن عهد يناله العادلون وليس الظالمون، ويصطفي الله من عباده لهذه الوظيفة وفقًا لقيمة العدل، التي تبدو كشرط أساسي لحصول العبد على العهد الإلهي.([4])

وهناك أمثلة على الحاكمية المرتبطة بالأديان غير السماوية، مثل الحضارة الفرعونية، والحضارة السومرية، والحضارة الأكادية؛ حيث كان الحاكم نصف إله أو ابنًا للإله خلال تلك الحضارات، ما يضفي شرعية دينية على حكمه، وكان الكهنة في بعض الأحيان هم مَنْ يقومون بمثل هذا الدور.
سيد قطب
سيد قطب
- الحاكمية في الدين الإسلامي:
ظهر مفهوم الحاكمية في الإسلام من خلال الخوارج، حيث رفضوا إرسال علي بن أبي طالب لعبدالله بن عباس، ودفعوه إلى إرسال أبي موسى الأشعري، بشرط أن يحكم بالقرآن الكريم، ولكن عندما آلت النتيجة لصالح معاوية بن أبي سفيان، رفض الخوارج الالتزام بطاعة علي بن أبي طالب، واعترضوا قائلين: «لم حكمت الرجال؟ لا حكم إلا لله».([5])

وقد بدأ هذا المفهوم في التطور بصورة سلبية، والتوسع في العصور الأموية والعباسية والعثمانية؛ حيث تم استخدام لفظ «أمير المؤمنين» بمعنى السلطة والحكم باسم الله، وهذا مخالف لوضع الأمير في صدر الإسلام، أو ما يُعرف بالجيل الأول بعد وفاة النبي، حيث كانت توضع عليه مسؤولية الأمة الضخمة، فقد نزع النبي منها الدلالة السياسية، في حديثه «إذا خرج ثلاثة في سفر فليُؤمِّروا أحدهم»، ما يدل على أن الأمر تنظيمي ليس إلا.

إلا أن بعض الجماعات الإرهابية قد جنت على هذا المصطلح من خلال منظريها؛ حيث فسروها على أنها مقاطعة المجتمع بجميع صوره وهيئاته، والخضوع لحاكمية الله وحده، لأن المسلمين في العصر الحديث لا يدركون معاني شهادة أن لا إله إلا الله، وبالتالي لم يدخلوا بعد في الإسلام، فلم يخصوا الله بالولاء.([6])

وعلى رأسهم أبوالأعلى المودودي، وهو أول من أظهر فكرة الحاكمية الإلهية في الإطار السياسي والاجتماعي والقانوني، وكان المودودي يرى أن الحاكمية في الإسلام لله وحده؛ حيث وضح القرآن أن الله وحده لا شريك له، والحاكمية الإلهية ليست دينيًّا وحسب، ولكن سياسيًّا وقانونيًّا كذلك، ولا حظ للإنسان من الحاكمية إطلاقًا، ولا حق للخليفة في العمل بما يشير به هواه، وأي جماعة أو شخص يدعي الحاكمية الكلية أو الجزئية لنفسه في الأرض فهو سادر في الإفك والبهتان.([7])

ولـ«المودودي» جملة خطيرة، إذ يقول «الله هو أعلى قوة في الكون، وهو مصدر القيم، والأنبياء قد خلفوه في ذلك، لأنهم يمثلون الله على الأرض، وعلى باقي الناس اتباع ما قاله الله وما قاله وفعله الرسول»([8])، فالرجل يقسم العالم في كتاباته إلى نوعين، نوع يعيش بما يحكم به الله، وهؤلاء قوم حق، ونوع يعيش في إفك وبهتان لأنهم لا يعيشون بما يأمر به الله.

وعمل سيد قطب على نقل تجربة المودودي إلى البلاد العربية، من خلال التنظير لفكرة الحاكمية بصورة مشابهة، تكاد تكون مطابقة، لرؤية المودودي، وهو المشروع الذي تأثرت به جماعات الإسلام الحركي في مناطق الحروب والنزاع.([9])

واعتبر سيد قطب الحاكمية بـ«الثورة الشاملة على حاكمية البشر»، والتمرد التام على حكم البشر داخل الأرض، لأن هذا الحكم فيه تأليه للبشر، بما يجعلهم أربابًا من دون الله؛ لذا فالحاكمية هى انتزاع سلطة المغتصب، وردها إلى الله؛ لتحطيم مملكة البشر وإقامة مملكة الله في الأرض، لأنه دون ذلك، يقوم الناس مقام الأرباب ويقوم الناس مكان العبيد.([10])

وكان سيد قطب يرى أنه دون الحاكمية يصبح المجتمع جاهلًا متأثرًا في ذلك بكتاب أستاذه المودودي «الإسلام والجاهلية»؛ حيث قال «يدخل في إطار المجتمع الجاهلي، تلك المجتمعات التي تزعم أنها مسلمة، إلا أنها مجتمعات جاهلة؛ لأنها تعتقد بألوهية غير الله؛ فهى وإن لم تعتقد بألوهية أحد إلا الله تعطي أخص خصائص الألوهية لغير الله، فتدين بحاكمية غير الله».([11])

والناظر لمفهوم سيد قطب عن الحاكمية، وكذلك مفهوم المودودي يجد بأنهما اعتمدا على أهداف سياسية في المقام الأول، ثم وجدا لها صورة دينية من خلال النبش في التراث الديني القديم لجماعة الخوارج، فالمودودي أراد أن يجد طريقة لتحكم الأقلية المسلمة في الأوضاع السياسية الهندية والباكستانية، لذا نظر لفكر الخوارج.

وسيد قطب أراد أن يواجه النظام السياسي في مصر آنذاك، لذا ذهب إلى تقسيم المجتمع إلى مجتمع عارف لأوامر الله، وهم المسلمون، وبالتأكيد هم أتباع فكره وفكر جماعته، وهؤلاء لابد عليهم من مواجهة القسم الآخر من المجتمع، وهو القسم الجاهل، الذي لابد من إخراجه من الظلمات إلى النور، ولو بالقوة.

واعتمدت الجماعات الإرهابية في العصر الحديث على هذا الفكر، لذا نجد أن تنظيمات الإسلام الحركي تعتمد على تكفير المجتمع والحكام؛ لأنهم، وفقًا لفكرها، يعتمدون على قوانين وضعية ولا يعودون فيها إلى الأحكام الشرعية، على الرغم من أن كل القوانين التي تصدر في أغلب الدول العربية تكون مرجعيتها دينية!
بن لادن
بن لادن
- العدو القريب والعدو البعيد:
كانت وفاة بن لادن نقطة فارقة في طبيعة العدو المستهدف من قِبَل الجماعات الإرهابية، فبعد أن كانت القاعدة تهتم بقتال العدو البعيد، الممثل في الولايات المتحدة الأمريكية وأعوانها في الغرب، اعتمد تنظيم الدولة الإسلامية «داعش» على قتال العدو القريب، الممثل في الأنظمة والشعوب العربية.

وتُعدُّ هذه النقطة من نقاط الخلاف الأساسية ما بين التنظيمين، وعلى الرغم من أن «داعش» نشأ من أحضان فكر القاعدة، ويتفق مع التنظيم في الأصول مثل إقامة الخلافة والدولة الإسلامية وتمكين شرع الله، فإنه يختلف معه في بعض الفروع، مثل طبيعة المناطق المستهدفة، وهي مسائل تنظيمية وإجرائية.

وكان تنظيم القاعدة يتمسك خلال مواجهاته بفكرة «العدو البعيد»، من أجل ترسيخ صورة ذهنية جيدة لدى المسلمين في بقاع الأرض، خصوصًا هؤلاء الذين يشعرون بالاضطهاد، حيث أراد التنظيم أن يتم اعتباره المدافع عن الإسلام والمسلمين، والقائم بدور التصدي لـ«الحملات الصليبية»، بهدف خلق حاضنة شعبية له في البلاد العربية والإسلامية، وكان بن لادن في وثائقه المسربة يحذر من مواجهة «العدو القريب»؛ لأنه يسهم في فشل خطة إقامة الإمارة الإسلامية.([12])

وقد ظهرت نتائج هذه الاستراتيجية في العديد من العمليات الإرهابية التي تم تنفيذها حول العالم، ومنها تفجير برج التجارة العالمي في نيويورك أو ما عُرِف بـ«غزوة مانهاتن»، وتفجير المدمرة الأمريكية «كول» على الساحل اليمني، وتفجير السفارتين الأمريكيتين في نيروبي ودار السلام.

وقد اختلف تنظيم داعش مع تنظيم القاعدة في هذه النقطة، حيث رأى أن العدو الفعلي لإقامة الدولة الإسلامية هو «العدو القريب»، ووصفهم منظرو التنظيم بأنهم «المرتدون عن الدين الإسلامي سواء كانوا أفرادًا أو أحزابًا أو حكامًا، أو كانوا كفارًا أصليين نقضوا العهد والأمان»([13])، ولا يرى التنظيم أنه مع وجود هؤلاء في البلاد الإسلامية لن يتمكنوا من إقامة الخلافة الإسلامية.

والاختلاف الأساسي هنا أسهم في حدوث تحول كبير في الفكر الاستراتيجي للتنظيمين، حيث عملت تنظيمات الإسلام الحركي دائمًا على كسب القلوب، كما فعلت القاعدة في مواجهة العدو البعيد، أما داعش، ومن خلال مواجهة العدو القريب، فإنه أصبح يملك مكانًا يعمل على جعله قبلة للعقول والقلوب المؤمنة به، من خلال تقديم هذا المكان على أنه موطن «تطبيق الشريعة الصافية».([14])

وقد ظهر ذلك في العدد الثامن الصادر في مارس 2015 من مجلة «دابق»، التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية، تحت عنوان «نداء الهجرة»، حيث طالبت المجلة من المسلمين في جميع أنحاء العالم بضرورة الهجرة إلى الأراضي التابعة لـ«الدولة الإسلامية».([15])

وعلى الرغم من اعتماد تنظيم داعش على استراتيجية أساسية معتمدة على استهداف «العدو القريب» منذ نشأته، من خلال حصر المواجهة في الدول القريبة من نشأة التنظيم كالعراق وسوريا، فإنه، قد لجأ إلى تنفيذ هجمات ضد الدول الغربية بواسطة «الذئاب المنفردة»؛ بسبب تشكيل «التحالف الدولي» بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية في سبتمبر من عام 2014، ومن أوائل تلك الهجمات، ما حدث بالعاصمة الفرنسية باريس في نوفمبر من عام 2015.([16])

ويُلاحظ هنا الفرق في التفكير الاستراتيجي ما بين التنظيمين، حيث ذهب تنظيم القاعدة لقتال ما يصفه بـ«العدو الخارجي» بعد أن ضمن وجود حاضنة شعبية لأفراده داخل العديد من الدول، وبعضها يسهم في نشر أفكار التنظيم عن عمد أو عن جهل، بينما عندما اضطر تنظيم داعش إلى الذهاب إلى مواجهة «العدو الخارجي»، كان قد فقد أي تعاطف معه، حتى من الكثير من جماعات الإسلام الحركي، ويرجع ذلك إلى عمليات القتل والتدمير التي سببها التنظيم في العديد من الدول العربية.
أبو بكر البغدادي
أبو بكر البغدادي
- استراتيجية السلطة الرابعة:
«الحرب الإعلامية أشد تأثيرًا من الحروب العسكرية»، هكذا عبّر أبوحياء المصري عن أهمية الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام الإرهابية التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية «داعش»، وذلك خلال وثيقته التي أعلنها في يناير 2018 بعنوان «استراتيجية السلطة الرابعة»؛ حيث أبرز أن الإعلام الذي يسهم في زعزعة ولاء المواطنين لبلادهم وثقتهم في الحكام، وبث اليأس والخوف والذعر في النفوس، أهم من العمليات العسكرية.([17])

ويظهر من هذه الوثيقة طبيعة رؤية التنظيمات الإرهابية عمومًا وتنظيم داعش خصوصًا لدور الإعلام، فهو يعمل، وفقًا لرؤيتهم، على زعزعة أواصر الربط ما بين مكونات الدولة، بما يسمح للفكر الإرهابي بأن يتوغل ويتحرك في فراغات سوء الظن والشك الموجودة في العلاقة ما بين مؤسسات الدولة والمواطنين، لذا يجد التنظيم لنفسه موطئ قدم داخل الدول المختلفة، وهذا الدور يعد أكثر خطورة من العمل العسكري.

ويُعد «مركز الحياة الإعلامي» هو الذراع الإعلامية لتنظيم الدولة الإسلامية الخاص بالدعاية في الدول الغربية والعربية، ويسعى المركز إلى الدمج ما بين استخدام وسائل الإعلام التقليدية ووسائل الإعلام الحديثة، لكي تحقق رسائله الإعلامية أهدافها في الداخل والخارج بالصورة التي تسمح للتنظيم بالتمهيد للعمليات العسكرية، ويمتلك التنظيم هيكلًا افتراضيًّا للإعلام لإدارة تلك الوسائل الإعلامية.([18])

وقد نجح التنظيم من خلال منصاته الإعلامية المختلفة، سواء أكانت منصات مؤسسية كمؤسستي «الاعتصام» و«الفرقان»، أم منصات ورقية كمجلة «دابق» التي تصدر بلغات مختلفة منذ عام 2014، أم إذاعية مثل إذاعة «البيان» في الموصل، أم منصات إلكترونية مثل موقع «الخلافة الإسلامية» الذي يصدر باللغتين العربية والإنجليزية.

وقد عملت الدول الأوروبية على مواجهة هذا السلاح للتنظيم الإرهابي؛ حيث قام الجيش البريطاني في أبريل 2015 بتشكيل فرقة «تويتر تروبس» أو «قوات تويتر»، ومهمة هذه الفرقة هى منع التوسع الإعلامي لتنظيم الدولة الإسلامية، خصوصًا على وسائل التواصل الاجتماعي، وقد أطلقت الفرقة أول خطوات المحاربة غير التقليدية في العالم.([19])

وقد طالب أبوبكر البغدادي، قائد تنظيم الدولة الإسلامية، من مقاتليه في تسجيل صوتي بضرورة استهداف المؤسسات الإعلامية الغربية، قائلًا «اثبتوا يا أنصار الخلفية، واجعلوا مراكز إعلام الكفر ضمن أهدافكم».([20])

ولم يتوقف التنظيم، حتى في أوقات تراجعه وانحساره، عن إصدار المنصات الإعلامية، ويدل ذلك على مدى اهتمام التنظيم بهذا الفكر والأسلوب، مثل إصداره صحيفة «النبأ» ذات الفكر الإرهابي، في عام 2017، وهي صحيفة أسبوعية تصدر عن ديوان الإعلام المركزي التابع للتنظيم، وتعتمد في عرض آرائها على أحدث الأساليب الإعلامية مثل الإنفوجراف.([21])
عمليات الدهس
عمليات الدهس
- الذئاب المنفردة:
مع الحرب العالمية ضد التنظيم، وتعدد مصادر الضربات الجوية، سواء من قِبل أمريكا أو روسيا أو حلف شمال الأطلسي «الناتو»، وفشل التنظيم في تطبيق استراتيجيته الخاصة بالتوسع الجغرافي، قررت القيادة العامة للتنظيم الانتقال إلى قرار استراتيجي؛ حيث اعتمد التنظيم على تغيير مفهومه من «العدو القريب» إلى اللجوء إلى محاربة «العدو البعيد» عن طريق «الذئاب المنفردة»، وقد تم الإعلان عن ذلك في مجلة «دابق»، في العدد رقم 11 في أغسطس عام 2015، تحت عنوان «الإرهاب العادل».([22])

وعادة ما يكون «الذئب المنفرد» إما عضوًا سابقًا بهذه التنظيمات واستطاع العودة إلى بلده دون كشف أمره، أو أحد المؤمنين بمجموعة من الأفكار الإرهابية التي يعتمد عليها تنظيم إرهابي محدد، عن طريق متابعة المنصات الإعلامية الخاصة بهذا التنظيم، ثم يبدأ في التحضير والترتيب للعملية الإرهابية بصورة منفردة دون العودة إلى أي مسؤول تنظيمي، ما يُصعب من مهمة كشف حقيقة نواياه، كما أن اعتماده على آليات مثل الدهس، يزيد من صعوبة كشفهم، إلا أنهم يستطيعون إصابة عدد كبير من الأفراد بسبب عنصر المفاجأة.

ودعا التنظيم المتعاطفين معه إلى تنفيذ تلك العمليات، من خلال محمد العدناني، المتحدث الإعلامي للتنظيم؛ حيث قال في رسالة صوتية له، «أيها الموحد.. إذا قدرت على قتل كافر أمريكي أو أوروبي، وبالأخص الفرنسيون منهم، فتوكل على الله، واقتله بواسطة أي وسيلة، ودون مشاورة أحدًا، وذلك لأن مباح الدم والمال»([23]).

ويتضح أن التنظيم اعتمد في تجنيد هؤلاء الأفراد على شبكة الإنترنت بصورة أساسية، من خلال التسجيلات الصوتية أو الفيديوهات المرئية أو من خلال مواقع التواصل الاجتماعي، وغيرها من الطرق، وقد نجح التنظيم في جذب العديد من الشباب والفتيات من الدول الأوروبية للقيام بمثل تلك الهجمات الإرهابية.

وهناك عدة أمثلة على نجاح التنظيم في تطبيق استراتيجيته، مثل هجمات «شارلي إيبدو»، في عام 2015، وأدت إلى مقتل 12 شخصًا داخل جريدة ورقية، وهجمات «مطار ومحطات قطار بروكسل» في مارس من عام 2015، ما أدى إلى مقتل 34 شخصًا.

وهجوم إسطنبول، في ليلة رأس العام الميلادي الجديد 2017، حيث تم الهجوم على ملهى ليلي، ما أدى إلى مقتل 39 شخصًا، كما فجَّر بريطاني- ليبي نفسه في حفل غنائي في مانشستر في عام 2017، ما أسفر عن مقتل 22 شخصًا.

وهناك هجوم في نوفمبر من عام 2018، قام به أسترالي- صومالي، في وسط مدينة ملبورن الأسترالية بواسطة سكين، وقد أدى هذا العمل إلى مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين، وهو أحدث عمل يعلن تنظيم الدولة الإسلامية مسؤوليته عنه.
[1] - عوض جدوع، مفهوم الحاكمية وعلاقتها بالتكفير دراسة تقويمية، المؤتمر العلمي الدولي "أزمة الفهم وعلاقتها بظاهرة التطرف والعنف"، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بالاشتراك مع الجامعة الإسلامية، فلسطين، 2017.

[2] - أحمد بن إدريس القرافي، الإحكام في تمييز الفتاوى عن الأحكام، ط2، دار البشائر، بيروت، 1995، بتصرف.

[3] - البقرة: 124.

[4] - طه جابر، الحاكمية والهيمنة: نحو إعادة بناء الأمة والدولة والدعوة، دار الفتح، عمان، 2016، بتصرف.

[5] - أبو الفتح الشهرستاني، الملل والنحل، مؤسسة الحلبي للنشر والتوزيع، بتصرف.

[6] - سالم البهنساوي، الحكم وقضية تكفير المسلم، دار الوفاء للطباعة، 1998، بتصرف.

[7] - صلاح الدين محمد، السياسة الإسلامية والإسلام السياسي، دار الخليج، الأردن، 2017، بتصرف.

[8] - «الحاكمية» الأثر البارز للمودودي في جماعات التكفير الإسلامية، متاح على https://bit.ly/2FehiXW، بتصرف.

[9] - رشيد إيهوم، المودودي منظر الحاكمية والجاهلية والدولة الإسلامي، مرجعيات العقل الإرهابي – المصادر والأفكار، كتاب المسبار الشهري 130، أكتوبر 2017، بتصرف.

[10] - سيد قطب، معالم في الطريق، ص59-60، بتصرف.

[11] - سيد قطب، المرجع السابق، ص 101، بتصرف.

[12] - مرصد الإفتاء يفند ويفكك استراتيجية «قتال العدو البعيد» لدى تنظيم القاعدة، متاح عبر https://bit.ly/2PRD6gh.

[13] - هاني السباعي، محاولة لتشخيص أحد أمراض الأمة العدو القريب أس الداء، ط2، مركز المقريزي للدراسات التاريخية، 2014، ص 31 بتصرف.

[14] - حمزة المصطفى وعبد العزيز الحيص، سيكولوجيا داعش، منتدى العلاقات العربية والدولية، 2014، ص18، بتصرف.

[15] - ماركو لومباردي، الدعاية والإعلام أدوات توغل في يد «داعش»، مؤتمر سر الجاذبية: داعش الدعاية والتجنيد، مؤسسة فريدريش ايبرت، الأردن، ص88، بتصرف.

[16] - حسن سالم بن سالم، تنظيم داعش والإرهاب العابر للحدود، مجلة دراسات، ع 11، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامي، 2016، ص5، بتصرف.

[17] - عمرو النقيب، «استراتيجية السلطة الرابعة» أخطر الوثائق الداعشية عن اختراق الإعلام، متاح عبر https://bit.ly/2qHDlMF.

[18] - تريز منصور، إعلام داعش الوسائل والخطاب الدعائي والتقنيات، مجلة الدفاع الوطني، ع 11، أبريل 2017، بتصرف.

[19] - ماركو لومباردي، مرجع سابق، ص 85، بتصرف.

[20] - هيئة التحرير، إعلام تنظيم داعش ومنصاته، المركز الأوروبي لدراسات مكافحة الإرهاب والاستخبارات، متاح على https://bit.ly/2PSSAQZ.

[21] - هيئة التحرير، صحافة الإرهاب.. التضليل المحترف والصد عن سبيل الله، دار الإفتاء المصرية، متاح على https://bit.ly/2z6eYwH.

[22] - حسن سالم بن سالم، مرجع سابق، ص16، بتصرف.

[23] - أبو محمد العدناني، إن ربك لبالمرصاد، متاح عبر https://bit.ly/2PQZ5nC.
"