رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

أبوبكر باعشير.. إرهابي في أرذل العمر يُثير الجدل في إندونيسيا

الخميس 24/يناير/2019 - 12:43 م
أبوبكر باعشير
أبوبكر باعشير
علي عبدالعال
طباعة
تراجع الرئيس الإندونيسي، جوكو ويدودو 22 يناير 2019 عن تصريحاته بالإفراج عن الارهابي أبوبكر باعشير، قائلًا: إنه لن يُطلق سراحه إلا إذا تعهد بالولاء للدولة وأيدولوجيتها، وجاء ذلك بينما كان ويدودو قد قال الأسبوع الماضي: إن السلطات ستفرج عن باعشير لأسباب إنسانية.

وأعلن الرئيس الإندونيسي أن الأب الروحي لـ«الجماعة الإسلامية» سيُمنح إفراجًا مبكرًا من سجنه لأسباب إنسانية، مصرحًا  للصحفيين بقوله: «إنه مسنٌّ، وأخذنا حالته الصحية أيضًا في الاعتبار».. لكن أثار هذا التصريح انتقادات جعلت السلطات تتراجع عن هذا الإجراء.

فقد دعا رئيس وزراء أستراليا إندونيسيا إلى احترام بلاده بشأن مسألة الإفراج عن باعشير، وقال سكوت موريسون، إن الأستراليين يتوقعون أن تحترم إندونيسيا موقفهم بشأن الإفراج عن الزعيم الروحي للجماعة الإسلامية، المتهمة بتفجيرات بالي عام 2002.

فقد كانت بالي الإندونيسية مسرحًا لتفجيرات دامية في 12 أكتوبر عام 2002، أسفرت عن مقتل: 88 أستراليًّا، و38 إندونيسيًّا، و27 بريطانيًّا، و7 أمريكيين و6 سويديين، كما أصيب 240 شخصًا بجراح.

والجماعـة الإسلامية التي يشتبه في تورطها بالاعتداءات، جماعة مسلحة تريد قيام دولة إسلامية على قسم كبير من منطقة جنوب شرقي آسيا.

وينظر إلى أبوبكر باعشير -وهو عالم دين متشدد- باعتباره زعيم الأصوليين في إندونيسا والأب الروحي للجماعة الإسلامية، لكن باعشير من جانبه ينفي تهم الإرهاب الموجهة إليه، ويعتبرها مؤامرة مدبرة تهدف إلى منعه من نصرة التوحيد ومحاربة الوثنية.

ويقبع باعشير (81 عامًا) في سجن شديد الحراسة قرب العاصمة جاكرتا، ومن المفترض أن تنتهي عقوبته عام 2025، إذ كان قد حكم عليه بالسجن 15 عامًا في يونيو 2011 بسبب نقله مساعدة مالية إلى جماعة صغيرة تطلق على نفسها اسم «القاعدة في اتشيه» وتتدرب في أدغال اتشيه.

من هو باعشير؟
وباعشير إمام وخطيب ومدير مدرسة إسلامية ترجع أصوله إلى منطقة حضرموت في اليمن، لكنه ولد في جومبانج، جاوا الشرقية، 17 أغسطس 1938م.

برز في منتصف الخمسينيات ضمن «حركة الشباب المسلم الإندونيسي»، وهي حركة طلابية، كانت بمثابة الذراع الطلابية لـ«مجلس شورى مسلمي إندونيسيا».

وبعد أن قضى باعشير عامين في مدرسة غونتور الدينية التي كانت تجمع في تعليمها بين المواد العلمية الحديثة والمواد الشرعية، انتقل عام 1963 إلى صولو؛ حيث التقى رفيق دربه عبدالله سنغر.

وكان الرجلان من الدعاة المعروفين بأنشطتهما الإسلامية (السرية أحيانًا)، ففي العام 1967 أسسا «إذاعة سوراكرتا للدعوة الإسلامية» في صولو، وفي عام 1971 قاما بتأسيس مدرسة «المؤمن» الدينية التي انتقلت إلى قرية نغروكي، ثم اشتهرت بها فيما بعد، فعرفت باسم «مدرسة نغروكي»، وبها اشتهرت مجموعة سنغر وباعشير.

تم إغلاق «إذاعة سوراكرتا» من قبل السلطات الإندونيسية عام 1975، وبعد عامين من إغلاق الإذاعة اعتقل عبدالله سنغر، ثم قدم للمحاكمة لدعوته أتباعه إلى أن يقاطعوا انتخابات عام 1977، وفي محاكمته قال سنغر إنه وباعشير وافقا على ضرورة تأسيس «الجماعة الإسلامية» كأسلوب لمواجهة الخطر الشيوعي.

المحاكمة
حوكم باعشير وسنغر في عام 1982 بتهمة التخريب، وهي التهمة التي سجن غالبية من حوكم من هذا التيار بها، وبعد خروجهما من السجن في عام 1983 عادا إلى النشاط من جديد.

وفي بداية عام 1985، قرر الرجلان الهجرة إلى ماليزيا المجاورة، لتجنب بطش حكم الجنرال سوهارتو، معلنين أنهما يتبعان في ذلك منهج النبي في الهجرة من مكة إلى المدينة المنورة.

وفي يناير 1993 أعلن كل من باعشير وسنغر تأسيس «الجماعة الإسلامية»، وكانت تهدف إلى إقامة دولة «نوسانتارا» الإسلامية وتشمل كلًّا من ماليزيا وإندونيسيا وسلطنة بروناي والفلبين وتايلاند وسنغافورة، ووصفت الجماعة نفسها بأنها «عابرة للحدود».

وفي العام 1998، عادت مجموعة الإسلاميين الإندونيسيين من المنفى، ثم أطلقت الجماعة الإسلامية في هذه الفترة «مشروع أحد» الذي يهدف إلى تطبيق الحكم بالشريعة الإسلامية عنوة وبقوة السلاح.

وفيما يتعلق بهذا الحدث تقول السلطات: «إن باعشير تولى منصب أمير الجماعة منذ عام 1999 بعد رحيل رفيقه سنغر».

وفي أغسطس عام 2000، اجتمع شمل قيادات التيار الأصولي في إندونيسيا بعد تفرق دام لسنوات في مؤتمر معلن كبير في مدينة جاكرتا سمي بـ«كونغرس المجاهدين»،  فيه ظهر إلى العلن ما يعرف بـ«مجلـس مجاهـدي إندونيسيا»، حيث اختير باعشير ليكون «أمير المجاهدين»، إلى جانب رئاسته لما يسمى مجلس «أهل الحل والعقد»، ليكون الهيئة الشرعية للتنظيم المعلن حديثًا، ويعمل على تطبيق الشريعة وجعل إندونيسيا دولة إسلامية بقوة السلاح وبالعنف.

في العام 2002 وقعت تفجيرات جزيرة بالي التي كانت الأكثر دموية في تاريخ البلاد، وعقب التفجيرات صُنفت الجماعة الإسلامية ضمن «المنظمات الإرهابية» من قبل أستراليا وكندا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وإندونيسيا وماليزيا والفلبين وسلطنة برناوي وتايلاند وسنغافورة.

وفي العام نفسه، طلب وفد من الاستخبارات الأمريكية «سي اي إي» من رئيسة إندونيسيا السابقة، ميجا واتي سوكارنوا، تسليمهم باعشير لنقله إلى معتقل جوانتنامو، لكن الرئيسة ميجا واتي رفضت هذا الطلب الأمريكي.

في 21 أبريل 2006 أُدرج اسم أبوبكر باعشير في القائمة الموحدة كشخص مرتبط بتنظيم القاعدة وأسامة بن لادن وحركة الطالبان.

الحركة الإسلامية الإندونسية
وفي مقابلة صحافية، قال باعشير: «أشعر أن وجودي في إندونيسيا سيجعل مني كبش فداء، حيث اتهامي بأنني زعيم الإرهابيين في المنطقة، وأن لي علاقة مع حركة طالبان وتنظيم القاعدة»، ملقيًا باللوم على الولايات المتحدة التي «تتدخل في شؤون إندونيسيا بزعم وجود عناصر للإرهاب»، ومن ثم «تتم صناعة المبرر لضرب الحركة الإسلامية المتنامية التي كان لها موقف قوي في التضامن مع شعب أفغانستان».

وفي مايو 2011، شبَّه أبو بكر باعشير نفسه بأسامة بن لادن، واعتبره «مجاهدا» سيلقى أجره في الآخرة على الخدمات التي قدمها للإسلام حسب وصفه. 

وجاءت تصريحات باعشير حول الزعيم السابق لتنظيم القاعدة خلال مثوله أمام محكمة في جاكرتا بتهمة دعم مجموعة سرية مسلحة كانت تخطط لتنفيذ هجمات في أندونيسيا. 

وفي العام 2012، دعا أبو بكر باعشير إلى محاربة أمريكا حتى تدميرها، وقال خلال نقله من سجنه لإجراء عملية جراحية في عينه: «علينا مواصلة مقاتلة أمريكا حتى تدميرها».

وفي العام 2014، قالت جماعة صغيرة تدعى «جماعة أنصار التوحيد» في جنوب شرق آسيا، إن باعشير أعلن مبايعته بـ«خلافة» زعيم تنظيم «داعش» أبوبكر البغدادي، وأوضح زعيم الجماعة أن باعشير بايع مع معتقلين آخرين تنظيم داعش (الارهابي) بعد إعلان قيامه بقليل، مؤكدًا أنه دعا كل أنصاره أيضًا إلى مبايعة التنظيم الإرهابي، لكن نفى وزير تنسيق الشؤون السياسية والأمنية، جوكو سويانتا، صحة هذا الزعم. 

وقال الوزير إن الغالبية الساحقة من الجماعات الإسلامية في البلاد ترفض أيديولوجيا «داعش»، وشدد سويانتا على أن باعشير نفى للسلطات أن يكون قد «بايع» تنظيم داعش، وذلك بعد استجوابه من قبل الشرطة.
"