رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

مراقبو الجمهورية الفرنسية ينددون بمرصد العلمانية

الأربعاء 23/يناير/2019 - 06:07 م
المرجع
بقلم يواكيم فليوكا
طباعة

«يساعد مرصد العلمانية، الحكومة على احترام مبدأ العلمانية في فرنسا، فهو يجمع البيانات ويجري التحليلات والدراسات والبحوث التي من شأنها توعية السلطات بمبدأ العلمانية».

هذا ما نقرأة على موقع مرصد العلمانية الفرنسي، يتكون المرصد من واحد وعشرين عضوًا، وهم من كبارالمسئولين والبرلمانيين وممثلي المجتمع المدني ذوي الخبرة، كالفيلسوف عبدالنور بيدار، ودنيا بوزاراتي، التي كانت تدير مركزًا لتبديد التطرف، وقد فشل هذا المركز فشلًا ذريعًا، إذ عين الإسلاموي فريد بنيتو بالمركز بعد خروجه من السجن، وإدانته لعضويته في تنظيم بوتس-تشاومونت، وأدى ذلك لتشويه سمعة بوزاراتي.


مراقبو الجمهورية

يقوم المرصد بإجراء مقابلات مع المئات من الفاعلين الاجتماعيين وموظفي التعليم كل عام، من أجل رصد نبض المجتمع حول قضية وجود الدين في الفضاء العام، وهي قضية شديدة الحساسية.


كما يُقدم المرصد توصيات وآراء، ويلعب دورًا قياديًّا في توعية موظفي الخدمة المدنية بقضايا فصل الدين عن الدولة.


وسنويًّا ينشر المرصد تقريرًا ضخمًا لتقديم العديد من التوصيات، مثل تقرير 2017-2018، الذي أوصى بضرورة توظيف أئمة جدد للمسلمين في السجون، وبضرورة تدريب المعلمين المستقبليين علي مبادئ العلمانية، وهو ما تم إنجازه بالفعل مع الأئمة؛ حيث تم إطلاق شهادة جامعية جديدة لهذا الغرض ذات مستوى ضعيف جدًّا.

 

يأسف المرصد لوجود بعض الصعوبات المتعلقة بإدارة الذبائح، ويقترح إنشاء مجازر مؤقتة للعيد الكبير، وهو ما يعتبره جزءًا من المصلحة العامة.


يرفض جان لوي بيانكو، في هذا التقرير، تصاعد الإسلاموية في المجتمع الفرنسي، ويلقي بالمسئولية على عاتق المسئولين، فيتحدث عن «فصل عنصري» في فرنسا، وهو مصطلح قوي يوحي بأن المسلمين ضحايا، في حين أنهم يُعاملون معاملة حسنة.


«إذا كانت هناك ضغوط مجتمعية، فهذا يعني أن هناك طائفية، وإذا كانت هناك طائفية فهذا يعني وجود فصل عنصري، وكل هذا يعني -ببساطة- أن السياسات العامة غير فعالة».


في صفحة 59، يقول التقرير إن أصحاب المصلحة في الوسط المدرسي (الآباء والمعلمين) «لا يخضعون لواجب الحياد، وبالتالي يمكن للمحجبات أن يأتين ويتحدثن عن معتقداتهن الدينية. نقرأ هذا ثم نقرأ جملًا مثل: «بدأت المملكة العربية السعودية تحولًا نحو الاعتدال الديني» (صفحة 265)، والتي تبين تسامح المرصد مع الوهابية السلفية.

مراقبو الجمهورية

القضية الجدلية الأولى: الدعوة الموقعة مع جماعة الإخوان 

في 15 نوفمبر 2015، بعد يومين من هجمات باريس، نُشرِت مقالة بعنوان «نحن متحدون»، موقعة من جان لوي بيانكو، وعدة منظمات وشخصيات إخوانية، مثل التجمع ضد الإسلاموفوبيا في فرنسا، والفيلسوف القطري نبيل الأنصاري من المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية، وهمت يوسف رئيس رابطة الطلاب المسلمين في أوروبا، وهو ابن غالب همت نجل مسئول جماعة الإخوان المسلمين في ألمانيا، والمساهم الرئيسي في بنك التقوى التابع للإخوان.


كانت المقالة عبارة عن دعوة للحفاظ على الوحدة الوطنية، ولكن الكلمات التي صيغت بها لم تكن عادية، فالمقالة لم تُشر، ولو لمرة واحدة، للإرهابيين إلى إنهم جهاديون أوراديكاليون. وتمت الإشارة إلى ما حدث في باريس على أنه «جنون قاتل تحركه أيديولوجية قاتلة ولا إنسانية»، دون أي تعريف آخر! 


وبعد نشرالمقالة بثلاثة أيام، انتقد رئيس الوزراء مانويل فالس بحدة مبادرة جان لوي بيانكو للتواصل مع هؤلاء الإسلاميين وقال: «لا يمكن للمرصد أن يُشوه حقيقة العلمانية. لا يمكن أن نطلق دعوات، بما في ذلك لإدانة الإرهاب، مع منظمات اعتبرها شريكة في بيئة ذات رائحة كريهة، هذا من غير الممكن».

مراقبو الجمهورية

نيكولاس كادين ينتقد إليزابيث بادنتير

هناك جدل آخرحول رد الفعل الحاد الذي أبداه مقررالمرصد، نيكولا كادين، بعد مقابلة أجرتها الفيلسوفة إليزابيث بادينترعلى إذاعة فرانس إنتر. قالت بادينتير: «يجب علينا ألا نخاف أن نوصف بالإسلاموفوبية عندما ندافع عن العلمانية الفرنسية»، وهي تصريحات انتقدها بشدة الإسلاميون. أجريت هذه المقابلة في يناير 2016 خلال حلقة خاصة عن هجوم تشارلي إبدو. ردَّ نيكولاس كادين على تويتر في اليوم التالي قائلًا: «لقد دمرت المقابلة ثلاث سنوات من العمل التربوي» (يقصد عمل المرصد).


وسرعان ما جاءت ردود الأفعال على هذا التعليق، وعلي الدعوة المشتركة مع الإسلاميين كالتالي:  

قال مانويل فالس، وزير الداخلية في ذلك الوقت، مدافعًا عن إليزابيث بادينتير: «سأرى جان لوي بيانكو قريبًا، وسأذكره أن مرصد العلمانية، الذي وضع تحت مسئوليتي، لا يُمكن أن يكون شيئًا يشوه حقيقة هذه العلمانية».


محمد صفاوي، وهو صحفي متخصص في الإسلاموية، يُدافع أيضًا عن بادينتر، ويقول مخاطبًا نيكولاس كادين: «أنت مثير للشفقة، إن بادينتير تسيرعلى خطى مانويل فالس الذي يقول إن الجمهورية لا تريد السلفيين أو جماعة الإخوان».


ثم استقال ثلاثة أعضاء، وكلهم من العيار الثقيل، من مرصد العلمانية، بعد أن نددوا بتصريحات نيكولاس كادين، وهم الوزيرالاشتراكي السابق، جان جالفاني، وفرانسواز لابورد، وباتريك كيسيل، رئيس لجنة علمانية الجمهورية. وفي يوم 11 يناير، أعلن هؤلاء في بيان قرارهم «بتعليق مشاركتهم في أعمال المرصد طالما لم يعتذر المقررالعام أو لم يتبرأ منه». وردَّ جان لوي بيانكو بإدانة بيان «كاذب، سخيف، مضحك وغير مقبول» من قِبَل الثلاثي.


لورانس مارشان المنتخبة اليسارية التي أسست مع محمد صفاوي مرصدًا للعلمانية في منطقة فال دواز، أطلقت دعوة تطالب باستقالة جان لوي بيانكو في يناير «كانون الثاني» عام 2016.

مراقبو الجمهورية

الحجاب خلال الخدمة الوطنية الشاملة 

أما آخر قضية جدلية فقد كانت في يناير، ففي شهر نوفمبر طلب من المرصد إبداء الرأي حول تطبيق العلمانية أثناء الخدمة الوطنية الشاملة التي سيتم تطبيقها على طلاب المدارس المتوسطة، وأوصى المرصد أن «مبدأ حظر الرموزالدينية الظاهرة في المدارس العامة لا ينطبق على الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و16 عامًا خلال فترة تدريبهم للخدمة المدنية الوطنية التي تمتد 15 يومًا».


سألت الصحفية آن كابانا يوم 8 يناير، وزيرالتربية والتعليم حول هذا القرار، علمًا بأن الهدف من الخدمة الوطنية هو دمج الشباب في قالب مشترك. ردَّ الوزير قائلًا: «لم يتشاور معي مرصد العلمانية قبل إطلاق هذه التوصية، من المؤكد أنني لن أتبع توصيتهم فهم مخطئون».


وهناك توصية أخرى للمرصد، وهي تقديم وجبات حلال للطلاب. ويقول المرصد: «ويمكن لخدمة الطعام أن تقدم وجبات حلال للطلاب أثناء أدائهم الخدمة إذا كان ذلك نوعًا من ممارسة الشعائر الدينية، وليس عادة الثقافية، وأيضًا إذا لم يُعارض ذلك القيود الخاصة بالخدمة».


لقد تحاشينا بالكاد وجود فتيات محجبات خلال فترة الخدمة الوطنية. متى سيتم طرد جان لوي بيانكو من هذا المرصد؟

"