رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

الجيش الأمريكي يكشف عن الوثائق السرية لـ«حرب العراق»

الإثنين 21/يناير/2019 - 06:29 م
المرجع
نهلة عبدالمنعم
طباعة
كشفت كلية الحرب العسكرية بالجيش الأمريكي «United States Army War College»، مطلع الأسبوع الجاري عن دراسة مطولة بعنوان «الجيش الأمريكي وحرب العراق (2003: 2011)»، قدم فيها الجيش الوثائق العسكرية الرسمية المفرج عنها، والمعلومات الكاملة حول سنوات الحرب والمزايا والسلبيات التي طالت الدولة منها.

وعكف على الدراسة فريق من القيادات العسكرية العليا بالجيش الأمريكي وبعض العسكريين المتقاعدين، وهم الكولونيل فرانك سوبتشاك، والكولونيل جين جودفري، والكولونيل ماثيو مورتون، والكولونيل ماتيو زيس، والعقيد جويل رايبرن.

فيما كتب رئيس أركان الجيش الأمريكي، مارك ألكسندر ميلي مقدمة الدراسة التي نشرت على مجلدين، واحتوت على 30 ألف صفحة من الوثائق السرية المفرج عنها لأول مرة، إلى جانب كتابة محتوى مئات الساعات من المقابلات مع مسؤولي عمليات الجيش الأمريكي في العراق خلال الحرب.


معطيات مغرية
بدأت الدراسة بسرد عدد من المعطيات التي مهدت لغزو العراق، وأغرت الجيش الأمريكي للإسراع بتنفيذ خطته هناك، فطبقًا للدراسة تمت الإشارة إلى أن الجيش يتطلع دومًا للفوز بحروبه العسكرية، وأن الظروف المواتية للفوز حاضرة بقوة على الساحة السياسية والاجتماعية للمجتمع العراقي.

وارتكزت تلك المعطيات على الوضع السياسي المضطرب والخانق الذي فرضه الرئيس العراقى الراحل صدام حسين (وفقًا لما ذكرته الورقة البحثية)، إضافة إلى الصراعات العرقية الممثلة في رغبات الأكراد في الانفصال، والتوترات الطائفية والدينية بين الشيعة والسنة، تلك العنصرية التي ستؤدي حتمًا (طبقًا لما كان محتملًا قبل الحرب) لتفكيك الدولة العراقية بعد خلع صدام، وبروز الجيش العراقي كرمز وحيد للتماسك الوطني، ولكن تلك المهمة ستكون ثقيلة عليه؛ نظرًا لطول فترة العقوبات المفروضة، والتي جعلته يعتمد على برنامج الغذاء والبترول التابع للأمم المتحدة.


نتائج مكلفة
وكما احتوت الدراسة على هذه المقدمات طرحت أيضًا الإفرازات السلبية التي أنتجتها تلك الظروف والتي زادت من خسائر الولايات المتحدة، فالاضطرابات العرقية والدينية والتشرذم السكاني أنهكت القوات، وصعًبت عملية انتقال السلطة للمدنيين في العراق، كما أن انهيار الدولة أصاب المؤسسات المدنية والحكومية بالوهن، وأفقدها الفاعلية المطلوبة، إضافة إلى طول مدة بقاء الجيش الأمريكي، والتي ألقت بظلالها على تطوير أساليب المقاومة الداخلية.

وحددت الدراسة 4 مراحل لتهيئة وضع الدولة العراقية تتنوع بين، تحقيق الأمن، الاستقرار السياسي، بناء مؤسسات الدولة، تسليم السلطة للمدنيين، غير أن تلك المراحل ليست بالهينة، فهي تتضمن على الأقل 135 مهمة حرجة على السلطات القيام بها، ما يشكل عبئًا بالغًا على خزينة الدولة الأمريكية؛ لتلتزم بما هو مقرر لتخفيف حدة الغضب العالمي من الغزو.

ولتحسين صورة الولايات المتحدة تشمل تلك المهمات، وضع قوات مدربة، ووقف القتال، واعتقال عناصر الإرهاب، وإصلاح البنية التحتية، وتقديم المساعدات الإنسانية، واستقطاب المنظمات الدولية، والقضاء على الأسلحة المنتشرة وأسلحة الدمار الشامل، وإنهاء العقوبات، وعودة اللاجئين، وخلق فرص عمل.

جدير بالذكر أن الجيش الأمريكي قد بدأ في كتابة تلك الدراسة بعد تكليف رسمي من رئيس الأركان السابق «ريموند توماس أوديرنو» في 2013، معللًا ذلك بأن الأجيال العسكرية القادمة لابد أن تستفيد من المكاسب والخسائر التي تحققت للجيش من تلك الحرب الطويلة.
"