رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

«الثورة» في رسائل «البنّا».. القوة المُحرمة على الإخوان

الأحد 20/يناير/2019 - 07:42 م
المرجع
دعاء إمام
طباعة

 ثمّة حقائق لا فكاك منها، تتعلق بطبيعة شخصية الفرد الإخواني، لا سيما أولئك الذين يدّعون الثورية؛ فمع حلول الذكرى الثامنة لثورة الياسمين التونسية، وثورة يناير في مصر، يتأهب الإخوان لترديد معزوفتهم المشروخة حول مشاركتهم في ثورات الربيع العربي، رغم  أن ما يرتكن إليه الإخوان دائمًا في خطاباتهم، هو إرث حسن البنّا، مؤسس الجماعة، من سيرة ذاتية أو رسائل. إذ يجد مقتفي أثر المرشد الأول أنه أجاب عن تساؤل مهم وهو :« هل يفكر الإخوان في إعداد ثورة عامة علي النظام السياسي أو النظام الاجتماعي في مصر؟»، بنفيه أن للإخوان أي نوايا ثورية.

«الثورة» في رسائل

 هل الإخوان ثوريون؟

تضمن كُتيب «رسالة التعاليم»، رد «البنّا» على التساؤل الدائر حول تفكير الإخوان في الثورة، قائلًا:« الإخوان لابد أن يكونوا أقوياء، و لابد أن يعملوا في قوة.. الثورة أعنف مظاهر القوة،  فنظر الإخوان إليها أدق و أعمق، وبخاصة في وطن كمصر جرب حظه من الثورات فلم يجن من ورائها إلا ما تعلمون».


وتابع: « بعد كل هذه النظرات والتقديرات أقول لهؤلاء المتسائلين إن الإخوان سيستخدمون القوة العملية؛ حيث لا يجدي غيرها، وحيث يثقون أنهم قد استكملوا عدة الإيمان والوحدة، ويحتملون كل نتائج موقفهم هذا بكل ارتياح، وأما الثورة فلا يفكر الإخوان فيها ولا يعتمدون عليها، ولا يؤمنون بنفعها ونتائجها».


ثم يجزم مؤسس الجماعة أن مصر لو شهدت ثورة فلن يكون للإخوان يد فيها، متابعًا:« إن كانوا يصارحون كل حكومة في مصر بأن الحال إذا دامت على هذا المنوال ولم يفكر أولو الأمر في إصلاح عاجل وعلاج سريع لهذا المشاكل، فسيؤدي ذلك حتما إلي ثورة ليست من عمل الإخوان ولا من دعوتهم، ولكن من ضغط الظروف ومقتضيات الأحوال..».

«الثورة» في رسائل

بين «الياسمين» و«25 يناير» و«30 يونيو»

مع ختام العام 2010، شهدت تونس شرارة  الثورة ولحقت بها مصر في 25 يناير 2011، ما عُرف فيما بعد بـ«الربيع العربي». ورغم أن الإخوان لزموا الصمت في الحالتين، لكن بعد قرب تغيير الأنظمة، سارعت الجماعة لركوب الموجة وترويج أكاذيب بأن ثورة «الياسمين» في تونس لم تكن تنجح إلا بمشاركة ومساندة حركة «النهضة»، فرع الإخوان هناك، إضافة إلى القول إنهم لم يبرحوا الميدان في مصر حتى تنحى الرئيس محمد حسني مبارك.


في تونس، وصلت «النهضة» إلى الحكم، واحتفى رئيس الحركة راشد الغنوشي، قبل أيام بمرور 8 سنوات على ثورة «الياسمين»، محاولًا تصدر المشهد والظهور بصورة المدافع الأول عن مكاسب الثورة، ومطالبته بتصحيح المسار، بحد قوله، متجاهلًا تورط إخوان تونس في تكوين نظام سري لتصفية واغتيال الخصوم، إضافة إلى قضايا الفساد التي طالت وزراء حكومة «الترويكا» التي تشكلت من الموالين للحركة.


على الجانب الآخر، طمعت الجماعة الأم في الوصول لسدة الحكم، وبالفعل اعتلى محمد مرسي، الرئيس المنتمي للجماعة كرسي الرئاسة في يونيو 2012، ثم توالت كوارث الإخوان في مصر؛ مما أدى إلى الخروج في ثورة شعبية تطالب بعزل «مرسي»، وهو ما رد عليه الإخوان بتنظيم تظاهرات مؤيدة للنظام المعبر عنهم، ثم عمل اعتصام مسلح في ميداني «رابعة العدوية» و«النهضة».

 

كان الاعتراف بثورتي مصر وتونس من قبل الإخوان، له أسباب أخرى لا تتعلق بكونهم جماعة ثورية، بل أنهما صعدتا بالجماعة إلى الحكم، أما 30 يونيو (2013) التي خرجت فيها جموع الشعب المصري ووصفها الإخوان بـ«الانقلاب»؛ نظرًا لأنها فضحت ضعف القاعدة الشعبية للجماعة، وكشفت الرفض الجماهيري لحكم الإخوان.


بينما ظهر «ثروت الخرباوي»، الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، في مقطع مصور بتاريخ يونيو 2012، يؤكد خلاله أن القيادي الإخواني كمال الهلباوي، بعدما رفض عناصر الإخوان المشاركة في ثورة يناير، فقال لهم إن الثورة في لحظات حرجة: « ولو عاش البنّا إلى وقتنا هذا لافترش الأرض وجلس في الميدان».


وأشار إلى أن المؤسس قال في رسائله إن الإخوان يتجنبون الثورة لأنها لم تجر على مصر إلا الوبال؛ وهو السبب في تخاذل الإخوان عن المشاركة أو التعاطي مع ثورة 25 يناير.

 للمزيد:ترسيخ العنف في فكر الجماعة.. تاريخ «الإخوان» من التنظيم الخاص إلى اللجان النوعية

«الثورة» في رسائل

العنف الثوري

حاول الإخوان طرح مصطلحات تحمل اتجاهات الجماعة، إذ كانوا يسوّقون لـ«العنف الثوري» أو «المقاومة المسلحة»، وهي التي تربط بين العنف والثورة؛  لإرضاء التيار القطبي (نسبة إلى منظر الجماعة سيد قطب) والتيار الشبابي (الثوري)، خاصة بعد سقوط حكم الجماعة في 2013.


الباحث الأمريكي «إريك تراجر»، زميل معهد «واشنطن لدراسات الشرق الأدنى»، تناول في مقال بمجلة «فورين آفيرز» الأمريكية، في أغسطس 2017،  الصلة بين الانقسام المتزايد داخل الإخوان، وحدوث هجمات إرهابية داخل مصر، مشددًا على أن  الخطأ القاتل للجماعة هو اعتقادها بأنها تستطيع أن تحرك قواعد تفوق ما خرج خلال 30 يونيو 2013.

 

وتتبع «تراجر» تصدع الجماعة داخليًّا وانقسامها بين ما يُعرف بـ«الجناح الثوري» و«الحرس القديم»، وما آلت إليه «الإخوان» بسبب تلك الصدمات واختيار العنف، قائلًا: «في الأشهر التي تلت فض رابعة، بدأ شباب الإخوان داخل مصر حمل السلاح، وأنشأوا وحدات حماية للدفاع عن مظاهرات الجماعة المستمرة والضعيفة بشكل متزايد من قوات الأمن، غير أن تلك الوحدات بدأت الهجوم، وظهر عدد من الجماعات المسلحة التي استهدفت مراكز الشرطة والأفراد العسكريين وأبراج الكهرباء والطرق والبنى التحتية الأخرى».

 

وبحسب «تراجر»، كُلف محمد كمال، زعيم الإخوان الذين يدعمون أعمال العنف بـ«لجنة الشريعة الإسلامية للإخوان» بصياغة دفاع عن «نشاطها الثوري» قائم على الشريعة، وفي نهاية المطاف، تحولت الجماعة للعنف، بعدما أقرت اللجنة ما اسمته «فقه المقاومة الشعبية للانقلاب»، والذي أباح مجموعة واسعة من أعمال العنف، بما في ذلك قتل ضباط الشرطة والجنود.

للمزيد:التمكين في رسائل الإخوان.. حلم الدولة المزعومة

الدكتور أسامة الأزهري
الدكتور أسامة الأزهري

دفاع عن الدين أم الجماعة؟

ربما كان الوصول للحكم هو الدافع وراء تحول الإخوان للعنف منذ عهد المؤسس، وهذا ما أكده الدكتور أسامة الأزهري، مستشار رئيس الجمهورية للشؤون الدينية، إذ قال إن حسن البنّا، حوّل قضية الإمامة والإدارة إلى أصل من أصول الدين لا من فروعه؛ الأمر الذي تسبب في استباحة لدماء وفتح الأبواب أمام العنف، بزعم الدفاع عن الدين.


وأضاف الأزهري، خلال كلمته في الندوة التثقيفية التي نظمتها وزارة العدل، الأحد؛ لمواجهة التطرف والإرهاب تحت عنوان «مواجهة الإرهاب وتأثير التطرف على الدولة»، أن مؤسس الإخوان هو من أبرز فكرة التكفير، وأصبحت أساسية لدى سيد قطب، منظر الجماعة، لافتًا إلى أن الإخوان يتبعون  سبعة أفكار في تجنيد الشباب، وهي: «حتمية الصدام، التكفير والجاهلية والوعد والبراء والاستعلاء وحمل السلاح والتمكين انتهاء بالخلافة».

 للمزيد:«معركة المصحف».. صراع الإرهابيين على «التفويض الإلهي» لحكم البشر

الكلمات المفتاحية

"