رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

بقيادة قطر.. «التنظيم الدولي» يغسل وجه «تحرير الشام» عن طريق «شاكيل»

الخميس 17/يناير/2019 - 06:04 م
«شاكيل»
«شاكيل»
نهلة عبدالمنعم
طباعة

تناقلت الصحف البريطانية عددًا من اللقطات المصورة والفيديوهات التي تكشف تحرير المواطن البريطاني محمد شاكيل شبير «Mohammed Shakiel Shabi »، من الأسر عن طريق هيئة تحرير الشام (جماعة إرهابية في محافظة إدلب بالشمال السوري).


ومحمد شاكيل هو مواطن بريطاني من برمنجهام، وقد تم اختطافه منذ شهرين، وتحديدًا في نوفمبر 2018 على يد عصابة مسلحة؛ وذلك أثناء عمله بقطاع إغاثة المحتاجين والمشردين في الأراضي السورية.

الصحفي الياباني جامبي
الصحفي الياباني جامبي ياسودا
لغز الشام
اللافت في القصة التي تبدو معقدة بعض الشيء، وغريبة، أن هيئة تحرير الشام «HTS» هي من قامت بتحرير الأسير من قبضة مختطفيه الذين سبق أن طالبوا بفدية قدرها 3 ملايين جنيه إسترليني للإفراج عنه.

فمن خلال فيديو بثته شبكة «إباء»، إحدى الكيانات الإعلامية التابعة لهيئة تحرير الشام، (وهي جماعة مسلحة تنشط في سوريا منذ يناير 2017، وبالأخص في إدلب، مستغلة الانهيار السياسي والعسكري الذي تعيشه البلاد، وفي أغسطس 2018 أدرجتها الولايات المتحدة على لائحة التنظيمات الإرهابية)، ظهرت عناصر الهيئة وهي تفك السلاسل الحديدية التي كان شاكيل مقيدًا بها من قبل مختطفيه.

ومن الطبيعي أن يسترعى ذلك الأمر اهتمام أي متابع لملف الإرهاب بالشرق الأوسط، فتحرير الشام عادة ما يتم التعامل معها من قِبَل البعض على أنها امتداد لتنظيم القاعدة في سوريا، أي أنها إحدى أجنحة التطرف الدولي.

إضافة إلى تاريخها في التربح من عمليات الاختطاف والأسر، وبالأخص للرعايا الأجانب بهدف طلب فدية، ففي مايو 2016 اختطفت جبهة النصرة -وهي التي كونت مع فصائل مسلحة أخرى هيئة تحرير الشام- الصحفي الياباني جامبي ياسودا أثناء قيامه بعمله كمراسل في سوريا، ونشرت له فيديوهات متعددة وهو يُطالب حكومة بلاده بالتدخل للإفراج عنه، ودفع الفدية المطلوبة، ثم أفرج عنه في أكتوبر 2018 بوساطة قطرية مريبة.

وبناءً على ما سبق، يبقى التساؤل الأهم مرتبطًا بالأسباب والدوافع التي جعلت هيئة التحرير تكشف عن هذا المختطف، أو تحرره كما تدعي بدلًا من أن تتخذه كأسير تتربح هي من المساومة عليه، وبالأخص وهو بريطاني الأصل.
أثناء المقابلة مع
أثناء المقابلة مع شبكة الإخوان البريطانية والصحفية إيفوني
معاونة إخوانية
عادةً ما تتعامل جماعة الإخوان على أنها تنظيم سلمي ذو أيديولوجية إسلامية، ولكن الأحداث والوقائع التاريخية دائمًا ما تكشف كذب هذه الادعاءات، غير أن هذه الواقعة كشفت وبجلاء مدى التعاون بين التنظيم الإرهابي «هيئة تحرير الشام» وجماعة الإخوان.

فبعد نشر فيديو تحرير «شاكيل» من قِبَل الهيئة، ظهر المواطن البريطاني مرة أخرى بعدها بساعات، ولكن على شبكة الأخبار المسماة «Middle East Monitor» (وهي شبكة إخبارية أسست في 2009 في بريطانيا، وهي إحدى المنظمات الصحفية التابعة للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان، ويشرف على محتواها حفيد حسن البنا «طارق رمضان» المتهم حاليًّا بقضايا اغتصاب في فرنسا).

وأجرت الشبكة حوارًا مع محمد شاكيل في واقعة صحفية تُعيد إلى الأذهان مشاهد قناة الجزيرة الإخوانية عن العمليات الإرهابية وحواراتها مع المتطرفين أمثال أسامة بن لادن، وقد يعتقد البعض أن الوضع هنا مختلف، أي أن المواطن البريطاني ليس إرهابيًّا، وصحيح أنه ليس إرهابيًّا ولكن تم إجراء اللقاء معه وهو على نفس الوضع الرث الذي ظهر به وهو محتجز، كما أن اللقاء الصحفي تم في نفس اليوم الذي نشر به فيديو التحرير.

علاوةً على ذلك، أثنت الشبكة على الدور الذي قامت به هيئة تحرير الشام لفك أسر «شاكيل»، كما أنها استضافت أيضًا الناطق باسم الجناح الأمني بالهيئة، عبيدة الصالح، والذي أكد أن مختطفي «شاكيل» سيتم القبض عليهم قريبًا، وتقديمهم للمحاكمة تمهيدًا لتنفيذ حكم الإعدام عليهم لمعاقبتهم على ما اقترفوه من ذنب في حق المواطن البريطاني وغيره من الضحايا.

ما جعل اللقاء وكأنه تبييض لوجه المنظمة الإرهابية، وإظهارها كأنها المسؤول الرسمي عن فرض حالة الأمن في منطقة إدلب، كما أثار الشكوك حول وجود عبيدة في نفس التوقيت مع «شاكيل»، وكأنه حوار جبري، خصوصًا أن الكاتبة التي أجرت الحوار وهي إيفوني رادلي «Yvonne Ridley» (هي إحدى المختطفات الشهيرات والتي تحولت إلى الإسلام بعد أسرها من قبل جماعة طالبان) أبرزت خلال حوارها أن «شاكيل» مستمر في البقاء في سوريا، ولم يفكر بعد في العودة إلى بلاده.
حميد سمير بزارة
حميد سمير بزارة
عوامل محتملة
ليس مستغربًا أن يكون اللقاء الذي أجرته الشبكة الإخوانية مع «شاكيل» والقيادة الإرهابية عبيدة الصالح يهدف إلى تحسين صورة المجموعة المتطرفة وإكسابها بعض الإيجابيات التي تحتاجها بشدة في تلك المرحلة الحالية، خاصة أن المواطن البريطاني قد اختطف لدى نقطة تفتيش أمنية، ومن المعروف أن هيئة تحرير الشام هي من تمتلك نقاط التفتيش بالمنطقة، علاوة على أنها التنظيم الأول المسيطر على إدلب، ما يعني ضعف الرواية التي تُشير إلى وجود تنظيم آخر هو من اختطف «شاكيل».

وبمتابعة أخبار الهيئة في الآونة الأخيرة يتضح أن الجماعة قد افتضح أمرها بشكل علني بين أهالي ادلب وغيرهم، ففي مطلع يناير 2019 اختطفت هيئة تحرير الشام صبيًّا لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره، ويُدعى حميد سمير بزارة، وهو ابن أحد أثرياء قرية كورين في جنوب إدلب، ونظرًا لصغر سن الصبي تعالت صيحاته بالسيارة، ما جعل أهالي القرية تتعقبها لتقبض على العناصر الخاطفة، وهم مسلحون، من أوزباكستان، تابعون لهيئة تحرير الشام.

ووفقًا لجريدة الشام عرضت الهيئة على الأهالي ترك المسلحين وهي ستحاكمهم بنفسها على ذلك الخطأ، مدعيةً أنهم فعلوا ذلك على غير رضا الهيئة.

ومن المعروف أن هيئة تحرير الشام لا تُعلن صراحة عن نفسها كجماعة مجرمة تخطف المدنيين بل تتخفى دائمًّا وتترك أمور التفاوض لعصابات وسيطة مثلما حدث مع الصحفي الياباني جامبي ياسودا.

ولكن بعد التأكد الواضح من أنها هي مَنْ تحرك تلك العصابات لخطف المدنيين والرعايا الأجانب تسعى الهيئة المدعومة من قطر لغسل وجهها القبيح بالاستعانة بالأذرع الإعلامية لقطر والتنظيم الدولي.

"