رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

لماذا يرفضن الخلاص؟.. نساء يفضلن البقاء في أحضان الجماعات الإرهابية

الثلاثاء 15/يناير/2019 - 07:23 م
المرجع
محمد أبو العيون
طباعة

تختلف الوسائل والمغريات التي تستقطب بها الجماعات والتنظيمات الإرهابية النساء للانضمام إلى صفوفها، سواء ما بين اختطاف مباشر، أو خداع عن طريق الأفكار المزيفة، وغيرها، والغريب في هذا الأمر هو إصرار بعض النسوة على البقاء مع الإرهابيين بالرغم من الجرائم التي تمارس ضدهن.


وعلى الجانب الآخر، ووفقًا للعديد من الدراسات؛ فإنه بأي حال من الأحوال لا يمكن اعتبار الفقر والأمية وحدهما من الأسباب التي تدفع بالنساء إلى الارتماء في أحضان الجماعات الإرهابية، فهناك (بالتأكيد) أسباب أخرى، يأتي على رأسها اختطافهن وبقاؤهن قيد الأَسْر لأشهر طويلة أو حتى سنوات، وهو الأمر الذي يُعد دافعًا رئيسيًّا لرفض بعضهن مغادرة صفوف التنظيم، وفي حال تم تحريرهن يفضلن العودة إلى أحضان الإرهاب مرة أخرى.

لماذا يرفضن الخلاص؟..

للمزيد: من أجل المال.. «بوكو حرام» الإرهابية تختطف 10 فتيات في النيجر


داعش.. والمرأة

كشفت دراسة صادرة عن معهد السياسة الاستراتيجية في أستراليا للباحثة «صوفيا باتل» أن تنظيم داعش جند منذ ظهوره مئات النسوة اللاتي يحملن خلفيات وأيديولوجيات متباينة؛ كما أنهن كن من مختلف المستويات الاجتماعية.


ولم يكن داعش أول تنظيم إرهابي يُجند النساء، فقد دأبت جميع التنظيمات الإرهابية على هذا الفعل؛ إلا أن الدواعش كان لهم السبق الإرهابي في تولية المرأة مواقع رئيسية والاعتماد عليها في صفوف المقاتلين، وقد ركزت العديد من الدراسات على بحث الأسباب التي تدفع النساء إلى الانخراط في صفوف التنظيمات الإرهابية.


طرح الباحثون والخبراء في شؤون الجماعات المتطرفة، العديد من الأسئلة التي تدور في فلك: ما دوافع الانضمام النسوي إلى الإرهاب؟ ولماذا تفضل النساء الانخراط فيه وتبني أطروحاته وأجنداته ومن ثمَّ تولي عمليات مخابراتية وإرهابية مسلحة؟ وكان السؤال الأهم: لماذا يرفض البعض منهن الهروب من صفوف الجماعات الإرهابية في حال سنحت لهن هذه الفرصة؟ والأخطر لماذا يفضلن العودة مرة أخرى إلى تلك الجماعات حتى بعد تحريرهن من قبضتها؟


لماذا يرفضن الخلاص؟..

بوكو حرام.. نموذجًا

وفي هذا السياق نشرت صحيفة «الغارديان» البريطانية، مقالًا للكاتبة «أزاده معاوني»، شرحت فيه الأسباب التي قد تجعل بعض النساء يقررن العودة للعيش مع جماعة «بوكو حرام» المتطرفة في نيجيريا بعد هروبهن منها.


للمزيد: نيجريا تُصالح «بوكو حرام» بعودة الحجاب في المدارس


لماذا يرفضن الخلاص؟..

«معاوني» اتخذت من سيدتين يدعيان «زهرة» و«أمينة» نموذجًا لما أوردته في مقالها؛ حيث تقول: «إن زهرة وأمينة كان لهما الحظ في الفرار من جماعة بوكو حرام.. فالأولى وهي زهرة تمكنت من الهرب بعدما وافقت على تفجير نفسها مثلما أمرتها الجماعة، ولكنها قبل الوصول إلى مكان التفجير سلمت نفسها للجيش النيجيري؛ أما أمينة فهربت برفقة أبنائها الثلاثة بعد مقتل زوجها في معارك بوكو حرام».


وبحسب الكاتبة؛ فإن «زهرة» و«أمينة» تعيشان الآن في مخيم للناجين من النزاعات المسلحة شمال شرقي مدينة مايدوجوري (عاصمة ولاية برنو بنيجيريا).


تشير «معاوني» التي زارت مخيم الناجين من النزاعات المسلحة بمايدوجوري، إلى أن بعض النساء اللاتي التقتهن في المخيم اضطرتهن الظروف السياسية والاجتماعية إلى العودة للانضمام مرة أخرى لجماعة بوكو حرام.


الكفاية من الطعام

«زهرة» و«أمينة» كانتا متزوجتين من مقاتلين في بوكو حرام، وهو ما جعلهما في مأمن من المضايقات الجنسية التي كان يمارسها أعضاء الجماعة ضد النساء اللاتي يخضعن لقبضتهم، ووفقًا للكاتبة البريطانية؛ فإنه بالرغم من قسوة العيش وسط الإرهابيين، فإن السيدتين تعتبران تلك الحياة جيدة، ويصفنها بقولهن: «على الأقل توفر الكفاية من الطعام».


للمزيد: «بوكو حرام» تطاردهم.. هل يترك صوفيَّة نيجيريا «المسبحة» ويحملون السلاح؟


توضح «معاوني»، «أن حياة زهرة وأمينة اليوم في مخيم الناجين من النزاعات المسلحة بمايدوجوري، الذي يفترض أنه يحمي المرأة أسوأ بكثير، إذ لا تجد السيدتان الطعام، وتتعرضان للمضايقات الجنسية من حراس المخيم».


ونقلت الكاتبة عن «أمينة» قولها: «إن أغلب النساء في المخيم نادمات على المجيء إليه، فالحياة فيه لا تطاق».


وتؤكد «معاوني»، أن «أمينة» و«زهرة» تفكران في العودة للعيش مع عناصر جماعة بوكو حرام، والسبب في هذا الظروف القاسية في المخيم؛ إذ لا يوجد ما يكفي من الغذاء، كما أن المنظمات الحقوقية سجلت في مختلف المخيمات انتشارًا واسعًا لجرائم الاغتصاب والاستغلال الجنسي.

"