رئيس مجلس الادارة ورئيس التحرير
عبد الرحيم علي
مستشار الطبعات الدولية
رولان جاكار
رئيس التحرير التنفيذي
ماهر فرغلي
ad a b
ad ad ad

ركائز مكافحة الإرهاب في الصومال ومواجهة التنظيمات الممولة

الجمعة 11/يناير/2019 - 12:59 م
المرجع
حامد المسلمي
طباعة

عانى الصومال من الحرب الأهلية منذ سقوط نظام سياد بري عام 1991، ولم ينعم الصومال بالاستقرار، وأسهمت الاختلافات العشائرية وأمراء الحرب في إذكاء الحرب الأهلية التي أودت بحياة الآلاف، وشردت معها مئات الآلاف من الصوماليين؛ حيث دخلت الدولة في مرحلة «حرب الكل ضد الكل» عن طريق من عرفوا بأمراء الحرب «war lords» طوال فترة التسعينيات من القرن العشرين وبدايات الألفية الثالثة؛ حتى استطاع اتحاد المحاكم الإسلامية بسط سيطرته على البلاد، ومع التدخل الإثيوبي في الصومال – بدعم أمريكي- لدعم الحكومة الانتقالية برئاسة عبدالله يوسف، والقضاء على المحاكم الإسلامية، وفي هذه الأثناء انفصلت حركة الشباب المجاهدين عن اتحاد المحاكم الإسلامية، وظهرت إلى الوجود كحركة مستقلة هدفت في البداية لإخراج القوات الإثيوبية، ثم واصلت قتالها ضد بعثة الاتحاد الأفريقي (أميصوم) لحفظ السلام في البلاد، صاحبها انهيار في مؤسسات الدولة واقتصادها؛ ما عزا بالبلاد أن يطلق عليها مصطلح «الدولة الفاشلة»، ثم وجهت حركة الشباب المجاهدين أسلحتها ضد الشعب الصومالي، وفرضت عليهم مفهومها المتشدد عن الإسلام، كما سعت إلى تطبيق الشريعة بالقوة على المواطنين، وفي سبيل ذلك ارتكبت مئات العمليات الإرهابية ضد الشعب والشرطة والجيش الصومالي.

محمد عبدالله فرماجو
محمد عبدالله فرماجو

وتجدر بنا الإشارة إلى أن حركة الشباب أعلنت انضمامها رسميًّا لتظيم القاعدة في التاسع من فبراير 2012 عبر شريط تلفزيوني لزعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري، وأعلن زعيم حركة الشباب المجاهدين- آنذاك والذي لقي مصرعه لاحقًا إثر غارة أمريكية- مختار أبوالزبير فيها مبايعته للظواهري، وفي 2015 انشقت مجموعة تحت قيادة عبدالقادر مؤمن، وأعلنت مبايعتها لـ«أبوبكر البغدادي» زعيم تنظيم داعش الإرهابي.

 

وانتهج المجتمع الدولي والحكومات الصومالية المتعاقبة استراتيجيات عدة لمكافحة الإرهاب في الصومال، بدأت بالتدخل الأمريكي أو ما عرف بعملية «استعادة الأمل» في الفترة من (1992-1994)، ومع التدخل الإثيوبي، بدأ التدخل الأفريقي عبر بعثته لحفظ السلام «أميصوم»- والتي حلت محل القوات الإثيوبية- والمستمرة إلى الآن في ملاحقة حركة الشباب المجاهدين، وتدعيم الحكومة الصومالية الشرعية في البلاد.


منذ وصول «محمد عبدالله فرماجو» إلى سدة الحكم في الصومال في 8 فبراير 2017، سعت الحكومة الصومالية إلى منح الأولوية الكبرى لمواجهة حركة شباب المجاهدين؛ بهدف العمل على عزلها وتفكيكها، خاصة بعد تصاعد نشاطها بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة؛ حيث سعت إلى شن العديد من الهجمات الإرهابية، خاصة في العاصمة مقديشو، وذلك في تحدٍّ واضح للاستراتيجية الجديدة التي بدأت الحكومة في تبنيها، ولتعلن بأنها لاتزال لاعبًا رئيسيًّا على الأراضي الصومالية، بشكل يوحي بأن الصومال يبدو مُقبلًا على مرحلة جديدة من التصعيد بين الحكومة والحركة، والتي لا يمكن فصلها عن تطورات الحرب ضد الإرهاب في المنطقة بشكل عام، لاسيما بعد هزيمة تنظيم داعش في كل من الموصل العراقية والرقة السورية[1].

ركائز مكافحة الإرهاب

وعملت الحكومة الصومالية على استراتيجية في مكافحة الإرهاب معتمدة على أعمدة عدة أساسية، وهي كالتالي:

الركيزة الأولى: استمرار المواجهات العسكرية والملاحقات الأمنية ضد حركة الشباب المجاهدين معتمدًا على بعثة الاتحاد الأفريقي «أميصوم»، والقوات الوطنية الحكومية.


الركيزة الثانية: وهي باستمرار تأهيل القوات الحكومية الصومالية، وفي هذا المجال تتعاون جهات ودول عدة في المساعدة على تأهيل القوات الحكومية الصومالية وتأتي في طليعتها:


1- الغارات الأمريكية: بدأت القوات الأمريكية في تبني استراتيجيات أخرى تعتمد على «قاعدة بيلدوغول الجوية» جنوب الصومال، وتقديم المشورة العسكرية والمعلومات الاستخباراتية، واستهداف القادة والبارزين عبر ضربات جوية مركزة والتي قتلت في إحداها «مختار أبوالزبير» زعيم حركة شباب المجاهدين في 2015، وتدريب القوات الصومالية على الوسائل القتالية الحديثة[2].


2- بعثة الاتحاد الأفريقي لحفظ السلام (أميصوم): تعمل بعثة الاتحاد الأفريقي أميصوم على حفظ السلم والأمن في الصومال منذ وصول أول دفعة منها في السادس من مارس 2007، والتي بلغت آنذاك 4 آلاف جندي أوغندي، وتقدر قوات البعثة الآن بأكثر من 20 ألف جندي (تابعة إلى 5 دول أوغندا، بوروندي، كينيا، إثيوبيا، جيبوتي)، إضافة إلى المئات من قوات الشرطة (تابعة إلى أوغندا، وكينيا، ونيجيريا، وسيراليون، وغانا، وزامبيا)، وتعمل على استهداف وتتبع حركة الشباب المجاهدين، إضافة إلى تأهيل القوات الصومالية [3].


ورغم أنه مع بداية الألفية الثالثة ساد اتجاه بين دول القارة الأفريقية للتأكيد على مبدأ «حلول أفريقية للمشكلات الأفريقية»، ساد اعتقاد بين السياسيين والباحثين أن التدخلات العسكرية بقوات أفريقية في دول القارة لن يواجه برفض شعبي، مثلما كان يحدث في حالات تدخل قوات الأمم المتحدة أو أي قوات لدول غربية؛ حيث كان ينظر السكان المحليون إلى هذه القوات باعتبارها قوات محتلة، إلا أن تجارب التدخل العسكري لقوات مجلس السلم والأمن في أفريقيا قد شهدت ما يناقض هذه التوقعات، فباتت التدخلات العسكرية الأفريقية تعاني هي الأخرى من الرفض الشعبي، وربما الرسمي، فلايزال العديد من الحكومات الصومالية تعتبر هذه التدخلات اختراقًا لسيادتها حتى وإن كان هدفها استعادة الاستقرار في دولها [4]، وعلى الرغم من تحسن هذه الصورة نسبيًّا، واختلفت حالة الرضا الشعبي مع بعض التقدم الملحوظ لبعثة أميصوم[5].

 

3- الركيزة الثالثة: تفتيت الحركات الإرهابية وشق الصف؛ حيث جرى العمل على شق الصف وتفتيت الجماعات الإرهابية، وذلك عبر ترغيب أعضاء الحركة بالانشقاق والعودة كمواطنين مع تقديم الضمانات والوعود بالعفو بإعادة دمجهم في المجتمع، في مقابل التخلي عن العنف وتسليم السلاح[6].

 

وختامًا؛ في هذا السياق يجدر بنا طرح سؤال مهم حول جدية استراتيجية الحكومة والتي تعتمد على تفكيك حركة الشباب المجاهدين، وهل الجماعات المنشقة التي تساعدها الحكومة الصومالية بالتسليح والتدريب في شكل ميلشيا لاستهداف حركة الشباب المجاهدين يمكن أن تؤدي إلى مكافحة الظاهرة الإرهابية، أم إلى مزيد من الإرهاب عبر تشرذم حركة الشباب إلى حركات متعددة؟


* باحث في الشؤون السياسية والحركات الإرهابية.

[1]- مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، أولوية أمنية: كيف تتعامل الحكومة الصومالية مع تهديدات حركة الشباب؟ (أبوظبي: مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، 25 أكتوبر 2017)

 

[2]- د. أميرة عبدالحليم، «سياسات مكافحة الإرهاب في الصومال»، في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية (القاهرة: مؤسسة الأهرام، 19 فبراير 2018)

 

[3]- Officail website: AMISOM: African Union Mission in Somalia, Available on:

 

http://amisom-au.org/

 

[4]- د. أميرة عبدالحليم، «سياسات مكافحة.........»، مرجع سبق ذكره.

 

[5]- مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، أولوية أمنية: كيف تتعامل الحكومة الصومالية مع تهديدات حركة الشباب؟ مرجع سبق ذكره.

 

[6]- علي بكر، «تأثيرات الانشقاقات داخل شباب المجاهدين في الصومال»، مجلة السياسة الدولية (القاهرة: مؤسسة الأهرام، 2 ديسمبر 2017)

الكلمات المفتاحية

"