رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

الانسحاب الأمريكي من أفغانستان يطرح مخاوف الجوار من فوضى الحدود

الأربعاء 02/يناير/2019 - 10:00 م
المرجع
شيماء حفظي
طباعة

أثارت تصريحات المسؤولين الأمريكيين حول إمكانية أن تلجأ إدارة الرئيس دونالد ترامب، إلى سحب قوات من أفغانستان، حالة من القلق بين  جيران الأفغان.


الانسحاب الأمريكي

وقبل أسبوعين، قال مسؤولون أمريكيون لوكالة «رويترز»: إن إدارة «ترامب» تبحث سحب أعدادٍ كبيرة ربما بالآلاف من قواتها في أفغانستان، في مؤشر على أن صبر ترامب على الحرب الدائرة منذ 17 عامًا بدأ ينفد،  وإذا تأكد هذا فإن أعداد القوات ستنخفض من مستواها الحالي البالغ 14 ألفًا، في خطوة تجيء بعد قرار «ترامب» سحب كل القوات الأمريكية من سوريا.


وقال دبلوماسيون تحدثوا لـ«رويترز»: إن جيران أفغانستان بدأوا يستعدون لخطر أن يرسل الانسحاب، مئات الآلاف من اللاجئين الفارين عبر حدودهم.


وبعد أن انتابهم القلق من احتمال حدوث انسحاب فوضوي، قال دبلوماسيون من الدول المجاورة أجروا محادثات مع مسؤولين أمريكيين في كابول إنهم يعيدون تقييم السياسات وسيزيدون من الاستعدادات الحدودية.


وقال دبلوماسي آسيوي كبير مقره كابول: «في هذه المرحلة لا يوجد وضوحٌ بشأن الانسحاب؛ لكن علينا أن نبقى خطة عمل واضحة جاهزة»، مُضيفًا أنه «يمكن أن يتحول الوضع من سيء إلى أسوأ بسرعة كبيرة».


وقال متحدث باسم البيت الأبيض الأسبوع الماضي: إن «ترامب» لم يصدر أوامر إلى البنتاجون بسحب القوات من أفغانستان؛ لكن الإدارة لم تنكر تقارير تفيد بأن الولايات المتحدة تخطط لسحب ما يقرب من نصف القوة التي يبلغ قوامها 14 ألف جندي منتشرة حاليًّا.


وتأتي هذه التقارير وسط تكثيف التحركات نحو مفاوضات السلام في أفغانستان، إذ التقى المبعوث الأمريكي الخاص زلماى خليل زاد، بممثلى طالبان الشهر الماضي، وناقش القضايا المتعلقة بانسحاب القوات فى المستقبل وكذا مقترحات وقف إطلاق النار.


ويقول محللون لرويترز: إنه بين القوى الإقليمية مثل إيران وباكستان وروسيا - التي لطالما ارتابت في أن الولايات المتحدة تريد قواعد عسكرية دائمة في جنوب آسيا -،  لا ترغب في انسحاب أمريكي مفاجئ.


وقال جرايم سميث، مستشار المجموعة الدولية لمعالجة الأزمات: إنه على الرغم من أن الأنباء عن سحب أمريكي محتمل قد يكون سببًا للتفاؤل الحذر في المنطقة، فإنها لا تريد انسحابًا مفاجئًا.


وتعترف جميع الأطراف بأن الانسحاب السريع قد يشعل حربًا أهلية جديدة تزعزع استقرار المنطقة، ولا يريد الجيران المفاجآت، والإشارات غير المؤكدة من واشنطن تسبب القلق.


وأرسلت الولايات المتحدة قوات إلى أفغانستان في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، وفي ذروة الانتشار كان لديها أكثر من 100 ألف جندي في البلاد، ثم سحبت معظم قواتها في عام 2014، لكن لايزال هناك حوالي 14 ألف جندي، كجزء من بعثة يقودها الناتو لمساعدة قوات الأمن الأفغانية ومطاردة المسلحين.

الانسحاب الأمريكي

وقال الجنرال «سكوت ميلر» القائد الأمريكي للقوة الأفغانية بقيادة حلف شمال الأطلسي: «إن مراجعة السياسة تجري في عواصم متعددة ومحادثات سلام هناك، واللاعبون الإقليميون يضغطون من أجل السلام وتتحدث طالبان عن السلام والحكومة الأفغانية تتحدث عن السلام».


وشاركت حركة طالبان الأفغانية، منذ شهرين، مؤتمرًا دبلوماسيًّا في روسيا للمرة الأولى، لكنها أكدت في ذات الوقت على موقفها برفض إجراء محادثات مباشرة بشأن مستقبل أفغانستان مع حكومة كابول، وقالت: إنها لن تعقد محادثات إلا مع الولايات المتحدة.


ورفضت طالبان إجراء محادثات مباشرة مع الحكومة الأفغانية التي تعتبرها نظامًا غير مشروع مفروضًا من الخارج وقالت: «نحن على استعداد لإجراء مفاوضات وجها لوجه مع الأمريكيين ومناقشة القضايا المتعلقة بالأمر معهم».



وفي الجوار، تسعى باكستان لإكمال بناء حدودها التي تمتد 1400 كيلومتر مع أفغانستان، وتنشر قوة شبه عسكرية قوامها 50 ألف فرد على طول الحدود لتدفق جديد للاجئين في حالة حدوث اضطرابات.


وبحسب مصادر، فإن باكستان تتجه لإقامة معسكرات بالقرب من الحدود لإدارة موجة جديدة من اللاجئين الأفغان والمهاجرين غير الشرعيين ولن يسمح للأفغان بإقامة منازل غير قانونية في باكستان.


وتقدر المنظمة الدولية للهجرة (IOM) أن حوالي 1.4 مليون أفغاني غير موثقين يعيشون في باكستان وربما 1.2 مليون في إيران.


وبينما تم طرد الآلاف من الأفغان الذين لا يحملون وثائق من إيران بسبب الاضطرابات السياسية والاقتصادية الأخيرة، قال مسؤولون إيرانيون في كابول: إنهم يخشون من أن يؤدي الانسحاب المفاجئ للقوات الأمريكية إلى عكس هذا الاتجاه.


«نعمل عن كثب مع الحكومة الأفغانية لمنع الأفغان من دخول بلدنا، نحن لا نريد استخدام العنف لمنعهم، لكن الانسحاب الأمريكي المفاجئ سيؤدي إلى أزمة»، بحسب ما قاله مسؤول إيراني.

الانسحاب الأمريكي

فيما قال محمد اوزجكور ساك، السكرتير الثاني في السفارة التركية في كابول: إن أنقرة «لم تغلق بابها لكن عدد المهاجرين غير الشرعيين يتزايد على أساس يومي».


ولا تشارك أفغانستان حدودًا برية مع تركيا، لكن الأفغان يدخلون تركيا من إيران للعمل كرعاة، أو مزارعين، أو في قطاع البناء، كما يستخدمها الكثيرون كنقطة عبور لمحاولة دخول أوروبا.


وقالت الشرطة التركية: إنها اعترضت 90 ألف أفغاني كانوا يحاولون دخول البلاد بوثائق مزيفة أو بمساعدة المتاجرين في 2018، أي ضعف العدد في عام 2017.


ومع تزايد المفاوضات حول مستقبل البلاد، تحاول طالبان طمأنة الأفغان بأنهم ليس لديهم ما يخشونه بعد مغادرة القوات الأجنبية  لكن موقف طالبان المتذبذب تجاه التعامل مع الولايات المتحدة، واستمرارها في تنفيذ عمليات إرهابية تستهدف مناطق سيطرة الحكومة الأفغانية تعقد المشهد.


وقبل نحو شهر، قال المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد: إن قادة الحركة اجتمعوا مع المبعوث الأمريكي الخاص بأفغانستان زلماي خليل زاد في مقرهم السياسي في قطر الأسبوع الماضي للمرة الثانية خلال شهر، لكنها «كانت محادثات مبدئية ولم يتم التوصل لاتفاق بشأن أي قضية».


وتدهورت الأوضاع الأمنية في أفغانستان منذ أنهى حلف شمال الأطلسي عملياته القتالية في 2014، وتقاتل طالبان لإعادة فرض تفسيرها المتشدد للشريعة الإسلامية بعد الإطاحة بها من الحكم عام 2001 على يد قوات بقيادة الولايات المتحدة.


الانسحاب الأمريكي

ويرفض أفغان الثقة في موقف طالبان الجديد بطمأنتهم، إذ يرى بعض الأفغان أنه إذا انسحبت القوات الأمريكية فلن يكون هناك أمل في المستقبل وسيضطرون إلى مغادرة البلاد.


وخلال نوفمبر الماضي، هرب آلاف من أفراد أقلية الهزارة العرقية التي معظمها من الشيعة من منازلهم في إقليم غزنة بوسط البلاد بينما توغلت حركة طالبان في ضاحيتين كانتا آمنتين.


وفي معارك عنيفة خلال أيام، سيطر مئات من مقاتلي طالبان على أجزاء كبيرة من منطقتي جاغوري وماليستان اللتين تسكنهما أعداد كبيرة من الهزارة، وهي جماعة لطالما عانت من التمييز في أفغانستان.


وأغلقت الطرق المؤدية إلى المنطقة وتعطلت الاتصالات الأمر الذي جعل من الصعب على منظمات الإغاثة والمسؤولين تقييم أعداد الضحايا بينما زادت مشاكل النازحين سوءًا بسبب انخفاض درجات الحرارة، حينها.

"