رئيس التحرير
عبد الرحيم علي
هيئة الخبراء والمستشارين
رولان جاكار - ريشار لابيفيير - عتمان تزغارت - يان هامل
ad a b
ad ad ad

العودة للحياة.. رحلة أطفال «داعش» من التجنيد إلى التأهيل

الإثنين 31/ديسمبر/2018 - 07:44 م
المرجع
محمود محمدي
طباعة

«خطٌ أحمر عريض وُضع أسفل أسماء قرابة ألفي طفل»، بعد أن وقعوا ضحية «بروباجندا الرعب» التي حاول بثها تنظيم «داعش» بعد هزائمه المتكررة في معاقله التقليدية بسوريا والعراق، خاصة بعد أن فقد التنظيم الكثير من مقاتليه في العمليات العسكرية التي تتم ضده.


العودة للحياة.. رحلة
التنظيم الإرهابي سعى لاستغلال الأطفال ضمن صفوفه؛ ليس لتعويض نقص المقاتلين فقط، بل أيضًا للزعم بأن «داعش» يجد تأييدًا واسعًا يصل حد إيمان الأطفال به، ولكن عقب دحر أبناء «أبوبكر البغدادي» (زعيم التنظيم المتطرف) في المحافظات العراقية التي كان يسيطر عليها منذ عام 2014 وحتى نهاية 2017، هربت عناصر التنظيم الناجية من نيران الحرب، تاركة خلفها الأطفال الذين تشبعوا بالأفكار المتطرفة.

هرب الدواعش من العراق، تاركين خلفهم معاناة كبيرة أمام السلطات في بلاد الرافدين، تتمثل في كيفية انتزاع تطرف التنظيم من عقول هؤلاء الأطفال، خاصة أن عددهم ليس بقليل؛ إذ كشفت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، في مارس الماضي، أن «عدد أطفال داعش الأجانب في مراكز إيواء وزارة الشؤون الاجتماعية، بلغ 1127 طفلًا، 514 منهم سنهم دون 3 سنوات، و460 طفلًا تتراوح أعمارهم بين 3 و9 سنوات».
العودة للحياة.. رحلة
إعادة التأهيل

أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية العراقية، أنها تجد صعوبة في التعامل مع أولئك الأطفال الذين اعتبرتهم «ضحايا لتنظيم داعش»، وأنها تعمل جاهدة على اجتثاث الفكر المتطرف من أذهان أطفال من جنسيات «تركية وأذربيجانية وروسية وطاجكستانية وقيرجستانية وأوزبكستانية ومغربية وأوكرانية وإيرانية وجزائرية وألمانية وفرنسية، ومن دول أمريكا الجنوبية أيضًا».

وواجه العراق خلال العام الجاري معضلة رفض العديد من الدول تسلم هؤلاء الأطفال الذين يحمل والديهم جنسيات أجنبية، بحجة أنهم ولدوا على الأراضي العراقية، إضافة إلى الذعر الذي كان يتملك حكومات العديد من بلدان العالم من أن يتحول هؤلاء الصغار لقنابل موقوتة تهدد بتفجير أراضيهم مستقبلًا.

في الوقت ذاته، أصدر مرصد الفتاوى التكفيرية والآراء المتشددة التابع لدار الإفتاء المصرية، دراسةً تتناول مسألة «تجنيد الأطفال عند داعش»؛ حيث ذكرت في توصياتها عددًا من المقترحات من أجل الحفاظ على الأطفال من التطرف وحمايتهم من الاستقطاب الداعشي، ومن بين أهم هذه المقترحات، توفير أماكن آمنة للأطفال النازحين، وتأمين طرق آمنة لهم، ومراقبة تنقُّلِهم بشكل آمن لمنع حصول داعش على فرصة لتجنيدهم.

ومن جانبه، سعى العراق خلال الأشهر الماضية إلى تأهيل هؤلاء الأطفال، وتصحيح الأفكار المغلوطة التي زرعها الدواعش في رؤوسهم، وهو ما نجح فيه بالفعل، مما كان دافعًا لأن تدعو وزارة الخارجية العراقية مختلف الحكومات إلى تسلم أطفال تحتجزهم ممن كان آباؤهم يحاربون في التنظيم والذين انتهت مدة محكوميتهم أو غير المدانين بجرم ما، ووافقت بعض الحكومات على تسلم صغار السن الذين يحمل والديهم جنسية بلادهم.
العودة للوطن

في هذا الصدد، تسلمت روسيا -مؤخرًا- 30 طفلًا من أبناء نساء روسيات انضممن إلى صفوف التنظيم، وألقى القبض عليهن ويقضين الآن عقوبات بالسجن في السجون العراقية، بعد أن قتل أزواجهن في المعارك التي خاضها التنظيم ضد القوات العراقية والتحالف الدولي.

وفيما أكدت وكالة «فرانس برس»، أن مسؤولًا في وزارة الخارجية الروسية (طلب عدم كشف هويته)، قال: «إن السلطات الروسية باشرت إجلاء 30 طفلًا من أصل روسي من العراق بعدما تم الانتهاء من استصدار الوثائق المطلوبة لهم، واستكمال الإجراءات اللازمة»، بيد إن مصدرًا دبلوماسيًّا آخر في الخارجية الروسية بموسكو قال للوكالة ذاتها في وقت سابق، إن روسيا تعمل على التثبت من هويات الأطفال وتعمل في خطوة أولى لإعادتهم إلى البلاد؛ إذ إن هناك نحو 70 امرأة روسية تحاكم، وأكثر من 100 طفل.
العودة للحياة.. رحلة
مصر أولًا

وكما كانت مصر سباقة في الإعلان عن محاربتها للإرهاب الذي استشرى في العالم كله، فضلًا عن انتصار قواتها المسلحة وشرطتها على عناصر التنظيمات المتطرفة التي حاولت الانتشار في أماكن متفرقة بمصر، كانت أيضًا ضمن أوائل البلاد التي وافقت على تسلم أطفال ينحدرون لمسلحين كانوا يقاتلون مع تنظيم داعش الإرهابي، الذين قتل آباؤهم في ليبيا، وذلك في بادرة تعدّ الثانية من نوعها، بعد تسلّم السودان 8 أطفال آخرين العام الماضي.

وأوضح المستشار في الهلال الأحمر الليبي «محمد أبو زقية»، أن مصر تسلمت 12 طفلًا الذين قُتل آباؤهم على يد قوات الجيش الليبي المدعومة دوليًّا، أثناء معركة تحرير مصراتة من قبضة التنظيم، مؤكدًا أن هؤلاء الأطفال كانوا في رعاية الهلال الأحمر الليبي منذ نهاية عام 2016 وتلقوا علاجًا نفسيًّا لإعادة تأهيلهم ودمجهم في المجتمع مجددًا.

وقالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر في بيان لها: إنها سهّلت إعادة 12 طفلًا غير مصحوبين بذويهم من مدينة مصراتة الليبية (غرب البلاد) إلى القاهرة، بتنسيق مع السلطات في البلدين، وبدعمٍ من جمعيات الهلال الأحمر الليبي والمصري، والصليب الأحمر في مالطا.

وكانت السلطات السودانية قد تسلمت ثمانية أطفال، ينتمي آباؤهم وأمهاتهم إلى «داعش» في ليبيا، ووصل الأطفال الثمانية الذين تتراوح أعمارهم بين سنة و9 سنوات على متن طائرة قادمة من العاصمة طرابلس إلى مطار الخرطوم، في فبراير ويونيو عام 2017، فيما لا تزال أمهاتهم معتقلات لدى السلطات الليبية، وآباؤهم مفقودين.
خميس الجهيناوي، وزير
خميس الجهيناوي، وزير الخارجية التونسي
تونس على خطى القاهرة

فور الإعلان عن تسلم مصر 12 طفلًا، دعت «جمعية إنقاذ التونسيين العالقين بالخارج» جميع العائلات، التي لديها أطفال ونساء وشباب في ليبيا، للتواصل معها؛ إذ تُقدر أعداد القُصر منهم قرابة 39 طفلًا، بعضهم محتجز في مصراتة، والبعض الآخر في مؤسسة «الإصلاح والتأهيل».

وفي تصريحات صحفية، قال مسؤول حكومي (طلب عدم ذكر اسمه)، إن هؤلاء البراعم يشكلون عبئًا على الدولة الليبية، مؤكدًا أن الأطفال التونسيين يوجدون في 3 أماكن بالبلاد، ونرحب بتسليمهم إلى بلدهم بالتنسيق مع البعثة الأممية، واللجنة الدولية للصليب الأحمر».

وسبق أن أعلن وزير الخارجية التونسي «خميس الجهيناوي»، أنه بحث تسوية ملفات العالقين والمحتجزين التونسيين وخاصة الأطفال من أبناء عناصر «داعش»، مع المسؤولين الليبيين.
ماجي دي بلوك، وزيرة
ماجي دي بلوك، وزيرة الهجرة البلجيكية
رفض بلجيكي

وفي الوقت الذي أعلنت فيه غالبية الدول استعدادها لاستقبال الأطفال الذين تمت إعادة تأهيلهم، صرَّحت وزيرة الهجرة البلجيكية «ماجي دي بلوك»، الأحد 30 ديسمبر 2018، بأن الحكومة ستطعن على قرار قاضٍ أمر الحكومة بإعادة ستة أطفال لأعضاء بتنظيم داعش الإرهابي مع أميهما، المحتجزتين في مخيم بمنطقة يسيطر عليها الأكراد في سوريا، إلى بلجيكا.

وكان قاضٍ قال يوم الأربعاء الماضي: إن بلجيكا ملزمة بإعادة «تاتيانا فيلاندت 26 عامًا، وبشرى أبوعلال 25 عامًا»، وأطفالهما لمتشددين في التنظيم، ويجري احتجاز الاثنين حاليًا في مخيم الهول الواقع بمنطقة خاضعة للأكراد في سوريا.

وقالت «بلوك» في لقاء مع قناة «في تي إم»: إن الأطفال الستة لم يختاروا أن يولدوا في مثل هذه الظروف، وهناك طفل واحد مريض للغاية، نحن مسؤولون عن رؤية ما يمكننا القيام به لمساعدتهم، غير أن الأمين قصتهما مختلفة، لقد أدينتا هنا؛ لإسهاماتهما في التخطيط لهجمات إرهابية.

وتُحاول الدول الأوروبية الخروج من مأزق إعادة مواطنيها الذين سافروا إلى سوريا والعراق، وقال مسؤولون فرنسيون في وقت سابق إن فرنسا تعمل على إعادة الأطفال الذين تحتجزهم القوات الكردية السورية، لكنها ستترك أمهاتهم ليُحاكمن من قِبَل السلطات المحلية.



"